• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : تكفير القائلين بوحدة الوجود والموجود .

تكفير القائلين بوحدة الوجود والموجود

الموضوع: هل القائلون بوحدة الوجود والموجود كفاراً؟.

بسمه تعالى
 

السلام عليكم
هل فعلا أن الرأي السائد أو الغالب لفقهائنا هو أن المؤمنون بوحدة الوجود إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم كفرهم ؟ وما هي الآراء المختلفة حول ذلك؟ وإلى أيّها تميلون ؟
 

بسمه تعالى
 

وحدة الوجود التي يقول بها الصوفيّة على أقسام:
(الأول):الوحدة اللفظيّة للموجود والوجود،بمعنى أنَّ الوحدة مجرد إطلاق لفظي فقط،وهذه لا محذور فيها عقلاً أو نقلاً لكونها لقلقة لسان دون ان يُقصد منها معنىً آخر...
(الثاني):الوحدة في عين الكثرة،أو وحدة الوجود وكثرة الموجود،بمعنى أنَّ الله تعالى ذكره واحدٌ سارٍ في الكثرات التي هي صنعه وتدبيره..فإن كانوا يقصدون أنَّه تعالى متعددٌ بحقيقته في مخلوقاته فهو عين الكفر والزندقة،وإن كانوا يقصدون أنَّه  واحدٌ في حقيقته لكنَّه داخلٌ بها لا كدخول شيء في شيء أي ليس دخول مماسة بل دخولاً علمياً إحاطياً..هذا الإعتقاد لا يوجب الكفر والنجاسة...
(ثالثاً):الوحدة الواقعيّة الشخصيّة كأن يكون الله تعالى ذكره عين الكلّ والكلّ عينه تعالى ،بمعنى أن يكون ثمة وحدة بين الوجود الإلهي وبين الموجود الإمكاني فهما واحدٌ من حيث الحقيقة والماهيّة ،فيكون الوجود حقيقة واحدة  لها تطورات متعددة وإعتبارات مختلفة فهو في الخالق خالق وفي المخلوق مخلوق كما أنّه في السماء سماء وفي الأرض أرض..وهذا ما أطلقوا عليه بالتوحيد الخاص بالعرفاء من الصوفيّة،ونسبه ملا صدرا إلى بعض الجهلة من الصوفيّة،وممن يحكى عنه هذا الإعتقاد ابو يزيد البسطامي القائل "ليس في جبتي سوى الله "...ألقائلون بهذا لا ريب أنَّهم كفارٌ ونجسون، والعاقل لا يصدر منه هذا الكلام،ولا انَّه يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقاته مع إختلافهما بحسب الإعتبار،إذ ماهيّة الله تعالى غير ماهية المخلوق فكيف يحصل حينئذٍ الإتحاد والإندماج ،اللهم إلاَّ على مبدأ التثليث عند النصارى وهو باطلٌ جملةً وتفصيلاً وقد فندنا مقالتهم بالدليل العقلي في كتابنا الفوائد البهيَّة في شرح عقائد الإمامية فراجعه....
والحاصل إنَّ القائلين بوحدة الوجود والموجود إن كانوا يقصدون أتحاد الله تعالى بمخلوقاته على نحو السريان الوجودي في كلٍّ منهما بحيث يضمحل أحدهما بالآخر فهو الكفر بعينه وتترتب على قائله أحكام النجاسة والفسق..وحسب تتبعي لأصول عقائد هؤلاء فلا أرتاب بتكفيرهم حتى قبل إعتقادهم بوحدة الوجود لكونهم يعتقدون بتقديم الجبت والطاغوت على سيّد الخلق امير المؤمنين عليّ عليه السلام.... مضافاً إلى أنَّ الصوفيّة فرقة أشعريَّة تأخذ بفقه المذاهب الأربعة وتدين بعقائدها والتي منها أنَّ الله تعالى يُرى يوم القيامة كرؤية البدر في تمامه ،وكلّ من يعتقد بهذا لا ريب بكفره ونجاسته وعدم جواز أكل ذبيحته عدا عن طعامه الذي باشره بيده...    ومن وافقهم من الشيعة في هذا المعتقد يعتبر منكراً للضرورة وجاعلاً الخالق العظيم جسماً كبقيّة الأجسام فتلحقه أحكامهم من النجاسة والكفر...
 

وهل نفس الحكم بالنسبة لوحدة الموجود؟ وأي العقيدتين أفسد ؟ وهل هناك من يجمع بين العقيدتين ؟ فما حكمه أيضا؟ نرجو الجواب الوافي الكافي الشافي وشكرا لكم
نسألكم الدعاء

بسمه تعالى
 

وحدة الموجود تختلف بطبيعتها عن وحدة الوجود –التي هي الله المتعال-ووحدة الموجود ألتي هي المخلوقات المتكثرة فهي وحدة نوعيّة مرتبطة بالله تعالى ذكره،فعلى الرغم من تكثرها هي واحدة من حيث الإمكان والفقر والحاجة والإرتباط بالعلة التي أوجدتها من أصل العدم ،هي ماهيات ممكنة منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود الربانيّ الذي أفاض عليها الحياة ...ألإعتقاد بهذا لا يوجب الكفر ،وإن كان الأولى عدم الدخول في هكذا بحوث لئلا يتشوش بالكم وخاطركم ،فنصيحتي لكم عدم الخوض بالأمور الفلسفيّة فإنّها مضرة وقد تخرجكم من الدين ،فعليكم بمطالعة كتاب الإحتجاج للطبرسي وكتابي الفوائد البهيَّة ففيهما ما يقوِّي أرواحكم وعقولكم بالدين وشريعة سيّد المرسلين وحجج الله على الخلق أجمعين...
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّ اللهم على سيّنا محمّد وآله الطاهرين..

والسلام عليكم ورحمته وبركاته...


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=13
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 02 / 28