|
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
تقبل الله صيامكم وطاعاتكم سيدنا عندي سؤال لسماحة الشيخ في رواية موجودة في عيون اخبار الرضا عليه السلام
ما هذا الماء الذي امتلأ منه اللحد وما هذه الحيتان الصغيرة و فت الخبز الذي اعطاه اياه الامام
في نهاية هذا الرواية هناك تلميح بسيط و هو ان هذه الحيتان تشير الى ملك بني العباس .
ام فاطمة
ـــــــــــــــــ
الموضوع العقائدي: (ما هذا الماء الذي امتلأ منه اللحد وما هذه الحيتان الصغيرة وفت الخبز الذي اعطاه الامام الرضا عليه السلام لأبي الصلت الهروي خلال نبع الماء في قبر الإمام المعظم عليّ الرضا صلَّى الله عليه وآله ..؟)
بسم الله جلّت عظمته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب: لا بُدَّ أن نستعرض الرواية الجليلة ليفهم القراء مغزى سؤال الأخت الكريمة أُم فاطمة دامت تأييداتها وهي الآتي:
روى الصدوق في عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام (ج 2 ص 271 باب 63) قال:حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ( رحمه الله )، قال:حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) إذ قال لي : يا أبا الصلت ، ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فأتني بتراب من أربع جوانبها . قال : فمضيت فأتيت به ، فلما مثلت بين يديه قال لي: ناولني من هذا التراب، وهو من عند الباب، فناولته ، فأخذه وشمه ، ثم رمى به ، ثم قال : سيحفر لي ها هنا قبر ، وتظهر صخرة ، لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ، ثم قال : في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ، ثم قال : ناولني هذا التراب ، فهو من تربتي . ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل ، وأن يشق لي ضريحة [ في نسخ أُخرى: ضريحاً وهو الصحيح] ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبراً، فإن الله عز وجل سيوسعه لي ما شاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة، فتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد ، وترى فيه حيتانا صغارا فتفت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة ، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ، ثم تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ، وتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب ولا يبقى منه شئ ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون . ثم قال ( عليه السلام ) : يا أبا الصلت ، غدا أدخل إلى هذا الفاجر ، فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك ، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني . قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه ، حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب ، وأطباق فاكهة بين يديه ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه ، فلما أبصر بالرضا صلوات الله عليه وثب إليه وعانقه ، وقبل ما بين عينيه ، وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال : يا بن رسول الله ، هل رأيت عنبا أحسن من هذا . فقال له : الرضا ( عليه السلام ) : ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة . فقال له : كل منه . فقال له الرضا ( عليه السلام ) : أو تعفيني منه ؟ فقال : لا بد من ذلك ، ما يمنعك منه ، لعلك تتهمنا بشئ ؟ فتناول العنقود فأكل منه ، ثم ناوله فأكل منه الرضا ( عليه السلام ) ثلاث حبات ثم رمى به وقام ، فقال له المأمون : إلى أين ؟ قال : إلى حيث وجهتني . وخرج ( عليه السلام ) مغطى الرأس ، فلم أكلمه حتى دخل الدار ، فأمر أن يغلق الباب فأغلق ، ثم نام على فراشه ، فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا ، فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر ، أشبه الناس بالرضا ( عليه السلام ) ، فبادرت إليه فقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال لي : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت ، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق . فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت ، أنا محمد بن علي . ثم مضى نحو أبيه ( عليهم السلام ) ، فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلما نظر إليه الرضا ( عليه السلام ) وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحباً إلى فراشه ، وأكب عليه محمد بن علي ( عليهما السلام ) يقبله ويساره بشئ لم أفهمه، ورأيت على شفتي الرضا ( عليه السلام ) زبداً أشدَّ بياضا ًمن الثلج ، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ، ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره ، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور ، فابتلعه أبو جعفر ( عليه السلام ومضى الرضا ( عليه السلام ) . