• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : شعائري / فقهي وعقائدي .
                    • الموضوع : مولاتنا المعظّمة فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأُمّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية كما تصوَّر السيِّد ناصر السلمان الإحسائي .

مولاتنا المعظّمة فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأُمّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية كما تصوَّر السيِّد ناصر السلمان الإحسائي

الإسم: جعفر ...

بسم الله الرحمان الرحيم 
سماحة اية الله... العلامة المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي مد ظله 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 
نأمل من سماحة المرجع الاجابة على الاستفسار الآتي من الأسئلة :
السؤال الأول:
   أحد العمائم في إحدى المنابر قال عن أم البنين عليها السلام هذا الكلام ( أم البنين امرأة عادية وينبغي عدم مزاحمة المعصومين بالتعلق بها ) هل أُمُّ البنين عليها السلام أمرأة عادية حسب تعبير هذا المعمم ؟.
والسؤال الثاني: 
نفسه المعمم قال أن سفرة أم البنين عليها السلام لا فائدة منها !!! هل فعلا سفرة أم البنين لا فائدة منها ؟ وماحكمها الأصلي ؟ وهذه كل الاسئلة أوجهها لسماحة المرجع آية الله الشيخ محمد العاملي دام ظله وأرجو من مكتب الشيخ إيصالها . 
ـــــــــ
الموضوع العقائدي الشعائري: (مولاتنا المعظّمة فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأُمّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية كما تصوَّر السيِّد ناصر السلمان الإحسائي ) .
المحتويات
مولاتنا وسيّدتنا فاطمة بنت حزام المكناة بأُمّ البنين زوجة أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله ليست إمرأةً عادية بل كانت ملهمة ومسددة وهي صدّيقة طاهرة / بعض الأدلة على صدّيقيتها / أُمُّ البنين عليها السلام كانت محاطة بالنور العلوي الفاطمي / أولدت  قمر الهاشميين سيّدنا المعظَّم وليّ الله العباس وثلاثة من الكواكب المشعة عليهم السلام / قمر بني هاشم صدّيق قطعاً كما قال إمامنا الصادق عليه السلام / قمر بني هاشم هبة من الله تعالى لأمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله /
سفرة مولاتنا الصدّيقة فاطمة بنت حزام الكلابية أُمّ البنين عليها السلام فيها النفع العظيم / وليّ الله العباس عليه السلام متسلسل بالعصمة / مولاتنا أُم البنين عليها السلام " إمرأةً ولدتها الفحولة من العرب"/ ما المراد بقوله عليه السلام "الفحولة من العرب" ؟ / من تنجب القمر فهي شمس../ خلف شمسكم أربعون شمساً وخلف قمركم أربعون قمراً / ثلاثة أدلة أُخرى على أنها عليها السلام فوق العادة / شبهتان أُخريان للسيّد المذكور هما: ليس لأُمّ البنين دور في الساحة الشيعية يومذاك، ولماذا كلّ هذا الإفراط في تقديسها..؟ وإيرادنا عليه / شبهة ثالثة للسيّد المذكور مفادها نفي العصمة عن مولاتنا الصديقة أم البنين عليها السلام بقوله" علينا أن نعطي المعصوم عليه السلام حقّه.." وإيرادنا عليه / تحديد الأدوار ليس شأن الإنسان الغارق في الأخطاء والمعاصي..! / المنشأ الأصلي أو الدافع الحقيقي لسفرة مولاتنا الصدّيقة أُمّ البنين عليها السلام هو الفقيه السيّد محمود الشاهرودي رحمه الله / كان الفقيه السعيد الشاهرودي موفقاً ومسدداً / "فبكم يجبر المهيض ويشفي المريض وما تزداد الأرحام وما تغيض.." السفرة المنسوبة بإسم مولاتنا الطاهرة أُمّ البنين عليها السلام تتوزع على ناحيتين / سفرة أمولاتنا الطاهرة ُمّ البنين فيها منافع مادية ومعنوية / شبهة أُخرى للسيّد ناصر السلمان مفادها أن السفرة فيها هدر للأموال، والإيراد عليها / الخاتمة .
بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
السلام عليكم ورحمته وبركاته
  نشكركم على الأسئلة لأهميتها على الصعيدين العقدي والشعائري..سدد الله تعالى خطاكم وقضى حوائجكم ببركة موالينا العظام ومنهم مولاتنا الصدّيقة أُم البنين عليهم السلام جميعاً ..
الجواب على السؤال الأول هو الآتي:
  إنَّ مولاتنا الصدّيقة فاطمة بنت حزام الكلابية المكناة بأُمّ البنين عليها السلام ليست  امرأةً عادية كما يدَّعي صاحب الشبهة (السيّد ناصر السلمان الإحسائي)، بدلالة أنها زوجة أمير المؤمنين وسيّد الموحدين وإمام المتقين عليّ بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وأنها والدة - وليّ الله المعظَّم الصدّيق أبي الفضل العباس عليه السلام الذي ناهزت عصمته وطهارته عصمة وطهارة الأنبياء عليهم السلام بل تفوقت لأنه من آل محمّد وهم لا يُقاس بهم أحدٌ على الإطلاق لا ملك مقرّب ولا نبيٌّ مرسل، فالأنبياء تركوا الأولى بينما هو روحي فداه لم يترك ذلك، فهو هبة الله تعالى لأمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله لمّا طلب من الله تبارك اسمه في أن يهبه ولداً ينصر أخاه الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه السلام فكان الطلب كما أراد، وإرادته من إرادة الله تعالى، ومن كان هبةً من الله تعالى فلا ريب في أنَّه معصوم، فهو نظير هبة الله شيث ابن آدم عليه السلام وصيّ أبيه، وكهبة هارون للنبي موسى عليهما السلام (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيّاً ) فقد تفضل الله تعالى بهبة النبيّ هارون لأخيه النبي موسى عليهما السلام ليكون له عضداً ووزيراً قال الله تعالى في سورة طه : (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هَارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ( 35 ) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ( 38)، إن الله تبارك اسمه امتنَّ على النبيّ موسى بأخيه هارون عليهما السلام ليعينه بالبيان والتبليغ فقط على مجابهة فرعون ووزرائه، فكذلك امتن الله تعالى على رسوله محمّد صلَّى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليّاً (صلوات الله وسلامه عليه ) ليعينه على المشركين والمنافقين بالبيان والقتال وقد أبدع البطل المغوار أشجع العوالم مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام في كلّ شيء على الإطلاق..ولولا عليٌّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه وآله) لما انتشرت رسالة الإسلام ولكان مات الإسلام في مهده، لقد أبدع مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في حروبه دفاعاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقد أراهم عجائب قدرته التي هي من قدرة الله ( (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتنا الْكُبْرَى *اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) فهو الآية الكبرى، كما قال روحي فداه ( ما لله آية أكبر مني ) ففي تفسير القمي في سورة النبأ،بسنده عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله تعالى " عم يتساءلون * عن النباء العظيم * الذي هم فيه مختلفون " قال: ( قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني ، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي ).
