• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : يجوز شرعاً قطع رأس الناصبي الداعشي مطلقاً سواء كان موته بقطع رأسه أو كان بعد قتله .

يجوز شرعاً قطع رأس الناصبي الداعشي مطلقاً سواء كان موته بقطع رأسه أو كان بعد قتله

الإسم : *****

النص:
السلام عليكم شيخنا الغالي ...
هل يجوز قطع راس العدو (كداعش ) مثلا قبل قتل ابو(أو) بعد قتله ؟
 
 
الموضوع الفقهي: يجوز شرعاً قطع رأس الناصبي الداعشي مطلقاً سواء كان موته بقطع رأسه أو كان بعد قتله.
بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتمنى لكم التوفيق والسداد وجعلنا الله تبارك اسمه وإياكم من خدام وليّ الأمر الإمام المعظَّم المفدّى المهديذ المنتظر ارواحنا لتراب مقدمه الفداء والذابين عنه وعن أجداده الطاهرين سلام الله عليهم..وبعد.
 جواباً على سؤالكم الكريم نقول التالي: الظاهر الأقوى عندنا أنه لا فرق في جواز قطع رأس الداعشي عليه اللعنة السرمدية الأبدية في أن يكون قبل قتله أو بعده، فقبل قتله يكون من باب إقامة الحدّ عليه بقطع الرأس بسبب إجرامه ونصبه للشيعة بسبب انتمائهم لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، وبعد قتله بطريقٍ أولى وذلك لأمرين:
  (الأمر الأول) ــ من باب المعاملة بالمثل، كما قال تعالى:( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) البقرة194.
 وقد أطلق الله تعالى الإعتداء على العدو بمثل ما اعتدى علينا ولا تخصيص في البَين، من هنا أكد الشيخ الطبرسي رحمه الله في كتابه القيم" مجمع البيان " هذا المعنى فقال:" قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ...أي فجازوه باعتدائه وقابلوه بمثله ، والثاني ليس باعتداء على الحقيقة ، ولكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء  وجعله مثله وإن كان ذلك جوراً وهذا عدلا ، لأنه مثله في الجنس ، وفي مقدار الاستحقاق ، ولأنه ضرر كما أن ذاك ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة..".
 فالمثلة بالنواصب كقطع الرأس بعد القتل جائز بل مستحب فيما لو كان رداً لغيهم وعدوانهم ودب الرعب في صفوفهم كما يدبون الرعب في صفوف الشيعة عندما يقطعون رؤوس الشيعة ويمثلون بهم قبل قتلهم وبعد قتلهم ولا يرعون فينا ذمة ولا حرمة، فكما يدخلون النكاية علينا ويرعبوننا بقطع الرؤوس فما علينا إلا أن نجازيهم بما جازونا به، فلا يعتد بأي قولٍ من أي فقيه لا يقر بما أفدناكم لأن ذلك يؤدي إلى تضعيف صفوفنا ونحن نتفرج عليهم، ونتصبر ونحوقل ولا ينفع الصبر في مواضع البأس والإنتقام من الأعداء كالدواعش عليهم اللعنة الأبدية...وقد ورد في بعض الأخبار بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد احتز راس عمرو بن ود بعد قتلهن فقد روى المؤرخون القصة كالتالي:" فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه وعرقبه ، ثم أقبل إلى علي ، فتبارزا وتجاولا ، وثارت عليهما غبرة سترتهما عن العيون ، فجزع النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون لذلك ، فلم يرع المسلمين إلا تكبيرة علي عليه السلام ، فعرف المسلمون أن عليا قتله ، وانجلت الغبرة فإذا علي على صدره يذبحه ، فكبر المسلمون وهزم الله المشركين..".
  والحاصل: إن حزَّ الرأس بعد القتل لا يسمى مثلة كما ربما يتصور البعض لأن العرب لا يعدون قطع الرأس مثلة بعد القتل بدليل ما ورد في قصة أمير المؤمنين سلام الله عليه مع عمرو بن ود العامري، حيث إن المقاتلين في عصر النبي وما قبله وما بعده كانوا يقطعون رؤوس اعدائهم بعد قتلهم للدلالة على الفوز بالعدو وإدخال الرعب على ذويه وعشيرته... وحتى المثلة بأجساد النواصب ليست محرمة بحسب ما نراه من الأدلة، ولو سلمنا بما استدلوا به على حرمة المثلة ولو بالكلب العقور فهي محمولة على التشفي المحض الداخل في القوة الحيوانية السبعية التي همها التشفي من فريستها من دون عنوان معنوي كما يتشفى الحيوان بفريسته لغاية حيوانية محضة، والمثلة المحرمة ــ على فرض صحة ما استدلوا به عليها ــ تنصرف إلى غير النواصب ممن لا يتشفى بنا بعد قتلنا وأما لو تشفوا بنا بعد قتلنا فيجوز المثلة بهم بل تستحب من باب إدخال الرعب في قلوبهم كما أدخلوه إلى قلوبنا...