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : قم يا أبا الصلت فأتني بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء ! فقال : ائتمر بما آمرك به . فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه ، فقال لي : تنح يا أبا الصلت ، فإن لي من يعينني غيرك ، فغسله ، ثم قال لي : ادخل الخزانة فاخرج إلي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة ، فحملته إليه ، فكفنه وصلى عليه ، ثم قال: أئتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجار حتى يصلح تابوتا . قال : قم فإن في الخزانة تابوتا ، فدخلت الخزانة فإذا تابوت لم أره قط ، فأتيته به ، فأخذ الرضا ( عليه السلام ) ، بعد أن كان صلى عليه ، فوضعه في التابوت وصف قدميه ، وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشق السقف ، فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا بن رسول الله ، الساعة يجيئنا المأمون فيطالبني بالرضا ( عليه السلام ) ، فما أصنع ؟ فقال : اسكت ، فإنه سيعود ، يا أبا الصلت ، ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله عز وجل بين أرواحهما وأجسادهما ، فما تم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت ، فقام ( عليه السلام ) فاستخرج الرضا ( عليه السلام ) من التابوت ، ووضعه على فراشه ، كأنه لم يغسل ولم يكفن ، وقال : يا أبا الصلت ، قم فافتح الباب للمأمون . ففتحت الباب ، فإذا المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ، ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيداه ، فجعت بك يا سيدي ، ثم دخل وجلس عند رأسه ، وقال : خذوا في تجهيزه ، فمر بحفر القبر ، فحضرت الموضع ، وظهر كل شئ على ما وصفه الرضا ( عليه السلام ) ، فقال بعض جلسائه : ألست تزعم أنه إمام ؟ قال : نعم . لا يكون الامام إلا مقدم الرأس ، فأمر أن يحفر له في القبلة ، فقلت : أمرني أن أحفر له سبع مراقي ، وأن أشق له ضريحة ، فقال : انتهوا إلى ما يأمركم به أبو الصلت سوى الضريحة ، ولكن يحفر له ويلحد ، فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك ، قال المأمون : لم يزل الرضا ( عليه السلام ) يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته . فقال له وزير كان معه ، أتدري ما أخبرك به الرضا ؟ قال : لا . قال : إنه أخبرك أن ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان ، حتى إذا فنيت آجالكم ، وانقطعت آثاركم ، وذهبت دولتكم سلط الله تبارك وتعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم . قال له : صدقت . ثم قال لي : يا أبا الصلت ، علمني الكلام الذي تكلمت به . قلت : والله لقد نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت . فأمر بحبسي ، ودفن الرضا ( عليه السلام ) ، فحبست سنة ، وضاق علي الحبس ، وسهرت الليل ، فدعوت الله عز وجل بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد ( عليهم السلام ) ، وسألت الله بحقهم أن يفرج عني . فلم استتم الدعاء حتى دخل علي محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال لي : يا أبا الصلت ، ضاق صدرك ؟ فقلت : إي والله . قال : قم فاخرج ، ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت علي ففكها ، وأخذ بيدي ، وأخرجني من الدار ، والحسرة [الحرسة] والغلمة يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلموني ، وخرجت من باب الدار ، ثم قال : امض في ودائع الله ، فإنك لم تصل إليه ، ولا يصل إليك أبدا . قال أبو الصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت.وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين . وحسبنا الله ونعم الوكيل
تشير هذه الرواية الشريفة إلى حيثيات إعجازية متعددة أهمها:
1 – أراد الإمام المعظم الرضا عليه السلام أن يبرز إعجازه بعد شهادته لقاتله المأمون العباسي لعنه الله، وكأنه يريد أن يشير إليه بأنك قتلتني لتفوز بقتلي فإنك خاسر لا محالة، فإن قتلك لي لا يخفى عليَّ حينما دسيت لي السُّم في العنب..واعلم يا أيها الخبيث أن سلطانك وسلطان آبائك ومن يليك سوف يزول على يدي عبر حفيدي الإمام المعظم المهدي المنتظر عليه السلام وذلك لأن سلطان بني العباس سيبقى إلى يوم خروج الإمام المهدي عليه السلام ولن يزيله أحد إلا الإمام المعظم القائم من آل محمد صلى الله عليهم أجمعين..
2 – أراد الإمام المعظم عليٌّ الرضا صلى الله عليه وآله أن يلقن المأمون درساً بأنك وإن قتلتني فلن يمكنك أن تقتل وزيرك أبي الصلت الهروي الذي فوّضه الإمام الرضا عليه السلام أن يأمر حاشية المأمون بأن يحفروا له ضريحاً ويشقوا في وسطه لحداً في هذه البقعة التي دفن فيها التي ستكون منارةً لزواره لن ينطفئ وهجها إلى يوم القيامة..وبالفعل لم يقدر المأمون أن يقتل أبا الصلت الهروي بل حبسه وبقي في الحبس سنة حتى أصابه الضجر من السجن فجاء إمامنا المعظم الجواد عليه السلام وأخرجه من السجن وغيّبه عن المأمون الملعون..