وفي بصائر الدرجات بإسنادهما عن  أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير وغيره، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية " عم يتساءلون عن النبأ العظيم " قال: فقال: (ذلك إليَّ إن شئت أخبرهم، قال: فقال: لكني أخبرك بتفسيرها، قال: فقلت: " عم يتساءلون " قال: :كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما لله آية أكبر مني ، ولا لله من نبأ عظيم أعظم مني ، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أن تقبلها، قال: قلت له : " قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون " قال: هو والله أمير المؤمنين عليه السلام ). إن أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام آية كبرى، تولد منها آيات وآيات منها: الآية الحسنية والحسينية والزينبية والعباسية..أبعد هذا يقال: أن تقديس أم البنين إفراط وأنها امرأة عادية..!! كيف تكون عادية وهي زوجة الآية الكبرى التي ليس بعدها آية، وابنها الآية الإلهية الكبرى مع بقية الحجج آيات الله الكبرى..فهم نفسه، فهم هو، وهو هم، أولنا محمد وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد، وكلنا محمد، ومحمد هو علي، وعلي هو محمد..كما دلت على ذلك الأخبار..ومولانا أبو الفضل منهم لا يفترق عنهم بشيء سوى أنه ليس إماماً بل هو وليٌّ عظيم حارت العقول فيه كما حارت بأخيه الإمام سيّد الشهداء عليهما السلام..فهما إبنا عليّ الإمام الأعظم والولي الأكبر..فكما أن الله تعالى جعل الإمامَ أمير المؤمنين عليَّاً عليه السلام هبةً من الله تعالى لرسوله الأعظم محمّد صلَّى الله عليه وآله، وكما جعله عضداً لأخيه رسول الله كما تواترت الأخبار بذلك - لا سيّما حديث المنزله - هكذا كان مولانا وليّ الله العباس عليه السلام فهو الهبة الإلهية والصدّيق والوليّ والحامي للإمامة وعامودها الفقري ودافع عنها كيد الأعداء، وكان عضداً لأخيه الإمام المعظّم سيّد الشهداء عليهما السلام، ونعم العضد ونعم الأخ والولي البطل الذي حصد الآلاف مع أخيه سيف الله الذي لا يخبو إمامنا المعظّم سيّد الشهداء عليهما السلام.. من هنا نستحضر الكلمة الخالدة لإمامنا المعظم سيّد الشهداء عليه السلام  عندما سقط أخوه المولى العباس (روحي فداهما ) على الأرض قال: (الآن انكسر ظهري وقلَّت حيلتي وشمت بي عدوي)، فهو روحه ومهجته ونفسه كما فصّلنا ذلك في كتابنا الجليل حول شخصية هذا العظيم (العصمة الكبرى لوليّ الله العباس بن أمير المؤمنين عليّ صلّى الله عليه وآله) فمن أراد التفاصيل فليرجع إليه .
 مولانا وليّ الله العباس عليه السلام متسلسل بالعصمة:
   إنَّ وليّ الله الصدّيق متسلسل بالعصمة، فأبوه معصوم وأخواه الإمامان الحسنان معصومان، وأخته زينب الحوراء وأم كلثوم معصومتان، وأمه معصومة، ومن ينكر ذلك عليه أن يأتينا بالدليل القطعي على نفي عصمتها ولن يتمكن، ولو فعل فسنرد الصاع صاعين ( عسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) (الإسراء 8 ).
 إنَّ أُمَّه الطاهرة فاطمة بنت حزام الكلابية عليها السلام، قد أطرى عليها أهل بيت العصمة والطهارة بإطراءات تجاوزت العادة، ولو لم يكن إلا قول أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه وآله في حقها لمّا طلب من أخيه عقيل أن يختار له "إمرأةً ولدتها الفحولة من العرب"،  و"الفحولة من العرب" يشمل الأنبياء والأوصياء من العرب ومنهم عبد المطلب حيث إن أمها من نسله، وهو من نسل الأنبياء بالتسلسل إلى النبيّ إسماعيل عليه السلام، فهي متسلسلة من صلب إلى صلب في أصلاب الفحول من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام..ولو لم تكن إلَّا كلمته عليه السلام لأخيه عقيل ( ولدتها الفحول من العرب) لكفى بها مفخرة لها ودلالةً على أنها فوق العادة هي وآباؤها المؤمنون الطيبون وهم من أشجع فرسان العرب ولهم ذكريات مجيدة في المغازي والفروسية والبسالة مع الزعامة والسؤدد حتى أذعن لهم الملوك وهم الذين عناهم عقيل بن أبي طالب عليهما السلام بقوله:" ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس" وهو ما أراده أمير المؤمنين عليّ صلوات ربي عليه وآله من البناء بإمرأة ولدتها الفحولة من العرب، لأن الآباء لا بُدَّ أن تعرف في البنين ذاتياتها وأوصافها، فإذا كان المولود ذكراً بانت فيه هذه الخصال الكريمة وإن كانت أنثى بانت في أولادها، وإلى هذا أشار صاحب الشريعة الغراء رسول الله محمّد صلَّى الله عليه وآله بقوله:( اختاروا لنطفكم، فإنَّ الخال أحد الضجيعين ) وقال أيضاً: (أنكحوا الأكفاء وأنكحوا فيهم واختاروا لنطفكم) .
    الخلاصة:إن سيّدتنا الصدّيقة فاطمة بنت حزام الكلابية أم البنين (صلوات الله عليها) أولدت قمراً، إذاً أبوه وزوجته الزهراء شمس طالعة تشع على مجرة أُخرى هي أُم البنين التي هي شمسٌ أشرقت من شمس الشموس..ويبدو لنا أن السيّد المذكور لم تمر على ناظريه روايات خلف شمسكم هذه أربعون شمساً كما جاء في أخبار بصائر الدرجات عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير وان من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه الهموا الهاما لعنة فلان وفلان ). فإذا كانت الدنيا فيها أربعون شمساً وأربعون قمراً يستمد كل قمر بنور شمسه، فلماذا لا تكون سيّدتنا أُمّ البنين عليها السلام ممن استمدت نورها من شمس الشموس وقمر الأقمار أمير المؤمنين عليّ والصديقة الكبرى فاطمة عليهما السلام..! بلى إنها شمس أنجبت أقماراً منيرة لا يعرف قدرها إلا ملك مقرَّب أو نبيٌّ مرسل ووليٌّ منصوب من عند الله تعالى أو عبد امتحن الله قلبه بالإيمان..فلا يستبعد فضلها وعلو قدرها إلّا ذو حظٍّ ناقصٍ..أبعد هذا يقال إنها امرأةٌ عادية..! كلا وربّ الكائنات..بل إنَّها فوق العادة وفوق ما تصوّره السيّد ناصر السلمان، وذلك للوجوه الآتية:
    (الوجه الأول): أنها زوجة أمير المؤمنين عليه السلام وأمُّ المولى العباس عليه السلام والشهداء من إخوته في كربلاء...ومن كانت ضجيعة أمير المؤمنين عليه السلام فلا ريب في أنها شعلة من أنواره، ولا أقل أنها تنورت بأنواره وربيت في روضة أزهاره واستفادت من معارفه وتأدبت وتخلقت بأخلاقه، كيف لا وهو المعلّم الأكبر والناموس الأعظم للإيمان واليقين وما تربى أحد في أحضانه إلا وصار كالكبريت الأحمر نادر الوجود وشعلة من قبسات سيِّد الوجود.
