• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : هل ثقب النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله أذني الإمامين الحسنين عليهما السلام وعلّق فيهما الأقراط؟ وما قصة الذؤابتين في رواية حسين بن خالد ؟ .

هل ثقب النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله أذني الإمامين الحسنين عليهما السلام وعلّق فيهما الأقراط؟ وما قصة الذؤابتين في رواية حسين بن خالد ؟

 

السلام عليكم شيخنا العزيز حفظكم الله روى المجلسي رواية في البحار -نقلاً عن الكافي- شوشت أفكارنا لما فيها من أمور لا تتناسب مع شخصية المعصوم وقد اتخذها الفسقة مبرراً لهم في ثقب آذانهم وتعليق الحلق بها..فنأمل من جنابكم الكريم أن تعطونا الجواب الشافي لحل هذه المعضلة، والرواية هي التالي:
الكافي ج٦ ص٣٣ ح ٦: علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن التهنئة بالولد متى؟ فقال: أما إنه لما ولد الحسن بن علي هبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) بالتهنئة في اليوم السابع، وأمره أن يسميه، ويكنيه ويحلق رأسه، ويعق عنه، ويثقب اذنه، وكذلك كان حين ولد الحسين (عليه السلام) أتاه في اليوم السابع فأمره بمثل ذلك.
قال: وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر، وكان الثقب في الاذن اليمنى في شحمة الأذن وفي اليسرى في أعلى الاذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى، و قد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن.
بيان: القرط بالضم: الذي يعلق في شحمة الأذن، والشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الاذن.

 

القسم الفقهي: هل ثقب النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله أذني الإمامين الحسنين عليهما السلام وعلّق فيهما الأقراط؟ وما قصة الذؤابتين في رواية حسين بن خالد ؟.
بسمه تعالى
الجواب: الرواية المتقدّمة في سندها نقاش في الراوي حسين بن خالد من جهة، وضعف واضطراب في دلالتها من جهة أخرى، كما أنها من الروايات الشاذة في باب العقيقة وأحكام المولود، وسبب شذوذها هو ما ذُكِرَ  فيها مِن الذؤابتين في الشق الأيسر من الرأس وثقب الأذنين لأجل تعليق الحلق فيهما. فقد أجمعت النصوص على مستحبات متعددة وليس فيها الذؤابتان في القرن الأيسر من الرأس..نعم هناك رواية دلت على أن النبيَّ صلى الله عليه وآله ترك للإمامين الحسنين عليهما السلام ذؤابتين في وسط رأسيهما المباركين..ما يعني أنه حلق رأسيهما بالكامل وترك الشعر في الوسط ليكون على شكل عقيصتين، وهي المسماة بقَصة القنذع التي نهت الأخبار عن فعلها في رأس الطفل والكبير ..والقنذع هو من يحلق شعر رأسه ويترك وسطه مملوءً بالشعر فيجعله ضفيرة..
 وكلا الروايتين الدالتين على الذؤأبتين مخالفتان لبقية الأخبار الكاشفة عن المستحبات الخاصة بالمولود...
 ولو فرضنا أن الرواية صحيحة سنداً وكانت عامة فقراتها متوافقة مع الاصول الشرعية عندنا إلا أن هاتين الفقرتين لا يمكننا الأخذ بهما بسبب اعوجاجهما من الناحية التجميلية في رأس المعصوم، لذا لا يجوز لنا  أن نأخذ بكلّ خبر- حتى لو كان صحيحاً سنداً- ينسب الى المعصوم عليه السلام ما يستلزم الشناعةَ والهتك في بدنه وزينته ولباسه وتصرفاته..فدعوى أن رسول الله ثقب أذني الإمامين الحسنين عليهما السلام - وعلّق بهما الحلق والحلي: واحدة في أسفل أذنه اليمنى وأخرى في أعلى الأذن اليسرى- هو شيء بشع في الرأس ويعتبر تشبُّهاً بتقاليد أهل الجاهلية..وهو مما لا يصح الإعتقاد به في شخصية المعصوم عليه السلام للنكتة التي أشرنا إليها.
 والحاصل: إن تعليق الحلق والشنف في أعلى الأذن وأسفلها هما من عادات المشركين في الجاهلية..فلا يصح حينئذ نسبتهما الى الإمامين الحسنين عليهما السلام، ولم يُروَ أن سيدنا عبد المطلب - جدّ رسول الله- ولم نقرأ ان سيدنا أبا طالب عليه السلام فعل ذلك بولد من أولاده، وهكذا لم نجد في سيرة بقية الحجج الاطهار أنهم  علّقوا الحلق في أذان أولادهم المعصومين عندما كانوا صغاراً لا سيما الحلق في أسفل اليمنى وأعلى اليسرى.. بل لم نجد في سيرتهم الطاهرة عليهم السلام أنهم فعلوا ذلك بعامة أولادهم..فلماذا يُفرض تعليق الحلق في أذني الإمامين الحسنين عليهما السلام؟! ولماذا ينبغي أن ينفرد بهما الإمامان الحسنان العظيمان عليهما السلام دون غيرهما من المعصومين..؟!! وأي استحباب هذا الذي يقبّح من رأسيهما اللذين خضع لهما الشمس والقمر بأمرٍ من الله تعالى..؟!!
 هذا بالإضافة الى أن تعليق الحلق هو خاص بالإناث ولا يتعدى الى الذكور..نعم ورد في النصوص إستحباب ثقب أذن المولود لأجل الفوائد الطبية في ثقب الأذن أو الأذنين وهو أمر يختلف بطبيعته عن الثقب لأجل تعليق الحلق..فلا ملازمة بين ثقب الأذنين وبين تعليق الحلق في الثقبين..فتأمل.
لذا لا يمكننا الإعتماد على هذه الرواية بسبب شذوذها في مقابل الأخبار الأخرى الخالية من الذؤابتين والقرط في اليمنى والشنف في أعلى اليسرى.. والله تعالى هو العالم.
العبد الفقير المستغيث محمد جميل حمود  العاملي.
بيروت بتاريخ ١٦ ربيع الثاني ١٤٤٢ هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1915
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 3