• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : تحقيق في حديث نطح مولاتنا الحوراء زينب جبينها في مقدم المحمل .

تحقيق في حديث نطح مولاتنا الحوراء زينب جبينها في مقدم المحمل

الموضوع: ما مدى صحة حديث نطح مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام رأسها في مقدم المحمل؟.وتصحيحنا لسنده بوجوه أصوليَّة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

سماحة الشيخ محمد جميل العاملي دام ظله ما صحة رواية نطح السيدة زينب رأسها بمقدم المحمل، هل هي ثابتة وصحيحة عندكم؟ أفيدونا مأجورين

 

والجواب:                   
                                      

بسمه تعالى

والسلام عليكم..وبعد.
لا أدري لماذا كلّ هذه الضجة على هذا الحديث المبارك؟؟!! ألأنَّه يدل على هول المصيبة في كربلاء؟أو لأنَّه يدل على صحة ومشروعيّة التطبير أو لأنَّه لا يتوافق مع الأمزجة الفاسدة عند بعض أنصاف العلماء؟؟!!كلُّ هذه الإحتمالات صحيحة بحقّ هؤلاء المشككين قطّاع الطريق على عباد الله تعالى كما ورد في الخبر عن النبيّ داوود عليه السلام حينما خاطبه ربُّه بقوله:"يا داوود قل لعبادي: لا تجعلوا بيني وبينكم عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّهم عن ذكري وعن طريق محبثي ومناجاتي أولئك قطّاع الطريق على عبادي "وحديث نطح الجبين الشريف لمولاتنا وسيّدتنا الحوراء زينب(عليها السلام) رواه الشيخ المجلسي رحمه الله تعالى في البحار/الجزء الخامس والأربعين/ص 114 عن مسلم الجصّاص الذي روى ما شاهده من فعل سيّدتنا الحوراء(صلوات ربي عليها)حيث نطحت جبينها المقدّس بمقدّم المحمل لما أطّل عليها رأس مولانا وإمامنا المعظّم سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين(صلوات ربي عليه) ، والحديث صحيحٌ عندنا من وجوه:
(الأول):لا يشترط في الأخبار التاريخيّة قوة أو صحة السند،وهو أمرٌ متفقٌ عليه عند عامة محققي الإماميّة،والمنكر شاذٌ لا يُعتّد بإنكاره بل لا يشمُّ رائحة الفقاهة وذلك لأنَّ إنكار الأخبار التاريخية الضعيفة يستلزم طرح الأخبار الكثيرة بل المتواترة سوآء الدالة على الحوادث الماضية أو المستقبليّة،وفي الطرح ما لا يخفى من المحاذير على المتفقه عدا عن الفقيه..!!
(الثاني):لقد عمل به المشهور بل يمكننا دعوى إجماع المتأخرين على ذلك،وعملهم جابرٌ لضعف سنده أو إرساله،لأنَّ نفس العمل يعتبر قرينةً على صحة صدوره.
(الثالث):نطح جبين السيّدة الطاهرة الزكيّة ليس بأعظم من نتف رجال المدينة للحاهم لمّا دخل موكب السبايا إليها وقد روى ذلك إبن طاووس في كتابه اللهوف،وكذا ليس أعظم مما فعلته سيّدتنا الرباب(عليها السلام) التي آلت على نفسها أن لا تستظل تحت سقفٍ يقيها الحر والبرد لمدة عامٍ كاملٍ حتى تقشر جلدها فماتت كمداً على سيّدنا ومولانا الإمام الحسين(عليه السلام)..!!!مضافاً إلى ذلك فإنَا الفاطميات الطاهرات خمشن وجوههنّ حزناً على سيّد الشهداء عليه السلام وعملهنّ حجةً شرعيّةً ،والخمش نظير النطح إن لم يكن الخمش أعظم ضرراً من نطح الجبين لما يترتب على الخمش من تشويه للوجه وكثرة الخدوش والجراحات في الوجه وتمنع من الوضوء أيضاً،فإذا جاز الأدنى ،جاز الأعلى منه بطريقٍ أولى،فتأمل!!.
(الرابع):حتى لو كان من الناحية السندية ضعيفاً فلا يجوز طرحه باعتباره لا يحلل حراماً ولا يحرِّم حلالاً،بل هو مطابقٌ للأصول العامة التشريعيّة عندنا نحن الإماميّة من حيث دخوله في باب الحزن والجزع المساغ شرعاً على سيّد الشهداء(فديته بنفسي) وقد أستدللنا على صحة ذلك في كتابنا المبارك"ردّ الهجوم عن شعائر الإمام الحسين المظلوم عليه السلام"فليراجع..
   وبهذا يتضح أن الحديث الشريف موافقٌ للأصول والقواعد الشرعيّة ولا عبرة بما ينفثه المشككون عليهم اللعنة السرمدية إلى أبد الآبدين..

والسلام عليكم وؤرحمته وبركاته..

العبد الشيخ محمَّد جميل حمُّود العاملي/بيروت.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=100
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 14