    (الوجه الثاني): أنها صدّيقة عارفة بمقام أمير المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين الصدّيقة الكبرى فاطمة البتول وأبنائهما المطهرين عليهم السلام، وكونها صدّيقة لأنها صدّقت بكلمات الله تعالى من جهة، ولأنها أنجبت صدّيقاً هو وليّ الله مولانا وسيّدنا المعظم أبو الفضل العباس عليه السلام، وهو ما أشار إليه مولانا وسيّدنا الإمام المعظم جعفر الصادق عليه السلام في زيارته للمولى المعظم أبي الفضل العباس عليه السلام (السلام عليك أيها الوليّ الصالح الناصح الصدّيق) وفي زيارة أُخرى لعمّه الوليّ العباس عليه السلام قال: (أشهد لك بالتسليم والتصديق ) والصدّيق لا يترعرع في بطن أُمٍّ ليست صدّيقة، بل الصدّيق لا يخرج إلا من صدّيقة طاهرة معصومة بالملازمة القطعية، وقد أثبتنا ذلك في بحوثنا الأُخرى.. وكلمة "صدّيق" تعني العصمة كما أشرنا إليه في كتابنا القيّم (العصمة الكبرى لوليّ الله العباس بن أمير المؤمنين عليّ عليهما السلام) في اللقب السابع عشر ( أنَّه عليه السلام صدّيق عليه السلام ) فليُراجع ففيه غنائم كثيرة.
    ولعِظَم فضل سيّدتنا فاطمة الكلابية ومنزلتها عند أهل البيت عليهم السلام، فقد زارتها مولاتنا الصدّيقة الصغرى الحوراء زينب عليها السلام بعد وصولها إلى المدينة تعزيها بأولادها الأربعة كما كانت تزورها أيام العيد، ولو لم تكن مولاتنا فاطمة أم البنين عليها السلام على مرتبة سامية ومنزلة رفيعة لما صح لتلك العقيلة الزينبيّة الحوريّة المعصومة والطاهرة الزكية التقية النقية والعالمة غير المعلّمة والفهِمَة غير المفهَّمَة – على حدّ تعبير إمامنا المعظَّم زين العابدين عليه السلام - أن تزورها وتعزيها وتظهر لها المودة واللطف والمحبة والرأفة..! كيف لا ؟! وهي أُمُّها بعد أُمِّها، فإذا كان سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبنَّ مولاتنا الصدّيقة السيِّدة فاطمة بنت أسد وأثنى عليها باكياً قائلاً لإبنها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام عنها:( إنها أمي بعد أمي) فهكذا الحال في مولاتنا السيِّدة الجليلة فاطمة بنت حزام أم البنين عليها السلام، فلا ريب في أنها عليها السلام بالنسبة لمولاتنا الصدّيقة الكبرى زينب عليها السلام:( أُمًّها بعد أُمّها) فقد أمضت مولاتنا وسيّدتنا المعظمة الصدّيقة الحوراء زينب (فديتها بروحي) شطراً مديداً من حياتها وهي طفلة بعد رحيل وشهادة أمها المطهرة الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (فديتها بروحي) وقد طلبت من سيّدنا الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله أن يناديها بأُمّ البنين ولا يناديها بإسمها "فاطمة" حتى لا يتأذى أولاده حينما يسمعون إسم أمهم بسبب شدة رأفتها وحنانها على أولاد الصدّيقة الكبرى فاطمة البتول صلَّى الله عليها وآلها..فقد لقبت نفسها بأُمّ البنين لأنها كانت ملهمة بأنها ستتزوج أميرَ المؤمنين عليّاً صلَّى الله عليه وآله في قصتها المشهورة قبل اقترانها بأمير المؤمنين عليه السلام ملخصها أنها رأت قمراً ساطعاً وثلاثة كواكب وقعوا في حجرها، ففسرت رؤياها بأن القمر هو الوليُّ المعظَّم أبو الفضل العباس عليه السلام، والكواكب الثلاثة هم:جعفر وعبد الله وعثمان عليهم السلام..وسماه أبوه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بعثمان نسبة إلى الصحابي البدري عثمان بن مظعون كما أشار إلى ذلك مولانا المعظَّم الحُجَّة القائم (صلوات الله وسلامه عليه) في زيارة الناحية المقدسة، وقد فصّلنا في بعض بحوثنا أن الأئمة الأطهار عليهم السلام نهوا عن تسمية أولادهم بأسماء أعدائهم، من هنا نصب الإمام الحُجَّة القائم عليه السلام قرينةً واضحة في بيان العلَّة التي من أجلها سمَّى أمير المؤمنين إبنه عثمان سمي عثمان بن مظعون..فتأملوا جيداً يرحمكم الله تعالى.
    (الوجه الثالث): إنها من أهل البيت تنزيلاً (على أقل تقدير) أُسوةً بمن صاروا كذلك، بل هي أرقى منهم اعتقاداً وعرفاناً، بل لا تُقاسُ مولاتُنا الصدّيقة أُمّ البنين عليها السلام بغيرها ممن نزّلهم الإمام المعصوم عليه السلام بمنزلة أهل البيت، فإذا كان سلمان من أهل البيت  عليهم السلام -كما جاء في الخبر(سلمان منا أهل البيت) وكذا ( أبو ذر منا وعمار منا والمقداد منا ويونس بن عبد الرحمان منا..) وهم لم يتربوا في داخل منزل أمير المؤمنين عليه السلام ولا لازموه ليله ونهاره كما لازمته والتصقت به مولاتنا الطاهرة أُمّ البنين عليه السلام جسماً وروحاً وعقلاً وتنورت بأنواره وأسراره بالرغم من أنَّها منوَّرة بل كان اقترانها به نورٌ على نور يهدي الله تعالى لنوره من يشاء - فلِمَ لا تكون مولاتنا أُمّ البنين منزّلة منزلتهم فتُقدَّر كما يُقدّر هؤلاء..؟! فهل يُعقل بأن يكونوا من أهل البيت ولا تكون هي كذلك بالرغم من أنها من نسل النبيّ إبراهيم عليه السلام من طرف أُمّها ( فاطمة بنت عبد شمس بن عبد مناف) بل ومن طرف أبيها كما حققناه في بعض بحوثنا حول النسب الإبراهيمي لمولاتنا الصديقة فاطمة الكلابية عليها السلام..؟! كلا وألف كلا !.. 
شبهة أُخرى للسيّد ناصر السلمان..!!
