• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : شعائري / فقهي شعائري .
                    • الموضوع : ما هي فلسفة وجود بيت الأحزان في حياة النبي يعقوب وحياة الصدّيقة الكبرى سيّدة الطهر والقداسة فاطمة الزهراء صلّى الله عليها..؟ .

ما هي فلسفة وجود بيت الأحزان في حياة النبي يعقوب وحياة الصدّيقة الكبرى سيّدة الطهر والقداسة فاطمة الزهراء صلّى الله عليها..؟

 

السلام عليكم شيخنا الفاضل
ماهي فلسفة وجود بيت الاحزان في حياة النبي يعقوب والسيدة فاطمة عليها السلام ؟
ابوحسين الحسيني

 

الموضوع الشعائري: ما هي فلسفة وجود بيت الأحزان في حياة النبي يعقوب وحياة الصدّيقة الكبرى سيّدة الطهر والقداسة فاطمة الزهراء صلّى الله عليها..؟
تفاصيل: المائز بين بكاء سيّدة نساء العالمين عليها الصلاة والسلام وبكاء النبي يعقوب/ ثلاثة أسباب رئيسية داعية إلى بكائها عليها السلام/ القاسم المشترك في أصل البكاء عند  الصدّيقة الكبرى التي دارت على معرفتها القرون الاولى وبين بكاء النبيين يعقوب ويوسف عليهما السلام/ بكاء الإمام السجاد عليه السلام لم يستتبعه أذىً من الآخرين/ بكاء الصدّيقة سيدتنا الحوراء زينب عليها السلام شبيه ببكاء أمّها المطهرة الصديقة الكبرى فاطمة عليها السلام..
بسم الله الرَّحمان الرحيم
وعليكم السلام ورحمته وبركاته..وبعد:
الجواب: لم يكن للنبي يعقوب بيتٌ آخر إسمه بيت الأحزان..بل كان يبكي في بيته الذي كان يسكنه مع اولاده الذين كادوا للنبي يوسف عليه السلام..فكان يبكي أمام أولاده وعشيرته..
  وبناءً عليه:ليس لحزن سيّدتنا الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلّى الله عليها ولعن الصنمين الظالمَينِ لها) نظيرٌ له على الإطلاق إلا بكاء حفيدها الإمام السجاد عليّ بن الإمام الحسين عليهما السلام فقد بكى على أبيه أربعين سنة، ولكنَّ بكاءَه الطويل لم يستتبعه أذىً من الحكّام، كما لم يكن بكاءُ  النبي يعقوب كذلك..نعم إن لبكاء الحوراء زينب عليها السلام شبهاً قريباً ببكاء أمّها، فقد شابهتها في الحزن والظلامات والإنكسار والغربة وعدم النصير..!
 كما ليس للنبي يعقوب عليه السلام منزلة عند الله تعالى كما هو لمولاتنا الصدّيقة الكبرى صلّى الله عليها حيث لها جلالة عظمى عند الله ومقام عظيم كشف عنه القرآن الكريم في آيات عديدة: كآية التطهير وآية الإصطفاء وآية المباهلة وآية النور وآية الميثاق وسورة الدهر والكوثر...إلخ.
 وأمّا الأخبار الكاشفة عن علو قدرها وجلالة شخصها الكريم.. فحدّث ولا حرج، فإن الله تعالى قد أخذ الميثاق على الأنبياء بأجمعهم بالتولي لها والتبري من أعدائها..وما تكاملت نبوة نبيّ إلا بأخذ الميثاق عليهم بولايتها..فهي فريدة في مقاماتها ومنازلها وعصمتها وولايتها..كما انها فريدة في ظلاماتها وغربتها وحزنها على فقدانها لأبيها وبكائها عليه، والعلّة في حزنها وبكائها على أبيها يعود إلى ثلاثة أسباب هي ما يلي:
 (السبب الأول):جزعها على أبيها لإفتقادها له وحنانها إليه وعطفها عليه حيث كانت ملاذه بل كانت أم أبيها..بنفسي هي وأبي وأمي وأهلي من مظلومة مهضومة غريبة مضطهدة مكسورة الخاطر لا ناصر لها ولا معين...آهٍ من غربتك سيّدتي يا روح أبيها الذي كان يفديها بنفسه الطاهرة الزكية الأبية...
  (السبب الثاني): ما لاقاه أبوها رسول الله ( صلّى الله عليه وآله) من ظلم بعض أصحابه المنافقين له ولأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وجرأتهم عليه حتى على فراش موته، مضافاً إلى أنّهم قتلوه بالسمّ واغتصبوا الخلافة وبدلوا بشريعة أبيها واعتدوا على بعلها إستضعافاً له لعلمهم أنه لن يقاتلهم إذا لم تتم العدة وهي وجود أربعين رجلاً من الاشداء في القتال..