3 – أراد الإمام المعظم عليٌّ الرضا عليه السلام أن يبرز فضل أبي الصلت الهروي ويرفع من مقامه من حيثية أنه علّمه شيئاً من الإسم الأعظم يتلوه في الأرض التي سيدفن فيها الإمام الرضا عليه السلام وعندما تلاه أبو الصلت نبع ماء فيه وفيه حيتان أي أسماك وقام أبو الصلت بالإعجاز الرضوي يفت لها الخبز..فإذا ما ظهرت المعجزة على يد أبي الصلت فلِم لا تظهر على يد الإمام الرضا عليه السلام، بالرغم من أن الإعجاز كان بنفسه من قِبَل الإمام الرضا عليه السلام وليس من قبل أبي الصلت الهروي.. وهذا ما أشار إليه الإمام الرضا عليه السلام لأبي الصلت بقوله الشريف (وترى فيه حيتانا ًصغاراً فتفت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ، ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ، وتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب ولا يبقى منه شئ ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ).
4 – أراد الإمام الرضا عليه السلام أن يلقي الحجة على المأمون الملعون بما سيراه من المعجزة التي حدثت عند حفر القبر..وهو ما أشار إليه بقوله الشريف (فإذا غابت فضع يدك على الماء ، وتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب ولا يبقى منه شئ ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ). فكان نبع الماء وجفافه بفعل الدعاء الذي علّمه الإمام المعظم الرضا عليه السلام لصاحبه الوفي أبي الصلت الهروي..والسؤال المثير للإهتمام هو أنه:لماذا فوَّض الإمام الرضا عليه السلام أبا الصلت الهروي لكي يقوم بشيءٍ من الإعجاز الرضوي خلال حفر القبر ونبوع الماء منه وتوفر الحيتان فيه..إلى آخر التفاصيل..؟ والجواب: كان ذلك ليدفع ما توهمه المأمون العباسي بأن ما كان يجري على يد الإمام الرضا عليه السلام في حياته من الكرامات والمعاجز كان سحراً..! كلا، بل هو حقيقة واقعية وإلا فإن أبا الصلت لم يكن ساحراً ولا مشعوذاً بما جرى على يديه بمحضر من المأمون الملعون..
5 – أراد الإمام المعظم علي الرضا عليه السلام أن يفضح المأمون من أمرين هما:
الأول: سجنه لأبي الصلت الهروي ثم خروج أبي الصلت من السجن رغماً على أنف المأمون الذي كان يتظاهر بأنه محبٌّ للإمام الرضا عليه السلام، فمن أحبَّ شخصاً لا يسجن من أحبَّه وقام بدفنه عنيت به أبا الصلت الهروي.. !!
الثاني: أنك يا مأمون وإن كنت قد قربتني إليك بولاية العهد فإنك قد قتلتني ..وكذلك الحال ما سيكون منك في أمر ولدي الإمام الجواد عليه السلام حيث ستسجنه عندك في قصرك وتزوجه إبنتك إلا أن هذا التقريب لن يجديك نفعاً عند الشيعة الخُلّص..
6 – أن ظهور الأسماك الصغيرة في الماء عبارة عن سلطان بني العباس الصغير في مقابل سلطان الإمام المهدي الذي سيبتلع سلطان بني العباس لعنهم الله تعالى..
ورد في خبر أبي الصلت الهروي أن الامام الرضا قال له سيحفر لي قبر ههنا وسينبع منه الماء وفيه حيتان صغار وستفت لهم الخبز وهو ما أشار إليه الإمام الرضا روحي لتراب نعليه الفداء بقوله الشريف ( فقال له وزير كان معه، أتدري ما أخبرك به الرضا ؟ قال : لا . قال : إنه أخبرك أن ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان ، حتى إذا فنيت آجالكم ، وانقطعت آثاركم، وذهبت دولتكم سلط الله تبارك وتعالى عليكم رجلاً منا فأفناكم عن آخركم . قال له: صدقت ...) هذا المقطع عن الحيتان يفسّر لنا الغاية من وجود الحيتان الصغار ثم مجيء الحوت الكبير فيلتقمها دفعة واحده..فالحوت الكبير إشارة إلى سلطان الإمام القائم فديته بمهجتي الذي سيبتلع سلاطين بني العباس وبني أمية وكل سلاطين الجبروت في عالم الناسوت..فتأملوا يرحمكم الله .
تفاصيل خبر أبي الصلت الهروي: أخبر الإمام الرضا (عليه السلام) أبا الصلت الهروي بدقة عن مكان دفنه، متنبئاً بحفر قبره في بقعة معينة، ونبع الماء فيه، ووجود حيتان صغيرة (أسماك) تفت لها الخبز، كعلامات دالة على محل قبره بطوس، مشبهاً دولتهم (بني العباس) بتلك الحيتان التي تفنى آجالها، مما يمثل جزءاً من حديث تفصيلي حول وفاته ودفنه...
