• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : لماذا هناك من يحارب التطبير؟ والأسباب المؤدية إلى ذلك .

لماذا هناك من يحارب التطبير؟ والأسباب المؤدية إلى ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
1- التطبير جائز ومستحب ، لكن للأسف مازال هناك الكثير ممّن يحارب هذه الشعيرة المقدّسة، فإلى ماذا تعزون ذلك؟

الجواب :

بسمه تعالى

ثمةَ سببان كبيران لمحاربةِ التطبير:
(الأول): وهو ناتجٌ عن الإجتهاد الإستحساني في تحريمه ما أدَّى إلى حماس التابعين لفتوى التحريم،وحماسهم غير مبرَّرٍ شرعاً وعقلاً وعرفاً إذ لا يحقُّ لهم الإعتداء على من يرى حليته وإستحبابه وإلاَّ وصلت النوبة إلى الفتاوى التحريميَّة لدى الطرف الآخر الذي من حقِّه أيضاً أن يعتدي على من يقول بالحلية وهكذا بالنسبة إلى الفتاوى الترخيصية المؤدية إلى مجابهة الطرف الآخر القائل بحرمتها... وهو أمرٌ يستلزم الهرج والمرج وهما محرَّمان في شريعتنا الغراء.
 وبعبارةٍ أُخرى: إذا جاز لمن يقلِّد فقيهاً يفتي بحرمة التطبير أن يعتدي على من يقلِّد فقيهاً يفتي بإستحباب أو جواز التطبير ،فإنَّ من حقِّ القائل بحلية التطبير أن يعتدي أيضاً على من يقول بحرمته بل إن إعتداءَه يصبح مبرَّراً أكثر ممن يقول بالحرمة..وعلى الأقل يصبحان متساويان بالإعتداء على بعضهما معاً،فتجويز الإعتداء من طرفٍ على آخر دون العكس هو فصل من دون دليل ما دام كلا الأمرين ـ بنظر الطرفين ـ يعتبران تقولاً على الله تعالى بحسب الفرض .
(الثاني): الخلفيَّة العاميَّة التي يبني عليها المحرِّمون للتطبير فتواهم،وهي لا تخلو من عنصرين:
إما الحقد على التطبير إستصغاراً وإستكباراً ،وإما إرضاءاً للمخالفين توطيداً لأواصر الوحدة التي يسعون إلى تطبيقها بالقسر والقوة وبالترغيب والترهيب..ولعلَّك تسأل عن السبب الذي دعاهم للقول بالوحدة المؤدية إلى تشريع ما لم يُسمح بتشريعه أو تحريم ما دلَّ الدليلُ على حليته؟فجوابه:هو محاولة الإستيلاء على السلطة بمؤازرة المخالفين الذين يفوقون الشيعة عدداً في بلاد الشرق الأوسط.
وزبدة المخض:أننا نجزم بضرسٍ قاطعٍ أن من يعرف شيئاً من أمر آل الله تعالى وكان مطلعاً وخبيراً بقواعد الإستنباط لا يمكنه إلاَّ القول بجواز التطبير بشكلٍ عام،من هنا لم نرَ مجتهداً ملمَّاً بقواعد الفقاهة إلاَّ وهو قائلٌ بالإباحة بمعناها المصطلح عليه شرعاً،ومن حرَّمها هم أفرادٌ لم يبلغوا الرشد في الفقاهة والإجتهاد ..!
 
2- هل صحيح أن بني أسد هم أول من مارسوا التطبير عندما جاؤوا لدفن الأجساد الطاهرة بعد تحريض نسائهم لهم؟ وما هي قرائتكم التاريخية سواء للتطبير خصوصا أو للشعائر الحسينية عموماً؟

 

بسمه تعالى

     لم يثبت لنا إلى الآن دعوى أن بني أسد هم أول من مارس الضرب على الرؤوس بالسيوف،ولكنَّ الثابث تاريخياً بأنَّ مولاتنا الصدِّيقة الصغرى الحوراء زينب(صلوات ربي على أمها وعليها)هي أول من ضربت رأسَها الشريف على مقدَّم المحمل فنبع منه دمها الطاهر وقت تسييرها سبيَّةً إلى الكوفة،ثمَّ روى لنا التاريخ أيضاً بأن التوابين هم أول من تعاطى بضرب الحجارة على الرؤوس عندما اجتمعوا على قبر المولى المعظَّم الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام..كما أن أهل المدينة نتف رجالها لحاهم وخمش نساؤها وجوههنَّ عندما دخل موكب بنات رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام ،وهذا ضرره أعظم من التطبير من حيث إستلزامه التوهين لنفس الناتف لحيته والخامشة وجهها.. ومع كلِّ ذلك كان مرضياً للإمام السجاد عليه السلام حيث لم يستنكره مع أن الإستنكارَ موافقٌ للتقيَّة يومذاك ولكنَّه لم يفعله مما يقتضي الإعتقاد بصحة كلَّ ما هو من مصاديق الجزع على سيِّد الشهداء عليه السلام،وقد فصَّلنا ذلك في كتابنا[ ردّ الهجوم عن شعائر الإمام الحسين المظلوم عليه السلام]فليُراجَع ففيه مغانمَ كثيرة لا مقطوعةٍ ولا ممنوعة موائدَ للسائلين الجائعين لمعارف أهل البيت عليهم السلام... والحمد لله ربّ العالمين والسلام على الأنوار المقدَّسين رسل الله إلى خلقه محمد وآله الطاهرين عليهم السلام.
 
