• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : هل أن الإمام المعظَّم سيّد الشهداء الحسين عليه السلام استنجى بالكرسف "القطن" فقط ؟ .

هل أن الإمام المعظَّم سيّد الشهداء الحسين عليه السلام استنجى بالكرسف "القطن" فقط ؟

 

السلام عليكم
ما رأيكم في صحة هذه الرواية ؟
  روى الشيخ الطوسي في التهذيب ( ج 1 ص 354 ) عن ابن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول (كان الحسين بن علي عليه السّلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل ) .
*****
الموضوع الفقهي: (هل أن الإمام المعظَّم سيّد الشهداء الحسين عليه السلام استنجى بالكرسف "القطن" فقط ؟ )
المحتويات
الجواب من وجوهٍ متعددة:
. (الوجه الأول): الإرسال حاصل فيها، فلا حجية فيها إلا على مبنى قاعدة التسامح في أدلة السنن .
. (الوجه الثاني):لو سلَّمنا بصحة صدور الخبر، فلا بُدَّ من حمل الإستنجاء بالكرسف على عدم تعدّي الغائط إلى حواشي الشرج .
. عندنا منطوق ومفهوم يبتنى كلُّ واحدٍ منهما على حكم .
. (الوجه الثالث):التمسح بالكرسف محمولٌ على الإضطرار .
. (الوجه الرابع):الرواية من خصائص المعصوم عليه السلام .
. (الوجه الخامس):الأخبار الواردة في التمسح بالأحجار والخرق هي من البدائل الإضطرارية .
. (الوجه السادس): خبر زرارة الدال على كفاية التمسح بالكرسف متوافقة مع أخبار المخالفين، ولا خير فيما وافقهم .
. الخاتمة:خبر زرارة ينسب الرجس إلى الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه السلام وهو خلف كونه مطهراً بنصّ آية التطهير والأخبار المفسّرة لها وقد بلغت التواتر عشرات المرات .
. من سكن دمه في الخلد لا يمكن أن يكون نجوه نجساً على الإطلاق .
بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
وعليكم السلام ورحمته وبركاته
     الجواب: إنَّ رواية التمسح بالكرسف من الغائط تُحمَل على وجوهٍ متعددة أهمها:
     (الوجه الأول):أنَّها رواية شاذة في دلالتها، وقد أعرض عنها المشهور بسبب تعارضها مع الأخبار الكثيرة الآمرة بوجوب التطهير بالماء وليس بالخرق والكرسف أي القطن..وإعراض المشهور عن خبر يوهن بدلالة الخبر حتى لو كان سنده قوياً وصحيحاً كما فصّلناه في مواضع متعددة من بحوثنا في أُصول الفقه وعلم الرجال والدراية..وكم لهذا المبنى الرجالي المشهور من شواهد كثيرة في عدة أبواب من الفقه الإستدلالي دل بوضوح على أن المعتبر في علم الأُصول والدراية إنَّما هو الخبر الموثوق صدوره بدلالته عن الأئمة الطيبين المطهرين (سلام الله وصلواته عليهم أجمعين ) .
    (الوجه الثاني):إن الخبر المذكور لو سلَّمنا بصحة صدوره عنهم (صلَّى الله عليهم) نحمله على عدم تعدّي أو سراية الغائط إلى خارج حلقة الشرج المؤلف من لفائف مطاطية مرنة، تنقبض إلى باطن الإمعاء الدقيقة بعد نزول الغائط، فلا تترك أثراً بعد انقباضها إلى الداخل، وكلُّ واحد منا يعرف ما نقصده..فهنا يكتفي بالأحجار أو القطن ما دام لم يتعدَّ الغائط إلى الخارج، وأمَّا إذا تعدَّى الغائط إلى الخارج فيجب التطهير بالماء بالإجماع، ويؤكد ما قلناه، ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن إبراهيم بن أبي محمود، عن مولانا الإمام الرّضا عليه السّلام قال: سمعته يقول في الاستنجاء: ( يغسل ما ظهر على الشّرج ولا يدخل الأنملة ) والأمر للوجوب كما أفاد العلامة الحلي في منتهى المطلب، وهو متين. ولا يجب إدخال الإصبع إلى داخل الشرج لينقب عن الغائط، ولكن لا يعني هذا بالضرورة عدم سعيه عن تحسس اللفائف في الشرج،  بل الواجب الإحتياطي أن يسعى بالتحسس بمجرد الإنقباض، فيبالغ في التطهير بين الحواشي المطاطية لأن الذرات في ضواحيها ستخرج لا محالة في حال لم يتحسسها..وهذا قلّ من يلتفت إليه، فتدبروا رحمكم الله تعالى..
