• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : لكل عصر أحكام مترتبة على موضوعات مستحدثة .

لكل عصر أحكام مترتبة على موضوعات مستحدثة

الإسم:  *****
النص:

بسم الله الرحمن الرحیم
سماحة ایة الله العظمى المرجع الدینی الشيخ محمد جميل حمود العاملي دامت تاییداته
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاتة
ادام الله بقائکم واعز بوجودکم امة الاسلام
الى سماحتكم الاستفسار الاتي

يذكر العلامة الكبير المجتهد الشيخ محمد الحسين ال كاشف الغطاء في كتاب –اصل الشيعة واصواها ص80
بقيت احكام كثيرة لم تحصل الدواعي والبواعث لبيانها اما لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة او لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها والحاصل ان حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الاحكام وكتمان جملة ولكنه سلام الله عليه اودعها عند اوصيائه كل وصي يعهد بها الى الاخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص او مطلق مقيد او مجمل مبين الى امثال ذلك فقد يذكر النبي عاما ويذكر مخصصه بعد برهه من حياته وقد لايذكره اصلا بل يودعه عند وصيه الى وقته
ويشي الى الموضوع نفسه العلامة علاء الدين بحر العلوم في كتاب مصباح الاصول –ص4

لما كان الكتاب العزيز متكفلا بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها احتاجوا الى السنة – والسنة لم يكمل بها التشريع لأن كثير من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه واله احتاج ان يدخر علمها عند اوصيائه ليؤدوها عنه في اوقاتها

السؤال سماحة الشيخ ماهي الاحكام التى اودعها الرسول الاعظم صلى الله عليه واله عند الائمة سلام الله عليهم ولم يذكرها في زمنه لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة
هل من الممكن معرفة الاحكام التي بينها الائمة عليهم السلام والتي لم تقتضي المصلحة نشرها زمن الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 

الموضوع : لكل عصر أحكام مترتبة على موضوعات مستحدثة

بسمه تبارك شأنه
 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     ما أفاده الأعلام من أن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد استودع أهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام الكثير من الأحكام ليبنوها للمؤمنين وقت الحاجة هو مما اتفق عليه عامة علماء الإمامية وهو من الضروريات التي لا خلاف عليها وهي موافقة لأحكام العقل الدال على أن لكل عصر متطلباته وموضوعاته، ولكل موضوع حكم شرعي مترتب عليه، فلا يصح للنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله أن يملي على المسلمين جميع الأحكام الشرعية ـــ سوآء التي يحتاجها المسلمون في وقته أم التي لا يحتاجونها أصلاً ــــ لأن بيان جميع الأحكام لهم دفعة واحدة مع عدم حاجتهم لبعضها يعتبر خلاف الحكمة والتشريع لأن الحكمة من التشريع هي العمل بما جاء في التكليف، وحيث إن الموضوعات كثيرة جداً يبلغ مقدارها الملايين فلا يصح والحال هذه أن ينزلها عليهم دفعة واحدة مع عدم حاجتهم إلى أكثرها في وقته الشريف صلى الله عليه وآله مثال على ذلك : الأحكام الستجدة المترتبة على الموضوعات الحديثة كالإستنساخ والتلقيح والصلاة في القطبين أو على سطح القمر وترقيع الأجساد بجلود الحيوانات وزرع الأعضاء وغيرها من المواضيع الحديثة التي لم تكن متصورة في زمن النبيّ وأهل بيته الطيبين عليهم السلام... وهذه المواضيع لها أحكام ظاهرية أفتى بها الفقهاء على ضوء العمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة المطهرة، وهذه الأحكام الظاهرية قد تصيب الواقع وقد تخالفه لأن الواقع لا يتغير وفيه أحكام واقعية من عند الله تعالى، وقد أنزلها على نبيه الكريم ثم أعطاها النبيّ لأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ليبينوها للناس بحسب الظروف والاوقات لكل موضوع وحكم... 
  وسؤالكم حول الاحكام التى اودعها الرسول الاعظم صلى الله عليه واله عند الائمة سلام الله عليهم ولم يذكرها في زمنه لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة فليس لها ضابطة كلية يمكن من خلالها أن نعطيكم تفاصيلها ولكن يمكننا القول بأن بعض الأحكام الفرعية كتفاصيل الخمس والصوم والحج والزكاة والمعاملات بشتى اصنافها لم تكن رائجة في عهد النبيِّ وبعض أهل بيته المطهرين إلى عهد الإمامين الصادقين عليهما السلام حيث جاء على أيديهما الكثير من الأحكام الشرعية التي ملأت الخافقين وجمعها المحدثون من أعلام الشيعة في كتب للعمل بها، وهكذا الاحكام الأخرى المترتبة على الموضوعات المستحدثة التي كشف عن بعضها الفقهاء من خلال البحث والتنقيب عن العمومات والإطلاقات كما أشرنا سابقاً وهو ما يصح إطلاق الحكم عليها بأنها من الأحكام التي لم تقتضِ المصلحة نشرها في زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أمثال أحكام زرع الأعضاء والصلاة في القطبين وغيرها من الموضوعات التي لم تكن رائجة في عصور الصحراء القاحلة وعدم تطور المادة وأساليب العيش، وما سوف يخرجه الإمام المعظم الحجة من آل محمد المهدي المنتظر أرواحنا فداه أكثر بكثير مما ترونه الآن....والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد
عبدهم محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 3شهر رمضان 1433هــ
 الموافق ليوم الثلاثاء 24 تموز 2012

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=471
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 27