3- من خلال قرائتكم للأحاديث الشريفة، ما هي أنواع وأنماط الشعائر التي كانت تمارس في زمن حضور الأئمة عليهم السلام؟ وهل كانت مقتصرة فقط على مجرد بكاء عادي ولطم خفيف كما يردده بعض معادي التطبير؟  وهل هناك نصوص حديثية واردة عن أهل البيت عليهم السلام تنهى عن شدة الجزع أو البكاء الشديد أو اللطم أو ايذاء النفس واضرارها بما لا يؤدي الى افساد عضو أو ما شابه ذلك حزنا وغمّا عليهم -عليهم السلام- ومواساة لهم؟
 وشكرا جزيلا لكم ونسألكم الدعاء

والجواب:

بسمه تعالى

     لقد أشرنا أعلاه بأن التطبير ـ بمعنى الضرب على الرؤوس بأجسام صلبة ـ حصل بواسطة مولاتنا الصدِّيقة الصغرى زينب عليها السلام لمَّا نطحت رأسَها الشريف بمقدَّم المحمل ، وما حصل مع التوابين أيضاً وقد فعلوا هذا بمرأى من المعصوم عليه السلام وقررهم على ذلك، وتقريره حجَّة شرعيَّة ،كما أن فعل مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام يعدُّ بنفسه عملاً ممضىً شرعاً لكونها من الحجج الشرعيَّة، وعملها بنفسه لا يحتاج إلى إمضاء من معصوم لكونها معصومةً عصمةً ذاتية وليست عَرَضيَّةً كما يريد أن يثبت ذلك من لا تحصيل لديه في علوم العقيدة.. ومن يحتاجُ إلى الإمضاء إنَّما هو غير المعصوم، وسيِّدتنا الطاهرة الزكيَّة كأمها الحوراء الزهراء البتول  من حيث العصمة والطاهرة(صلوات ربي عليهما) والأدلة عندنا متوافرة ولو لم يكن إلاَّ الخبر المستفيض عن مولانا الإمام السجَّاد عليه السلام لكفى به دليلاً قطعياً على علمها الحضوري وهو قوله عليه السلام [ يا عمة أنتِ بحمد اللهِ عالمة غير معلَّمة وفهمة غير مفهمة] فهي محدَّثة ـ بفتح الدال ـ عن الله تعالى كما كان الخضر عليه السلام بل هي أفضل من الخضر.. فهي من أهل البيت الذين لا يُقاسُ بهم أحدٌ من العالمين كما قال قال أمير المؤمنين عليَّ عليه السلام.. فالشائع من الشعائر في زمن الإمام زين العابدين عليه السلام هو التالي:  ضرب الرؤوس بالأشياء الصلبة كمقدَّم المحمل والحجارة ولعلَّ أيضاً السيوف عند بني أسد / نتف اللحى/خمش الوجوه/ ضرب الصدور ضرباً عنيفاً/ البكاء والصراخ والعويل/ المشي حفاة/ لباس السواد وإتشاح البيوت به/ الخروج بالمواكب في الطرقات/ المبيت في المنازل بلا سقوف صيفاً وشتاءً كما فعلت مولاتنا الرباب حتى تقشَّر جلدها الشريف/ الموت كمداً وحزناً كما حصل لمولاتنا الحوراء وأختها أم كلثوم والرباب ورقيَّة عليهنَّ السلام وكما كاد يحصل للإمام السجاد عليه السلام حسبما جاء في الصحيح عنه،وكما سوف يحصل مع مولانا المعظَّم الإمام بقيَّة الله الأعظم(روحي فداه) كما جاء عنه في مخاطبته لجده الإمام المظلوم عليه السلام بقوله الشريف[فلئن أخرتني الدهور وعاقني عن نصرك المقدور ولم أكن لمن حاربك محارباً ولمن نصب لك العداوة مناصباً فلأندبنَّك صباحاً ومساءً ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً حسرةً عليك وتأسفاً على ما دهاك حتى أموت بلوعة المصاب وغصّة الإكتئاب]..ناهيك عن الهرولة في أيام عاشوراء كما حصل لمولاتنا الحوراء زينب والهاشميات لمَّا فررن من جيش اللعين عمر بن سعد،ولما روي عن السيّد الجليل محمد مهدي بحر العلوم أنَّه رأى مولانا الإمام الحجَّة المنتظر(أرواحنا لتراب مقدمه الفداء) يهرول باكياً وملقياً عمامته عن رأسه الشريف في موكب طويريج مما يستلزم الإعتقاد بإستحباب هذا الموكب الشريف وغيره من المواكب لأجل الحزن على سيّد الشهداء عليه السلام..هذه بعض المصاديق الدالة على صحة مراسم عاشوراء المتداولة في زماننا هذا إلاَّ الطبل فليس له ذكرٌ في الأخبار الدالة على كيفيَّة إحياء الشيعة في عصور الأئمة الطاهرين(ع) لأيام عاشوراء،ولم يكن دارجاً في عصر الغيبة الصغرى بل والغيبة الكبرى سيَّما في عهد الكليني والمفيد .. إلى نهاية عهد المتأخرين المترافقة لأيام المحدِّث البحراني صاحب الحدائق رحمه الله تعالى، بل استحسنه بعض الفقهاء المتأخرين وساروا عليه إلى يومنا هذا، وإننا نحتاط بتركه لإعتبارات معينة منها الإسترسال في التفنن بإستعماله المفرط في المواكب حتى صار علامةً على الهرج والمرح ... نسأل اللهَ تعالى التعجيل بفرجِ مولانا الحجَّة القائم عليه السلام وأن يجعلنا وإياكم من خدامه وأعوانه وأوليائه المقربين برسول الله محمد وآله الطاهرين عليهم السلام..

والسلام عليكم ورحمته وبركاته

حرره العبد محمَّد جميل حمُّود العاملي

بيروت/14ربيع الأول 1431للهجرة النبوية.


 

والجواب:


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=211
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 12 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 27