كما أن المثلة المحرمة مخصوصة بالمثلة بجسد المؤمن فقط، وأما الناصبي فلا حرمة بالمثلة به إذا تشفى بنا فمثل بجثث شيعة أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم...فالناصبي لا حرمة لدمه حياص وميتاً..يرجى التأمل.
 فالنواصب كالدواعش عليهم اللعنة يمثلون بجثث الشيعة الطيبين انتقاماً منهم وتشفياً بهم بسبب عداوتهم لنا لأجل ولائنا لأهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم، وقد ورد عن ساداتنا الأنوار المقدسين بالمستفيض عنهم صلوات الله عليهم كما في موثقة المعلّى بن خنيس قال: " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول أنا أبغض آل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من أعدائنا ".
 وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام المعظَّم أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمّدا وآل محمّد ، ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو يعلم أنكم توالونا وأنكم من شيعتنا » .
   وأحد مصاديق النصب هو إعلان العداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو لأحدهم ، نطقاً وتصريحاً ، أو لزوما ككراهة ذكرهم ونشر فضائلهم من حيث إنّها فضائلهم والعداوة لمحبّيهم بسبب محبّتهم ، أما تحقّقه ببغضهم عليهم السّلام فلا إشكال فيه ، وأما ببغض محبيهم وعداوتهم لأجل ذلك فلدلالته أيضا على بغض المحبوب على حدّ تعبير الشهيد الثاني العاملي رحمه الله وهو خيرتنا في كتابنا معنى الناصبي فليراجع على الموقع الشريف   .
 (الأمر الثاني) ــ  لو سلمنا بحرمة المثلة بالكفار لا سيما النواصب الملحدين، فليس ثمة دليل قطعي أو ظني الصدور يشير إلى حرمة المثلة بقطع رأس الناصبي بعد قتله، بل الثابت في النصوص الشريفة هو العكس أي المثلة به وهو ما يشير إليه خبر علل الشرائع في الصحيح عن داود بن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ قال : حلال الدم ، ولكن اتقى عليك ، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل . قلت فما ترى في ماله ؟ قال : أتوه ما قدرت عليه".
وفي ثواب الأعمال : عن محمد العطار عن الأشعري عن محمد بن علي الهمداني عن حنان بن سدير عن أبيه قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :" إن عدو علي عليه السلام لا يخرج من الدنيا حتى يجرع جرعة من الحميم ، وقال : سواء على من خالف هذا الامر صلى أو زنا ".
وروى الكشي في كتاب الرجال بسنده فيه إلى علي بن حديد ، قال : سمعت من سأل أبا الحسن عليه السلام ، فقال : إني سمعت محمد بن بشير يقول : إنك لست موسى ابن جعفر  الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله . فقال : لعنه الله - ثلاثا - وأذاقه الله حر الحديد  قتله الله أخبث ما يكون من قتلة . فقلت : جعلت فداك ، إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه ، مباح ، كما أبيح دم الساب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام ؟ فقال : نعم ، بلى والله حل دمه ، وأباحه لك ولمن يسمع ذلك منه ، إلى أن قال : فقلت أرأيت إن أنا لم أخف أن أرم به بريئا ثم لم أفعله ولم أقتله ، ما علي من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شئ أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله تعالى ورسوله بظهر الغيب ، ورد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ".