      ونزيد على ما ذكره السائل الكريم من شبهتي السيّد المذكور، شبهةً أُخرى متعلقه بالشبهة الأُولى ذكرها في نفس الخطبة التي ألقاها في أحد الأماكن، وهي: (لماذا نقدّم أُمّ البنين عليها السلام على السيدتين السابقتين عليها وهما:مولاتنا فاطمة بنت أسد ومولاتنا خديجة عليهما السلام بالرغم من أنَّه ليس ثمة دور لأُمّ البنين عليها السلام، فقد غفلنا عن دور مولاتنا السيدة الزهراء المعصومة وانشغلنا بغيرها – يقصد مولاتنا أم البنين – وقدَّسنا أُمَّ البنين غير المعصومة ولم نقدس غيرها من المعصومات..ولماذا يقال: أن أم البنين تعطي المراد والصديقة لا تعطي المراد..إلى آخر كلامه نقلناه باللفظ تارةً وبالمعنى تارةً أُخرى..
  نورد عليه بما يلي:
  تقديس الشيعة لمولاتنا الطاهرة أُم البنين (صلوات الله وسلامه عليها) لا يلغي تقديس غيرها، واستجابة مولاتنا الطاهرة أم البنين عليها السلام لحوائج المؤمنين المتوسلين بها لم يكن بتصرفها الشخصي بل هو بأمر الله تعالى، فعندما يعتقد المؤمنون الشيعة بأنَّ سيّدتهم أُمّ البنين فاطمة الكلابية تقضي حاجاتهم لأن ذلك مشهور وحاصل قطعاً، لذا يعظمونها باعتبار أنها وليّة من أولياء الله تعالى خصّها الله تبارك ذكره بقضاء حوائج المتوسلين بها ليبرز فضلها عند من لا يعرفها على حقيقتها، فأين الإشكال في ذلك..؟ وما ضرك أيها السيّد بما يجري على يديها المباركتين من قضاء حوائج المتوسلين بها..؟! وما يجري من قضاء الحاجات إنَّما هو بإذن الله تعالى وليس استقلالاً عن إرادة الله تبارك اسمه..فاعتراض المشكك على ذلك يعني اعتراض على الله تعالى كيف أنَّه يجري الكرامات على يديها كما يجريها على يدي مولاتنا المطهرة الصدّيقة الكبرى وابنتها الصدّيقة زينب عليهما السلام وسائر الصديقات كمولاتنا المعظمة خديجة وفاطمة بنت أسد..فعندما يتهافت المؤمنون على سفرتها ليس لأجل الطعام بل لأجل البركة باعتبار أن السفرة معنونة بإسمها..كما يقيم المؤمنون سفراً ومجالس بإسم مولاتنا الزهراء والحوراء زينب وأُم كلثوم وأُمّ البنين..والسر في التخصيص بهؤلاء دون غيرهنَّ من الصديقات إنَّما يعود إلى أسباب كثيرة، منها: كثرة ما صُبَّ على رؤوسهن من بلايا ورزايا بفقدان الأحبة من الإخوة والأولاد، فمولاتنا الطاهرة أم البنين خسرت أربعة من أولادها كما خسرت إمامنا المعظم الحسين (عليه وآله ألف تحية وسلام ) وقد ناحت وبكت عليهم جميعاً وعُرفت بكثرة بكائها على من فقدتهم لا سيّما الإمام الحسين وأخوه العباس عليهم جميعاً السلام فهم سلوة فؤادها..وهكذا حال الشيعة بالنسبة إلى أحوال مولاتنا المطهرة الزهراء وابنتها الحوراء عليهما السلام والظلامات التي تعرضن لها..كلُّ ذلك كان ولا يزال محفزاً للشيعة على إقامة المجالس لهؤلاء النسوة الطاهرات والتوسل بهنّ أكثر من غيرهنّ كمولاتنا المعظمة خديجة وفاطمة بنت أسد عليهما السلام بالرغم من عظيم قدر هاتين السيّدتين الصديقتين:فاطمة بنت أسد وخديجة عليهما السلام وما قدما من تضحيات جسام بالصبر على أذى قريش وتربيتهما للأولاد وإنفاقهما للأموال ونصرة الأزواج، ولكن كلَّ هذه التضحيات من سيدتينا (فاطمة بنت أسد وخديجة عليهما السلام) ليست بأكثر مما قدمته سيدتانا المطهرتان الزهراء البتول وزينب الحوراء (عليهما سلام الله تعالى) من تضحيات جسام تفوق التصور والخيال..ولم يألوا الشيعة جهداً من تعظيم أمرهما، كما لم يألوا جهداً في تعظيم تينك السيّدتين الطاهرتين في مكة، إلا أنه قليل في جنب ما حصل على سيدة نساء العالمين وابنتها الحوراء زينب عليهما السلام، والشيعة لم يهجراهما  بالتعظيم والتقديس، كما لم يهجرا تينك السيدتين العظيمتين (فاطمة بنت أسد وخديجة) في مناسباتهما السعيدة والحزينة..إلا أن الفارق نسبيٌّ هو أن الأولتين:مولاتنا فاطمة بنت أسد وخديجة عليهما السلام لم يعاصرا المحن والبلايا في زمن سيّدة عوالم الوجود الزهراء البتول ووصيفتها وشبيهتها زينب الطفوف وأُم البنين عليهنّ السلام..فكربلاء شيءٌ، ومكة شيءٌ آخر، فكربلاء والمدينة وما جرى على الحوريتين فيهما تختلفان نسبياً عما جرى في مكة..فالمآسي التي عانتها مولاتنا الزهراء والحوراء زينب عظيمة تدمي القلوب وتفجر من الآماق الدموع، وتجعل اللبيب حيران، والعاقل كالمجنون.. ولم يتوان الشيعة في إحياء ظلاماتهما وسبك الدموع على مأستهما والبخوع إليهما وتعظيم أمرهما..وتفخيم شأنهما.
ومنها: إن ذكرى عاشوراء المرتبطة بأفراد الحدث الملحمي المدني والكربلائي، سلَّط الضوء على تلك الشخصيات الثلاث باعتبارهنَّ أمهات لشهداء الطف الحزينة..فمن الطبيعي أن تتوجه أنظار الشيعة إلى النسوة الثلاثة دون غيرهن من نسوة طاهرات، لهن بعض المواقف البطولية تجاه أعمدة الإجرام في الدولة الأموية ولكنها مواقف قليلة بالقياس إلى غيرهن ممن لم يعشن الأحداث المدنية والكربلائية.. فمولاتنا الصديقة الكبرى الزهراء جابهت أعمدة السقيفة الملعونة.. أولئك المجرمين الطغاة وعرتهم وكشفت عن زيفهم وكذبهم، وهكذا فعلت مولاتنا الصديقة زينب عليها السلام في كربلاء والكوفة والشام وقفت وقفة أمها فكشفت عن زيف أولئك المجرمين الطغاة ولولاها لضاعت ملحمة كربلاء ولانطمس ذكرها وخمد وهجها..وهكذا قد ساعدتها على ذلك مولاتنا أُم البنين، فكانت بصمتِ بكائها منبراً جهادياً يعلو صوت المدينة كما فعلت مولاتنا الصدّيقة الزهراء عليها السلام، فقد أرقت ببكائها مضاجع الطغاة، فتأذوا من بكائها كما تأذى أهل المدينة من بكاء أم البنين عليها السلام، فكادوا لها فماتت مسمومةً على يد مروان بن الحكم الذي كان يتجسس عليها عندما كانت تجلس في البقيع بجوار قبر سيّدة نساء العالمين تبث إليها أحزانها وشجونها وتشكو إليها ما جنته يد الصنمين على إبنها وأولادها كما جنوا عليها لما اقتحموا دارها وأنبتوا في صدرها المسمار وطحنوا أضلاعها وأجهضوا جنينها.. ويروى عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أن زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي عليه السلام وكانت أم البنين أم هؤلاء الأربعة الاخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها، فكان مروان يجيئ فيمن يجيئ لذلك، فلا يزال يسمع ندبتها. 
