• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : يحرم خروج المرأة المتزوجة من بيت زوجها بغير إذنه .

يحرم خروج المرأة المتزوجة من بيت زوجها بغير إذنه

الإسم : *****

النص: 
سماحة آية الله العظمى الشيخ الجليل محمد جميل العاملي حفظه الله.. شيخنا ماهو حكم خروج المرأة من البيت كأصل هل هو الاباحة (طبعا لااقصد المتزوجة) وماهو رأيكم الشريف بمن يمنع النساء من زيارة الامام الحسين عليه السلام ولكم الف تحية وسلام شيخنا الغالي
 
الموضوع الفقهي: يحرم خروج المرأة المتزوجة من بيت  زوجها بغير إذنه / لا يجوز للمرأة العزباء الخروج من بيت أهلها بغير إذن وليّها / خروج العزباء من البيت مشروط بالضرورة / لا يجوز للزوج أو الأب أو الولي أن يمنع الزوجة أو البنت من الزيارة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام / حق أهل البيت عليهم السلام بزيارة مراقدهم الطاهرة أوجب من إطاعة الزوج أو الأب / زيارة مراقدهم المقدسة من أهم الضرورات التي تبيح خروج المرأة للزيارة / استعراض الأخبار المانعة من خروج المرأة من بيتها لغير الضرورة.
بسمه تعالى
 
السلام عليكم
الجواب: لا يجوز للمتزوجة الخروج من بيت زوجها من دون إذنه؛ وأما خروجها لزيارة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، فمستحبٌ ولكن بشروط ثلاثة: الأول؛ أن لا يكون سفرها مانعاً أو منافياً لحق استمتاع الزوج بها؛ الثاني: وجود محرم لها في السفر؛ الثالث: أن يكون سفرها للزيارة برفقة نساء مأمونات وإلا فلا يجوز عندنا على الأقوى؛ ولا يجوز لولي المرأة أن يمنع البنت أو الزوجة من زيارة المراقد المقدسة؛ لأن حق أهل البيت عليهم السلام أوجب من حق الزوج أو الأب، لأن زيارة مراقدهم المقدَّسة (عليهم السلام) هي سبب لتفريج الكروب والهموم وقضاء الحوائج وتقوية عقائد المؤمنين الشيعة، كما أنها تقوّي العلاقة الروحية والنفسية والعقلية بهم صلوات الله عليهم لأنهم آباء هذه الأمة وسبب للرحمة الإلهية على العباد؛ وبالتالي فإن زيارتهم عليهم السلام واجبة - كما هي فحوى الأخبار، وبعضها صريح في وجوب زيارة الإمام الحسين عليه السلام – فإذا تعارض واجبان، يجب تقديم الأهم على المهم، وحيث إن زيارتهم عليهم السلام أهم من إطاعة الأب أو الزوج، لأن ولايتهما عليهما السلام أهم وأوجب من ولاية الأب والزوج بمقتضى النصوص الطاهرة القرآنية والنبوية والولوية،( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) و( أنا وعليٌّ أبوا هذه الأمة) و( من كنت مولاه فهذا علي مولاه)؛ فلا يجوز للزوج أو الأب منع ابنته أو زوجته من زيارة من هو أحق منه بالطاعة والامتثال، ولا يعني هذا أن على البنت أن تتمرد على أبيها أو الزوجة على زوجها فتعصيه وتذهب للزيارة من دون إذنه..كلا ثم كلا ! بل يجب عليها الرضوخ إلا أن وليها مأثوم شرعاً.
  وأما خروج المرأة من بيت أهلها لغير حاجة أو ضرورة كالتنزه من دون محرم فغير جائزٍ؛ والدليل على ما قلنا هو الأخبار، وقد استفدنا منها الوجوب لا الاستحباب الذي استفاده بعض العلماء؛ ولن نرَ لهذا الاستحباب وجهاً في أخبارهم عليهم السلام؛ ذلك لأن الأمر الوارد بصيغة "إفعل" يحمل على الوجوب، وصرفه عنه إلى الاستحباب بحاجة قرينة لفظية واضحة، وهي مفقودة في البَين؛  وإليكم الأخبار بما يلي: 
  (1): روى محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام  قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : خلق الرجال من الأرض وإنما همهم في الأرض ، وخلقت المرأة من الرجال وإنما همها في الرجال ، فاحبسوا نساءكم يا معاشر الرجال .
  (2): وعن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رسالته إلى الحسن( عليه السلام ) إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الافن ، وعزمهن إلى الوهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فان شدة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب ، وليس خروجهن بأشد من دخول من لا يوثق به عليهن ، فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل .
ورواه الصدوق بإسناده إلى وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمد بن الحنفية ، مثله.
  (3): وعن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن نوح بن شعيب رفعه قال قال أبو عبد الله عليه السلام كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) إذا أتاه ختنه على ابنته أو على أخته بسط له رداه ثم أجلسه ثم يقول : مرحبا بمن كفى المؤنة وستر العورة .
 ملاحظة: ستر العورة في ذيل الخبر المتقدم أعم من التحصين بالزواج والحجاب، بل يشمل عدم السماح لها الخروج من البيت من دون ضرورة راجعة إليها أو لأهلها.
  (4): دعائم الاسلام : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : " اتقوا الله في النساء فإنهن عي وعورة ، وانكم استحللتموهن بأمانة الله ، وهن عندكم عوان، فادرؤوا عيهن بالسكوت ، وواروا عوراتهن بالبيوت ، " .
  (5): وفي الجعفريات بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه ( عليهما السلام ) : " أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل عليها علي ( عليه السلام ) وبه كآبة شديدة ، فقالت : ما هذه الكآبة ؟ فقال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله  عن مسألة ولم يكن عندنا جواب لها ، فقالت : وما المسألة ؟ قال : سألنا عن المرأة ، ما هي ؟ قلنا : عورة ، قال : فمتى تكون أدنى من ربها ؟ فلم ندر ، قالت : ارجع إليه فأعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها ، فانطلق فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما ذا من تلقاء نفسك يا علي ، فأخبره أن فاطمة ( عليها السلام ) أخبرته ، فقال : صدقت، إن فاطمة عليها السلام بضعة مني " .
 والحاصل: إن زيارة البنت العزباء أو الزوجة من أهم الضرورات والواجبات الدينية التي لا يجوز للولي أن يمنعهما منها، ذلك لأن حق أهل البيت عليهم السلام أهم وأوجب من حق الأب والزوج، فكما لا يجوز للولي أن يمنعهما من الصوم والصلاة، فكذا لا يجوز له أن يمنعهما من الزيارة، ولا يجوز القياس هنا بعصيان الولي في حال منعهما من الزيارة قياساً على الواجبات الأخرى، فإن الفرق واضح من حيث إن حق الله تعالى غير قابل للنقض من قبل ولي المرأة بخلاف حق الأئمة الأطهار عليهم السلام فإنهم رخصوا لشيعتهم من ترك زيارتهم في حال أدَّت الزيارة إلى فصم عرى العلاقات الرحمية والسببية بين الأب والبنت والزوج والزوجة، فتستبدل المرأة زيارتهم من قرب إلى زيارتهم من بعيد. 
 والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على رسول الله محمد وآله الطيبين الطاهرين؛ يا قائم آل محمد أغثنا...والسلام عليكم.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
لبنان/ بيروت / بتاريخ 26 جمادى الثانية
1437 هجرية.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1274
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 14