 فقول الإمام عليه السلام:" وأذاقه الله حر الحديد  قتله الله أخبث ما يكون من قتلة " وكذلك قوله عليه السلام " إن عدو علي عليه السلام لا يخرج من الدنيا حتى يجرع جرعة من الحميم "  إشارة واضحة إلى جواز المثلة به قبل قتله لأن معنى " أخبث ما يكون من قتلة " لا يراد منها سوى قطع رأسه والمثلة به قبل قتله..وهو خاص بتعذيب الناصبي المجرم كما يدأبون عليه من تعذيب الشيعة والمثلة بهم قبل قتلهم على مر الزمن منذ عصور أئمتنا الطاهرين عليهم السلام لا سيما في العهدين الأموي والعباسي إلى يومنا هذا وسوف يستمر إلى ظهور السفياني الذي سيشنع وينكل بشيعة العراق أشد تنكيل كما تروى لنا ذلك أخبارنا الشريفة...أبعد هذا يستشكل من يستشكل في جواز التنكيل بهؤلاء الأشرار عليهم لعنة الله الملك الجبار...؟!
   وحاصل الأمر الثاني: إن التنكيل بالناصبي الداعشي وأمثاله من مجرمي العصر لا حرمة فيه أصلاً لا سيما إذا كان مثلاً بمثل وعيناً بعين كما قال الله تعالى في محكم كتابه ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة45  فالآية وإن كانت خاصة بمن جنى على مؤمن بجناية إلا أنه يستفاد منها الأعم من ذلك فكل من سلك مسلك المجرمين كالدواعش الملحدين يجوز بل يجب معاملتهم بالمثل حسبما أشرنا في الأمر الأول...
  وكذلك قوله تعالى ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  ).
 فالآية الكريمة أمرت بقطع الأيدي والأرجل والصلب جزاءً بما فعلوا من النكال بالمستضعفين الأبرياء وهي مثلة بهم قبل الموت في الحياة الدنيا، فلتكن المثلة بالناصبي المجرم قبل موته كقطع رأسه أو صلبه وقطع يديه ورجليه خزياً له في الدنيا وله في الآخرة عذاب أليم....فهذا نصٌ قرآني محكم غير قابلٍ للتأويل والإجتهاد، ولا يجوز للمؤمنين أن تأخذهم في النواصب المجرمين كالدواعش والنصرة وأمثالهم رحمة أبداً...والمجاهد لهم أفضل من كل جهاد، والشهادة في هذا السبيل أفضل الشهادة شريطة أن تكون النية خالصة لله تعالى وللائمة الطاهرين سلام الله عليهم بنصرتهم ورد أعدائهم والدفاع عن معالمهم ومقاماتهم المقدسة....ولا يجوز لمن يريد التصدي لهم أن يكون جهاده لهم من أجل دنيا أو من أجل رفعة تنظيم سياسي وما شاكل ذلك بل يجب الخلوص لله تعالى ولأهل البيت عليهم السلام ونصرتهم ونصرة شيعتهم لا يبتغي عنهم بدلاً فإنه إذا قُتِل وهو على هذه النية كان من الشهداء ورفع اسمه في خانة الاولياء لمحمد وآله الأطهار عليهم السلام...(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ).
  وبناءً عليه؛ يصح أن يكون قتلهم بقطع رؤؤسهم النتنة الخبيثة قصاصاً وانتقاماً وقطعها بعد موتهم عبرةً وزجراً وانتقاماً ونكايةً بهم وبمن يلوذون به كما فعلوا بالشيعة في العراق وسوريا وأفغانستان ولبنان في جرود عرسال نظير ما فعلوه بالجندي مدلج حين ذبحوه صبراً... لقد نشروا الأيدي والأرجل بالمناشير من دون رحمةً ورأفةً واغتصبوا أعراض الشيعة والعلويين والنصارى وشنعوا بهنَّ أشد تشنيع...فلا يجوز والحال هذه التوقف عن معاملتهم بالمثل في أنفسهم دون التعرض لنسائهم وأطفالهم لأن ديننا وإنسانيتنا يمنعانا من التعرض للنساء والأطفال..فيا أيها الغيارى من المجاهدين كونوا الدرع المحامي عن الأعراض والمستضعفين وقبل ذلك الدفاع عن مقامات سادة الخلق من آل طه وياسين، والله ناصركم فنعم المولى ونعم النصير... والسلام عليكم أيها الغيارى المجاهدين ورحمة الله وبركاته..والسلام الكبير على المجاهد السائل الكريم حياك الله ايها المغوار البطل المرابط على الثغور العقائدية....ودمتم في رعاية الله وحفظه....
 
حررها العبد محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 24 صفر 1435هـ.
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1077
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 12 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 27