• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الحزن على أهل بيت العصمة والطهارة (سلام الله عليهم) مطلوب شرعاً في الأعياد .

الحزن على أهل بيت العصمة والطهارة (سلام الله عليهم) مطلوب شرعاً في الأعياد

  الإسم: *****

النص: الحزن في العيدين
في الخبر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: "يا عبد الله ـ ابن دينار ـ ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يتجدد فيه لآل محمد حزن" قلت: فلم؟  قال: "لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم"
السؤال: هل ينبغي علينا أن نُظهر الحزن في الأعياد المذكورة بسبب تَجدّد الأحزان فيها على أهل البيت عليهم السلام؟
ففي سائر أحزانهم عليهم السلام يُستحب مؤكداً  أن نحزن لحزنهم، فهل هذا المورد كذلك يُستحب فيه إظهار الحزن؟

الموضوع الفقهي:الحزن على أهل بيت العصمة والطهارة (سلام الله عليهم) مطلوب شرعاً في الأعياد.
بسمه تعالى
 
  الحمد لله ربّ العالمين، وصلاته وسلامه على سادة خلقه وقادة رسله رسول الله محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..وبعد:  
  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  الجواب: عندما أشرنا في أحد أجوبتنا حول ماهية العيد الذي يجب أن يتصف به المؤمن في غيبة الإمام المعظَّم بقية الله الأعظم (صلوات الله عليه وآبائه الطاهرين)، وماهيته وحقيقته أن نحزن على فراق ساداتنا العظماء من أهل البيت (سلام الله عليهم)، فلم نأتِ بشيء جديد من عندنا ومن مخترعات فكرنا (والعياذ بالله تعالى من الشطط في القول والعمل)، بل اعتمدنا على الأخبار الشريفة التي كشفت عن أن أئمتنا الطاهرين عليهم السلام تتجدد أحزانهم في كلّ عيد...وهو ما أشار إليه الخبر عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام قال:" ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يتجدد فيه لآل محمد حزن" قلت: فلم؟  قال: "لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم" .
  ومن تلك الأخبار أيضاً ما دل على حزن الإمام المعظم الحُجَّة القائم المهديّ (سلام الله عليه) الذي لا يفتأ عن البكاء في ليله ونهاره حتى تتقاطر عيناه بالدم كما جاء في زيارته المقدَّسة لجدّه الإمام المعظم سيّد الشهداء الحسين بن الإمام الأعظم امير المؤمنين عليّ (سلام الله عليهما):" لأندبنك صباحاً ومساءاً ولأبكين عليك بدل الدموع دماً"، فالإمام المهدي عليه السلام يبكي، وسيطول بكاؤه إلى أن يصبح الدمع دماً في كلِّ يوم...ومع ذلك كلّه يريد أكثر الشيعة اليوم أن يكون الفرح والسرور بالكيفية التي تستهويها أنفسهم الأمارة بالسوء...!! فأين الأسوة بالإمامين أبي جعفر والحجة القائم عليه السلام..؟! وهل الإقتداء بالإمام عليه السلام يكون بالفرح كما يريد بعض الشيعة مع أنه نفى أن يكون في حالة فرح في العيد..!؟ الفرح في العيد خلاف ما يريده الأئمة الطاهرون عليهم السلام...الشيعة يفرحون في حين أن الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) يعيشون حالة الحزن بسبب انكباب المؤمنين على دنياهم ومصالحهم الشخصية، فلا يجد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من يعينهم على بسط العدل ودحر الظلم والفساد والعصيان..! 
