• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : فقهي أصولي .
                    • الموضوع : جريان قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية والموضوعية بعد الفحص .

جريان قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية والموضوعية بعد الفحص

الإسم:  *****
النص: بسمه تعالى
إلى : سماحة المرجع الديني الشيخ محمد جميل حمود دام ظله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هل تجري قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية،والشبهات الموضوعية،أو أنها تختص بخصوص الشبهات الموضوعية ؟
أفيدوناً مأجورين .
خادمكم العبد الحقير الفقير

 

الموضوع أصول الفقه: جريان قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية والموضوعية بعد الفحص.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم
     لا يجوز الرجوع إلى قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية قبل الفحص، ويصح بعد الفحص وعدم العثور على دليل يثبت الحرمة أو النجاسة، فإذا لم يعثر المكلّف الفقيه على دليل يثبت حرمة المشتبه بحليته، فيبني على الحلية، وبالبناء على الحلية يتبعه أثره من الطهارة لعدم التفكيك بين حرمة الحيوان والنجاسة في أغلب موارد الفقه، كما لا تفكيك بين الحلية والطهارة إلا ما أخرجه الدليل، ويندرج هذا تحت قوله عليه السلام:( كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر) أو( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام فتدعه..).
  الأدلة العامة توجب الفحص في الشبهات الحكمية قبل الحكم بالبراءة الشرعية والعقلية، وأما الشبهات الموضوعية فثمة خلاف عريض ــ بين الأصوليين أنفسهم وبينهم وبين الإخباريين ـــ حول إجراء البراءة فيها قبل الفحص، والظاهر إجراؤها بعد الفحص في أكثر مواردها ونحن لم نتفرد في هذا الأمر.. فالأقوى عندنا ــ وفاقاً لبعض الأعلام المعاصرين والمتأخرين من الأصوليين ــ وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إلا ما أخرجه الدليل فيكون مستثنىً عن الضابطة الكلية، وشرط الفحص في الشبهة الموضوعية فيما لو كانت الأطراف محصورة بخلاف ما لو كانت غير محصورة فالأصل فيها سقوط الفحص وبالتالي يجوز إرتكاب أطرافها، ولا أظن عاقلاً يفتي بجواز إرتكاب أطراف الشبهة المحصورة كما لو ترددت النجاسة بماء في كوبين لا يعلم المكلّف في أيِّ واحدٍ هي النجاسة، فيجب ترك الوضوء والشرب من الكوبين معاً، باعتبار أن العلم الإجمالي في أطراف الشبهة المحصورة منجز عقلاً وشرعاً في حق المكلّف، فقد جاء في خبر سماعة عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام ما يدل على المطلوب حيث سأله رجل عن حكم رجل عنده إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماءٍ غيرهما؟ قال عليه السلام: يهريقهما ويتيمم" فالخبر واضح الدلالة على وجوب ترك الأطراف في الشبهة الموضوعية المحصورة ولا يجوز القول بالطهارة في موردها،  فالقول بجواز الإرتكاب في أطراف الشبهة المحصورة شطط في الفتوى وهو تفريط في الأحكام أجارنا الله تعالى من سوء الضلال والإضلال بمحمد والآل..
  فالمحصّلة:  إن الأدلة مشتركة بين الشبهة الحكمية والموضوعية في وجوب الفحص قبل إجراء البراءة الشرعية ومتعلقاتها إلا ما أخرجه الدليل، كما أنه لا فرق أيضاً بوجوب الفحص قبل البناء على الحلية بين الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية، فلو شككنا بحرمة شيء أو بوجوب شيء، لا يجوز الحكم في الأول بالحلية والثاني بالوجوب قبل أن ننقب ونفحص في الأدلة، فإذا لم نجد دليلاً على التحريم ولا دليلاً على الوجوب فساعتئذٍ نجري أصالة البراءة في كلا الشبهتين،  والبحث الأصولي طويل في هذا المضمار ليس ههنا مقام بيانه، والله من وراء القصد والسلام عليكم.
 

حررها العبد الفقير إلى رحمة ربّه وشفاعة أوليائه
محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت
بتاريخ 12 ربيع الثاني 1434هـ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=707
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 02 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19