    والحاصل:إن منطوق الخبر الوارد عن مولانا المعظَّم الرضا عليه السلام أنَّه يتعين غسل ما ظهر على الشرج، ومفهومه عدم وجوب غسل الشرج ما لم يظهر عليه الغائط، والمنطوق والمفهوم يبتنى كلُّ واحدٍ منهما على حكم، وهو مؤكد عند السلف في عصر الرسالة أو ما قبلها أنهم كانوا يبعرون غائطاً جامداً  كبعر الماعز، فكان جُلُّهم يتمسحون بالأحجار، فقد روى الجمهور عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام قال:( كنتم تبعرون بعراً وأنتم اليوم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الماء الأحجار ) والثلط هو السلح غير المتماسك، وثلط البعير:إذا ألقى بعره رقيقاً. وقوله عليه السلام: ( يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة ) هذا من جهة، ولأن الماء مطهر للنجاسات بالإجماع لإزالة العين والأثر فيقتصر عليه لزوال النجاسة به على اليقين من جهةٍ أُخرى... روى الأصحاب عن الإمام المعظَّم أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( يا معشر الأنصار، قد أحسن الله عليكم الثناء فماذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء ) .
   (الوجه الثالث):إنَّ التمسح بالكرسف الوارد في الرواية محمولٌ على الإضطرار للتمسح به وبنظيره كالخرقة كما لو كان يعاني من حالة الإسهال الحاد الذي لا يمكن معه التطهير بالماء بسبب حدته وكثرته، فيمسح بالكرسف حتى يجف الموضع ثم يغسله بالماء، والرواية لم تتعرض له لأجل وضوحه عند العرف..أو يكون التمسح بالكرسف أو الخرق لوجود مرض يمنعه من استعمال الماء الذي قد يزيد في المرض ولا يصح له الماء..فيكون الإمام عليه السلام في مقام بيان الوظيفة الإضطرارية لمن يشتكي الداء في الشرج..!
     ( الوجه الرابع): لعلَّ الرواية من خصائص المعصومين عليهم السلام ولا تشمل غيرهم، إذ إنَّ كلَّ شيء فيهم طاهر مطهر: بولهم نجوهم دماؤهم..بحكم آية التطهير الدالة على إذهاب مطلق الرجس عنهم (صلوات ربي عليهم) فلا يجوز التعدية بالحكم إلى غيرهم لوجود الأخبار المتواترة الآمرة بوجوب التطهير بالماء في حال تعدَّى الغائط إلى خارج الشرج..وأما السؤال عن كيفية طهارتهم المطلقة فجوابه في كتابنا الجليل (طهارة دم المعصوم ونجوه) فليراجع . 
     ( الوجه الخامس): إن الإستنجاءَ بالأحجار والكرسف بَدَلٌ إضطراريٌ، إمَّا بسبب قلة الماء، وإمَّا لوجود أعذار تمنع من استعمال الماء، وإمَّا لعدم تعدّي الغائط عن الشرج.. ولم يكن الإستنجاء بالأحجار والخِرَق حكماً أولياً  كما لا يخفى على الفقيه المتمرس بالإستدلال والمطلع على الأخبار بفطنة ودراية..ودعونا من بعض استدلالات الشواذ من فقهاء الشيعة حيث أفتوا بالإستنجاء بالأحجار حتى مع وجود الماء بالرغم من أن لسانها لسان الإضطرار والعنوان الثانوي لا الحكم الأولي..فإنهم شواذ في أفعالهم وفي استنباطاتهم التي دمروا بها التشيُّع..!! لقد أخذوا من عين غير صافية متأثرين بأحاديث وكتب واستدلالات النواصب والفرق الواقفية وغيرهم من الملل المبتدعة والفرق الضالة المنحرفة عن النبيّ وآله الأطهار عليهم السلام..!!
 ( الوجه السادس):إن خبر زرارة الدال على التمسح بالقطن دون الغسل هي من جملة الأخبار التي صرحت بالإستجمار دون الماء، وبالتالي هي متوافقة مع أخبار المخالفين..فلا يكفي الإستجمار من دون ماء..ولو سلمنا بصحة صدورها فإنها إمَّا تُحمل على التقية باعتبار أن بعض فرقهم يجيزون التمسح بالخرق لا سيَّما وأن عمر كان يفعل أشد من ذلك حيث كان يستنجي بالعود...وإمَّا تُحمل على استحباب الجمع بين الإستجمار بالأحجار أو الخرقة أولاً ثم الماء ثانياً فهو أطهر وأنقى..والفائدة من الإستجمار هو تنقية ذرات الغائط من الشرج، فتسهل عملية الإستنجاء بالماء..فتأمل .
