• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الأدلة على عدم جواز النظر بريبة الى المرأة الأجنبية .

الأدلة على عدم جواز النظر بريبة الى المرأة الأجنبية

الإسم:  *****
النص: بسمه تعالی
سلام علیکم
ارجو من سماحتکم القاء ادلتکم التفصیلیه لعدم جواز النظر الی کافرة الکتابیه وغیر کتابیه و صورها مع التلذذ.دمتم موفقین
با آرزوی توفیق می خواستم ادله تفصیلی عدم جواز نظر با تلذذ به کافره کتابیه وغیر کتابیه و تصویر آنها را از منظر حضرت آیت الله جویا شوم

الموضوع الفقهي: الأدلة على عدم جواز النظر بريبة الى المرأة الأجنبية.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     نشكر لطفكم ونتمنى لكم دوام التوفيق والسداد بمحمد وآله الطيبين الأطهار سلام الله عليهم..وبعد.
     الجواب: يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة بل مطلق الكفار مع عدم التلذذ والريبة أي خوف الوقوع في الحرام ، والأحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره وقد يلحق بهم نساء أهل البوادي والقرى من الأعراب وغيرهم ، والظاهر عدم حرمة التردد في الأسواق ونحوها مع العلم بوقوع النظر عليهن . ولا يجب غض البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان وإن كان الغض هو الأحوط بل الأقوى بمقتضى الأخبار الدالة على الورع والتقوى...
  وبعبارة أخرى: لا يجوز النظر إلى الأجنبية ولا يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي من غير ضرورة...والإستدلال على ذلك من الكتاب الكريم والأخبار الشريفة، والإجماع والسيرة، فمن الكتاب قوله تعالى(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور 30 ـــ31 .
  إن المنساق من الآية الشريفة عرفاً وعقلاً وشرعاً هو ترك نظر كل منهما إلى الآخر مطلقاً لا خصوص النظر إلى الفروج على وجه الخصوص بعد ما ورد عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله لبعض أزواجه حين دخل ابن أم مكتوم : « أدخلا البيت فقالتا : إنه أعمى ، فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه »  والمستفاد من جميع ما وصل إلينا من النصوص بعد رد بعضها إلى بعض وظهور الإطلاق والإجماع أصالة المساواة بين الرجل والمرأة إلا ما خرج بالدليل ، وهذا هو الذي تقتضيه مرتكزات المتشرعين والمتشرعات قديما وحديثا وأما استثناء الضرورة فلأدلة نفي العسر والحرج وخصوص بعض الأخبار الدالة على استثناء بعض النسوة من النظر بشرط عدم التلذذ وهن نساء أهل الذمة بل مطلق النساء اللاتي اعتدن كشف ما اعتدن على كشفه وهن ما عبرت عنهن الأخبار بأهل البوادي والأعراب واهل السواد والعلوج ــ أي مطلق الكفار ـــ ففي الكافي عن عباد بن صهيب قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنهم إذا نهوا لا ينتهون ». فأهل السواد يشمل عامة النساء السافرات اللاتي اعتدن على كشف بعض أجسامهن إلا العورتين والفخذين وغيرها من المواضع المثيرة قطعاً عند عامة الرجال....والخبر صحيح ولكن بعضهم ضعفه بعباد بن صهيب وتضعيفه غير سديدلأن النجاشي وثقه... وحتى لو كان ضعيفاً بنظر البعض إلا أنه معتضد بالشهرة فيكون قوياً كما هو معلوم في أصول الفقه، وأما جواز النظر إلى نساء أهل الذمة على وجه الخصوص فهو المشهور والأخبار الواردة في المقام مستفيضة منها ما رواه في الكافي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن ". هذا الخبر وما تقدمه وإن خصصا النظر إلى شعورهن وأيديهنّ إلا أن العمل بإطلاق التعليل في الخبرين يعم غير الرأس واليدين كالساقين وشيء من أعلى الصدر والعنق شريطة عدم الإفتتان والريبة وإلا فيحرم النظر إلى جسد المرأة مطلقاً إلا ما استثناه الخبران من الشعر واليدين وشيء من الساقين من باب التعليل الوارد في الأخبار من انهن اعتدن كشفه، وإن كان الأحوط عدم النظر إلى غير الرأس واليدين إقتصاراً على مورد النصوص.. والله العالم.
بالإضافة إلى ذلك : إن جواز النظر إلى الكتابية لا يمنع من النظر إلى سائر الكافرات بطريق أولى من باب الملازمة باعتبار أن الكتابية أقرب إلى المسلمة من غير الكتابية، فإذا جاز النظر إلى الأقرب للمسلمة جاز النظر إلى من كانت أبعد عن الإسلام أو المسلمة...
وبعبارة أخرى: الحكم واضح إذا كان المستند في جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة صحيحة عباد بن صهيب ، فإنها بتعليلها تعمّ سائر الكافرات أيضاً .
وأما إذا كان المستند معتبرة السكوني ، فقد يشكل الحكم باعتبار أنّ المذكور فيها نساء أهل الذمة خاصة ، ومن المعلوم في أصول الفقه أنّ كل قيد يؤخذ في كلام الإمام ( عليه السلام ) ظاهر في الاحتراز ويدلُّ على عدم ثبوت الحكم للطبيعة المطلقة إلَّا أنّه لا يخفى أن جعلها مستند الجواز في نساء أهل الذمة لا يمنع من الالتزام به في سائر الكافرات ، فإنه يمكن التفصي ــ أي التخلص ــ عما ذكر بأنّ ذكر الذمية في المعتبرة لدفع تخيّل أن لعرضهنّ حرمة كما هو الحال في أموالهنّ وأنفسهنّ وليس لوجود خصوصية فيهنّ . وحيث إن الكافرات لا حرمة لهنّ أبداً ، فيثبت جواز النظر إليهنّ بالأولوية القطعية .
وبعبارة ثالثة : إنّ أهل الكتاب هم أقرب الأصناف إلى المسلمين ، فإنّ أموالهم وأنفسهم محترمة كمال المسلم ونفسه . فإذا لم تثبت حرمة لأعراضهم كما دلت عليه معتبرة السكوني ، فعدم ثبوت ذلك في سائر الكفار يكون من باب الأوْلى..كل ذلك مع عدم التلذذ والريبة ــ أي خوف الوقوع في الحرام ـــ لأن النظر إليهن مع الريبة يجعل العورة في معرض الزنا فيكون مشمولاً للنهي الوارد في الآية الخامسة من سورة المؤمنين ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملويم فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) .
والحاصل: يجوز النظر إلى ما تعارف عليه نساء الكافرات من كشفهن له وجرت عادتهن على عدم ستره  كالشعر واليدين وما شابه ذلك  من الكتابية وغير الكتابية من دون تلذذ، ومع التلذذ غير جائز بحسب الأدلة القطعية من الكتاب والسنة سيرة المتدينين والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى:" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم.." وهو مطلق لا تخصصه الأخبار بل الأخبار مؤكدة للآية الشريفة على حرمة النظر بتلذذ ففي بعضها عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:" النظرة سهم من سهام إبليس مسموم" وعنه أيضاً قال:" ما من أحد إلا وهو يصيب حظاً من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أو كذب". وغيرها كثير مما لا يرتاب فيه مؤمن وهو ما دلت عليه سيرة المؤمنين بترك النظر إلى الأجنبية ودل عليه الإجماع...كل ذلك يدل على حرمة النظر إلى الأجنبية إلا ما كان على وجه غير إختياري... والسلام عليكم.
 

حررها العبد الفقير محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 18 رجب الأصب 1435هـ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=957
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 21