كان مروان بن الحكم يستمع إلى ما تقصه من مآسي كربلاء وما فعل القوم بالإمام الحسين وعياله..فكان سبباً لقتلها..فكيف لا يكرمها الله تعالى بكراماته وجريانها على يديها الشريفتين..تأملوا جيداً .
تقديس مولاتنا أُمّ البنين عليها السلام إفراط بنظر السيّد ناصر السلمان..!!
    لقد ادَّعى السيّد ناصر بأن هذا التقديس لأُم البنين عليها السلام يعتبر إفراطاً يلوح منه البُعد عن المعصومين عليهم السلام..!!وعلينا أن نعطي المعصوم حقّه...!!. وهي دعوى دونها خرط القتاد، لذا نورد عليه بما يلي:
  نعم يعتبر التقديس إفراطاً في حال تحقق فيه أمران:أحدهما:التقديس الملازم للإخلال بالموازين الدينية والأخلاقية والعقدية، وأدّى إلى ارتكاب المحرمات وتبذير الأموال في غير طاعة الله تعالى وأطعموا من لا يستحق الإطعام وأطروا على أعداء إبنها وأخيه وأمه وأبيه..وأين هذا من كثرة ذكرها والتوسل بها من دون الغفلة عن غيرها من أهل البيت صلوات الله عليهم...ثانيهما: فيما لو كان مستلزماً لهجران بقية الحجج الأطهار وفي مقدمتهم مولاتنا سيّدة النساء وابنتها الحوراء وغيرهما من النساء الأُخريات كمولاتنا خديجة وفاطمة بنت أسد عليهما السلام ولكنَّ شيئاً من هذا القبيل لم يحصل أبداً، وإقامة الشيعة لموائد بإسم مولاتنا أُم البنين وإحياء ظلامات أولادها لا سيّما حبيب الزهراء والحوراء مولانا المعظم العباس عليه وعليهم السلام، والحكم على من قدسها بالإفراط لا نرى له وجهاً شرعياً ولا عقلائياً..وأين الإفراط في التقديس..ألأن الشيعة يتوجهون إليها فتقضي حوائجهم..فما دخلها لو أن الله تعالى وجّه الشيعة إليها لتقضي حوائجهم وتلبي نداءاتهم واستغاثاتهم وتوسلاتهم..فنعتهم بالإفراط غير منصف ومخالف للحق ومجافٍ للحقيقة.. 
أُمّ البنين عليها السلام معصومة :
    وقوله"علينا أن نعطي المعصوم عليه السلام حقّه.." يعني أنه ينفي العصمة عن أُمّ البنين عليها السلام وهو مردود عليه بما يلي: إن مولاتنا أُم البنين معصومة كعصمة غيرها من نساء العالمين كأُمّ النبي موسى وابنتها أم كلثوم ، وأزواج الحجج الطاهرين عليهم السلام وقد جاء في الأخبار أن أُمّ المعصوم منزهة عن الحيض والنفاس وهنَّ معصومات، وبالتالي فأُمّ مولانا العباس عليهما السلام معصومة لأن إبنها وأولادها البدور الأنوار معصومون كعصمة غيرهم من رجال العالمين لا سيّما بني إسرائيل حيث كان يتواجد في بعض قراهم عدة أنبياء، والأنبياء معصومون..فلا تستكثرون عصمة مئة وعشرين ألف نبي ومثلهم مئة وأربع وعشرون ألف وصي، ولكنكم تستكثرون عصمة أبي الفضل العباس وعصمة أُمّه وأولادها..بل لا تستكثرون عصمة أمنا حواء، وعصمة أُمّ النبيّ موسى وبنتها كلثوم وعصمة أُم مريم واسمها حنَّة، بينما تستكثرون العصمة لفاطمة بنت أسد وخديجة عليهنَّ السلام وأُمهات أئمتنا الأطهار عليهم السلام،  كما تستكثرون العصمة لمولاتنا أُمّ البنين وابنها العباس عليهما السلام حتى جاء العبد الفاني العاملي وأثبت بالأدلة والبراهين عصمته التي هي أبين من الشمس في رابعة النهار..وقد علّمنا العلماء طرق الإستدلال على عصمة مولانا العباس وأمه عليهما السلام في بحوثنا المتعددة الأطراف لا سيّما كتابنا الجليل (العصمة الكبرى لوليّ الله العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام) فليُراجع ..كلّ ذلك بفضل الله تعالى أنّه شرّفني بكشف الغطاء عن العصمة الذاتية الكبرى لمولانا المعظَّم وليّ الله العباس عليه السلام وقد غفل عنها جُلُّ فقهاء الشيعة ومتكلميها.
    ولا تنحصر العصمة في الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم الطيبين، بل إن المتصف بها أعم من كونه نبيّاً أو رسولاً أو وصيّاً، وذلك لأن العصمة ملكة قدسية قد يتصف بها وليّ صالح كالإسكندر ذي القرنين والخضر عليهما السلام وخالد وحنظلة ولقمان وبعض من أشار إليهم دعاء أُم داوود في رجب (.. اللهم صل على أُمّنا حواء المطهرة من الرجس المصفاة من الدنس المفضلة من الانس المترددة بين محال القدس، اللهم صل على هابيل وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف والأسباط ولوط وشعيب وأيوب وموسى وهارون ويوشع وميشا والخضر وذي القرنين، ويونس وإلياس واليسع وذي الكفل وطالوت وداود وسليمان وزكريا وشعيا ويحيى وتورخ ومتى وإرميا وحيقوق ودانيال وعزير وعيسى وشمعون وجرجيس والحواريين والأتباع وخالد وحنظلة ولقمان..اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على الأوصياء والسعداء والشهداء وأئمة الهدى، اللهم صل على الأبدال والأوتاد والسياح والعباد والمخلصين والزهاد، وأهل الجد والاجتهاد، واخصص محمداً وأهل بيته بأفضل صلواتك، وأجزل كراماتك، وبلغ روحه وجسده مني تحية وسلاماً، وزده فضلاً وشرفاً وإكراماً، حتى تبلغه أعلى درجات أهل الشرف من النبيين والمرسلين والأفاضل المقربين .اللهم وصل على من سميت ومن لم اسم من ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك وأوصل صلواتي إليهم وإلى أرواحهم واجعلهم إخواني فيك وأعواني على دعائك اللهم إني أستشفع بك إليك ، وبكرمك إلى كرمك ، وبجودك إلى جودك، وبرحمتك إلى رحمتك، وبأهل طاعتك إليك، وأسئلك اللهم بكل ما سألك به أحد منهم من مسألة شريفة مسموعة غير مردودة ، وبما دعوك به من دعوة مجابة غير مخيبة .) .