   والخاتمة: إن رواية زرارة المتقدمة شاذة دلالةً ولا يمكن العمل بها من دون المحامل التي ذكرناها، وهي رواية أقل ما نقول بحقها أنها تنسب الرجس إلى الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه السلام بمسحه غائطه بالكرسف، والغائط قذرٌ مدفوع عنه وعن عامة أهل البيت الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس أهل البيت وطهرهم تطهيراً،، فلا رجس في دمائهم ولا في نجوهم ولا يصيبهم ما يصيب البشر من مسّ الشياطين ونفثهم ورجسهم ودنسهم..الأدلة تمنع من إطلاق كلمة "غائط" على المعصومين عليهم السلام، وذلك لأن معناها لغةً هو الثفل الخارج المستقذر من دبر الإنسان (البراز) واشتقت كلمة "غائط" وهو إسم فاعل من غاط يغوط غائطاً، يقال:ذهب إلى الغائط: كناية عن التَّبرُّز، والغائط هو البراز نفسه أو العذرة، وهو ما تطرحه الإمعاء من فضلات..وتأتي كلمة "الغائط" بمعنى:المنخفض الواسع من الأرض،  حيث كان الناس قديماً يذهبون إلى الأماكن المنخفضة لقضاء حاجتهم ستراً لأنفسهم حتى لا يتأذي الآخرون من روائح الغائط النتن ولا يزال الناس يتجنبون روائح غائطهم لشدة نتنه برشّ العطور في الحمامات لدفع الرائحة النتنة المستقذرة..!! هذا المستقذر يتنزه عنه المعصومون عليهم السلام، فلا يخرج منهم شيءٌ من هذا القبيل، وإن خرج شيء فهو مسك وعطرٌ فواح نظير ما جاء عن عائشة أنها كانت تدخل بيت الخلاء بعد خروج النبيّ منه فلا ترى شيئاً بل كانت تشم رائحة العطر.. أخرج المقريزي في أمتاع الأسماع ( ج 5 ص 303 ) من حديث الحسين بن علوان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا دخل الغائط دخلت في إثره فلا أرى شيئاً إلا أني كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عائشة ! أما علمت أن أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنة، وما خرج منها من شئ ابتلعته الأرض ؟ وقد كذَّب البيهقي هذا الحديث لأن الحسين بن علوان راوٍ له، فرد عليه جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى (ج 1 ص 70 ) بسبع طرقٍ فقال :" قلت كلا ليس كما قال فإن الحديث له طريق آخر عن عائشة قال ابن سعد أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق وحدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شيء من الأذى قال أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء ولا يرى منه شيء وأخرجه أبو نعيم من هذا الطريق
وله طريق ثالث قال أبو نعيم حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري حدثنا زكريا بن يحيى البلخي حدثنا شهاب بن معمر العوفي حدثنا عبد الكريم الخزاز حدثنا أبو عبد الله المديني عن ليلى مولاة عائشة قالت قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت اثرك فما أرى شيئا إلا أني أجد رائحة المسك قال إنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة فما خرج منها من شيء ابتلعته الأرض .
وله طريق رابع قال الحاكم في المستدرك أخبرني مخلد بن جعفر حدثنا محمد بن جرير حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي .
حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا المنهال ابن عبيد الله عمن ذكره عن ليلى مولاة عائشة عن عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته فدخلت فلم أر شيئا ووجدت ريح المسك فقلت يا رسول الله إني لم أر شيئا قال إن الأرض أمرت ان تكفته منا معاشر الأنبياء .
وله طريق خامس قال الدارقطني في الافراد حدثنا محمد بن سليمان الباهلي حدثنا محمد بن حسان الأموي حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إني أراك تدخل الخلاء ثم يجيء الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا فقال يا عائشة أمّا علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما خرج من الأنبياء هذا الطريق أقوى طرق الحديث قال ابن دحية في الخصائص بعد إيراده هذا سند ثابت محمد بن حسان بغدادي ثقة صالح وعبدة من رجال الشيخين .
