• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : العلماء ليسوا بمعصومين / الفلسفة مبغوضة عند أهل البيت عليهم السلام / الشيخ ياسر يكفر كل من شم منه رائحة الفلسفة .

العلماء ليسوا بمعصومين / الفلسفة مبغوضة عند أهل البيت عليهم السلام / الشيخ ياسر يكفر كل من شم منه رائحة الفلسفة

الإسم: *****

النص: 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 كيف حالكم سماحة الشيخ الموقر المرجع العاملي يحفظه الله تعالى إلهي آمين
 اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
 شيخي أصبحت أتوافد بكثرة على موقعكم المبارك حبا للعلم وطلبه في سبيل الله تعالى شأنه
 س3/يقول الشيخ ياسر الحبيب أو يستدل بروايات انحرافات الصوفية والعرفاء الشيعة كالطبطبائي صاحب تفسير الميزان وغيره مثل الشيخ محمد تقي بهجت فهل شيخنا تجوز لعن هؤلاء، علماً إني امتنعت أو منعت نفسي من التطاول على السيد الطبطبائي صاحب تفسير الميزان واحسبها جريمة في حق السيد ولكن الشيخ الحبيب ارسلت إليه رسالة هل يجوز لعن هؤلاء قال يجوز وكنت مترددا في أخذ هكذا فتوى تقصم الظهر فاتجهت صوبكم لمعرفة الرأي الشرعي في فلاسفة الشيعة أي أهل العرفان هل هم منحرفون أم لا مولانا الشيخ المرجع الكريم؟
 
الموضوع الفقهي: العلماء ليسوا بمعصومين / الفلسفة مبغوضة عند أهل البيت عليهم السلام / الشيخ ياسر يكفر كل من شم منه رائحة الفلسفة / الفلسفة المذمومة هي التي تحكم العقل على الشرع وتتبنى منهج المخالفين / السيد الطباطبائي كان فيلسوفاً والشيخ بهجت لم يكن صوفياً / فلسفة الطبطبائي لم تخرجه من الدين / الشيخ بهجت كان يسلك مدرسة الأذكار كالسيد الأستاذ الفقيه الجليل الكشميري أعلى الله مقامه.
بسمه تعالى
 
