• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : حكم التثاؤب في الصلاة.. .

حكم التثاؤب في الصلاة..

 

السلام عليكم 
شيخي الكريم 
مسألة التثاؤب في الصلاة إذا كان أثناء القراءة وتثاؤب المصلي فتوقف عن القراءة وبعد ذهاب التثاؤب أكمل القراءة فهل في مثل هكذا حالة تبطل الصلاة أم لا ؟
----
الموضوع الفقهي: (حكم التثاؤب في الصلاة..)
بسم الله جلَّت عظمته
وعليكم السلام ورحمته وبركاته
 الجواب:لو تثاءَب المصلي بغير اختياره أثناء قراءة الفاتحة وسورة أخرى معها وخلال تلاوة الأذكار الواجبة كتكبيرة الإحرام وأذكار الركوع والسجود والتشهد والتسليم، فيصبر ثم يكمل القراءة والأذكار الواجبة كما أشرنا إليه وصلاته صحيحة، أمَّا لو تثاءب خلال القراءة وغيرها وحذف حرفاً من الآية أو الذكر أو قراءهما غلطاً ولم يعد قراءته بالشكل الصحيح فلا ريب في أن صلاته فاسدة ويجب عليه إعادة الصلاة..وأمَّا لو تثاءب باختياره فصلاته فاسدة وتجب إعادتها شرعاً.
   والتثاؤب مكروه حصوله في الصلاة وغير الصلاة لأنه من علامات الشيطنة..وسبب الكراهة أمران: أحدهما: لأنه استراحة في الصلاة ومغير لهيئتها المشروعة فتبطل، وكذا يكره التمطى أيضا لهذه العلة ، وثانيهما: أنّه تسلط إبليسي على المصلي، ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن الإمام المعظَّم أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يتثأب في الصلاة ويتمطى ؟ قال هو من الشيطان ولن يملكه ": وفي ذلك دلالة على رجحان الترك مع الامكان وينبغي تجنبه بحسب القدرة وهكذا الحال في التمطي - وهو التبختر أي يتمايل مختالاً متكبراً كما قيل، ويأتي بمعنى مدّ اليدين وإرجاعهما إلى الخلف وهو المراد في النهي عنه في الصلاة  – فمكروه أيضاً لو حصل بغير اختيارٍ، وحكمه حكم التثاؤب لا يختلفان بشيء فيما لو صدر من المتمطي صوت خلال القراءة وبقية الأذكار الواجبة، وقد كان التمطي ولا يزال من علائم تسلط إبليس على المتمطي وقد ذكره الله في كتابه بحق بحق المنافقين في عهد الرسالة بقوله تعالى في سورة القيامة (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ( 31 ) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) . أي مختالاً متمايلاً في جانبيه وأصله من المخيلة ، وهي القطعة من السحاب تميل في جو السماء يميناً وشمالاً، كذلك المختال يتمايل بجانبيه لعجبه بنفسه وكبره وهي مشية المطيطا..وهذه الآية ( ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) نزلت في عمر بعد تنصيب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام خليفةً علناً بأمر من الله تعالى فاعترض عمر بن الخطاب واتكأ على صاحبه أبي بكر يتمطى.. 
  والتثاؤب والتمطي من جملة المكروهات في الصلاة وغير الصلاة ولكن تتأكد كراهتهما في الصلاة، وتصلان إلى حدّ الحرمة في الصلاة فيما لو أديا إلى تعثر النطق الصحيح للآية أو الذكر الواجب، والأكثر ابتلاءاً هو التثاؤب خلال الصلاة بسبب تسلط إبليس على المصلي، والمصلي هو المسبب لتسلط إبليس عليه، لأن من أحد أسباب التثاؤب هو الخمول وقلة النوم وتخمة المعدة..إلخ.
