• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : ما حكم استدبار قبر المعصوم عليه السلام الظاهر على شاشة التلفزيون ؟ .

ما حكم استدبار قبر المعصوم عليه السلام الظاهر على شاشة التلفزيون ؟

الإسم: *****

النص:
بسم الله الرحمان الرحيم 
اللهم صل على محمد وال محمد وعجِّل فرجهم والعن أعداءهم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سماحة المرجع الشيخ الجليل محمد جميل حمود العاملي أدام الله ظلكم ومد بعمركم الشريف 
عندي سؤال أرجو التفضل بالإجابة عليه من قبل سماحتكم 
أحياناً عندما أصلي توجد خلفي شاشة تلفزيونية في غرفة وقد يظهر بها صور مرقد مولانا الإمام الحسين عليه السلام والمراقد المقدسة وقبورهم الشريفة وأنا أكون مستدبراً لها , يعني تكون خلف ظهري أثناء الصلاة هل هنالك إشكال في ذلك ؟؟ 
 وجزاكم خير الجزاء 
 خادمكم علي أبو فاطمة

الموضوع الفقهي: ما حكم استدبار قبر المعصوم عليه السلام الظاهر على شاشة التلفزيون ؟
    التفاصيل: التفرقة بين البث المباشر وغير المباشر / لا فرق في حرمة الاستدبار بين كون القبر مرئياً بالعين المجردة وبين كونه مرئياً بالعين الأثيرية المباشرة / حكم الاستدبار بالإعادة الأثيرية المنسوخة .
بسمه تعالى

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      الجواب: الأخبار التي نهت عن استدبار قبر المعصوم عليه السلام كقول الإمام الصادق عليه السلام:" يصلّي خلفه ولا يتقدم عليه" هو استدبار نفس القبر الشريف مع عدم وجود حائل مانع ورافع لإساءة الأدب؛ والحائل هو الحائط أو ستار، والشباك والصندوق لا يعدان من الحائل، ذلك لأنهما من توابع القبر الشريف عرفاً، بخلاف الجدار، فإنه عرفاً حائل، فيصح الصلاة خلفه باعتباره حاجباً بينه وبين القبر الشريف؛ فالقبر الشريف وإن كان في الطبقة السفلى من المقام الشريف إلا أنه كالكعبة في وجوب احترامها والصلاة إلى جهتها حتى لو كان المصلي في وسط السماء وفوق الحجب، فوجود صندوق علوي فوق القبر الشريف يوجب احترامه كاحترام الكعبة في عنان السماء وباطن الأرض. 
  وهل يعتبر رؤية القبر الشريف في التلفزيون كرؤيته الحسية المباشرة أو لا ؟ فيه تردد، والظاهر عندنا هو حرمة الاستدبار باعتباره هتكاً وإساءة أدب لمقام الإمام المطهر والإمامة المقدَّسة، من دون فرق بين الرؤية الحسية المباشرة للقبر الشريف حال كون المصلي تحت القبة الشريفة وبين أن تكون الرؤية بالبث المباشر الحي، ذلك لأن الإطلاقات الأخبارية المانعة من استدبار القبر الشريف تشمل الموردين (الرؤية الحسية المباشرة والرؤية عبر التلفزيون بالبث المباشر)، ولم تخصص بجهةٍ دون أُخرى، إذ إن البث التلفزيوني نظير الزجاج الحائل بين المصلي وبين القبر الشريف داخل الحرم، فلا يجوز استدباره خلف الزجاج وذلك لصدق الرؤية في الموردين؛ والبث المباشر يقرِّب المسافة بين الزائر والمزور وبين المصلي والقبر الشريف، حتى لو كان هذا التقريب أثيري فضائي، إذ لا فرق في وجوب احترام المعصوم بين أن يُرى مباشرة أو عبر الأثير الفضائي، فكلا الرؤيتين من باب واحد، وكلاهما تستدعيان امتثال الأدب تجاه المعصوم، فلو ظهر اليوم إمامنا الحجة القائم (أرواحنا له الفداء ) وألقى خطاباً عبر الأثير المباشر، فيجب الإنصات إليه والوقوف احتراماً له، وكونه بعيداً عنا خلال خطابه لا يستلزم عدم وجوب احترامه، بل يبقى وجوب الاحترام في عهدة المكلَّف في كلا حالتي القُرب والبُعد...من هنا أكدت النصوص الشريفة على وجوب القيام عند ذكر لقبه المبارك "القائم" ووضع اليد على الرأس احتراماً وتقديراً لشخصه المبارك الميمون بالرغم من بعدنا عنه...وكذلك الحال في وجوب احترام قبور آبائه الطاهرين (صلوات الله عليهم) إذ لا فرق عرفاً وعقلاً وشرعاً بين أن يكون القبر الشريف قريباً أو بعيداً لكنه مرئيٌّ عبر الأثير الفضائي.
   وبناءً على ما تقدم: لا يصح للمؤمن استدبار القبر الشريف في حال ظهر بالبث المباشر على شاشة التلفزيون إلا إذا كان هناك حائل ــ كالجدار الإسمنتي أو الحديدي أو الخشبي ــ بين الشاشة وبين مكان المصلي، فيكون البث المباشر تماماً كما لو كان المصلي تحت قبته الشريفة داخل الحرم، وأما رؤية القبر الشريف عبر التلفزيون بغير البث المباشر ــ كما لو كان نسخاً مكرراً ـــ فالأحوط وجوباً هنا عدم استدبار القبر الشريف؛ والله سبحانه العالم. 
 
حررها العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 11 ربيع الثاني 1438 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1395
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 02 / 21