 (السبب الثالث): لأجل إنتهاك حرمتها وما لاقته من الأذى والإهانة والإضطهاد من أصحابه المنافقين..فكان بكاؤها أيضاً على الرسالة وعلى ضياع معالم الدين وما سيترتب على ذلك الضياع من ضلال وكفر وزندقة..وقد رضي الله عزّ وجلّ عن حزنها وبكائها بكلا معنييه المتقدّمين، من هنا جاءت النصوص لتشير الى صحة بكائها كما في صحيحة أبي عبيدة عن إمامنا الصادق عليه السلام موضحاً حقيقة مصحفها عليها السلام، فقال:(..إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسةً وسبعين يوماً وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها ويحسن عزاءَها على أبيها ويطيّب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليٌّ عليه السلام يكتب ذلك؛ فهذا مصحف فاطمة عليها السلام).
 إذن؛ كان بكاؤها هادفاً ذا حكمة بالغة، وكان منبعثاً من أعماق روحها المطهَّرة صلوات الله عليها، فشتان ما بين حزنها وبكائها [أرواحنا لشسع نعلها الفداء] وبين حزن وبكاء النبي يعقوب عليه السلام، فكان بكاءُ يعقوب عليه السلام على ولده يوسف عليه السلام بكاءً عاطفياً مبرراً يستبطن الخوفَ على مصير إبنه النبيّ يوسف عليهما السلام، لكنّه كان خالياً من الأذية والإهانة والإضطهاد..بل كان معززاً مكرّماً بين عشيرته وقومه، لم يصدُّه أحدٌ عن البكاء، ولم تظلمه سلطةٌ حاكمةٌ تمنعه من البكاء بحجة أنها - اي السلطة - كانت تنزعج من بكائه على ولده العزيز على قلبه.. بينما كان حزن سيّدتنا المطهَّرة فاطمة صلى الله عليها مليئاً بالمرارة وطافحاً بالمآسي والإهانة والأذية من أصحاب أبيها وإنزعاج السلطة الحاكمة الغاصبة لحقوقها وحقوق أبيها وبعلها وبنيها عليهم السلام..فمنعوها من البكاء حتى في بيتها المتاخم لقبر أبيها حتى لا تراها نسوة المدينة باكية على أبيها فيتذكرون ما جرى على إبنة نبيّهم من طاغوت السقيفة عمر بن الخطاب لمّا تطاول عليها بضربها ورفسها وجلدها وإهانتها وإسقاط جنينها وضغطها بين الحائط والباب وصفعها على خدّيها حتى احمرت عينها وتناثر قرطيها..وقد سبّها عمر وشتمها..كل هذه الفظائع قد تذكرتها نسوة المدينة،فولَّد فيهم الشعور بظلامتها من أولئك الجفاة الغلاظ..لذا منعت السلطة الغاشمة من بكائها حرصاً منها أن تفلت زمام الأمور من أيديهم، فهددوا بعلها لإسكاتها، فارسلوا له شيوخَ المدينة ليفاوضوه، فاضطر أمير المرمنين علي عليها السلام أن يأخذها الى تحت شجرة الأراك في البقيع لتبكي هناك، فقلعتْها السلطةُ الغاشمة، فبنى ساعتئذ أمير المؤمنين عليه السلام بيتاً لها في البقيع سمّي ببيت الأحزان..فكانت تعزي نفسَها وتعزي أبيها ببكائها المفجع للأسباب التي أشرنا إليها آنفاً..
  هذه الأسباب المهمة جعلت من بكائها علامةً فارقة بينها وبين النبي يعقوب عليه السلام وإن كان القاسم المشترك بينهما هو البكاء على من افتقداه وأحباه، فيعقوب ويوسف بكيا معاً لأجل غربة كلّ واحدٍ عن الآخر ولكنّ بكاءَهما لم يرافقه أذىً من سلطة ولا من ظالم، بينما كان بكاءُ سيّدة الطهر والقداسة مترافقاً بأذية وإهانة وظلامة وتعسف وقهر واستبداد..وشتان ما بين بكاء هذين النبيين وبين بكاء فاطمة البتول سيّدة الملكوت وعوالم الناسوت..
صلّى الله عليك يا روح أبيها وقلب بعلها وبنيها سيدتي ومولاتي أيتها الحورية الإنسية أم المؤمنين والحجة على عوالم التكوين فاطمة أم أبيها...لعن الله ظالميها ابا بكر وعمر وأشياعهما وأتباعهما الى قيام يوم الدين...
عبدها وخادم نعليها الشريفتين/ محمّد جميل حمُّود العاملي/ بيروت/ بتاريخ ٢٦ شعبان ١٤٤٤ هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=2148
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2023 / 03 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 02 / 27