• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : أخبارنا الشريفة لم تحدِّد نوعية الشراب الذي دسته عائشة لقتل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله .

أخبارنا الشريفة لم تحدِّد نوعية الشراب الذي دسته عائشة لقتل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله

الإسم: عائشة سوداء وكانت تلبس الوردي

النص: 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 تحية مباركة
 بالاشارة الى جوابكم على الرابط ادناه:
http://www.aletra.org/subject.php?id=218
   بخصوص السم الذي لددنه أزواج الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وطبقا لرواياتنا نحن. هل ورد في كتبنا أن رسول الله طلب من أزواجه لما علم باللد ان يلددنه جميعهن كعقوبة ما عدا العباس. هل وردت تلك الفقرة في رواياتنا؟ ولماذا لم يتأثرن باللد لوكان مسموماً ؟ علماً بأنني لا أتنكر للد ولا أجادل ما أقره أهل البيت عليهم السلام والعياذ بالله، ولكن من باب الاستيضاح وحتى أعرف كيف أجيب المخالفين في حال الإجابة على إشكالاتهم وأريد أن أعلم هل هناك روايات عن زنا عائشة بطلحة بعد حياة النبي صلى الله عليه واله؟ 
 أثابكم الله
 
 
الموضوع الفقهي: أخبارنا الشريفة لم تحدِّد نوعية الشراب الذي دسته عائشة لقتل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله / أخبار العامة صريحة في لدِّ النبيِّ الأعظم صلى الله عليه وآله بالسم بواسطة نساء من أرض الحبشة كما في رواية ابن الجوزي في الطب النبوي / الشراب المسموم الوارد في رواياتنا أعم من كونه دواءً / الاستدلال بأخبار العامة على الدواء المسموم لا يمنع من كونه هو السم المؤدي إلى قتل النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله / الروايات الكاشفة عن خيانة عائشة على صنفين. 
بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب: ثمة خلل في عبارتكم المتقدِّمة في أول السؤال حيث قلتم:" هل ورد في كتبنا أن رسول الله طلب من أزواجه لما علم باللد أن يلددنه جميعهن كعقوبة ما عدا العباس"، والصحيح في العبارة هكذا:"..لم يبق في البيت أحد إلا لدّ "؛ ففي رواية ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 2 ص17 قال:" فأُغمي عليه صلى عليه[ وآله] وسلم حين أفاق والنساء يلددنه وهو صائم".
 وجاء في روايتي البخاري ومسلم عن عائشة قالت:" لددن رسول الله في مرضه، فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني، قلنا: كراهية المريض الدواء، فقال صلى الله عليه [وآله] وسلم: لا يبقى في البيت أحد إلا لدَّ، وأنا أنظر إلا عمي العباس، فإنه لم يشهدكم ".
 وهاتان العبارتان المتقدِّمتان لا تشيران إلى أن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله طلب من نسائه أن يلددنه، بل العكس هو الصحيح حيث نهاهنَّ عن لدّه (أي: سقيه من الدواء) لعلمه بأنه مسموم؛ ولو كان قد طلب منهنَّ أنْ يلددنه من الدواء المسموم لكان قد أعان على نفسه وهو منهيٌّ عنه شرعاً وعقلاً، ولكان ذلك عذراً لهنَّ في قتله بسبب ترخيصه لهنَّ في القتل....!.
