• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : وجه الجمع بين الروايات الآمرة بوجوب الصوم على الصبي والروايات المحددة ببلوغه بالعمر أو الاحتلام .

وجه الجمع بين الروايات الآمرة بوجوب الصوم على الصبي والروايات المحددة ببلوغه بالعمر أو الاحتلام

 

السلام عليكم 
مولاي العزيز جاء في روايات عديدة صوم الغلام والصبي
وعنه ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صوم شهر رمضان.
وعنهم ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن الصبي ، متى يصوم ؟ قال : إذا قوي على الصيام .
محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) : في كم يؤخذ الصبي بالصيام ؟ قال : ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فان هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته .
ماهو بداية عمر الغلام والصبي؟.
هنا هل يجب عليه الصيام بكلمة وجب عليه صوم شهر رمضان؟
وإذا صام ثلاث ايام متتابعة وبعدها لم يقدر أن يكمل باقي الايام هل عليه القضاء ؟
وهل إفطاره هذه يكون افطار متعمد؟
جزاكم الله خيراً
ـــــــــــ
الموضوع الفقهي: ( وجه الجمع بين الروايات الآمرة بوجوب الصوم على الصبي والروايات المحددة ببلوغه بالعمر أو الاحتلام..).
بسمِ اللهِ جلَّت عظمتُهُ
السلام عليكم ورحمته وبركاته
الجواب:سؤالكم الكريم عن بداية  بداية عمر الغلام والصبي يكمن في التفرقة بينهما من الناحية التكليفية، فالصبي غير مكلّف بالواجبات العبادية والمعاملاتية كالصوم والصلاة والحج والزكاة والخمس والبيع والشراء وإمضاء العقود والإشهاد به على الطلاق وثبوت الهلال وما شاكل ذلك، فالفرق الأساسي بين الصبي والغلام يكمن في المرحلة العمرية؛ حيث يطلق الصبي على الطفل الذكر منذ ولادته وحتى سن الفطام أو ما يقارب سن البلوغ، بينما الغلام يطلق غالباً على الشاب الذي أشرف على البلوغ أو نبت شاربه (ما بين سن 13-15 عاماً تقريباً )، وقد يشمل الغلام أحياناً مرحلة الطفولة كونه يطلق على الذكر من ولادته حتى شيبه. 
  وبعبارةٍ أُخرى في تفصيل الفروقات بينهما بما يلي:أمَّا الصبي: فهو الطفل الذكر، ويستخدم غالباً في المراحل الأولى من الطفولة (من الولادة إلى الفطام أو قبل الحلم)، وأمَّا الغلام: فهو الشاب الصغير الذي شارف على سن البلوغ (طرَّ شاربه أي نبت شاربه)، ويستخدم في وصف الشباب من مرحلة ما بعد الطفولة المبكرة وحتى المراهقة .
فالصبيُّ غير مكلّف بالأحكام كالصوم والصلاة والخمس والحج حتى يبلغ السن التكليفي وهو بلوغ خمسة عشر عاماً أو بلوغه مرحلة الإحتلام وهو خروج المني منه وقد يبلغ بالإحتلام قبل بلوغ الأربعة عشر أو الخمسة عشر عاماً، وهكذا الفتاة تبلغ بإكمال تسع سنين هلالية ولا يشترط بلوغها مرحلة الحيض..كما هو واضح عند الجميع...فرواية السكوني الآمرة للصبي بالصيام يراد منها الإستحباب المؤكد فيما لو قوي على الصيام، أي لم يشق عليه الصوم في مرحلة الصباوة بل هي عبادة تمرينية له قد تعتبر واجبة عرضاً وعقلاً وعرفاً ومقدمة تدريبيّة لذي المقدمة وهي تحمل الصوم عند البلوغ الشرعي والعرفي، ومقدمة الواجب واجبة عقلاً وشرعاً في بعض الأحيان كما هو معلوم في أُصول الفقه، بينما رواية معاوية بن وهب تحدد وجوب الصوم على من بلغ سنَّ التكليف (وهو إمَّا إكماله الأربعة عشر أو الخمسة عشر وإمَّا الإحتلام قبل بلوغه السن بالعمر) وفي حال أراد الصوم قبل بلوغه العمر بالسنين والإحتلام فلا يحق لوالده أن يمنعه من ذلك..وفي بعض الأخبار أن على الوالد أن يترك ولده الصبي يصوم نصف النهار على أقل تقدير فيما لو لم يقدر على طول النهار كما جاء في حسنة الحلبي عن الإمام المعظم أبي عبد اللَّه عليه السلام:( إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش والغرث( أي الجوع) أفطروا، حتّى يتعوّدوا الصيام ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين ما أطاقوا من صيام، فإذا غلبهم العطش أفطروا ) .  وثمة رواية للسكوني عن الإمام المعظم أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ) فلم نجد من أفتى بها على نحو الوجوب سوى ما يحكى عن المقنعة للشيخ المفيد من أنه (يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم )، والمتفق عليه بين فقهاء الإمامية كما قال الشيخ الجواهري هو "حملها على شدة التشديد عليه إذا كان قادراً على الصوم " .
 فرواية السكوني الآمرة بوجوب الصوم على الغلام ( إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان) تفسّر على كونه شارف على البلوغ، فيجب ساعتئذٍ الصيام عليه كمقدمة لازمة للتهيؤ والتأهب البدني والنفسي للصوم الواجب عند البلوغ، وما لم يشارف على البلوغ لم يفتِ أحدٌ منهم بوجوب صوم شهر رمضان عليه بأكمله، فالعمل بها كصيام واجب شرعاً على الغلام فيه تردد، والظاهر عدم الوجوب إلا إذا  كان مشارفاً على البلوغ كما أشرنا أعلاه، أو لم يكن مشارفاً لكن كانت لديه رغبة بصوم الشهر بأكمله فيصمه تأديباً وتدريباً، وإذا لم يصمه فلا عقاب عليه أصلاً لرفع القلم عنه حتى يبلغ كما هو مفاد الأخبار الشريفة التي منها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ينتبه، وعن المجنون حتى يفيق ". والله العالم
كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد
عبد الإمام الحُجَّة القائم صلّى الله عليه وآله
غريب الديار محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 9 شهر رمضان 1447 هجري
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=2431
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2026 / 02 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5