• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : فقهي أصولي .
                    • الموضوع : رؤية الهلال بين التقنية الحديثة والرؤية البصرية .

رؤية الهلال بين التقنية الحديثة والرؤية البصرية

الموضوع:رؤية الهلال بين التقنية الحديثة والرؤية البصرية

سؤالنا لسماحة العلامة دام ظله:
 

- ما رأيكم في استخدام التقنيات الحديثة في مسألة رؤية الهلال ومالذي يجوز منها؟
- سنوياً يتجدد الخلاف بين الفقهاء والفلكين حول مسألة ثبوت رؤية الهلال ويتحدد طرح المسألة اعلامية، ويتبعهم في ذلك المؤمنين خصوصا مقلدي فضل الله، فنود معرفة رأيكم حول ما يطرح والرد على الشبهات التي قد تثار بشكل علمي بناء على الروايات الشريفة والحقائق العلمية؟
وشكرا جزيلا لكم
نسألكم الدعاء

 

بسمه تعالى

     لا بأس بإستعمال التقنيات الحديثة كالتلسكوب أو المناظير الفلكية لتحديد موقع الهلال وليس للحكم بها على تحديد بداية الشهر القمري ونهايته لأن المعتبر شرعاً بحكم الأخبار الكثيرة جداً إنَّما هو الرؤية البصرية بالعين المجردة ولا يجوز الإعتماد على الحساب الفلكي ولا على الشهادات الفلكية مهما كان حجمها وقيمتها الفلكية،فتحديد الشهر الشهر القمري الدال على وجوب الصوم أو الإفطار أُخِذ في موضوعه الرؤية البصرية فقط أو إكمال ثلاثين يوماً ولا دخل لأقوال الفلك في تحديد الشهور الشرعية ولا أوقات الصلوات وما شابه ذلك كالروزنامات أو التقاويم المتعارفة في أوساطنا الإسلاميّة فإن كلَّ ذلك مبنيٌّ على الظن والتخمين ،وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً،مع أن المطلوب شرعاً هو حصول حالة اليقين القلبي في تحقق الشهر القمري الشرعيّ،وأين هذا من الظن الفلكي والذي يعارضه ظنٌ فلكيٌّ آخر يحدد خلاف ما حدده فلكيٌّ مثله،ولو فرضنا ـــ وفرض المحال ليس محالاً ــــ أن قول الفلكيُّ صار موجباً لليقين بحيث لا يتخلف فلا يجوز الإعتماد عليه لما أشرنا إليه آنفاً من أن وجوب الصوم أُخذ على نحو الموضوعية لا الطريقية نتوضيح ذلك:أن الرؤية البصرية لها حكاية عن المرئي وهو الهلال،فيقع الكلام على أن الرؤية المأخوذة في موضوع وجوب الصوم هل أُخذت بما هي طريقٌ ومرآة كاشفة عن ولادة الهلال فلا تكون ساعتئذٍ لها خصوصية أُخرى غير الكشف دخيلة في تحقق الموضوع بحيث يؤخذ الموضوع على نحو الطريقية فيمكن إثبات ولادة الهلال بكاشفٍ آخر غير الرؤية البصرية،وأما لو قلنا أن الرؤية أُخذت بما هي رؤية لا بعنوان أنها مرآة كاشفة عن ولادة الهلال،فهذا يعني إنحصار ثبوت ولادة الهلال بها فقط ولا تثبت الولادة شرعاً بعنوان آخر غير الرؤية البصرية أو ما دل عليه الدليل الشرعي، حتى وإن كانت لها صفة الكشف والحكاية وهذا معناه أخذ العنوان على نحو الموضوعية ، وبما أن الطريقية تستدعي إلغاء خصوصية العنوان فهي تحتاج إلى بيان زائد لا يكفي في ثبوته نفس الدليل المشتمل على العنوان والظاهر في أخذه واعتباره بعنوانه الشخصي لا بعنوان آخر لم يُذكَر في النصِّ،لذا نحن مع ما قد أجمع عليه المحققون من علماء أصول الفقه بأن الأصل في العناوين المأخوذة أن تؤخذ على نحو الموضوعيّة،من هنا النصُّ عن المعصوم عليه السلام وجوب حصر الصوم بالرؤية البصرية كما في موثقة أبي علي بن راشد وكيل مولانا وسيدنا الإمام العسكري عليه السلام قال عليه السلام:( لا تصم إلاَّ للرؤية) وفي صحيحة الحلبي قال سيدنا ومولانا الإمام الصادق عليه السلام: (فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فافطر).
وخلاصة ما تقدَّم:أن قول الفلكي غير حجة ولا يجوز الإعتماد عليه شرعاً كما لا يجوز الإعتماد على أقوال المنجمين وحكم الحاكم ولا بشهادة النساء ولا بإرتفاع الهلال وعلوه ولا بضخامته ليدل على أنَّه إبن ليلتين ولا بتطويقه ولا بعدلٍ واحد مع اليمين ولا بالحدس والإجتهاد،كلُّ ذلك للنهيّ عنه في الأخبار المباركة عن أئمتنا المطهرين عليهم السلام ،والله من وراء القصد،والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حرره العبد الفاني الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي

 لبنان ــــ بلاد عاملة

 بتاريخ 17شعبان 1431هجري الموافق ليوم الجمعة 30تموز 2010م.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=204
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 08 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 21