  واعتراض السيّد ناصر على الشيعة لأنهم يقدسون أُمَّ البنين عليها السلام متشدقاً بعدم وجود دور لها في مسرح الحالة الإسلامية في عهد المعصومين عليهم السلام أعظم اشتباه وخطأ وقع فيهما المشكك المذكور..ونحن نسأله ونسأل أتباعه السؤال التالي: ما هو دور الحواريين وخالد وحنظلة والأتباع الأبدال والأوتاد والسياح والعباد والمخلصين والزهاد، وأهل الجد والاجتهاد، حتى ورد تخصيصهم بدعاء الإمام الصادق عليه السلام في دعاء أُمّ داوود..؟ وهل يا تُرى هؤلاء أفضل من مولاتنا أُم البنين عليها السلام..؟! وهل أن أدوارهم التبليغية أو العبادية أفضل من دور مولاتنا المعظمة أُمّ البنين روحي فداها..! {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة111 {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الأحقاف4.
  تحديد الأدوار ليس من شأنك أيها السلمان بل هو من شأن الله تعالى وحججه الأطهار عليهم السلام، فعباد الله تعالى تحت قبائه لا يعرفهم أحدٌ غيره..يهب من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء. عباد الله المتقين مستورون ولكنهم بعد مماتهم مشهورون بما حباهم الله تعالى من فضلة وجود وكرمه..قال تعالى بحقهم في سورة يونس: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وقال أيضاً {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }الأنبياء101 {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }فصلت30
    الجواب على السؤال الثاني: نحن لا ندّعي أن سفرة سيّدتنا المطهرة أم البنين عليها السلام التي تعارف عليها بعض المؤمنين في أيام محرم قد ورد فيها نص مكتوب من أئمتنا الطاهرين عليهم السلام، ولكنها داخلة تحت عمومات ومستحبات إقامة الشعائر والعزاء على الإمام المعظَّم وليّ الله الأعظم سيّد الشهداء وأخيه وليّ الله المعظَّم سيّدنا أبي الفضل العباس عليهما السلام، فما الضير في أن تُعقدَ سفرةٌ حباً لها ولولديها الكريمين مولانا وليّ الله الإمام أبي عبد الله الحسين ومولانا وليّ الله العباس عليهما السلام ؟ فالإمام الحسين عليه السلام هو إبنها بالتربية والحضانة فهي ( أُمُّه الثانية بعد أُمّه الأُولى مولاتنا الطاهرة المطهرة فاطمة البتول (عليهم جميعاً سلام الله تعالى)، فالسفرة إنما تُعقَد حباً لها ولزوجها وسيّدتها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء، ولأولادها الأقمار الطيبين الطاهرين عليهم السلام..؟!! 
    وبعبارة أُخرى:إن المنشأ الأصلي أو الدافع الحقيقي لسفرة مولاتنا الصدّيقة أُمّ البنين عليها السلام لم يكن من خبرٍ روائي، إذ لا يوجد بحسب التتبّع في المصادر الحديثية والتاريخية المعتمدة نصٌّ مرويٌّ بسندٍ معتبر أو حتى ضعيف معروف بحيث يثبت أن لهذه السفرة منشأً خاصاً من فعلٍ صادر عن مولاتنا الطاهرة أمّ البنين عليها السلام، ولا قصة ثابتة تروي أنها أقامت سفرة أو نذرت طعاماً بعنوان مخصوص، وإنما الذي يمكن الجزم به هو أن التسمية عرفٌ اجتماعي تعبّدي لاحق، نشأ في البيئات الشيعية بدافع المحبّة والتوسّل والتبرّك بسيدةٍ عظيمة المقام، لا باعتباره سنّة مروية أو شعيرة منصوصة عليها في الأخبار بشكلٍ تفصيليّ، وحاولنا أن نبحث عن مصدرها ومنشأها العرفي، حتى عثرنا على محاضرة لسماحة الشيخ عباس الحلفي قال فيها:" كان أحد المؤمنين في النجف عنده حاجة مستعصية في عهد الفقيه السيّد محمود الشاهرودي رحمه الله حيث جاءه هذا المؤمن يطلب منه حلاً لحاجة مستعصية عليه ؟ فأجاب السيّد الفقيه الجليل محمود الشاهرودي أعلى الله مقامه (من تلامذة المحقق النائيني ولد سنة 1301 في قرية من قرى شاهرود وتوفي سنة 1394 في النجف الأشرف) تأتي ببعض الحلوى في صينية وتضعها في الحسينية عند قراءة العزاء وبعده تأكل منها، فسأله أحد المؤمنين ماذا قال لك السيّد ؟ قال: اسألوه فسأله الواحد تلو الآخر إلى أن وصل العدد إلى مئة، فجاؤوا بالحلوى في وعاء أو صينية وشرع القارئ في مجلس العزاء الذي كان خاصاً بمولاتنا أُم البنين عليها السلام وأولادها الأربعة..فأكل الجميع من الحلوى، وفي اليوم الثاني جاؤوا إلى السيّد محمود الشاهرودي وأخبروه بأن حاجاتهم قضيت ببركة مولاتنا أم البنين وأولادها الأربعة..ومن ذلك اليوم جرت العادة والسيرة عند المؤمنين بإقامة سفرة باسم مولاتنا أم البنين وأولادها عليهم السلام..ونعم العادة التي جرت منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا..فالغاية منها ثلاثة أمور أحدهما: التوسل بها وأولادها إلى الله تعالى في قضاء الحاجات، ثانيهما:للتدليل على عظمة هذه المرأة الجليلة وما أنجبت من أولياء عظام لا سيّما ولدها الصدّيق الفاروق كأبيه أمير المؤمنين عليّ وأخويه الإمامين الحسنين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وثالثهما: هو عظمة المجالس العزائية التي تقام في سبيل آل البيت عليهم السلام وعلى وجه الخصوص تلك المجالس التي يُذكر فيها مولانا وسيّدنا وليّ الله المعظم أبي الفضل العباس (صلوات الله وسلامه عليه) وكلُّ مجلس يُقام لأجل وليّ الله العباس فديته بروحي فإنه مرضيٌّ عند الإمام المعظم الحجّة القائم المهدي صلَّى الله عليه وآله ويحضر المجلس كما أشار عليه السلام للحاج الفشندي رحمه الله تعالى عندما رآه في عرفات..وقد ذكرناها في البحث القصصي عن الإمام المهدي عليه السلام تحت عنوان (الوحي التسديدي الذي سُدد به آل البيت عليهم السلام) وهي متوفرة في موقعنا الإلكتروني"مركز العترة الطاهرة للبحوث والدراسات".وثالثها:أن أسماء أهل البيت عليهم السلام هو عين ذكر الله تعالى، وفيها الشفاء والبركة والخيرات..كيف لا ! وقد ورد في أعمال رجب الدعاء (..أنا سائلكم وآملكم فيما إليكم التفويض وعليكم التعويض، فبكم يجبر المهيض ويشفي المريض وما تزداد الأرحام وما تغيض، إني بسركم مؤمن ولقولكم مسلم وعلى الله بكم مقسم في رجعي بحوائجي وقضائها وإمضائها وإنجاحها وإبراجها وبشؤوني لديكم وصلاحها ..) .
