• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل هناك داعٍ لتقسيم العصمة الذاتية إلى عصمة كبرى وصغرى ؟ .

هل هناك داعٍ لتقسيم العصمة الذاتية إلى عصمة كبرى وصغرى ؟

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم سماحة الشيخ

ذكرتم في كتابكم القيم ( العصمة الكبرى لولي الله العباس عليه السلام ) ان العصمة اما ذاتية او مكتسبة ، فهل هناك داعي لتقسيمها مرة أخرى لعصمة كبرى و صغرى ، نرجوا التوضيح ؟

و شكرًا
 

الموضوع العقائدي: هل هناك داعٍ لتقسيم العصمة الذاتية إلى عصمة كبرى وصغرى ؟.
بسمه تعالى

 السلام عليكم

      نشكر تفضلكم بمراسلتكم المحترمة وتقييمكم لكتاب العصمة الكبرى للمولى العبد الصالح العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام الذي نال إعجاب الأعلام في الطائفة وقبل ذلك فقد نال إعجاب ورضا مولاتنا المعظمة الصدّيقة الصغرى الحوراء زينب والمولى العبد الصالح سلام الله عليهما في رؤية بشرنا بها أحد تلامذتنا الثقاة، وهذا إن دل على شيءٍ فإنما يدل على قبول العمل بفضل الله والحجج الطاهرين سلام الله عليهم كما يدل على رجاحة فكركم وطيب اعتقادكم وحسن ولائكم بأهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم، فثبتنا الله تعالى وإياكم لما فيه رضاهم وخدمتهم وأن يختم لنا بخير في الموت من أجلهم....بمحمد وآله الطيبين.
  وأما سؤالكم الكريم حول العلّة في التقسيم إلى صغرى وكبرى ما دامت العصمة ذاتية فجوابه بما يلي:
 إن كون العصمة ذاتية للمولى المعظم العبد الصالح عليه السلام لا يعني بالضرورة أنها ذات مصداق واحد منفرد بل للعصمة درجات ومصاديق تندج تحت مفهوم العصمة الذاتية، تماماً كما يعرّف العلماء المنطقيون الإنسانَ بالحد التام المشتمل على الفصل والجنس القريب والبعيد.. فالبشر ليسوا على درجة واحدة من الفهم والإدراك كما أنهم ليسوا على درجة واحدة من حيث السلوك والإيمان والإعتقاد بل هم متفاوتون بالعلم والإعتقاد والفهم والإدراك وهو ما أشارت إليه نصوص الكتاب الكريم وسنة النبي وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام، فمن الكتاب قوله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ البقرة253 وقوله تعالى هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون  ولكل درجات مما عملوا  وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم  نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم  يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات إلى آخر الآيات الكثيرة التي دلت على أن الخلق على تفاوت بدرجاتهم ومداركهم وكذلك الأنبياء متفاوتون بدرجاتهم ومداركهم العقلية والإعتقادية، وهو ما كشفت عنه النصوص الكثيرة منها ما ورد بحق الأنبياء أنفسهم حيث لم يدركوا سر آل محمد بشكل كامل وتام بمقتضى ما جاء عنهم بالمتواتر المعنوي:( أمرنا صعب مستصعب..) وفي أخبار أخرى: حديثنا صعب مستصعب كما في خبر صحيح عن أبي الصامت قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول( إن من حديثنا مالا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن قلت فمن يحتمله قال نحن نحتمله) . وقال المفضل قال الإمام أبو جعفر عليه السلام:( إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد امتحن الله قلبه للايمان اما الصعب فهو الذي لم يركب بعد وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى واما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين واما الاجرد فهو الذي لا يتعلق به شئ من بين يديه ولامن خلفه وهو قول الله الله نزل أحسن الحديث فأحسن الحديث حديثنا لا يحتمله أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده لأنه من حد شيئا فهو أكبر منه والحمد لله على التوفيق والانكار هو الكفر) .
 وعن البصائر قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن أبي سنان أو غيره يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا صدور منيرة أو قلوب سليمة وأخلاق حسنة ان الله اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ على بني آدم حيث يقول عز وجل وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى فمن وفا لنا وفا الله له بالجنة ومن أبغضنا ولم يؤد إلينا حقنا ففي النار خالد مخلد.
 وقال: حدثنا عمران بن موسى عن محمد بن علي وغيره عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه عن جعفر عن أبيه قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليه السلام فقال والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد أخا رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما فما ظنكم بساير الخلق ان علم العالم صعب مستصعب لا يحتمله الا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان قال وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرؤ منا أهل البيت عليهم السلام فلذلك نسبه إلينا ).
    فهذا التفاوت بالقبول منهم عليهم السلام يدل على وجود تفاوت بالتحمل والإدراك والسعة في القابلية عند بعض دون البعض الآخر.... وهكذا الحال بالنسبة إلى مفهوم العصمة الذاتية لا بد من تمييز مصداقها هل هو العصمة الكبرى أو الصغرى، وذلك لأن عصمة الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السلام متفاوتة بحسب الدرجات والقابليات فلا تقاس عصمة النبي وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام من حيث السعة والإحاطة بعصمة الأنبياء التي هي دونهم في السعة والقابلية...وكذلك فإن عصمة العبد الصالح عليه السلام عصمة ذاتية كعصمة الأنبياء إلا أنها صغرى بالقياس إلى عصمة النبي وآله المطهرين عليهم السلام بحسب الظاهر...لذا لا بد من التفرقة بين العصمتين (الصغرى والكبرى) حتى لا يتساوى الأنبياء وغيرهم من الأوصياء والأولياء بآل الله من العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، ولو أنكم تأملتم بما ذكرنا جيداً في كتابنا الفريد(العصمة الكبرى للمولى العبد الصالح عليه السلام) لما كنتم سألتمونا عن الوجه في التفرقة بين الصغرى والكبرى لأننا ذكرنا ـــ وبالتفاصيل المملة ـــ بأن التفرقة المذكورة لا بد منها بمقتضى أن للنبي وآله مقاماً شامخاً بالعصمة المطلقة المدلول عليها بقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً وقد ذكرنا هناك بأن التطهير المطلق يستلزم العصمة المطلقة بخلاف عصمة الأنبياء فهي وإن كانت كبرى بالنسبة إلى أنفسهم وبغض النظر عن النبي وآله ولكنها صغرى بالقياس إلى النبي وآله.... والله تعالى هو حسبنا ونعم الوكيل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

العبد الفقير إلى الله تعالى
محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 21جمادى الأولى 1435هـ.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=920
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 03 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 10