• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : يجب الإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مخالفين بشروط .

يجب الإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مخالفين بشروط

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا وإمامنا المعظم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الأبدية والسرمدية على أعدائهم الي يوم الدين.
لي والد كذاب يحب زخرف الدنيا و زبرجها على حسابنا ولا يراعي مشاعرنا بتحقيريه إيانا أمام أخواته وكان السبب الرئيسي في تعاطي أخي الخمور والمخذرات مما أودى بحياته صغيرا (26 سنة) إثر تعرضه لحادث آليم.
أطلب من سماحة الشيخ محمد جميل حمود العاملي دامت بركاته أن يبين لي كيف أوفق بين الشرع الذي أوجب علي إحترام الوالد وإن كان مشركا وبين ما أشعر به إتجاه والدي،ومع العلم بأني من أسرة عمرية وأنا الوحيد الذي عرف الحق وإهتدى الي ولاية أهل الذكر النجباء المعظمين (صلوات الله عليهم أجمعين).

 

الموضوع الفقهي: يجب الإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مخالفين بشروط.
بسمه تعالى


السلام على الأخ العزيز والموالي الكريم ورحمة الله وبركاته
نحن نكبر لك إيمانك العظيم بآل محمد عليهم السلام فهنيئاً لك وابشر بروح وريحان وجنة نعيم....وجواباً على سؤالكم الكريم نقول: يجب عليك الإحسان إلى والديك حتى لو كانا كافرين وحتى لو سبّك أبوك واهانك، نعم لا يجوز لك أن تطيع والدك فيما لو أمرك بالكفر ومنه الرجوع عن ولاية آل محمد عليهم السلام وذلك لقوله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ العنكبوت8 وقال تعالى وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ البقرة83.
وقد جاء عن أئمتنا الطاهرين سلام الله عليهم الأمر بوجوب الإحسان إلى الوالدين حتى لو كانا مشركين، ففي الصحيح  عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال : كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال : وأي شيء رأيت في الإسلام ؟ قلت : قول الله عز وجل : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ » فقال : لقد هداك الله ، ثمَّ قال :اللهم أهده ثلاثاً سل عما شئت يا بني ، فقلت : إن أمي وأبي على النصرانية ، وأهل بيتي وأمي مكفوفة فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟ فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟ قلت لا ولا يمسونه فقال : لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله .قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان ، هذا يسأله وهذا يسأله ؟ فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلي ثوبها ( أي من القمل ) ورأسها وأخدمها فقالت لي : يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا .
 فقالت : هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبي فقالت : يا بني هذا نبي ، إن هذا وصايا الأنبياء فقلت : يا أُمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه فقالت : يا بني دينك خير دين أعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الإسلام وعلمتها فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثمَّ عرض لها عارض في الليل فقالت : يا بني أعد عليَّ ما علمتني فأعدته عليها فأقرت به وماتت . فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها وكنت أنا الذي صليت عليها .
ملاحظة هامة: ورد في الخبر المتقدم الرخصة في الأكل من آنية الكفار مع أنهم نجسون يجب التنزه عن أوانيهم وأطعمتهم لما جاء في الأخبار الكثيرة من وجوب التنزه عنهم وعن كل ما يباشرونه ولكنّ الخبر المذكور ناظر إلى الرخصة الإضطرارية باعتبار أن الرجل الذي تشيَّع واستبصر كان مقيماً مع أمه وليس عنده مكان آخر وليس بإمكانه ترك أمه التي تحضّر الطعام والشراب وتغسل الأواني.. وإلا فلا يمكن العمل بهذه الفقرة الدالة على طهارة أهل الكتاب المحمولة على المخالطة الإضطرارية ونترك الأخبار الكثيرة الدالة على نجاستهم الموافقة للكتاب الكريم الدال على نجاسة المشركين ومنهم النصارى واليهود.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  التوبة28.
 فالخبر الواحد ــ كالخبر المتقدّم ــــ لا يجوز تقديمه بفقرته التي أشرنا إليها مع كونها محمولة على الإضطرار ــ على الأخبار المتواترة الكاشفة بوضوح على نجاسة أهل الكتاب، فهذه الأخبار كاشفة عن الحكم الواقعي، والخبر المتقدم بفقرته المخصوصة دال على الحكم الظاهري الإضطراري...!.
  وفي الصحيح عن إمامنا المعظم أبي جعفر عليه السلام قال : ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة ، أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين .
 وروى في الكافي أيضاً بإسناده عن عليّ بن الحكم عن سيف بن عميرة عن الكناني عن جابر قال « سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إن لي أبوين مخالفين فقال برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا » .
 وبإسناده أيضاً عن محمد عن ابن عيسى عن معمر بن خلاد قال « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ، قال « ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما فإن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : إن اللَّه بعثني بالرحمة لا بالعقوق » . والمراد بالدعاء ههنا هو الدعاء لهما بالهداية والخير لأنهما ربياك وتعبا عليك في ذلك.
 والحاصل: لا يجوز التعرض لأذية الوالد المخالف بالسب والشتم والضرب إلا إذا تعدى عن طوره بأنْ سب والده أهلَ البيت عليهم السلام وتطاول عليهم فلا حرمة لهما ولكن لا يتعدى الولد عليهما بالضرب بل يجب عليه الوعظ والإنكار عليهما بالقول لردهما عن المنكر..والله تعالى هو حسبي عليه توكلت وإليه أُنيب... والسلام عليكم.
 

حررها عبد آل محمد سلام الله عليهم
محمد جميل حمّود العاملي
بيروت بتاريخ 7 جمادى الثانية 1435هـ.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=930
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19