    بكم يجبر المهيض – أي صاحب العظم المكسور – وبكم يشفى المريض) واضح الدلالة لا يحتاج إلى توضيح سوى أنهم الأطباء الحقيقيون يشفون ويقضون الحاجات ويحلون المشكلات المعضلة، ويغنون بإذن الله تعالى وتفويضه ومشيئته..وجاء في الزيارة الجامعة الكبيرة ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار، وقبوركم في القبور، فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم وأصدق وعدكم كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم الإحسان..) وورد أيضاً عنهم عليهم السلام كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن مولانا الإمام المعظّم أبي عبد الله عليه السلام في تفسير قوله عزّ وجلّ : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بـها ) قال: (نحن الأسماء الحسنى التي لايقبل الله من العباد عملاً إلَّا بمعرفتنا ) .
     وورد عن أمير المؤمنين الإمام الأعظم والسيّد المعظَّم أبي الحسن عليّ صلّى الله عليه وآله قال عليه السلام: (إنّي لأعرف بطرق السماوات منّي بطرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سُئل الله عزّ وجلّ بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولأجلنا خلق الله عزّ وجلّ السماوات والأرض والعرش والكرسي والجنّة والنّار، ومنّا تعلّمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه..).
   والرواية طويلة قد رواها العلامة حسن بن سليمان الحلي في المحتضر ص 136 باب" في تفضيل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام على الأنبياء " فيها فقرات إعجازية لا تتحملها العقول الضعيفة .
   يتضح مما ذكرنا أن السفرة المنسوبة بإسم مولاتنا الطاهرة أُمّ البنين عليها السلام تتوزع على ناحيتين:
   (الناحية الأُولى): مقام مولاتنا أمّ البنين عليها السلام الرفيع في الوعي الشيعي الموالي باعتبارها أمّاً لأربعة شهداء في كربلاء حيث قدّمت أبناءها فداءً للإمام الحسين عليه السلام واشتهرت بالولاء والإخلاص والبكاء على على الإمام الحسين عليه السلام وأولادها، فأصبحت رمزاً للأمّ المفجوعة الصابرة، وللوفاء الحسيني العباسيّ المقدس، وللوسيلة المقبولة عند الله في قضاء الحوائج .
   (الناحية الثانية):التوسّل والطلب منها باعتبارها وليّة لله تعالى وللحجج الأطهار عليهم السلام..فكثير من المؤمنين يتوسلون بها لقضاء الحوائج وشفاء المرضى فينذرون طعاماً ثم يوزّعونه بعنوان "سفرة أمّ البنين" شكراً لله على قضاء الحاجة بتوسلهم بها وهذا نظير: طعام باسم الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام، وطعام باسم الإمام الحسين عليه السلام، وطعام باسم وليّ الله أبي الفضل العباس عليه السلام، وطعام باسم مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام..إلى آخر ما هناك من عناوين قدسية تقترن بالسفرة المباركة..فهي سفرة توسلية أنشأها العرف الخاص التقوائي، فيها نية الشفاء وقضاء الحاجات كما قال الله تبارك اسمه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة 35، ولا يقيم شعيرة التوسل إلَّا المتقون كما جاء في مطلعها (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) ومع مرور الزمن صار العرف يُسمِّي أيَّ سفرة نذرية مرتبطة بالتوسل بها: "سفرة أمّ البنين" فتحوّل العرف إلى عنوان ثابت دون أن يُسأل عن أصل نصّي أو تاريخي لذلك..فتأملوا رحمكم الله تعالى .
     والخلاصة: أن السفرة تدخل في عدة مضامين معتبرة شرعاً بقصد التبرك والتوسل، وبقصد نذر طعام أو صدقة أو عمل إحساني أو مع قصد:إهداء الثواب لها، أو التوسّل بها إلى الله تعالى..فهذا كلُّه داخل في عمومات الصدقة وعمومات النذر ومشروعية التوسل بالصالحين ولا إشكال فيه على الإطلاق..فلتذهب تشكيكات الموسوسين أدراج الرياح العاتية، والفتنة مرتدة على من أثارها..!!
    ونحن نسأل السيّد ناصر السلمان الرافض للسفرة: لو أنك عقدت سفرة لضيفك المحبوب تشريفاً له، فهل كنت تستحي من دعوة الآخرين إليها لأجل محبوبك الغالي على قلبك ؟! وهل كنتَ تستهزئ بمن حضر إليها بحُجةِ أنَّه لا نفع فيها ؟! أم أن السفرة لأجل التقرب إلى المحبوب، وفيه نفع عظيم لمن حضر إليها وتزود من موادها كرامة لأجل المحبوب وتقرباً إليه زلفى..؟! .
    ويبدو لنا بوضوح - من خلال ما سمعنا ما قاله المشكك السيّد ناصر السلمان في إحدى محاضراته - أن لديه عقدة نفسية ذات توجه عقدي غير نقيٍّ في إقامة الشيعة لمراسم توسلية بالأولياء المقربين عند الله تعالى والنبيّ والحجج الطاهرين عليهم السلام، داعياً المؤمنين المشايعين له بالإبتعاد عن كلّ ما يمت بصلة رحمية أو نسبية أو سببية إلى الحجج الطاهرين عليهم السلام لأجل تقديس الخارجين عن مفهوم آل البيت عليهم السلام، بل حتى لمن كان منهم ولكنّه من غير المعصومين كما ادَّعى، وحيث إن إقامة مراسم خاصة بمولاتنا المعظمة أُمّ البنين عليها السلام قد شوشت عليه أفكاره وسلبته رقاده، كان اللازم عليه بحسب نظره الخاطئ، أن يبعدَ المؤمنين عن إقامة مآتم لغير الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وهل كان بمقدوره أن يلغي الأخبار التي أمرت بإطعام الطعام لمدة ثلاثة أيام لذوي الميت لأنهم مفجوعون برحيل عزيزهم، فيولم لهم الجيران بعنوان صدقة عنهم وعن روح الميّت ليخفف عنه العذاب..؟! وهل كان بمقدوره أن يلغي الخبر الوارد عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله عندما أمر بإطعام عيال سيّدنا جعفر الطيار لمّا استُشِد في معركة مؤتة..؟ فقد ورد استحباب في إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم، وجبراً لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصابهم، عن إصلاح طعام لأنفسهم، وفي ذلك جاءت الأخبار لما جاء نعي جعفر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ( اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم ) وقول الإمام المعظّم جعفر الصادق عليه السلام: " لما قتل جعفر بن أبي طالب، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام أن تأتي أسماء بنت عميس ونساءها، وأن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام، فجرت بذلك السنة "، كلّ ذلك من باب إكرام ومواساة أهل الميت في أحزانهم على فقدان عزيزهم..ولتكن سفرة مولاتنا المعظَّمة أُمّ البنين عليها السلام من هذا القبيل..أفلا تعقلون..أفلا تتدبرون..!! . 