 رواياتنا الشريفة لا تشير إلى اللدّ الذي هو بمعنى دسّ السم في الدواء، بل رواياتنا صريحة بدس السم في شراب، بدلالة ما جاء فيها كالتالي:" إنهما سقتاه" وفي خبر آخر هكذا:" قد سمّتاه"؛ فالسقي لا يكون إلا في شراب، ولم تحدد أخبارنا ( بحسب الظاهر) ماهية هذا الشراب، ولكنَّ روايات العامة دلت على أن سقيه السم إنما كان بفعل دسّه في الدواء، أي أنَّ عائشة وحفصة قد لدَّتا النبيّ صلى الله عليه وآله بحجة أنه أصيب بالحمى الشديدة، أو أنه أصيب بداء ذات الجنب كما هو المشهور عند المخالفين؛ وداء ذات الجنب هو السرطان(وقد أعاذه الله تعالى منه)، فكانوا يلددنه قهراً عنه كما في رواية الطب النبوي للجوزي ج 1 ص 66 قال:" فلدوه وهو مغمور، فلما أفاق، قال: من فعل بي هذا ؟ هذا من عمل نساء جئن من ها هنا، وأشار بيده إلى أرض الحبشة"؛ والمغمور هو المقهور؛ ولا تعارض في الموضوع بين أخبارنا الدالة على أنه سقي السم، وبين أخبار العامة الدالة على أنه سقي السم بالدواء، فالمهم هو بيان أن النبيّ صلى الله عليه وآله قد مات مسموماً، فروايات العامة واضحة في مسألة اللد، فعلام تبحثون عما إذا كانت موجودة في أخبارنا أو لا...؟! وقلنا لكم إن أخبارنا صريحة في سقي السم للنبي صلى الله عليه وآله، فما ضيركم (حفظكم الله تعالى) في كيفية هذا السقي سواء أكان في شراب من ماء أو لبن أو عصير أو دواء أم كان في طعام مطبوخ أو مشوي أو مسلوق...فالعامة والخاصة متفقون على أن النبي مات مسموماً، فمن علماء العامة من يقول بأن موته كان بفعل الذراع المسمومة يوم خيبر، ومنهم من قال: أن موته كان بفعل الدواء المسموم، وعلماء الامامية متفقون على أنه مات مسموماً بشراب من دون التعرض للطعام ، وورود اللفظين في الأخبار" قد سقتاه" و " سمّاه"، يفيدان معنىً واحداً هو السم بالشراب، وإنْ كان الأول خاصاً بالشراب؛ والثاني أعم منه؛ ولو كان السم من خلال الطعام لكان جاءتنا قرينة تدل على أن السم كان في الطعام، فكان بمقدور المعصوم عليه السلام الذي كشف لنا عن موت النبي صلى الله عليه وآله أن يأتي بعبارة تفيد أن السم كان في الطعام، فكان بإمكانه القول هكذا:" ودستا له سماً في طعامه " وحيث لم نر نصاً فيه قرينة تدل على أن الدس كان في طعام، فلا يمكننا إلا القول بأن الدس للسم كان في شرابٍ؛ وإن كنا لا نستبعد أن يكون السم في كلا الصنفين: الشراب والطعام.
 ونحن عندما نستدل بأخبار العامة لا يعني هذا بالضرورة أننا معتقدون برواياتهم من دون الاعتماد على رواياتنا، بل الغاية من عرض أخبار العامة هو تأكيد الحجة على القوم وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم من أن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله مات شهيداً مسموماً، والمباشر لقتله هو عائشة وحفصة بإيحاء من أبويهما لعنهم الله تعالى.
 وأما سؤالكم عن روايات زنا طلحة بعائشة، فهي على قسمين، خاصة وعامة: الأولى؛ رواية علي بن إبراهيم في تفسيره، وهي رواية صحيحة السند وعمل بها المشهور، ودلالتها واضحة في الزنا؛ والثانية؛ روايات متعددة دالة على أن بعض نسوة النبيّ صلى الله عليه وآله نُكحن بعد موته، ونكاحهن حرام بنص الآية ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) ونكاح الأم زنا بالإجماع والنصوص... وقد استعرضنا الأخبار كلها في كتابنا القيّم ( خيانة عائشة بين الاستحالة والواقع) فليراجع من الموقع الألكتروني...والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل، دمتم موفقين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
لبنان/ بيروت/ بتاريخ 9 رجب 1437هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1286
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 29