وله طريق سادس مرسل أخرج الحكيم الترمذي من طريق عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد عن ذكوان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر ولا أثر قضاء حاجة وله طريق سابع يأتي في باب وفد الجن . انتهى .
  والحاصل: إن آل البيت عليهم السلام كجدِّهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله لا يخرج منهم قذر ولا دنس بل لا يخرج إلا المسك الطيب كأهل الجنة يأكلون ولا يتغوطون بل تخرج من أبدانهم روائح المسك والعنبر كما فصّلنا ذلك في كتابنا (طهارة دم المعصوم ونجوه) وكتابنا الجليل (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد ج 1 ص 611 – 657 )..لذا فإن الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين عليه السلام لا يتعاطى الكرسف لأن ما يخرج منه لا أثر للنجاسة فيه على قاعدة "السالبة بانتفاء الموضوع " فمن سكن دمه في الخلد واقشعرت له أظلة العرش، لا يعبّر عنه بأنَّه كان يتمسح من الغائط بالكرسف، وهو ما جاء في  الصحيح من الكافي (ج 4 ص 576 ) بإسناده عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّه الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا ويُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ والْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّه عليه السلام وكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ ؟ فَقَالَ: إِذَا حَضَرْتَ فَذَكَرْتَنَا فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ والسُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ ؟ فَقَالَ قُلْ: صَلَّى اللَّه عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْه مِنْ قَرِيبٍ ومِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّه الْحُسَيْنَ عليه السلام لَمَّا قَضَى بَكَتْ عَلَيْه السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ ومَنْ يَنْقَلِبُ فِي الْجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى، بَكَى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْه قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ومَا هَذِه الثَّلَاثَةُ الأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْه الْبَصْرَةُ ولَا دِمَشْقُ ولَا آلُ عُثْمَانَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَه فَكَيْفَ أَقُولُ وكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّه عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّه وحَرَمِ رَسُولِه وعَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ والتَّهْلِيلِ والتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّعْظِيمِ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ كَثِيراً والصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِه حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحَيْرِ ثُمَّ تَقُولُ" السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّه وابْنَ حُجَّتِه السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّه وزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّه ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطُوَاتٍ ثُمَّ قِفْ وكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ إِلَيْه حَتَّى تَأْتِيَه مِنْ قِبَلِ وَجْهِه فَاسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِه وتَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ قُلِ: ( السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّه وابْنَ حُجَّتِه السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّه وابْنَ قَتِيلِه السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّه وابْنَ ثَارِه السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَتْرَ اللَّه الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ واقْشَعَرَّتْ لَه أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وبَكَى لَه جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وبَكَتْ لَه السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ والأَرَضُونَ السَّبْعُ ومَا فِيهِنَّ ومَا بَيْنَهُنَّ ومَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ والنَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ومَا يُرَى ومَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّه وابْنُ حُجَّتِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّه وابْنُ قَتِيلِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ ثَائِرُ اللَّه وابْنُ ثَائِرِه وأَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّه الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ..). فدمه طاهر مطهر وكلّ شيء فيه طاهر مطهر بنصّ آية التطهير والأخبار المبثموثة في عدة أبواب من الفقه والعقيدة ومقاطع الزيارات الشريفة والتي منها قول الإمام عليه السلام بحق جدّه الإمام سيد الشهداء عليه السلام: ( أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر..) (وأشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، لم تمسسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها) وقد فصّلنا كلّ ذلك في بحوثنا الأُخرى لا سيّما الكتاب الجليل (حاكمية الضرائح المقدسة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام على الأوبئة والآفات) . فدمه طاهر مذ كان في بطن أمه الطاهرة المطهرة فهو مثلها ومثل أبيه وأخوته وأخواته، وأولاده مثلهم طبق القذة بالقذة والنعل بالنعل لا يختلفون عن بعضهم أبداً..
 والحمد لله وصلِّ اللهم على محمد وآل محمّد وعجّل فرج وليّك القائم المهدي وصاحب الزمان، واجعلنا من خدامه وأعوانه والذائدين عنه كيد الأعداء..إنك سميع مجيب وجواد كريم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث وإلى كهفك القائم نلتجئ ونستكين...
 عبد الإمام الحجّة القائم بقية الله صلَّى الله عليه وآله
غريبه واقف على بابه يرجو فضلَ إحسانه
محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 13 شعبان 1447 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=2424
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2026 / 02 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5