• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الفقرة المنسوبة إلى الإمام المعظَّم الباقر عليه السلام : "هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة" محمول على عدة احتمالات / لا ملازمة عقلية وشرعية بين نقل الإمام الباقر عليه السلام عن عائشة وبين حسن أفعالها .

الفقرة المنسوبة إلى الإمام المعظَّم الباقر عليه السلام : "هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة" محمول على عدة احتمالات / لا ملازمة عقلية وشرعية بين نقل الإمام الباقر عليه السلام عن عائشة وبين حسن أفعالها

الإسم:  ****

النص: 
بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
سماحة المرجع الديني الكبير اية الله العلامة المحقق الفقيه الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله الوارف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارفع الى مقامكم العالي السؤال والاستفسار الاتي ونامل من جنابكم الاجابة والتوضيح والتوجيه في الفهم 
سؤالي حول الرواية الواردة –في كتاب الكافي في الفروع ج6 - باب الخيار - ح2 - عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني سمعت اباك يقول ان رسول الله صلى الله عليه واله خير نساءه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على الطلاق ولو اخترن انفسهن لبن فقال هذا حديث كان يرويه ابي عن عائشة وما للناس وللخيار انما هذا شيئ خص الله عزوجل به رسوله صلى الله عليه واله ر 
السؤال الاول مولانا الامام الباقر سلام الله عليه باقر علوم الاولين والاخرين يروي عن عائشة ويقول بقولها كيف يكون ذلك 
السؤال الثاني قول مولانا الامام الصادق علية السلام هذا حديث كان يرويه ابي عن عائشة ما مفهوم قول امامنا الصادق هل عائشة محل ثقة واعتماد عند امامنا الباقر عليه السلام ونحن كشيعة لدينا موقف منها كيف يستقيم ذلك 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
الموضوع الفقهي: الفقرة المنسوبة إلى الإمام المعظَّم الباقر عليه السلام : "هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة" محمول على عدة احتمالات / لا ملازمة عقلية وشرعية بين نقل الإمام الباقر عليه السلام عن عائشة وبين حسن أفعالها / ذيل الخبر ـ على فرض ظهوره في مدحها ـ يتعارض مع الأخبار الأخرى الذامة لها / رأينا في الفقرة المنسوبة لعائشة.
بسمه تعالى
 