  شبهة أُخرى للسيّد ناصر السلمان والإيراد عليها :
    ودعوى هذا السيّد بأن سفرة مولاتنا فاطمة الكلابية أُمّ البنين عليها السلام تعتبر هدراً للأموال هي دعوى فارغة من مضمونها وترتد عليه عندما كان يدعو ضيوفه في المناسبات المتعددة بالرغم من أنهم أغنياء وليسوا فقراء احتاجوا إلى دعوته..فكان الواجب أن لا يدعو أحداً إلى ضيافته لأن ذلك يعتبر هدراً للأموال بلا طائل، وهو أمر نقطع بعدم موافقته على  ما قلنا، وذلك لأن استضافته لمن أحبّهم يعتبر إكراماً لهم لأنه يحبهم، لذا دعاهم إلى سفره المتعددة الأطباق والمشتهيات لا سيَّما في شهر رمضان بحجة أنه يناله ثواب المفطرين للصائمين..وهل في دعوته لضيوفه في غير شهر رمضان ثواب يناله..؟ سيجيبنا بأن في ذلك ثواب لأنه تكريم للضيوف الأعزاء على قلبه..فلماذا لا تكون سفرة مولاتنا أُمّ البنين عليها السلام كسفرة ضيوفه فيها تكريم لمولاتنا أُمّ البنين وزوجها وأولادها يا تُرى..؟؟ وهل باء ضيوفه تجر حرف الجر، وباء مولاتنا أُم البنين عليها السلام لا تجر..؟؟!!
 نعم تعتبر هدراً في حالة واحدة فقط هي: فيما لو طرح أصحاب السفر بقية الطعام في القمامة (والعياذ بالله تعالى ) فإن ذلك مقطوع الحرمة ولا ننازعه في ذلك..ولكننا لم نسمع أن أحداً من أصحاب السفر فعل ذلك، ولو حصل ذلك فإنها حالة استثنائية، لا يصح تعميمها على كلّ الحالات، إذ إن الشاذ النادر لا تقاس عليه الأحكام..! . 
  إن سفرة مولاتنا أُمّ البنين عليها السلام فيها نفعان؛ أحدهما:ماديٌّ وهو الإطعام المبارك للمؤمنين الموالين لا سيّما الفقراء منهم والمعوزين لأنَّه عملٌ يقرّب إلى الله تعالى تكريماً لأولياء الله تعالى بسبب ما قدموه من تضحيات وعلو مقامات فيوزعون الطعام  تبركاً من جهة، ولأنه شفاء من كلّ داء بسبب انتسابه إلى الأولياء المقربين..فإذا كان سؤر المؤمن شفاء من كلّ داء، فلِمَ لا تكون سفرتها عليها السلام شفاء من كلّ داء يا أُولي الألباب المؤمنين..؟، وثانيهما:معنويّ وهو المحبة لها ولأولادها وتذكير المؤمنين بمصابهم الأليم، لأن السفرة إنَّما عُقِدَتْ لأجل المحبة لها لتفانيها بحبّ العترة الطاهرة، فكان إطعام الفقراء والمؤمنين المجتمعين على مائدة سيّد الشهداء وأخيه سيّد الأوفياء عليهما السلام الذي بكته عيون الحجج الأطهار والذي فداه الإمام الحسين عليه السلام بنفسه ووصفه بأنه مهجة قلبه، وبمقتله الشريف انكسر ظهر الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه السلام كما أوضحناه في كتابنا المتقدم الذكر..فالسفرة نظير الإطعام في عاشوراء على حبِّ محمَّد وآلِ محمَّد والتذكير بمصائبهم وظلاماتهم..وليت المنكر للسفرة ولكون أم البنين إمرأة فوق العادة يرشدنا إلى وجه الحكمة من إقامة المآتم والموائد في أيام ظلامات أهل البيت والعصمة عليهم السلام لا سيّما في أيام محرم الحرام..؟! فإذا قال: بأنها لأجل التذكير بظلامات ومآسي عاشوراء فلتكن سفرة مولاتنا أم البني عليها السلام من هذا القبيل، وإن كانت الموائد العاشورائية لأجل المحبة لسيّد الشهداء المعظَّم أبي عبد الله الحسين وإخوته وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام فلتكن سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام من هذا القبيل أيضاً..! ومهما كانت الأسباب والدواعي لإقامة الموائد والسفر في عاشوراء وغيرها من أيام الأحزان على سادة الورى ومصابيح الدجى فلتكن سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام معنونة بنفس تلكم العناوين الحزينة المذكّرة بأيام الله تعالى والمتضمنة للقربة إلى الله تعالى وإلى الحجج الطاهرين (صلى الله عليهم أجمعين) اللهم إلَّا إذا كان المنكر لفضل لمولاتنا الطاهرة وليّة الله أم البنين وللسفرة المنسوبة إليها لا يعتبر القربة إلى الله تعالى بإطعام الطعام والتذكير بالمصاب شيئاً ذا قيمة وإعتبار..! فساعتئذ ننصحه بتجديد الإيمان والإعتقاد بمن لأجلهم قامت السماوات والأرضون وأوجب الله تعالى على العباد الأحكام والقوانين..! ونحن نذكّره وأتباعه بقول مولانا وإمامنا زين العابدين عليه السلام في مناجاته مع الله تعالى في مناجاة المحبين:( يا منى قلوب المشتاقين ويا غاية آمال المحبين، أسألك حبَّك وحبَّ من يحبك وحبَّ كلّ عملٍ يوصلني إلى قربك..) فسفرة أم البنين عليها السلام التي انعقدت على إسمها وإسم أولادها هي مما توصلنا إلى قربه تعالى وإلى القرب منها ومن بعلها وأولادهما عليهم السلام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة 35. وصدق قيس بن الملوح مجنون ليلى حينما نظم فيها شعراً يعبّر عن أحاسيسه المرهفة تجاهها، فشدة حبّه لها صار يقبّل الجدران التي تلامسها، فقال:
أمُرُّ على الديار ديار ليلى        أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبُّ الديار شغفن قلبي     ولكن حبُّ من سكن الديارا
    وبناءً عليه: إن المؤمنين الموالين لم يُشغفوا في المائدة والسفرة لأنها مائدة وسفرة بما هي مائدة طعام وشراب، بل لأنها منسوبة إلى من يحبون ويعتقدون بولايتهم وطهارتهم وهم أمير المؤمنين وسيّدة النساء الصدّيقة الكبرى فاطمة البتول والسيّدة أم البنين وبقية أزواج أمير المؤمنين وأولاده الطيبين الطاهرين عليهم السلام تماماً  كما لم يُشغَف مجنون ليلى بتقبيل الجدار لأنَّه جدار بالحمل الأولي، بل لأن ليلى تسكن وراء ذلك الجدار وذاك الجدار...وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
يا قائم آل محمَّد أغثنا سيّدي
حررها عبد الحجج الطاهرين عليهم السلام
وكلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد
الشيخ محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت
بتاريخ 23 ربيع الأول 1434هــ.
الموافق للعام 2012 م
وقد تم تنقيحها بتاريخ 28 رجب الأصب
1447 هجري قمري/ 2026م .

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=697
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 02 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5