• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : فضيلة المبيت على الفراش مقيّدة بتحديه عليه السلام للطواغيت وليست لجهله بالمصير.. .

فضيلة المبيت على الفراش مقيّدة بتحديه عليه السلام للطواغيت وليست لجهله بالمصير..

الإسم:  ****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم

حفظكم الله سماحة الشيخ لا أريد أن أطيل

سؤالي هو :-

اذا كان الامام علي عليه السلام يعلم الغيب فهذا ينسف فضيلة الامام في النوم بفراش الرسول (ص) لأنه يعلم أنه لن يموت

فماهو ردكم ؟ سماحة الشيخ

 

الموضوع: فضيلة المبيت على الفراش مقيّدة بتحديه عليه السلام للطواغيت وليست لجهله بالمصير..

بسمه تعالى

السلام عليكم
     فضيلة مبيت أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله ليست في جهله بمصيره ـــ من باب تبديل المصير كما في البداء المبحوث في عقائدنا ــ كما ادّعى بعض العلماء وقد فندنا قوله في كتابنا" أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد" وذلك لأن الإمام سيد المتقين عليه السلام كان عالماً بمصيره وأنه لن يموت في مكة وإنما سيموت في الكوفة وأنه سوف ينجب أولاداً أئمة أحد عشر إماماً... كما وردفي الأخبار التي فاقت التواتر بمرات دلت على أن الأوصياء إثنى عشر إماماً وأن الدنيا لن تنقضي حتى يحكم في المسلمين إثنى عشر إماماً، كما أن حديث الدار الذي أشار فيه رسول الله بأن أمير المؤمنين عليَّاً عليه السلام هو خليفته من بعده وأنه الوصي وأنه زوج ابنته الطاهرة سيدة النساء عليها السلام بالإضافة إلى أن النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله قد وكّله بحفظ الفواطم ومنهن إبنته الطاهرة مولاتنا فاطمة عليها السلام، فكيف يوكله بأداء الأمانات وحفظ سيدة النساء وهو في معرض القتل..؟؟! من هنا نقول بأن رسول الله كان عالماً ببقاء الإمام عليّ عليه السلام وكذلك الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام كان عالماً بأنه  سيبقى حيَّاً، لذا كان الواجب علينا الإجابة على الشيهة المذكورة التي أشرتم إليها في سؤالكم الكريم وهو ما فعلناه هنا كما فعلناه من قبل في كتابنا" أبهى المداد" وملخص ما ذكرناه: أن الفضيلة ليست كما ادّعى بعضُ من كتب في سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من أن مسألة المبيت داخلة في مسألة البداء، لمنافاتها للآيات والأخبار القطعية الدالة على أن الائمة الأطهار هم غثنى عشر إماماً وأن آخرهم الإمام المهدي عليه السلام الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأن الله تعالى أخذ مواثيق الأنبياء بولاية أهل البيت عليهم السلام وأنهم أول خلق الله تعالى وأنهم كانوا مع بعضهم في عالم الأرواح يسبحون الله تعالى ويحمدونه بل هم أول الخلق كانوا يعلمون الملائكة التسبيح والتهليل والتكبير وطرق العبادة... كل هذه الإطلاقات والعمومات القطعية تاخذ بأعناقنا فلا يمكن لقصة المبيت مع تشابهها أن تعارض تلكم العمومات القطعية، فحذراً من التعارض المذكور لا بد من معالجة قصة فضيلة المبيت وأن الفضيلة لا تكون بنسبة الجهل بالمصير كما فعل ذاك البعض، بل الفضيلة إنَّما هي بنفس المبيت وتحديه لجحافل المشركين لوحده صلوات الله عليه وتعرضه للرضخ بالحجارة مع عدم وجود ناصر له ولا معين والوقوف بوجه أولئك الذين لا يرحمون ...فنفس هذا التحدي المنقطع النظير يعتبر فضيلة ليس بعدها فضيلة إلا فضيلة تحديه صلوات الله عليه لزنادقة يوم السقيفة يوم هجموا على داره الشريفة وتحديه لعمرو بن ود العامري لوحده أو تحديه لجيش عرمرم في صفين والجمل والنهروان.... كما أن علمه بيوم موته لا ينفي فضيلته بما يصدر منه من خيرات وجهاد وأفعال فإن حصول الفضيلة ليس مقيداً بالموت أو القتل في سبيله فكذلك فضيلة المبيت على الفراش لم يكن بسبب جهله بمصيره وإنما بنفس موقفه العظيم وتحديه لأولئك المجرمين، وما ورد في بعض الأخبار من أنه كان فدى نفسه بدلاً من رسول الله حفاظاً منه على حياة النبي ..كلها من مصادر المخالفين الذين لا يعتقدون بعصمة أئمتنا الطاهرين عليهم السلام ولا يعتقدون بإمامتهم، من هنا ينفون علمهم بالغيب وينفون خلافتهم الربانية.... فمن الطبيعي عندهم أن ينسبوا جهل أمير المؤمنين عليه السلام بمصيره من هنا لفقوا عبارة أنه كان جاهلاً بمصيره وأنه كان بات على الفراش ليحمي النبيّ من القتل لذا قدّم نفسه غثاراً، وبهذا القياس قام إبن تيمية وشكك بإمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام مدّعياً بأنه لو كان هو الخليفة الحق لما جاز للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أن يأخذ أبا بكر معه إلى الغار ويترك الخليفة الحق يتعرض للقتل، لذا كنا أول من قمنا وتصدينا لهذه الشبهة بتفاصيلها بالكيفية التي ذكرناها لكم في كتابنا المتقدم وكررناها لكم بالإجمال في هذه العجالة..والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته وبركاته.


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=360
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 1