• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين .

الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم `
قرأت خطبه للشهيد الصدر قد (الخطبة الثانية الجمعة التاسعة عشر ربيع الثاني)حيث يقول :(وليس في الأخباراستحباب تقبيل اليد ولاخبرواحد فضلا عن كثير..)فهل هذا صحيح ؟وشكرا

 

الموضوع: الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين.

بسمه تعالى

السلام عليكم
    لا إشكال في تقبيل يد المعصوم عليه السلام لما يتصف به المعصوم صلوات الله عليه من ولاية ربانية وقرب من الله تبارك شأنه وأنه اشفق على المؤمن من أمه وأبيه وأنه هو الأب الحقيقي للمؤمنين لما ورد في المتواتر من قول رسول الله صلى الله عليه وآله قال لمولانا أمير المؤمنين وإمام المتقين وسيد الموحدين عليّ صلى الله عليه وآله: يا عليُّ أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة، كما قد دلت على جواز بل إستحباب تقبيل يد المعصوم عليه السلام الأخبار الشريفة في أصول الكافي الجزء الثاني منه باب التقبيل في خبر رفاعة بن موسى عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: لا يقبّل رأس أحدٍ ولا يده إلا يد رسول الله أو من أُريد به رسول الله  صلى الله عليه وآله  ومعنى قوله" ومن أُريد به رسول الله.." هو الوصيُّ عليه السلام، ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهو العالم والوالدين، ومن هذا الباب أفتى بعض الأعلام بجواز تقبيل يد العالم والوالدين، وفيه منع ولا يفي إستدلاله بالمراد بقرينة خبر السابري الآتي الذي حصر تقبيل اليد في الرسول والوصي وأهل بيتهما المعصومين عليهم السلام، قال السابري: دخلت على الإمام أبي عبد الله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها، فقال: أما إنها لا تصلح إلا لنبيٍّ أو وصيّ نبيّ فقوله" لا تصلح " ظاهرة في الكراهة على أقل تقدير وهو القدر المتيقن لمعارضتها بالإحتمال الوارد في خبر رفاعة بن موسى المتقدم وللسيرة القائمة الجارية في تقبيل يد العالم التقي الورع، ولم يحملها أحد على الحرمة إلا نفر يسير كالمازندراني في شرحه على الكافي وبعض الإخباريين... وإن كان الأحوط ترك تقبيل يد العالم بل والأحوط منه أن لا يفسح العالم المجال للمؤمنين أن يقبلوا يده... والأظهر عندي أن نحمل قوله" ومن أريد به رسول الله" هو الوصي وأهل البيت عليهم السلام كالصديقة الطاهرة وأولادها الطاهرين المباشرين كمولاتنا زينب وأم كلثوم والإمامين الحسنين عليهما السلام وأولادهما الطاهرين كالمولى علي الأكبر والقاسم والمولى أبي الفضل العباس عليهم جميعاً صلوات الله،  وكل من صدق عليه أنه من أهل البيت عليهم السلام، ولا يتعدى الحكم إلى غيرهم باعتبارهم ممن لا يراد بهم رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى الوالدين والعالم الورع... هذا كله فيما يختص بتقبيل يد المعصوم عليه السلام وقد عرفناكم حكمه بفضل الله تعالى والحجة عليه السلام.
   وإن كان المراد بسؤالكم من تقبيل اليد هو يد العالم ، فلم نعثر على خبر من طرقنا نحن الإمامية يشير إلى إستحباب تقبيل يده، نعم يستحب تقبيل موضع جبهته مثله مثل أي مؤمن ورد الخبر بإستحباب تقبيل موضع النور من جبهته كما في رواية يونس بن ظبيان عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:" إن لكم لنوراً تعرفون به في الدنيا حتى إن أحدكم إذا لقي أخاه قبَّله في موضع النور من جبهته". نعم روي في أخبار العامة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال:" لا يجوز لأحد أن يقبل يد أحد إلا يد رجل من أهل بيتي أو يد عالم".... ولكن أخبار العامة لا يمكن الإستدلال بها على إنشاء حكم شرعي كتقبيل يد العالم،فالأظهر والأحوط ما أشرنا إليه آنفاً ..... وإن كان المراد من التقبيل هو يد الوالدين فلم نعثر أيضاً على رواية تدل على استحبابه إلا أنه لا يحرم تقبيل يد الوالدين إظهاراً لتكريمهما وإحترامهما فيدخل تقبيل أيديهما من باب تعظيمهما وأن لهما حقاً على الولد، لا سيما وقد ورد التأكيد على الإحسان إليهما بأي طريقة كانت.... فيكون تقبيل يد أحدهما إكراماً وتعظيماً لحقهما بالعنوان الثانوي الطارئ لا الأولي الأصلي، وينبغي الإقتصار على الوالدين المطيعين لله تعالى لا العاصيين فيكون تقبيل أيديهما تعظيماً للمعصية والأيادي الملوثة بالخطايا والخيانة والآثام ..... إذ أننا لو حملنا النصوص المتقدمة على الحرمة فلا مجال حينئذٍ إلا منع تقبيل أيدي الوالدين، وإذا حملناها على الكراهة فلا حرمة بمخالفته في حال قبّل يد أبيه أو أمه من باب التعظيم والتكريم بعد أن جاء الأمر بوجوب إحترامهما وتعظيمهما، والتعظيم والتكريم موضوعان أمر تطبيقهما بيد المكلّف، إذ ربّما يكون التعظيم والتكريم بتقبيل الخدين، وقد يكونان بتقبيل اليدين، وقد يكونان بتقبيل الرأس أو الأنف أو الكتف كما نلاحظه في مناطق الحجاز.... فإذا رأى المكلّف أن تعظيم الوالدين بتقبيل أيديهما فلا يحرم حينئذ ذلك بل يستحبان عرضاً كعنوان عام ينطبق على مصداقه الخارجي .... ولعلّه داخل في باب تعظيم حرمات الله لقوله تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه باعتبار أن الله تعالى عظّم إحترام الوالدين والعلماء الأتقياء باعتبارهم ورثة الأنبياء، ولكن تقبيل يد الوالدين آكد من تقبيل يد العالم لأن سخط العالم بسبب عدم تقبيل يده لا يوجب العقاب عند الله تعالى بل يوجب عقابه إذا أحب من الناس تقبيل يده، بخلاف الوالدين فإن ترك تقبيل أيديهما في حال كانا يحبان ذلك يكون باباً للعقاب بسبب تقصير الولد بما يوجب تعظيم الوالدين، فمن هنا نستظهر وجوب تقبيل يد الوالد أو الولدة إذا عرف منهما الولد محبتهما لذلك، بخلاف العالم فلا تستدعي محبته تقبيل يده دخول المكلف النار في حال ترك تقبيلها المكلف، وإن كان يحرم على الوالدين تقديم أيديهما للتقبيل كما يحرم على العالم تقديم يده للتقبيل ... لما تقدم في خبر السابري ولما جاء في خبر تحف العقول عن مولانا الإمام الرضا عليه السلام قال: لا يقبِّل الرجل يد الرجل، فإن قبلة يده كالصلاة له فيكون خبر  تحف العقول مؤكداً لخبر السابري الدال على أنه لا يصلح تقبيل يد أحدٍ إلا للمعصوم عليه السلام بالعنوان الأولي... يرجى التأمل لأنه دقيق .... والسلام عليكم.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=370
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 17