• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : هل هذا الكلام من السيد شرف الدين يدل على عدم اعتقاده بإسلام أبي لؤلؤة النهاوندي (رضوان الله عليه) ؟ .

هل هذا الكلام من السيد شرف الدين يدل على عدم اعتقاده بإسلام أبي لؤلؤة النهاوندي (رضوان الله عليه) ؟

 

الإسم: *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل هذا الكلام من السيد شرف الدين يدل على عدم اعتقاده بإسلام أبي لؤلؤة النهاوندي (رضوان الله عليه) ؟

قال في كتابه (الفصول المهمة في تأليف الأمة: ٢٠) : «اخرج البخاري في باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان ، حيث ذكر مقتل عمر « رض » والحديث طويل ، وفيه : يابن عباس انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة. قال : الصنع ؟ قال : نعم. قال قاتله الله لقد امرت به معروفاً ، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام ، قد كنت أنت وابوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. فقال : ان شئت قتلناهم. قال : كذبت بعد ان تكلموا بلسناكم ( أي اقروا بالشهادتين ) وصلوا قبلتكم وحجوا حجتكم .. الحديث.

والظاهر من قوله « الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام » ـ بقرينة ما ستسمعه من رواية ابن قتيبة وابن عبد البر ـ انه كان يخشى أن يكون قاتله مسلماً فيغفر له بسبب اسلامه ، فلما عرف أنه ممن لا يدعي الاسلام علم أن الله آخذ بحقه على كل حال ، وفي هذا من الدلالة على حسن عواقب المسلمين ما لا تسعه عباره.

ثم إذا نظرت إلى انكاره على ابن عباس ، وقوله له مع جلالته « كذبت » إلى آخر كلامه ذلك دلك على احترام أهل الشهادتين والصلاة والحج كيف كانوا.

وفي صفحة ٢٦ من كتاب الامامة والسياسة للإمام المجمع على فضله ابن قتيبة المتوفى سنة مائتين وسبعين : ان عمر لما أخبر ان قاتله غلام المغيرة قال : الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يحاجني بلا إله إلا الله يوم القيامة.

 

وروى الحافظ أبو عمرو يوسف بن عبد البر القرطبي في ترجمة عمر من الاستيعاب أنه قال لولده عبد الله : الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بلا إله إلا الله ا ه‌.
قلت : إذا كان صاحب لا إله إلا الله بحيث لو قتل عمر بن الخطاب وهو الخليفة الثاني لحاجه بها فأمر أهل التوحيد اذن سهل يسير ، فليتق الله أهل الشقاق ولينهض رجال الاصلاح بأسباب الوئام والوفاق ، فقد نصب الغرب لنا حبائله ووجه نحونا قنابله وأظلّنا منطاده بكل صاعقة وأقلنا نفقه بكل بائقة وأحاط بنا أسطوله وضربت في أطلالنا طبوله ، ولئن لم يعتصم المسلمون بحبل الاجتماع ويبرأوا إلى الله من هذا النزاع ليكونن أذلاء خاسئين وأرقاء صاغرين ( أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً )».

 

بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب: ما ذكره العلامة السيّد شرف الدين في صفحة 19 ـ 25 من كتابه ( الفصول المهمة في تأليف الأمة ) ـ لا سيَّما ما أفاده تعقيباً على بعض الروايات القادحة بالمولى الكريم أبي لؤلؤة رضي الله تعالى عنه وأرضاه والتي ظاهرها كفر المولى أبي لؤلؤة صلوات الله عليه ـ ليس ظاهراً فيما أشرتم ليه وبنيتم عليه حول المولى أبي لؤلؤة رضي الله عنه وذلك لأمرين:
 ( الأمر الأول): إن كتابه الفصول المهمة يدور حول تأليف الأمة من خلال النصوص التي اعتمدها العمريون في مصادرهم الحديثية، فقد حشد الكثير من النصوص العمرية لإثبات عصمة دم كل مسلم يتشهد الشهادتين ومنهم الشيعة الذين يتشهدون الشهادتين ويصلون ويصومون ويحجون ويزكون ويخمسون..ومع ذلك كلّه فقد استباح العمريون دماءَهم وأعراضهم وأموالهم بسبب ولائهم لأهل البيت سلام الله عليهم، ويشهد على صحة ما أشرنا إليه ما ذكره العلامة السيّد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله في صفحة 22 من كتابه الفصول تعقيباً على رواية البخاري الدالة على أن خالد بن الوليد لعنه الله أراد أن يضرب عنق رجل اعترض على النبي الأعظم بقوله ( يا رسول الله اتقِ الله) فطلب خالد بن الوليد من النبي أن يضرب عنقه فنهاه النبي عن ذلك بأنه "لعله أن يكون يصلي". ثم عرَّج السيّد شرف الدين بتعليقة قال فيها:" أعظم بهذا الحديث ودلالته على احترام الصلاة وأهلها، وإذا كان احتمال كونه يصلي مانعاً من قتله...فما ظنك بمن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم شهر رمضان ويحج البيت ويحلل الحلال ويحرم الحرام ويتعبد بقول النبي وفعله وتقريره ويتقرب إلى الله تعالى بحبه وبموالاة أهل بيته ويرجو رحمة الله عزّ وجلّ بشفاعته متمسكاً بثقليه معتصماً بحبليه ويوالي وليه وإن كان كان قاتل أبيه ويعادي عدوه وإن كان خاصته وأهليه".
 (الأمر الثاني): إستشهاد السيّد شرف الدين بالنصوص العمرية لإثبات عصمة دم كل مسلم لا يستلزم اعتقاده بكفر المولى أبي لؤلؤة رضي الله عنه لا سيّما وأنه لم يعتمد في إثبات دعواه على نصوص شيعية صرفة، ولو كان في مقام البحث عن إسلام المولى أبي لؤلؤة رضي الله عنه لكان الواجب العقلي والشرعي الإعتماد على أحاديثنا حول شخصية المولى الكريم أبي لؤلؤة صلوات الله عليه..
 بهاتين القرينتين يتضح لنا: أن العلامة شرف الدين لم يقصد باستعراضه النصوص العمرية الدالة على كفر غلام المغيرة بأنه كان كافراً، وإن كنا نسجّل على العلامة شرف الدين مؤاخذة وعتاب على عدم تعقيبه على تلكم الروايات التي ذمت المولى أبا لؤلؤة وأخرجته من الإسلام، وما فائدة تأليف الأمة وفي مصادر حديثها أخبار تكفّر رجلاً مؤمناً ومجاهداً صابراً قام منتقماً لمولاتنا سيّدة نساء العالمين سيّدتنا فاطمة الزهراء صلى الله عليها ولعن الظالمين لها من أعمدة السقيفة وأتباعهم الى قيام يوم الدين..!! وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أيَّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين والسلام عليكمز
 خادم الحجج الأطهار سلام الله عليهم
محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 18 جمادى الأولى عام 1441 هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1814
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 02 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 10