• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : إستفتاء في الإيجار .

إستفتاء في الإيجار

الموضوع:تبطل إجارة العين المخرَّبة بفعل عامل طبيعي أو تخريبي

بسمه تعالى
 

إستفتاء:نرجو الإجابة بشيٍ من التفصيل:
    سؤال: لو تلفت العين المستأجَرة بفعل عاملٍ طبيعيٍّ أو تخريبيٍّ، فهل يستحقّ المؤجِّر الأجرة في هذه الحال أو أنّ الأجرة تبقى ثابتة في ذمّة المستأجِر؟
   

والجواب: في المسألة قولان:
   ( القول الأول): لثلة من فقهاء الإماميّة منهم الأردبيلي رحمه الله تعالى، ومفاده أنّ للمستأجِر فسخ العقد في هذه الحال بشرط إمكان إزالة المانع أو بقاء أصل الإنتفاع، فلو انتفيا معاً انفسخت الإجارة، لتعذر المستأجر عليه حسبما أفاد ذلك الشهيد الثاني رحمه الله تعالى، ووجه الفسخ هو خروج سكنى الدار عن الإنتفاع المراد منه عرفاً.
    وتوضح هذا الرأي بما يلي: إنّ مالك الدّار إذا أمكنه تصليح الدار بعد تلفها، جاز حينئذٍ للمستأجِر البقاء على الإجارة ولا يجب عليه ذلك، فهو بالخيار إنْ شاء أمضى، وإنْ شاء لم يمضِ.
    وخلاصة القول الأوّل: إنّ للمستأجِر الخيار في استمرار عقد الإيجار في حال أصلح المؤجِّر الدار المخرَّبة أو المهدومة.
   ( القول الثاني): وهو لمشهور فقهاء الإماميّة وبه نلتزم، ومفاده: إنّ الإجارة تبطل للأسباب الآتية:
    (1) ــ  إنّ كلّ فقهاء الإماميّة عرّفوا الإجارة بأنها "عقد يتضمن المعاوضة على منافع الأعيان وتمليك المؤجِّر لها في مقابل الأجرة".
    فالمستفاد من التعريف هو كون استحقاق الأجرة إنما يكون على عوض المنفعة، فحيث لا منفعة، فلا عوض حينئذٍ.
    (2) ــ إنّ للإجارة شروطاً منها:
               أ ـ الإيجاب والقبول.
               ب ـ أهليّة المتعاقدين.
               ج ـ معلوميّة العوضين.
               د ـ أنْ تكون العين المستأجَرة ممّا يمكن الإنتفاع بها مع بقائها، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل، ولا الحطب للإشعال، وهكذا...
    فالشرط الرابع نصٌّ صريحٌ عند عامّة فقهاء الإماميّة في اشتراط كون العين المستأجَرة مما يمكن الإنتفاع بها مع بقائها، فإذا هلكت العين أو تعذر استيفاء المنفعة المطلوبة منها فلا يستحق المؤجِّر حينئذٍ العوض عليها ما لم يكن التلفُ بفعل المستأجِر، أمّا لو كان بفعل المستأجِر فيجب على المستأجِر حينئذٍ الأجرة للمؤجِّر، فانتفاء الموضوع يستلزم نفي الحكم المترتب عليه، فالحكم يدور مدار وجود الموضوع، فإذا انتفى الموضوع، انتفى الحكم بانتفائه.
    وبمعنى آخر: إنما تُبذل الأُجرة للمؤجِّر في مقابل الإنتفاع بالعين المستأجَرة، فإذا فات الإنتفاع في الزّمان المقرَّر، فلا أجرة إلاّ أنْ يكون ذلك من المستأجِر أي أنْ يكون الإضرار بالعين من قِبَلِ المستأجِر، فحينئذٍ يُلزَم بدفع الأجرة...
    (3) ــ إنّ ا لقول بوجوب الأجرة على المستأجِر حال انهدام السكن بفعل عامل قسريٍّ، يستلزم حصول الضرر على المستأجِر، فتغريمه خلاف المتواتر من قول النبي ’: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"؛ بمعنى لا ضرر على نفسك ولا ضرر على غيرك، وحيث إنّ المؤجِّر في هذه الحال يأخذ من المستأجِر الأجرة يكون بذلك قد جلب الضرر على المستأجِر دون أنْ ينتفع المستأجِر بالعين المستأجَرَة، وهو منفيٌّ بالنص المتقدِّم.
    مضافاً إلى أنّ أخذ الأجرة من المستأجِر يكون حرجاً عليه وهو منفيٌّ بنص قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.نعم إن اشترط المؤجر على المستأجر في عقد الإيجار بوجوب الضمان الضرر الذي قد يحصل بفعل عاملٍ طبيعي أو تخريبي ،فيجب حينئذٍ على المستأجر الوفاء بما إشترطه عليه المؤجر في العقد إذ إن المؤمنين عند شروطهم كما في الحديث المشهور عنهم عليهم السلام.
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=79
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14