• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : هل ثمّة آية أو رواية تدل على حرمة مصافحة الأجنبيّة باليد .

هل ثمّة آية أو رواية تدل على حرمة مصافحة الأجنبيّة باليد

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم نرجو من جانبكم الكريم اذا كان موجود في القرآن الكريم او الروايات دلالة على حرمة السلام باليد على الاجنبية نرجو ايضاح هذه المسألة مع ذكر بعض الايات او الروايات حال تواجدهم

 

الموضوع : هل ثمّة آية أو رواية تدل على حرمة مصافحة الأجنبيّة باليد

بسمه تعالى

السلام عليكم
     ليس ثمة آية صريحة في القرآن الكريم تحرم على الرجل مصافحة المرأة الأجنبية عنه ولكن هناك آيات تحرم كل المقدمات المؤدية إلى الحرام كاللمس والنظر والغمز واللمز والهمس بالأُذن وحركة الشفة كالقبلة الهوائية ...كما دلت الآية إلى حرمة نظر الرجل الأجنبي لغير زوجته مطلقاً سوآء أكان  بريبة وشهوة أم لا لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون فحفظ الفرج يقتضي حفظ آلاته ومنافذه نظير العين واليد والشفة والرجل والعضو... وهذه أعضاء تصدر منها أفعال وحركات كاللمس والغمز وما شابهه...فحرمة لمس المرأة الأجنبية من مصاديق حفظ الفرج وصيانته عن الوقوع في الحرام بما جنته مقدماته القريبة والبعيدة.. وثمة آية أخرى تدل على المطلوب وهي قوله تعالى ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً حيث حرمت مقدمات الزنا الموصلة إلى الزنا وهي اللمس والغرام والمفاكهة والغمز بالعين وما شابه ذلك، فالآية نهت عن المقدمات مع كون حكمها أخف من الزنى فبطريق أولى تنهى عن الزنى،فلما نهت عن المقدمات عرفنا أنها محرمة شرعاً لأنها توصل إلى الحرام، فمقدمة الحرام حرام، لأن المقدمة في أغلب الأحيان تجر إلى الحرام، من هنا ورد في صحيحة أبي جميلة عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام قال:" ما من أحدٍ إلا وهو يصيب حظاً من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذب.."... فالنهي المطلق في الآية والرواية يدل على أن مطلق المصافحة للمرأة الأجنبية حرام سوآء أكان بنية طيبة أو لا،لأن النية الطيبة لا تبقى طيبة طوال عمر الإنسان بل تنقلب عليه يوماً من الأيام بفعل إيحاء إبليس الذي يوقع الإنسان في الحرام رويداً رويداً..كما أن رسول الله وأئمتنا الطاهرين عليهم السلام لم يكونوا يصافحون المرأة الأجنبية مع أن نياتهم طيبة ولا يدخل الشيطان إلى قلوبهم على الإطلاق بسبب طهارتهم ونزاهنهم وعصمتهم وعفتهم وحبهم لله تعالى الداعي إلى طاعته ، فلو كانت النية الطيبة مجوزة للمؤمن مصافحة الأجنبية لكان فعله رسول الله وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام، وحيث لم يفعلوا ذلك بل أكدوا على حرمته فيجب حينئذٍ على المؤمن أن يمتثل أقوالهم ويهتدي بهداهم... هذا من ناحية الآية المباركة وهي واضحة في حرمة ما ذكرنا عند المتدبر في القرآن الكريم، كما أن هناك أخبار واضحة في تحريم مصافحة الأجنبية مطلقاً سواء أوجب السلام الريبة أم لا، ويستثنى من ذلك حال الضرورة ولكن شريطة أن تكون المصافحة من وراء الثوب أو القفاز وأن لا يغمز بكف المرأة.....من هذه الأخبار الدالة على الحرمة المطلقة ما ورد في خبر أبي بصير عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام، قال له أبو بصير: هل يصافح الرجل المراة ليست بذات محرم ؟ فقال:" لا إلا من وراء الثوب"...وفي موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال: لا يحل للرجل أن يصافح المرأة إلا إمرأة يحرم عليه أن يتزوجها: أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها، وأما المرأة التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب ولا يغمز كفها"... وفي عقاب الأعمال للشيخ الصدوق بأسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:" ومن صافح امرأة أجنبية حراماً جاء يوم القيامة مغلولاً ثم يؤمر به إلى النار، ومن فاكه امرأة لا يملكها حبسه الله بكلّ كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام"...فكل هذه المقدمات من المصافحة والمفاكهة أو الممازحة والنظرة تجر إلى المعصية العظمى وهي الزنا، لأن المصافحة تؤدي إلى الملاطفة باليد الناعمة فتتحرك الشهوة أو الريبة ثم الممازحة ثم المواعدة ثم اللقاء الجسدي المحرم فاعتبروا يا أولي الألباب....
والسلام عليكم ...

العبد محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت 21 جمادى الأولى 1433هــ.


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=361
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 27