• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : حكم من نسيت أنها في العدة من الاول، فعقدت على آخر.. .

حكم من نسيت أنها في العدة من الاول، فعقدت على آخر..

 

السلام عليكم ورحمة الله.

 

شيخنا الجليل🙏🏻
هناك فتاة في الثلاثين من العمر، يتيمة الأب والجد للأب، وهي بالغة رشيدة، عقدت على شاب عقداً منقطعاً بشرط عدم الدخول لأنها لا تزال بنتاً...وخلال لقائهما دخل فيها الشاب من الدبر، بدون رضاها فرفضت وغضبت منه ثم اعتذر ولم يعد لمثلها..وبعد انتهاء العقد اعتدَّت منه، ولكن أثناء الحيضة الثانية وقبل تمامها عقدت على شاب آخر بواسطة الهاتف ولم يحصل بينهما أي لقاء أبداً، وهي قد عقدت على الثاني وهي ناسية أنها في عدة الأول، وليس جهلاً منها في الحكم.
فهل تحرم على الثاني مؤبداً؟!.
ميثم مرتضى

 

القسم الفقهي: حكم من نسيت أنها في العدة من الاول، فعقدت على آخر..
ملاحظة هامة: هذه المسألة الفقهية هي تحقيق فقهي نفيس لسماحة المرجع الديني الكبير آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دامت افاضاته) حول مفهوم نسيان المتمتعة بالثاني وهي في عدتها من الاول...وهي مسألة فقهية غاية في الإعتبار لكثرة الإبتلاء بها ..وبالرغم من أهميتها على الصعيد العملي في باب النكاح، لم يتطرق إليها أحدٌ من أعلام الإمامية قديماً وحديثاً، ولم يبحثوا في موضوع نسيان المرأة كونها في العدة من الأول..كما لم يبحثوا في مفهوم النسيان هل هو من أقسام الجهل أو أنه حالةٌ 
مغايرة للجهل المصطلح عليه في الإستدلال المنطقي والفقهي..تساؤلات طرحها سماحته سلّمه الله تعالى ثم أجاب عليها بشكلٍ موجز في عباراته ولكنه عميق في مضمونه وسوف يستفيد منها فقهاء باعتبارها بكراً في طرحها ومعالجتها فقهياً...ذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم...أحببنا التنويه حتى لا يختلسها المعممون القاعدون عن الاستدلال وينسبونها الى تحقيقاتهم المختلسة من سماحته دامت تأييداته وأدام الله ظله الشريف ..!!
مكتب سماحة المرجع الديني الكبير المحقق آية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظله الشريف).
بيروت بتاريخ ١١ شوال ١٤٤٢ هجري قمري.
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الجواب: العقد على هذه الفتاة مريب من عدة جهات هي ما يلي:
(الجهة الاولى):أنها عقدت على الثاني قبل انتهاء الحيضة الثانية، وهو غير جائز شرعاً، بل يجب إكمال الحيضة الثانية الى آخرها، فالعقد على الثاني - وهي بعد لم تكمل الحيضة الثانية بتمامها - يوجب الحرمة المؤبدة على الثاني .
(الجهة الثانية): العقد على التليفون من دون سابق معرفة بالفتاة هو مشكل عندنا لأنه يوجب الغرر والتدليس عند العاقدين، أو عند أحدهما على الآخر.
(الجهة الثالثة): إن هذه الفتاة كانت عالمةً بالعدة من الزوج الأول، ثم طرأ عليها النسيان، فإن ذلك يستلزم كونها عالمة بالحكم والموضوع في فترة ما قبل النسيان، والنسيان هنا مسبوق بالعلم بخلاف الجهل بالحكم أو الموضوع فليسا مسبوقين بالعلم، لذا فإن النسيان ليس جهلاً بسيطاً بل هو جهل مركب من العلم بالموضوع سابقاً والجهل به لاحقاً أي علم سابق وجهل لاحق..والنسيان اللاحق قسم من أقسام الجهل الطارئ بعد علمها السابق..ونسيان الفتاة لعدتها من الأول لا يرفع عنها الحرمة باعتبارها كانت عالمة سابقاً ثم طرأ الجهل لاحقاً فلا بد هنا من التفرقة بينها وبين العاقد الثاني وهو ما يبدو لنا من خلال التحقيق في مفهوم النسيان الوارد في سؤالكم الكريم حيث لم يتطرق احد من الاعلام الى زواج المرأة في عدتها ناسية انها في العدة من الاول ..فلم يبحثوا في هذه المسألة من اصلها، بل جمدوا على مفهوم الجهل وأهملوا النسيان، وهل هو من أقسام الجهل البسيط أو المركب..؟، ويبدو لنا أن النسيان هنا هو من أقسام الجهل المركب من العلم السابق ثم طروء النسيان اللاحق، لذا فلا بد هنا من التفريق بين الفتاة والعاقد الثاني في عدتها من الاول، وبعد تنقيبنا المضني في الأخبار  عثرنا على صحيحة حمران الكاشفة عن حكم نسيان المرأة أنها كانت في عدة الاول عندما عقد عليها الثاني.. قال حمران: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك فقال: لا أرى عليها شيئاً ويفرّق بينها وبين الذي تزوج بها ولا تحل له أبداً ...)،  فقوله عليه السلام( بجهالة منها بذلك) يحمل على الجهل بالحكم والجهل بأنها كانت في العدة من الاول..وهذا كافٍ في التحريم.
 ومما يؤيد خبر حمران الإطلاقات في الأخبار الاخرى، لذا فالظاهر عندنا هو الحرمة المؤبدة أي لا يجوز للثاني التزويج بها مطلقاً..والله العالم وهو يتولى الصالحين.
خادم آل محمد عليهم السلام/ محمد جميل حمود العاملي.
بيروت بتاريخ ١٠ شوال ١٤٤٢ هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1959
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 25