      الجواب: الحقُّ أن يقال: إن لدى السيِّد محمد حسين الطبطبائي والشيخ محمد تقي بهجت، بعض الأخطاء والاشتباهات العقائدية والفقيهية؛ إلا أن ذلك لا يستلزم لعنهما والبراءة منهما وإلا وجب على أتباع ياسر حبيب أن يلعنوه ويبرؤوا منه بسبب ما يكتنز من أخطاء متعمدة وجنايات كثيرة..منها ما جناه على بعض أولاد وأصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام؛ والمختار والعباس وابنه أولى بوجوب الغيرة والحمية لأجلهم من الشيخ ياسر الكويتي والطبطبائي وبهجت... إذ إن ما اعتمداه من أدلة ضعيفة في بعض استنباطاتهما المتوافقة مع المخالفين - التي لا يناسب ذكرها ههنا - في بيان المطالب العلمية والفقهية، إنما كان بسبب ضعف مداركهما العلمية؛ والمدارك العقلية متفاوتة، وكلّ إناءٍ بما فيه ينضح؛ فكما أن غيرهما من العلماء اشتبه وأخطأ - ومنهم علماء يعتقد بصلاحهم الشيخ ياسر حبيب، منهم السيدان الخوئي والسيستاني- حيث لديهما البعض من الهفوات والسقطات العقائدية والفقهية - ولم يجرؤ الشيخ المذكور على تكفيرهم وتفسيقهم وتجويز لعنهم، فليكن هذا الأمر في السيِّد والشيخ اللذين جوَّز الشيخ ياسر لعنهما والبراءة منهما...ومشكلة هذا الشيخ أنه يفسق كلَّ من لم يتوافق مع مرتكزاته الفكرية الحشوية التي تبغض الفلسفة وتكفر أتباعها، ونحن لا ننكر أن الفلسفة مبغوضة عند أئمتنا الطاهرين عليهم السلام وذموا أتباعها وكفروهم إلا أن تكفيرهم لهؤلاء لم يكن للشيعة منهم وإنما كان حكماً خاصاً بالفلاسفة الذين ينكرون الأسس العقائدية والفقهية الثابتة عند أئمتنا الطاهرين عليهم السلام، فكل عالم شيعي ينكر ما ثبتت ضروريته عند الشيعة، فهو كافر وخارج من التشيع مهما كان وزنه وعلا شأنه...والسيد الطبطبائي والشيخ بهجت لم يصلا إلى إنكار الضروري عن قصد وإصرار حتى يحكم الشيخ ياسر عليهما بالكفر أو المروق من ولاية أهل البيت عليهم السلام، لا سيما وأنهما لم يكونا ملتفتين إلى ما اعتقدا به... لكن الشيخ ياسر يصر على تكفير كل من سلك مسلك الفلاسفة من دون ورع وتقوى، بل أعظم من ذلك يصر على تفسيق كل من ترحم على فيلسوف شيعي كما جرى علينا بسببه....وإذا كان المناط عنده في كره الفلسفة والفلاسفة هو تحكيم العقل على الشرع والأخبار، فإنه ينهج نفس المنهج الذي يسير عليه الفلاسفة في تحكيم العقل على الشرع، ولو لم يكن إلا استدلاله على تفضيل مريم على الصدّيقة الكبرى الحوراء زينب عليها السلام لكفى به دليلاً على تحكيم العقل على الأخبار؛ وقد فندنا دعواه في كتابنا الجليل:( الحقيقة الغراء في تفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام) طبع دار المحجة البيضاء في بيروت؛ كما أن موقعه الإلكتروني يغص في الاستدلالات العقلية في مقابل الأخبار الشريفة...فلماذا حينئذٍ يفسق هذا ويكفر ذاك لمجرد أنهما يسلكان مسلك تحكيم العقل على الأخبار في حين أنه يسلك نفس المسلك وينهج نفس المنهج...؟! فهل باؤه تجر، وباء غيره لا تجر..؟! ( ..فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ).
 ونحب أن نلفت النظر إلى مسألة مهمة هي: أنه ليس في مدرسة أهل البيت عليهم السلام شيء اسمه العرفان، بل إن مصطلح عرفان منشؤه المدرسة البكرية الصوفية، وهؤلاء الصوفيون نسبوا أنفسهم ومنهجهم الصوفي إلى الإمام أمير المؤمنين عليّ سلام الله عليه وآله، من هنا جاء عن إمامنا الصادق عليه السلام الأخبار الكثيرة يذم فيها الصوفيين والصوفية، وقد جمع المحدّث الحر العاملي رحمه الله تلك الأخبار في كتابه القيّم (الإثنا عشرية في الرد على الصوفية)، وهذه الرسالة القيّمة حجة على بعض الشيعة المتحمسين للصوفية والعرفان...والصوفية تعتمد على تحكيم العقل في قضايا الشرع نفياً وإثباتاً، وكل عالم يحكّم العقل على الشرع فهو ملعون، وليس في حدود اطلاعنا أن الطبطبائي وبهجت من هذا الصنف، فالأول معروف عنه أنه فيلسوف إلا أن فلسفته لم تستلزم طرح الأخبار لا سيما أن كتابه تفسير الميزان ليس فيه ما يدل على تحكيم العقل على الأخبار والشرع...ولكن هذا لا يعني بالضرورة عدم وجود أخطاء علمية وفقهية في كتابه المذكور...وأما الشيخ بهجت فلم يكن معروفاً بالفلسفة وإنما كان يدرس الفقه في داره إلا أنه كان يعتمد على الأذكار تماماً كما كان سيدنا الأستاذ الفقيه الجليل الكشميري أعلى الله مقامه...وليس في ذلك ضير في معتقده وسلوكه، نعم له بعض الأخطاء الفقهية والعقدية إلا أنها لا تستوجب البراءة منه، إذ لعلها صادرة منه عن غفلة وعدم استيعاب للأدلة أو لقصور في آلياته العلمية....
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
لبنان/ بيروت/ بتاريخ 8 رجب 1437هجري
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1282
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 30