  وبعبارة أُخرى: التثاؤب معروف وهو من الشيطان، ويقال له بالفارسية (خميازه كشيدن)، لأنه إنّما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل وإعطاء النفس حظها من الشهوات والتوسع في المطعم والإكثار فيه فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات..فهذ أسباب مؤدية إلى تسلط إبليس على المصلي، لذا ينبغي بل يجب إزالتها قبل القيام إلى الصلاة بالتعوذ من الشيطان الرجيم والصلاة على النبي وآله والإستعانة بهم عليهم السلام لرفع الخمول والتوفيق لإزالة الموانع المؤدية إلى سلب الخشوع في الصلاة ومن أهمها التثاؤب..فتأمل.
  وقد ورد في الأخبار الشريفة بيان العلّة في حدوث التثاؤب في الصلاة وغيرها منها:
 1 - ما جاء في فروع الكافي ج 3 ص 303 ح 7 بإسناده عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان ابن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال في الرجل يتثاءب ويتمطى في الصلاة قال: هو من الشيطان ولا يملكه" وفي نسخة أُخرى"ولن يملكه"
ومعنى" لا يملكه أو لن يملكه " أي لا يغلب الشيطانُ على المصلي في هاتين الخصلتين السيئتين بل على المصلي أن يدفع ذلك عنه بوضع يده على فمه بحيث لا يترك مجالاً ليتنفس الشيطان في داخله بالتثاؤب، أو يراد بتفسيره: أن التثاؤب غير اختياري فلا يقدر على دفعه..وكلا المعنيين مرادان ههنا، ولكن المعنى الأول أوجه باعتبار أن المصلي قادر على دفع أسباب التثاؤب كما أوضحناه وهو المقتبس من رواية مولانا المعظَّم جعفر بن محمد (عليه السلام): أنه كره التثاؤب والتمطي في الصلاة والتثاؤب والتمطي إنما يعتريان عن الكسل فهو منهي عنه عن أن يتعمد أو يستعمل والتثاؤب شيء يعتري عن غير تعمد فمن اعتراه ولم يملكه فلميسك يده على فيه ويرده ولا يثنه ولا يمده..فتأمل.
 2 - وروى المحدّث الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: التثاؤب من الشيطان والعطسة من الله عز وجل . 
  فائدة العطاس: روي: أنّ العطاس أمان من الموت ثلاثة أيّام . وروي : سبعة أيّام .
 روى المحدّث الجليل الحر العاملي في هداية الأمة ج 5 ص 163 حول العطاس باباً تحت عنوان" تكره العطسة القبيحة وما زاد على الثلاث ": منها :
[ 980 ] سئل  الإمام الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »  قال: العطسة القبيحة .
[ 981 ] وقال عليه السّلام : العطاس ينفع في البدن كلَّه ما لم يزد على الثلاث ، فإذا زاد على الثلاث فهو داء وسقم .
   يستحبّ تكرار تسميت العاطس عند توالي العطاس ثلاثا من غير زيادة .
[ 983 ] وقال [أمير المؤمنين] عليّ عليه السّلام : يسمّت  العاطس ثلاثاً، فما فوقها فهو ريح .
[ 984 ] وروي : إذا زاد العاطس على ثلاثة قيل له : شفاك اللَّه ، لأنّ ذلك من علَّة .
 معنى التسميت هو أن يقول السامع للعاطس :يرحمكم الله، وما شاكلها من عبارات.. وإليكم بعض الأخبار:
قال الإمام الصادق عليه السّلام : للمسلم على المسلم من الحقّ أن يعوده  إذا مرض ، إلى أن قال : ويسمّته إذا عطس ، يقول : الحمد للَّه ربّ العالمين ، لا شريك له ، ويقول : يرحمك اللَّه ، فيجيب ، يقول له: يهديكم اللَّه ، ويصلح بالكم .
  وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : إذا عطس أحدكم فسمّتوه، قولوا : يرحمكم اللَّه، وهو يقول: يغفر اللَّه لكم ويرحمكم، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » .