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استعراض الأسئلة والإجابة عليها:
  السؤال الأول: مولانا الامام الباقر سلام الله عليه باقر علوم الاولين والآخرين يروي عن عائشة ويقول بقولها كيف يكون ذلك؟
  الجواب: رواية إمامنا الباقر عليه السلام عن عائشة لا يعني بالضرورة أنه يقول بقولها ويعتقد بمعتقدها...كلا ثم حاشا، ونحن نشك بصحة النسبة إلى الإمام الباقر عليه السلام، لأن الراوي لها خبر واحد ضعيف سنداً لا يوجب علماً ولا عملاً، والذيل المذكور غير مذكور في الروايات الأخرى التي هي في سياق تخيير نساء النبي بين البقاء معه وبين التسريح؛ فلا بدَّ ـ والحال هذه ـ من ثلاثة أمور: إمّا طرح الذيل، وإمَّا حمله على التقية، وإمَّا تأويله؛ لا سيّما أن أحاديثهم دُسَّ فيها أحاديث ملفقة عليهم (صلى الله عليهم) من صنع المدرسة البكرية، وعلى فرض صحة صدور ذيل الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام وحملناها على الصدور الواقعي من دون دخل للتقية فيه، يكون معناها إلقاء الحجة على المخالفين برواية التخيير عن عائشة التي كانت المدبرة في تحريك حفصة وزينب بنت جحش في الإعتراض على النبي واتهامه بعدم العدل بينهن، فنزلت آية التخيير؛ فاعتماد الإمام الباقر عليه السلام على رواية عائشة آكد في الاحتجاج على أتباعها الذين لا يصدقون شيئاً عن عائشة وحفصة، فروايته عنها تثبت صدور مخالفتهن للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله، فالرواية تأكد مخالفتهن لرسول الله حتى أدَّى إلى اعتزاله عنهنَّ تسعة وعشرين يوماً استنكاراً عليهنَّ فنزلت آية تخييرهن، وهو ما استفاضت به الأخبار من الطرفين، ففي الكافي عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن الله عز وجل أنف لرسوله من مقالة قالتها بعض نسائه ، فأنزل الله آية التخيير ، فاعتزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئا ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة باينة ، قال : وسألته عن مقالة المرأة ما هي ؟ فقال : إنها قالت : يرى محمد أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا..".
  وعن الكافي بإسناده عن  محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال : ذكر أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن زينب قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تعدل وأنت رسول الله ؟ وقالت حفصة : إن طلقنا وجدنا أكفاءنا من قومنا ، فاحتبس الوحي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشرين يوما ، قال : فأنف الله عز وجل لرسوله فأنزل : " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين " إلى قوله : " أجرا عظيما " قال : فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن ، وإن اخترن الله ورسوله فليس بشئ..".
  وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل إذا خيَّر امرأته ، فقال : إنما الخيرة لنا ليس لأحد ، وإنما خير رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان عائشة ، فاخترن الله ورسوله ، ولم يكن لهن أن يخيرن غير رسول الله صلى الله عليه وآله " .
  قالوا في تفسير الخبر ما يلي: فقوله ( عليه السلام ) " وإنما الخيرة لنا " يعني باعتبار اختصاص ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهم معه واحدة . وقوله " لمكان عائشة " قيل في معناه : إنه لما لم يطلقهن بل خيرهن لأنه صلى الله عليه وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها  وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن . أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة ، وقلة احترامها له صلى الله عليه وآله .
أقول: المعنى الأخير هو الصحيح في السبب الداعي إلى نزول آية التخيير، وما دونه خرط القتاد.
  والغريب العجيب مما صدر من المجلسي في البحار حيث وصف النبيّ بأنه كان يحب عائشة لجمالها وهو مستهجن، ومخالف للأخبار المتواترة الكاشفة عن بغض النبي لعائشة لأذيتها له  ولعداوتها لسيدة نساء العالمين وبعلها أمير المؤمنين عليهما السلام، مع التأكيد على أن عائشة لم تكن بذاك الجمال الذي ادعي لها بل ورد في أخبار ابن سعد في الطبقات أنها كانت دميمة سوداء....نعود لكلام المجلسي:  قال المجلسي في البحار ج 22 ص 214:"  تحت عنوان بيان :"  لعل المعنى أنه ( صلى الله عليه وآله ) إنما لم يطلقن ابتداء ، بل خيرهن لأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يحب عايشة لجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن أو لغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في تلك القضية كان سوء معاشرة عايشة وقلة احترامها له ( صلى الله عليه وآله ) ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ولم يكن لهن أن يخترن أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يدل عليه كثير من الاخبار ، لكنه خلاف المشهور ".
