• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : هل يجوز الخروج للتطبير مع احتمال التعرض للأذية من أعداء التطبير؟ .

هل يجوز الخروج للتطبير مع احتمال التعرض للأذية من أعداء التطبير؟

الموضوع:هل يجوز التطبير مع إحتمال الأذية من قبل أعداء التطبير؟

 

بسمه تعالى
 
 

هل يجوز الخروج بموكب تطبير في منطقة يحتمل أن تخرج على المطبرين بالأخشاب (كردّة فعل) ورمي الحجارة وكل أساليب العنف ؟
وفي عدم ذلك هل يوجد دليل شرعي يمنعنا من الخروج ؟

 دمتم

الجواب

بسمه تعالى
 

لا إشكال في الخروج في مواكب التطبير حتى ولو أدَّى ذلك إلى أذية محتملة أو مظنونة أو توجب عسراً وحرجاً،إذ ما من فعلٍ إلاَّ ويحتمل الضرر فيه من جهةٍ من الجهات، فمجرد إحتمال الضرر لا يوجب الحرمة، كما أن أدلة نفي العسر والحرج خاصة بالواجبات ولا تشمل  المباحات أو المندوبات كالشعائر الحسينيَّة،فرفع الحرج إنما يكون في الأمر الإلزامي فقط دون ما رخص الشارع في تركه، والوجه في ذلك هو أن رفع الحكم الحرجي إنما هو للإمتنان ولا منَّة في رفع المندوبات بل المنَّة في ثبوتها،مضافاً إلى أنَّه لا يُعقل تحقق العسر والحرج مع الترخيص في الترك لأن الحرج إنما يكون من قِبَل الحكم وليس من قبل متعلقه مهما كان شاقاً،من هنا لم يفتِ فقيهٌ بحرمة بعض التكاليف المستحبة التي يحصل العسر في إتيانها كالصوم ندباً في أيام الصيف الشديد الحر وإحياء الليالي الطوال بالعبادة وطي الوقت بالجوع وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة والسجود على حجارة خشنة من الفجر إلى طلوع الشمس وما شابه ذلك من الأمور الشاقة والمحتملة الضرر بل ومقطوعه أيضاً، فمجرد حصول الضرر بسبب الخروج في موكب التطبير لا يكون مبرراً لحرمته وإلاَّ لحكمنا على كثيرٍ من المندوبات بل والمباحات من الحرف والصناعات بالحرمة مع أن ذلك مباح وفي أكثر الأحيان مستحب وإن أوجب إهانة لصاحبه أو فاعله من قبل الآخرين، ففي المناقب ج4ص155أن مولانا الإمام السجاد عليه السلام كان شديد الإجتهاد بالعبادة نهاره صائم وليله قائم حتى أضرّ ذلك بجسمه فقال له الإمام أبو جعفر عليه السلام:"يا أبه! كم هذا الدؤوب؟فقال:" أتحبب إلى ربي لعلَّه يزلفني". فإذا جاز للإمام السجاد عليه السلام أن يؤذي نفسه بالعبادة ليزلفه الله تعالى فلِمَ لا يتعرض المطبِّر لزلفى الربّ في موكب يتعرَّض للأذية في سبيل إشهار مظلومية سيِّد الشهداء أبي عبد الله الحسين روحي فداه ما دام التطبير من شعائر الله التي تذكّر بيوم الإمام سيد المظلومين عليه السلام؟؟؟!! وهنئاً لمن أُذي في سبيل المولى المعظَّم الإمام الحسين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام فإن ذلك من الجهاد في سبيله وتحصيل مرضاته وفيه رضا الموالي المطهرين حسبما جاء ذلك في صحيحة معاوية بن وهب في كتاب :
كامل الزيارات / جعفر بن محمد بن قولويه( - ص 228 -  229):
عن موسى بن عمر، عن حسان البصري، عن معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبد الله (عليه السلام ) فقيل لي: ادخل، فدخلت، فوجدته في مصلاه في بيته، فجلست حتى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول: اللهم يا من خصنا بالكرامة، ووعدنا بالشفاعة، وخصنا بالوصية، وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني  وزوار قبر أبي عبد الله الحسين، الذين انفقوا أموالهم، واشخصوا أبدانهم، رغبة في برنا، ورجاء لما عندك في صلتنا، وسرورا أدخلوه على نبيك، وإجابة منهم  لأمرنا، وغيظا أدخلوه على عدونا، أرادوا بذلك رضوانك. فكافهم عنا بالرضوان، واكلإهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف، واصحبهم، واكفهم شر كل جبار عنيد، وكل ضعيف من خلقك وشديد، وشر شياطين الإنس والجن، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما أثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم. اللهم ان أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا. اللهم إني أستودعك تلك الأبدان وتلك الأنفس، حتى توافيهم  من الحوض يوم العطش. فما زال يدعو وهو ساجد بهذا الدعاء، فلما انصرف قلت: جعلت فداك لو أن هذا الدعاء الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عز وجل لظننت ان النار لا تطعم منه شيئا ابدا، والله لقد تمنيت اني كنت زرته ولم أحج، فقال لي: ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته. ثم قال: يا معاوية ولم تدع ذلك، قلت: جعلت فداك لم أدرِ أن الأمر يبلغ هذا كله، فقال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض."إنتهى....  فرمي المطبرين بالحجارة والاخشاب كما أشار السائل الكريم يكون من مصاديق التعييب على زوار الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام وهو مرغوب فيه عند الإمام الصادق عليه السلام،ومن أجل هذا فليتنافس المتنافسون،وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين،والحمد لله رب العالمين وعجّل اللهم لوليّك الفرج وأوصل ثارنا بثاره واجعلنا من خيرة أعوانه وأنصاره برسول الله محمد وآله الغر الميامين.

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 حررت بتاريخ28محرم الحرام 1430للهجرة النبوية/الموافق 14كانون الثاني2010م

بيد العبد الشيخ محمَّد جميل حمُّود العاملي

بيروت 
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=141
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 28