• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : هل تؤيدون فتوى النائيني بجواز التطبير؟ .

هل تؤيدون فتوى النائيني بجواز التطبير؟

بسم الله الرحمن الرحيم


سماحة آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله
     هل تؤيدون فتوى أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله الشيخ النائيني (قدس سره) في جواز ورجحان الشعائر الحسينية؟
 

 بسم اللهِ الرَّحمان الرَّحيم

     الحمدُ للهِ ربِّ العالمين والصلاةُ والسلامُ على رسول اللهِ محمَّدٍ وآلِهِ الغر الميامين، ولعنتُهُ الدائمةُ السرمديةُ على أعدائهم ومنكري معارفهم وظلاماتهم إلى قيام يومِ الدين....
السلام عليكم ورحمته وبركاته..
 

أمّا بعد...
     نعم، إننا نفتي بما أفتي به الشيخ النائني رحمه الله تعالى من جواز اللطم على الخدود والصدور وكذلك الضرب بالسلاسل على الأكتاف والظهور ولو أدَّى كل ذلك إلى الإحمرار والإسوداد، وكذا جواز الضرب بالقامات والسيوف على الأقوى، وما أفاده رحمه الله تعالى حقٌ لا مريةَ فيه ولا شائبة تعتريه إلاَّ عند وطاويط الليل وعمي البصائر والأفئدة، ولكننا لا نتوافق معه في موردين:
أحدهما:
مورد تقييد التطبير بالأمن من الضرر، بل نزيد على فتواه رحمهُ اللهُ تعالى بأننا نقول بإستحباب التطبير ولو أدَّى إلى الضرر أو كان من سابق علمه الوقوع في الضرر، ذلك لأن الشعائر الحسينيَّة المباركة بكلِّ مصاديقها من اللطم والتطبير والضرب بالسلاسل على الظهور والصدور والخروج بالمواكب في الشوارع والأزقة لكونها من أيام الله تعالى التي تذكِّر بمصاب سيِّد الشهداء الإمام المعظَّم أبي عبد اللهِ الحسين (صلوات ربنا عليه) قال تعالى: ﴿وذكّرهم بأيام الله﴾ وليس في عوالم التكوين والإيجاد أعظمَ من يوم الإمام المظلوم عليه السلام، وقد فصَّلنا ذلك في كتابنا الموسوم بــــ[ ردِّ الهجوم عن شعائر الإمام الحسين المظلوم عليه السلام] وقد فنّدنا أكثر الشبهات التي تعرَّض لها المشكّكون بالتطبير..
  والحاصل: إننا لا نتحفظ فيما قيّده الشيخ النائيني أعلى الله مقامه ولا نذهب إلى ما ذهب إليه من الشرط المذكور بل ما نختاره هو إستحباب التطبير ولو أدَّى إلى الضرر البالغ غير المقصود؛ بل حتى ولو أدَّى إلى الموت ما دام القصدُ ذاتاً هو الحزن على سيِّد الشهداء الإمام المظلوم عليه السلام، وكذا يستحب اللطم والجزع على إمامنا المعظَّم الحسين المظلوم عليه السلام حتى لو علم بأنه يموت من جراء ذلك باعتباره من مصاديق جزع مولانا الإمام السجاد عليه السلام حين قال:" كادت نفسي تخرج" والتطبير ليس بأقل درجة من جزع الإمام السجاد عليه السلام الذي كان سيودي بحياته الشريفة إلى الفناء، كما أنَّه ليس بأقل درجة مما دل على إستحباب زيارة الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام ولو مع الخوف من الظالمين، بل حتى ولو أدَّت زيارته إلى الموت، ومن هذا القبيل ما يجري على المؤمن المصاب بإرتفاع ضغط الدم الذي لا يجوز عليه إيقاع نفسه في الغمِّ والهمِّ لأنَّه يؤدي إلى هلاكه ولكنَّه لو حزن على الإمام المعظَّم الحسين المظلوم عليه السلام ومات فلا شك أنَّه مأجورٌ ومثابٌ ولم يفتِ أحدٌ من فقهاء الإماميَّة بحرمة حزنه وغمِّه على إمامه المظلوم عليه السلام وما ذلك إلَّا لأنَّ الجزع بكلِّ مصاديقه على إمامه المكروب (أرواحنا فداه وصلوات الله عليه) أمرٌ مستحبٌ شرعاً وعقلاً، وثمة شواهد شرعيَّة وتاريخية على ما أفتينا به من استحباب الشعائر الحسينية بعامة مصاديقها على صاحبها آلاف التحية والسلام ، فليراجع كتابنا المذكور ففيه فوائد كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة.
  وثانيهما: مورد التشبيهات والتمثيلات فقد أجازها النائيني رحمه الله تعالى؛ ولكننا نستشكل بتمثيل صورة المعصوم وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام كما نستشكل بإرتداء الرجال ملابس النساء تشبهاً بنساء أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام أو أن تقوم نسوة بتمثيل أدوارهنَّ صلوات الله عليهنَّ، وهو أمر لا يندرج تحت عمومات البكاء والإبكاء باعتباره توهيناً لتلك الذوات الطاهرة وهتكاً لحرمتها المقدّسة عن الشبيه والنظير، بالإضافة إلى حرمة أن تقوم المرأة بحركات وأن تُصدر أصواتًا أمام المشاهدين مما يوجب الريبة والفتنة، نعم يجوز أن يقوم رجل في خيمة أو وراء ستار ويقول: قالت مولاتنا زينب أو أم كلثوم أو سكينة أو الرباب أو رقية.. ، وإذا أراد الرجل أن يمثل دور المعصوم عليه السلام فليقل: "قال الإمام" أو "قال العبد الصالح" أو "قال المولى علي الأكبر"... وغير ذلك فيه إشكال ومنعٌ على الأقوى كما أفدنا أعلاه، والله تعالى وليُّ التوفيق والتسداد وهو حسبنا ونعم الوكيل عليه توكلنا وإليه المصير....


مولانا يا قائم آل محمد أغثنا من شرور النواصب والبترية...

والسلام عليكم ورحمته وبركاته
العبد الفقير إليهم صلوات الله عليهم محمَّد جميل حمُّود العاملي/بيروت/8محرَّم الحرام عام 1432للهجرة النبوية على صاحبها وأهل بيته آلاف السلام والتحية.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=230
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 12 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 17