مكان الدفن: ذكر الإمام الرضا (عليه السلام) أن قبره سيكون في بقعة محددة، مشيراً إلى أنها ستصبح مزاراً للشيعة، قائلاً: "يا أبا الصلت، إذا خرجت ورأيت هذه القبة، فقف... سيحفر لي قبر ههنا...".
علامات القبر: تنبأ بنبع الماء في القبر، ووجود حيتان صغيرة (أسماك) فيه، وطلب من أبي الصلت فتّ الخبز لها.
الرمزية: أشار الإمام في هذا السياق إلى أن دولة بني العباس ستزول وتفنى آثارهم، مشبهاً إياهم بالحيتان، كما ورد في بعض الروايات والحيتان لا تعيش إلا في الماء، والماء أساس حياتها وحياة البشر والشجر والحيون (وجعلنا من الماء كلَّ شيء حيّ ) (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( هود 7 ) أي كان بناء العالم الجسماني وقوامه على المادة التي لها قبول كل خير وشر كالماء القابل للتشكلات المختلفة بسهولة فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج.. فقد ورد عن مولانا الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: إن اللَّه تعالى قبل أن يخلق الخلق قال كن ماء عذباً أخلق منك جنتي وأهل طاعتي وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن كافراً والكافر مؤمناً ). وجاء في الكافي ج 1 / 132 بسنده عن محمد بن الحسن عن سهل عن السراد عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) فقال عليه السلام: ما يقولون؟ قلت: يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه ! فقال عليه السلام: ( كذبوا من زعم هذا فقد صير اللَّه محمولاً ووصفه بصفة المخلوق ولزمه أن الشيء الذي يحمله أقوى منه ) قلت: بيِّن لي جعلت فداك؟ فقال عليه السلام: إن اللَّه حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو أنس أو شمس أو قمر - فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم من ربكم فأول من نطق رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة عليه السّلام - فقالوا أنت ربنا فحملهم العلم والدين ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ثم قال لبني آدم أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة فقالوا نعم ربنا أقررنا فقال اللَّه للملائكة اشهدوا فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غداً ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) أو يقولوا ( إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) يا داود: ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .
وأخيراً تحققت النبوءة الرضوية المقدسة: أظهرت الروايات أن أبا الصلت شهد تحقق كل ما أخبر به الإمام الرضا (عليه السلام) بعد وفاته ودفنه في طوس (مشهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان ).
وأمَّا ما جاء في الرواية من أن الإمام الجواد محمد بن علي ( عليهما السلام ) قد أكبَّ على والده يقبله ويساره بشئ لم أفهمه، ورأيت على شفتي الرضا عليه السلام زبداً أشدَّ بياضا ًمن الثلج، ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ، ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره ، فاستخرج منه شيئا شبيهاً بالعصفور ، فابتلعه أبو جعفر ( عليه السلام ومضى الرضا ( عليه السلام ) فلنا فيه تفسير هو:أن الزبد الأشد بياضاً من الثلج لعلّه إشارة إلى تمثل الروح بماده بيضاء، أو لعلّه الدم الأبيض الذي خرج من فم الإمام الطاهر الرضا عليه السلام بسبب قوة السّم المدسوس في العنب..وأمَّا الطير الذي خرج من تحت قميص الإمام الرضا عليه السلام فلعلّه روح القدس يبقى مع كلّ إمام، فينتقل من إمام إلى إمام ليسدد به الشيعة المخلصون، أو أنه روح القدس النوراني المحفوظ في صدروهم.. أوجه الإحتمالين هو الملاك روح القدس.. والله العالم .
وقد استفضنا بالحديث عن كلّ ذلك في كتابنا الجليل (شبهة إلقاء المعصوم في التهلكة ودحضها ) فليُراجع في موقعنا الإلكتروني /قسم الكتب..
والحمد لله ربّ العالمين وصلِّ اللهم على النبيّ وآله الأطهار الغر الميامين وضاعف عذابك على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين والله تعالى وليّ المتقين والسلام عليكم ورحمته وبركاته..
كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد
عبد الإمام الحجة القائم صلى الله عليه وعلى آبائه المطهرين
غريبهم واقف على بابهم محمّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 8 شهر رمضان المبارك
1447 هجري الموافق 2026 م.
|