    وقال الإمام الباقر عليه السّلام : إذا عطس الرجل فليقل : الحمد للَّه ، لا شريك له ، وإذا سمّت الرجل فليقل: يرحمك اللَّه، وإذا ردّ ، فليقل : يغفر اللَّه لك ولنا .
   وروي: أن نسيم خادم العسكري عليه السّلام قالت: قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة ، فعطست عنده فقال لي:" يرحمك اللَّه". 
  3 - وروى القاضي نعمان المصري رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إياكم وشدة التثاؤب في الصلاة فانه عوة الشيطان وإن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب في الصلاة ".
   والعوّة هي: الصوت وأصلها عوية بالياء فاُدغم؛ وعوى الكلب يعوي عيا وعواء وعواء وعوة وعوية لوى خطمه ثم صوت ولم يفصح..".
   وما رواه القاضي النعمان  عن تثاؤب رسول الله صلَّى الله عليه وآله في الصلاة غير صحيح على الإطلاق بل هو بهتان عليه صلوات ربي عليه وآله، وإليكم ما قال القاضي نعمان: وروينا عن علي ( عليه السلام ):" أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا تثأب وهو في الصلاة ردها بيمينه.." ، هذه النسبة غير صحيحة النسبة لأن التثاؤب من الشيطان ولا سلطة للشيطان على رسول الله وأهل بيته الأطهار لأنهم معصومون عن مسّ الشيطان ومنزهون عن الخطايا والذنوب والمعايب والوساوس وكل ما لا يليق بهم.. فتأمل.
 4 - وعن  الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام): انه كره التثاؤب والتمطي في الصلاة والتثاؤب والتمطي إنما يعتريان عن الكسل فهو منهي عنه عن أن يتعمد أو يستعمل والتثاؤب شيء يعتري عن غير تعمد فمن اعتراه ولم يملكه فلميسك يده على فيه ويرده ولا يثنه ولا يمده .
 5 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قال أبو جعفر ( عليه السلام )
إذا قمت في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك ( إلى أن قال ) ولا تتثأب ولا تتمطأ..".
 ونختم القول بما ورد من مكروهات في الصلاة هي غاية في الأهمية للمصلين ينبغي تجنبها وهي كما أفادت به الأخبار وإليكم بعضاً منها بما يلي:الالتفات بالوجه قليلاً بل وبالعين وبالقلب العبث باللحية أو بغيرها كاليد ونحوها / نفخ موضع السجود/ البصاق/ فرقعة الأصابع أي نقضها، والتنحنح ، وتفريج الأصابع في غير الركوع / التمطي / التثاؤب / الأنين / التأوه / التبسم والتجشي / مدافعة البول والغائط بل والريح / مدافعة النوم، ففي الصحيح: لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً / الامتخاط/ الصفد في القيام، أي الإقران بين القدمين معا كأنهما في قيد / وضع اليد على الخاصرة // تغميض البصر / لبس الخف أو الجورب الضيق الذي يضغطه / حديث النفس أي التفكر في بعض الأمور الدنيوية/ قص الظفر بالأسنان / عقص الشعر: وهو جمعه وجعله في وسط الرأس أو في مقدمة الرأس بحيث يمنع من السجود، والأحوط مطلق العقص من قدام - وهو ما كانت تفعله نساء العرب – أو عقصه في الوسط كسنام البعير، وأمَّا الذي من خلف فلا وجه لمنعه في الرجل ولا في المرأة / والعبث ببدنه وهو اللعب مطلقاً سواء بأنفه، أو ثوبه أو غيرها / النظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب وقراءته / التورك، بمعنى وضع اليد على الورك معتمداً عليه حال القيام / الإنصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل / كلُّ ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة . 
 ولله الحمد وصلّى الله على نبيّنا الأعظم محمَّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام ولعنته الدائمة السرمدية على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمته وبركاته
العبد الفقير غريب الديار محمّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 29 جمادى الثانية 1447 هجري.
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=2417
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2025 / 12 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5