 ونحن لم نراجع النسخ القديمة للبحار بسبب عدم توفرها لنا حتى نتأكد من كلام المجلسي فلربما لفقه عليه البتريون الجدد في النسخ الجديدة، لأن التحريف بدأ على قدم وساق من قبل بترية الشيعة المحبين لعائشة، فلها جولات وصولات من الأذية للنبي وآله، فلا يبعد ـ وهو الظاهر من بعض الأخبار ـ أنها كانت وراء تحريض نساء النبي عليه وكانت مع حفصة يسألن النبي ما ليس عنده، ويدل على ما ذكرنا ما أشار إليه السيوطي في الدر المنثور في خبر يشير إلى أن النبي بدأ بعائشة لما نزلت آية التخيير وأن اباها نصحها بأن لا تطلب من النبي ما ليس عنده، ما يعني أنها هي المحرض الأول لنساء النبي على أن يطلبن منه أشياء لا يملكها....فكان من المناسب للإمام الباقر عليه السلام ـ إن صحت الرواية عنه ـ أن يستشهد بقول عائشة لأنها السبب في هجران النبي لنسائه المتواطئات معها. 
  السؤال الثاني: قول مولانا الامام الصادق علية السلام هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة ما مفهوم قول إمامنا الصادق عليه السلام هل عائشة محل ثقة واعتماد عند إمامنا الباقر عليه السلام ؟ ونحن كشيعة لدينا موقف منها كيف يستقيم ذلك ؟ .
   الجواب: ذكرنا في جوابنا على السؤال الأول ما معناه: بأن العبارة المنسوبة إلى الإمام الباقر عليه السلام لا تستلزم حسن الظن بعائشة ولا تصويب أفعالها على الإطلاق؛ ونكرر ما أشرنا إليه سابقاً مع شيء من الزيادة: أنه على فرض صحة النسبة للإمام الباقر عليه السلام فهو محمول على التقية أو إفحام المخالفين بما جنته عائشة وحفصة على رسول الله صلى الله عليه وآله من باب" الزموهم بما ألزموا به أنفسهم" و" إقرار العقلاء على أنفسهم جائز"؛ وهذا لا يعني بالضرورة أن إمامنا العظيم الصادق بن الإمام الباقر عليهما السلام يقر بحسن حال عائشة مع ما ورد عنهما سلام الله عليهما من أخبار تقدح بعائشة وتضعها في مصاف أعداء آل محمد صلوات الله عليهم فلا يجوز طرح هذه الأخبار لأجل فقرة وردت في الخبر المتقدم الدال على نقله شيئاً عن عائشة مع أن الفقرة المذكورة لا تدل على الإطراء بل هي ظاهرة في ذم عائشة وليس الإطراء عليها، وكأن عائشة كانت بعبارتها تلك في مقام التعريض برسول الله صلى الله عليه وآله حيث إنه لم يترك لهن اختيار الدنيا، ولو اخترن الدنيا باختيارهن أنفسهن ـ كما دلت على ذلك الأخبار ـ لطلقهنَّ، فما كان من عائشة إلا أن اعترضت بقولها" وما للناس والخيار " وكأنها قالت:" ما ترك لنا النبيُّ خياراً لأنفسنا فنختار الدنيا مع البقاء معه" لأنهن لو اخترن الدنيا طلقهن، ولا يحق لهن الزواج من غيره بعد الطلاق، فكان اعتراضها عليه من هذه الجهة، وكأن لسان حالها يقول: ما ترك لنا محمد خياراً لدنيانا...  ومما يدل على ما قلنا ما أشارت إليه عائشة في كلامها الآخر " إنما هذا شيء خصّ الله به رسول الله" لتخرج نفسها من مقام الإعتراض والمجابهة له عليه السلام.
 ولو حملنا الفقرة المذكورة على الصحة، وقيدناها بالإمام الباقر عليه السلام أو الصادق عليه السلام أي أنها من كلام الإمام عليه السلام وليس من كلام عائشة؛ فلا بدَّ أنْ تكون في مقام بيان الإمام الصادق أو الباقر عليهما السلام أنه ليس لنساء النبي خيار في أمرهن الدنيوي الذي كانت تسعى نحوه عائشة وحفصة ...
  وبعبارة أخرى: لعلَّ العبارة المنسوبة لعائشة ليست لعائشة بل هي للإمام الصادق عليه السلام فأقحمها المخالفون في ضمن الرواية ليظهروا الفضل لعائشة ـ بأنها فوَّضت أمرها لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله ـ وهو ما نميل إليه أي: أن العبارة هي للإمام عليه السلام وليست لعائشة، فيكون نقل الإمام عليه السلام عن عائشة إنما هو حديث التخيير؛ وأمَّا عبارة " وما للناس والخيار " فهي للإمام عليه السلام، وكأن عبارته عليه السلام ردٌّ على عائشة التي ادعت أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله خيرهن أي ترك الخيار لهنَّ وليس له خيار مع أن العكس هو المطلوب أي أن النبي هددهن بتركهن في حال أردن تقديم الدنيا على النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله؛ فكان جواب الإمام عليه السلام بأن النبي لم يترك لهن الخيار بل هددهن بتركهن لو أردن الدنيا.
 وبمعنى آخر: أن عائشة كانت تحدّث الناس بأن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد خيَّر نساءه رضىً بهنَّ وحباً لهن كما صوَّر بعض المخالفين طبقاً لرغبة عائشة، وهو أمر كان رائجاً بين المسلمين ولكنَّ الإمام عليه السلام أراد التأكيد على عدم تخيير النبي لنسائه بل كان مهدداً لهن وليس له رغبةً بهنَّ لأن زواجه منهن كان رحمة لهن وليس حباً لهن كما كان حاله مع سيِّدة النساء مولاتنا خديجة وامثالها من نسائه الطاهرات.
والحاصل: إن المفهوم من هذا الخبر وغيره من الأخبار الدالة على تخيير النبي لهنَّ، أن هذا التخيير ووجوب ما يترتب عليه من وجوب الطلاق لو اخترن أنفسهن وحصول البينونة بهذا الطلاق من دون جواز رجعته لو وقع مما خص به رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس لغيره من الناس .
 والحمد لله ربِّ العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل والسلام عليكم
 
حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد
محمد جميل حمود العاملي 
بيروت بتاريخ 25 جمادى الأولى 1436هـ.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1150
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11