• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : توجيه ما نُسب إلى الإمام المعظم الحسين عليه السلام بأنه حمل معه إلى كربلاء مجوهرات وحلي .

توجيه ما نُسب إلى الإمام المعظم الحسين عليه السلام بأنه حمل معه إلى كربلاء مجوهرات وحلي

الإسم:  *****
النص: بسمه تعالى بعد التحية والسلام نرفع لمقامكم الشريف احر التهنئة بقدوم شهر الفضل والغفران رمضان، وبعد اعمل حاليا على كتابي الخامس حول الثورة الحسينية، وأقفتني
بعض علامات الاستفهام حول خروج الإمام الحسين (ع) من المدينة إلى كربلاء وهو يحمل معه امتعته الكثيرة التي في زمانه كنت امتعة الحكام والوزراء!! فهل ما أورده الطريحي (قدس) في المنتخب صحيحاً عن عدد الأواني، والحلي والمجوهرات، والخيام والأطعمة والأشربة و...الخ وهو خارج لمشروع الشهادة أم لا؟ فيدوونا جزكم الله خيراً والسلام

 

الموضوع الفقهي: توجيه ما نُسب إلى الإمام المعظم الحسين عليه السلام بأنه حمل معه إلى كربلاء مجوهرات وحلي.

بسمه تعالى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادة خلقه وصفوة رسله محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين ..وبعد.
السلام عليكم ورحمته وبركاته

     ما ذكره العلامة الطريحي رحمه الله تعالى من كثرة الأواني والمجوهرات والحلي وغيرها ليس دقيقاً في إطلاقه لا سيما ما ذكرتم عنه من دعواه بحمل المجوهرات والحلي وذلك لأن الإمام الحسين عليه السلام ليس في مقام تأسيس دنيا لكي يحمل معه المجوهرات والحلي، نعم من الممكن تعدد الأواني والخيام والأطعمة والأشربة التي لا بد منها للوقاية من حر الشمس ودفعاً للجوع والعطش بالنسبة لمن معه من النساء والأطفال والرجال لأنه عليه السلام لم يكن في مقام إظهار المعجزة خلال مسيرته إلى العراق التي هي موطن شهادته والارض التي سيكون فيها مدفنه الشريف، وإنما كان في مقام العمل بالتكليف الظاهري الداعي إلى الجهاد والسعي في سبيل الله تعالى من دون النظر إلى إستعمال المعجزة الخارقة لقانون الطبيعة، والمعجزة حاكمة على التكليف نظير رد الشمس لأمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله لكي يصلي... ونحن فتشنا في المصادر القديمة المتعلقة بمقتل إمامنا المعظم أبي عبد الله الحسين المظلوم عليه السلام فلم نعثر على نصٍّ يدل على حمله للمجوهرات والحلي إلا بمقدار ما كان زينة لبعض أهله صلوات الله عليهنَّ، وعلى فرض وجود ما يدل على حمله للمجوهرات والحلي كما أفدتم عن العلامة الطريحي قدس سره فلعلّه أخذها من مصدر لم نطلع عليه، وعلى فرض حمله للمجوهرات والحلي فإنه لا يدل على حبّ الدنيا والطمع فيها، كيف لا ؟! وهو المعصوم المنزه عن الخطيئة والسفه والجهل، بل المتيقن من سيرته الطاهرة عدم جمع المجوهرات والحلي كغيره من أئمة الهدى الذين سبقوه أو لحقوه، فلم يكتنزوا ذهباً ولا فضة، ولكن على فرض التسليم بوجود مجوهرات وحلي في ركبه الشريف فلا بدَّ من وجوب التأويل لحمل الإمام المعظم عليه السلام (بأبي هو وأمي ونفسي وأهلي ) لتلك المجوهرات، وتأويله هو أن نقول بأن حمله للمجوهرات والحلي إنما كان لأجل دفع غائلة الكفار المجرمين الذين هجموا على خيام عياله وأصحابه يوم العاشر من محرم بعد شهادة مولانا وسيدنا الإمام المظلوم أرواحنا فداه وسلبهم لنسائه وأخذهم ما في خيامه، فيكون حمله المجوهرات والخيام لكي يشغلهم الإمام أرواحنا فداه بها يوم العاشر من محرم لعلمه الحضوري بما سيؤول إليه أمر عياله من السبي والذل أرواحنا لهم الوقى والفدا... فلعلّ في سلبهم المجوهرات والحلي يطفئ نار الإنتقام من عياله السبايا صلوات الله عليهم أجمعين، أو لعلَّ الحمكة من حمله للمجوهرات هي التصدق بها على الفقراء خلال مسيرته إلى العراق، أو لعلّه احتفظ بها لعدم وجود فقراء في المدينة لإنفاقها عليهم قبل خروجه فلا يصح إبقاؤها معرضاً لها للتلف أو إغتصاب السلطة لها مع توفر الحاجة إليها خلال مسيرته إلى العراق حيث بقي شهوراً للوصول إليها فأقام كل مدته في مكة، ولعله حصل عليها من مكة فحملها معه إلى العراق ولم يستودعها لحكمة هو أدرى بها كيف لا ؟! وهو سيد الحكماء أرواحنا له الفداء...
 والحاصل: إنه لم يثبت لدينا أن الإمام المعظم أبي عبد الله الحسين عليه السلام قد حمل معه إلى كربلاء مجوهرات وحلي، ولكن الثابت بالأخبار أنه كان حاملاً معه أطعمة وأواني ضرورية يحتاجها كل إنسان في أسفاره الطويلة كما أنه قد حمل معه بعض الأطعمة الضرورية كالتمور والورس والزعفران بل جاء في خبر أنه كان معه نورة ، ولا ريب في وجود إبل وخيل وخيام وأقبية وثياب متعددة وكل ما يحتاجه مسافر كسفر الإمام المظلوم الحسين بن عليّ أمير المؤمنين عليهما السلام ولا يعتبر هذا المتاع المتواضع الضروري بمثابة أمتعة الحكام والوزراء حيث الحرير والديباج والأطعمة الدسمة والخيل المسومة والأنعام والحشم والخدم ولذيذ الطعام والشراب..! فلم يكن الإمام الحسين عليه السلام إنساناً عادياً حتى ينسب غليه ما يثنسب إلى الحكام والوزراء بل هو أرواحنا فداه كعبة القاصدين لله تعالى والطالبين وجه الحق والحكمة التي يتفرع منها الزهد والنصيحة وعدم الخوض في الفضول وجمع الحطام فما عند الله خير وأبقى...  والله الموفق للصواب وهو حسبي عليه توكلت وإليه أُنيب والسلام عليكم ورحمته وبركاته. 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=567
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 08 / 31
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 17