   لقد جاء في دعاء الندبة ــ وهو دعاء كل فقراته ندبة وحزن على فقدان الإمام الغريب الطريد المهدي المنتظر عليه السلام ــ يستحب قراءته في الأعياد الأربعة الكبرى مع كونها من الأعياد التي تستوجب الفرح، فلماذا لم يأمرنا الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) بالفرح فيها...؟! ولماذا لم ترد في فقراته الشريفة ما يدعو للفرح والسرور..؟! بل كل فقراته ندبة وبكاء وعجيج وصراخ ولطم..!! ولماذا لم يفرح الإمام الباقر عليه السلام في يوم الغدير مع أن جواب الإمام عليه السلام إنما كان في مقام بيان المنهج الذي ينبغي أن يسلكه المؤمن الموالي في الأعياد الأربعة ؟! ألا ينبغي للإمام عليه السلام أن يفرح..؟ فلماذا لم يفرح في يوم الغدير حينما رآه أحد أصحابه كئيباً حزيناً..؟ فهل يريد الشيعة المعيِّدون في الأعياد الأربعة وغيرها أن  يعلِّموا الإمام الباقر عليه السلام معالم دينه والعياذ بالله تعالى كما قال الله سبحانه: ( قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض) حتى بات الشيعي اليوم ينظر بعطفيه جذلان مسروراً كأنه صعد إلى السماء وعانق الحور في الجنان..؟!!
    وزعمكم نيابةً عن بعض الشيعة ــ الذين أخذتهم نشوة الفرح والسرور ــ أنه ينبغي أن نفرح في الأعياد الأربعة وغيرها من مناسبات ولاداتهم الشريفة، غير سديد، بل هو عين الفساد..! وحبذا لو تدلونا على رواية تأمر بالفرح والسرور بالكيفية التي يسير عليها الشيعة اليوم من الرقص على نغمات الموسيقى والتصفيق والغناء في الحسينيات والفضائيات الشيعية مع قيام الأدلة الشرعية على حرمة الغناء والموسيقى وما يرافقهما من تصفيق وتدوير الخواصر طرباً في بيوت البكاء على سيد الشهداء عليه السلام...! حتى تجرأ ذاك المعمم في الحجاز المدعو بـ (محمد رضا السلمان" فدعى المؤمنين إلى التصفيق حال تلاوة الصلوات على النبيّ والآل، مدعياً أنها مرضية عند الله تعالى والحجج الطاهرين عليهم السلام...! لقد افترى على الله تعالى والحجج عليهم السلام، فحسبه جهنم وبئس المهاد...! وكلّ من وافقه بقول وفعل فهو قرينه في النار وبئس القرار..!
 وأول من ابتدع الفرح في الأعياد هو الضال محمد حسين فضل الله، وهو رويبضة من الرويبضات التي تتكلم بأمر العامة، وتبعه بعض المرجعيات الدعوتية مثله... وقد كشفت عنهم النصوص وحذرت المؤمنين من تقليدهم والإصغاء إليهم...ومشكلتنا اليوم تكمن في سيطرة هؤلاء الضالين ومعهم زمرة من المعممين الفسقة الذين لا يحسنون شرح مسألة في رسالة عملية، ولا يتقنون عقيدة أو مسألة فقهية لمن يقلدون..! فهؤلاء كالببغاء يقلدون كلّ من نثر الدولارات على رؤوسهم، فضلاً عن أنهم من سنخ من أفتى لهم بحلية المواليد المرافقة للموسيقى وللتصفيق والتصفير وهز الخواصر وهم جلوس في بيوت سيد الشهداء عليه السلام..!! 
   إن يوم العيد هو يوم تجديد الطاعة لله تعالى وللإمام عليه السلام بالصيام والصلاة والذكر والحديث عن فضائلهم ومعاجزهم وكراماتهم وتذكر مصائبهم وظلاماتهم ومعرفة أوليائهم ومعاداة أعدائهم والبراءة منهم، والتحسر على فراقهم لا سيما فراق إمامنا الحجة القائم أرواحنا له الفداء...هكذا يجب على الشيعي أن يحيي العيد وليس بالاحتفالات التي فيها إرضاء للنفس الأمارة بالسوء وتحريك المشاعر الغريزية والشهوانية...وبالتالي ينبغي الحزن عليهم في أيام الأعياد أسوة بإمامنا الباقر والحجة القائم (سلام الله عليهما).
   حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد
   العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
   بيروت بتاريخ 21 محرّم الحرام 1437 هـ 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1374
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 1