• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : آيات الإمامة إخبار وتشريع لها .

آيات الإمامة إخبار وتشريع لها

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الكبير اية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي ظله الوارف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
بعد الاطمئنان على صحتكم الغاليه
مولانا لدي سؤال
يذكر احد الاخوه
ان طريقة استدلال الامامية بالايات القرأنية والنصوص الدالة على الامامة فيها اساءه لله عزوجل وللذات الالهيه

فالايات القرأنيه الاية 55 من سورة المائدة ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) والاية ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت الاسلام لكم دينا)
ان كان الاستدلال بها على انها اخبار من الله عزوجل فهي لم تتحقق ويستلزم ان الله اخلف وعده وامره وخبره حيث امير المؤمنين لم يتولى الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اول الامر ولم يبرز منهج اهل البيت للظرف الصعب
وان كان الاستدلال على انها اوامر من الله عز وجل فليس للمسلمين قدرة وتدخل على تنصيب الامام فالامامة منصب الهي ليس بيد البشر
نامل من سماحة المرجع الاجابه ورفع الشبهة

ودمتم في رعاية الله وحفظة

 

الموضوع : آيات الإمامة إخبار وتشريع لها.

بسمه تعالى
 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     الآيتان مورد السؤال هما في مقام بيان تشريع الولاية والإمامة لأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السلام، والتشريع يعنب التنصيب فهم منصوبون من قبله تعالى تماماً كتنصيب الأنبياء للنبوة، والأوصياء بالوصاية مع أن أكثرهم لم يعمل بمقام النبوة ومقام الوصاية لمنع الظالمين لهم من العمل بوظائف النبوة والوصاية، ولا يستلزم ذلك تكذيب الله تعالى ولا يؤدي عدم العمل بوظائفهم بطلان نبواتهم ووصايتهم، كما أن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله كان نبيّاً قبل البعثة مع أنه لم يعمل بوظائف النبوة كاملةً لوجود موانع منعته من ذلك، بل إن خروجه من مكة يوم الهجرة وهو يوم هروبه من الظالمين كهروب النبي موسى عليه السلام من فرعون فلا يمكن القول ببطلان نبوتهما خلال هروبهما من طاغوتي عصرهما، فكذلك عدم عمل أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام بوظائف الإمامة كاملاً بسبب منع الظالمين لهم لا يستلزم بطلان ولايتهم الواجبة من عند الله تعالى كما لا تبطل إمامة الحسنين عليهما السلام بنص قول رسول الله بإتفاق العامة والخاصة قوله الشريف( هذان إمامان قاما أو قعدا) أي سوآء قاما بمهام الإمامة أم قعدا عنها بسبب منع الظالمين لهما من تأدية وظائف الإمامة والولاية.
والحاصل: أن عدم عمل المعصوم عليه السلام بوظائفم مع كونه منصوباً من قبل الله تعالى لا يستلزم بطلان مقامه من أساسه وإلا لحمكنا ببطلان مقام أكثر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بسبب عدم توفر الظروف للعمل بوظائفهم حال غيابهم عن أقوامهم أوهروبهم منهم كما حصل للعبد الصالح الخضر عليه السلام والنبي إلياس عليه السلام هرب من أهالي بعلبك في شمال لبنان، وهروب النبي عيسى عليه السلام من طواغيت اليونان وارتفع إلى السماء إلى الآن، وهروب النبيّ الأعظم محمد صلى الله عليه وآله إلى الطائف تارة وإلى الغار اخرى وغيابه واحتباسه في شعب سيدنا المعظم أبي طالب عليه السلام مدة سنتين أوأكثر، ومن المعلوم أن النبيَّ الأعظم صلى الله عليه وآله عند هروبه من مكة أو إحتباسه في الشعب لم يكن قادراً على العمل بوظائف النبوة كما أراد الله تعالى ولا أحد يدعي بأنه خرج من نبوته بسبب تعطيل قومه له عن العمل بوظائف نبوته المباركة...بالإضافة إلى ذلك فإن مقام الإمامة والولاية والنبوة والرسالة ليس مقاماً ظاهرياً حتى تبطل ولايته أو إمامته أو نبوته بل إن هذه المقامات هي مقامات واقعية محضة ومن شؤونها العمل بالوظائف الظاهرية كالتبليغ وإقامة الحدود وما شابه ذلك،فعدم العمل بالشأن الظاهري أو بالأثر المترشح من المقام الباطني لا يلغي المقام الواقعي من أساسه، فتعطيل الأئمة الطاهرين عليهم السلام عن مقامهم الظاهري المترشح من مقام ولايتهم الواقعية لا يلغي مقامهم الواقعي، من هنا عبّر أمير المؤمنين وإمام المتقين عليّ عليه السلام عن مقام الخلافة الظاهرية وهو مقام تشريفي حكومتي ــ وهو ما يعبّر عنه بمقام الإمارة ـــ بأنه لا يسوى شسع نعله بقوله لإبن عباس:" ما قيمة هذا النعل؟ فقلت: لا قيمة لها! فقال عليه السلام:" واللهِ لهي أحبُّ إليَّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً.." أي أن الخلافة والإمرة الظاهرية وهي مقام دنيوي أدى لأن يظلموه لأجله لا يساوي شسع نعله إلا أن يقيم حقاً أو يدفع باطلاً...فهو عليه السلام إمام واقعاً وظاهراً فلا يؤثر في إمامته إغتصاب القوم لمقامه الشريف الذي لو سنحت له الظروف لكان أقامهم على صراط الله المستقيم... ودعوى الخصوم بأن مقام الولاية إن كان أمراً إلهياً فلا قدرة للمسلمين من تنصيب الإمام إماماً أو وليّاً فارغة من المحتوى والمضمون لأن تنصيبه ولياً أو إماماً لا يعني أن ولايته أو إمامته تلغى بمجرد عدم قبول الناس لها أو عدم قدرتهم على توليته لأنه كما أشرنا سابقاً بأن ولايته وإمامته واقعية وليست ظاهرية حتى تبطل بعدم تنصيب الناس له فهي إمرة إلهية وليست مقاماً دنيوياً قابلاً للتنصيب من قبل الناس، والسلام عليكم ورحمته وبركاته.


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=414
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 17