• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : أحكام في الأنساب .

أحكام في الأنساب

 الإسم:  *****

النص: 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ..لقد بحثنا كثيرا عن نسب العلوية شريفة بنت الحسن السبط عليه السلام صاحبة القبر المشهور في العراق في الحلة فلم نجد قولا فصلا في ذلك وعليه نسأل مايأتي: 
 1 - هل أنها من بنات الإمام الحسن عليه السلام مباشرة أم أنها من ذراريه؟ 
 2-هل أن الشهرة والكرامات المتكررة كافية في إثبات نسبها؟
 
الموضوع الفقهي: (أحكام في الأنساب): الوثائق التاريخية النَسبية تحدد أسماء بنات الإمام المعظَّم السبط الشهيد الحسن المجتبى عليه السلام / العلّة في عدم التصريح بالأسماء / إثبات النَسَب المباشر للمعصوم عليه السلام بحاجة إلى بيِّنة معتبرة / الأصل في حكم النسب في حال الجهل بالنسب الفاطمي / الأصل في حال تردد النسب بين الصلبي المباشري وغير المباشري / لا ملازمة بين الكرامات وبين أن يكون أصحابها من صلب المعصوم عليه السلام .
بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   الجواب على السؤال الأول: إن أقدم وثيقة شيعية تاريخية نسبية تتعلق في عدد أولاد الإمام المعظَّم السبط الشهيد مولانا الحسن المجتبى عليه السلام هي ـ بحسب الظاهر ـ وثيقة الشيخ المفيد في الإرشاد، فقد أحصى أسماء أولاد إمامنا الحسن المجتبى عليه السلام فبلغت خمسة عشر ولداً؛ الذكور منهم :أحد عشر ذكراً؛ وأربعة منهم إناث هنَّ: أم عبد الله/ فاطمة / أم سلمة / رقية. 
 اثنتان منهنَّ لم تذكر لهما المصادر التاريخية اسماً ؛ بل ذُكرتا بالكنية وهما: أم عبد الله وأم سلمة؛ ولعلّ السبب في عدم التصريح باسمهما كغيرهما من أسماء بنات بقية الأئمة الأطهار عليهم السلام يعود إلى أمرين هما:
  (الأمر الأول): اندثار الأسماء باندثار النسخ التاريخية المصدرية بفعل البعد الزمني الفاصل بيننا وبين عهود أئمة الهدى عليهم السلام ما أدَّى إلى الجهل بأسمائهم الشريفة.
 (الأمر الثاني): عنصر التقية الشديدة التي عاشها الشيعة في عهود النواصب الظالمين في دولتي بني أمية وبني العباس لعنهم الله تعالى ما أدَّى إلى التغييب القسري لأسماء بعض بنات وأزواج الأئمة الطاهرين عليهم السلام حرصاً من الشيعة على ذوات أولئك الطاهرات (عليهن السلام) من أن ينالهنَّ الأذى من قبل الظالمين.
   هذان الأمران غاية في الأهمية لإعطاء ضابطة كليّة للشيعة للتحفظ على عدم التسرع في الإنكار والجحود لكلِّ شخصية هاشمية محتملة الثبوت إلى ذرية الأئمة الطاهرين عليهم السلام لا سيَّما بناتهم وأزواجهم الشريفات الصدِّيقات عليهنَّ السلام؛ والأصل يقتضي القول بأن(شريفة) ليست بنتاً صلبية للإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وهذا الأصل هو ما يسمى بالقدر المتيقن في الخطاب، وذلك لأن الحكم بكونها بنتاً صلبية له عليه السلام لا يتم إلا بدليل أو رواية ظنية نطمئن إليها أو معتبرة سنداً أو دلالةً نقطع بها صحة النسبة إلى المعصوم عليه السلام، وكلاهما مفقود في مورد النسبة للسيدة (شريفة) صاحبة المرقد في الحلة، فلا بدَّ ـ  والحال هذه ـ أن نبني على عدم كونها بنتاً صلبية للإمام الحسن عليه السلام؛ نعم إن مقتضى قاعدة الاحتياط هو الحكم بعدم طرح كل ما يحتمل نسبته إلى الأئمة الطاهرين عليهم السلام لا سيما القبور المنسوبة إلى ذراريهم، فينبغي للمؤمن أن يزور صاحب المشهد أو القبر الشريف برجاء كونه ابن أو بنت صلبية للإمام عليه السلام، ومن هذا القبيل المرقد المعروف في الحلة باسم السيدة (شريفة بنت الإمام الحسن عليه السلام)، إذ ليس في مصادرنا ما يثبت بأن هناك بنتاً لإمامنا الحسن المجتبى باسم(شريفة) إلا أنه من المحتمل أن تكون إحدى البنتين المكنتين بأم عبد الله وأم سلمة ، فمقتضى الاحتياط أن لا يتسرع الفقيه في الحكم بالنفي؛ فإنه خلاف التقوى والورع...وإذا دار الأمر بين كونها بنتاً للإمام عليه السلام وبين كونها من ذراريه، فالأصل يقتضي كونها من ذراريه شريطة أن تكون النسبة الهاشمية الحسنية متحققة بشهرة يطمئن بها إلا إذا دل الدليل المعتبر على أنها من بناته الصلبين، فيحكم بكونها بنتاً صلبية له صلوات الله عليه؛ والله تعالى هو حسبي ونعم الوكيل.
السؤال الثاني: هل أن الشهرة والكرامات المتكررة كافية في إثبات نسبها؟
 الجواب على السؤال الثاني: الشهرة بما هي شهرة عامية من دون أن تكون مستندة إلى دليل علمي لا تكون حجةً شرعية في إثبات النسب الصلبي للمعصوم عليه السلام، ولو اشتهر بين العوام بأن ضريحاً ما هو لابن  المعصوم عليه السلام، ولم يكن هناك دليل على صحة النسبة إلى المعصوم فلا بأس حينئذٍ في العمل بالاحتياط بزيارة صاحب الضريح برجاء المطلوبية، أي: برجاء كونه ابن المعصوم عليه السلام؛ فإن ذلك أبرأ للذمة عند الله تعالى والحجج الطاهرين عليهم السلام.
   وأمَّا تكرر الكرامات من صاحب المقام أو الضريح الشريف بما هو مقام أو ضريح؛ فليس دليلاً على القطع بالنسب للمعصوم عليه السلام، إذ إن صدور الكرامات عند الضرائح المجهولة النسب لا تعني بالضرورة أن صاحب الضريح من ذرية الأئمة الطاهرين عليهم السلام، إذ إنه قد يكون من أوليائهم المقربين، وأعظم شاهد على ما نقول هو ما يصدر من كرامات عند ضريح الولي الصالح حبيب بن مظاهر الأسدي وغيره من أولياء أئمة أهل البيت عليهم السلام، بالرغم من عدم كونهم من ذرية الأئمة الطاهرين عليهم السلام، فصدور الكرامة عند الضرائح المقدسة أعم من أن يكون أصحابها من ذرية الأئمة المطهرين عليهم السلام، نعم أغلب الكرامات تصدر من مقامات لأولاد الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم، ولكنه معلوم الحال، وكلامنا في المقامات غير معلومة الحال بالنسب الشريف، فالأصل يقتضي القول بأنها لأوليائهم من شيعتهم الموالين والمتبرئين من أعدائهم أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 30 جمادى الأولى 1437هجري
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1256
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 03 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 17