• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (10)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (4)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (336)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (601)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (62)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (9)
  • فقهي عقائدي (25)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (4)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • أصولي تاريخي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • فقهي شعائري (7)
  • فقه الزيارات (2)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (2)
  • أصولي رجالي (2)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (11)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (22)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (2)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • نبارك لإمامنا المعظّم الحجّة القائم المهديّ (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء وعجّل الله تعالى فرجه الشريف) ذكرى ولادة جدّته المعظّمة سيّدة نساء العالمين مولاتنا الزهراء البتول (عليها السلام). • 
  • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .

        • القسم الفرعي : شبهات وردود .

              • الموضوع : فلسفة الإعتقاد عندنا نحن الشيعة الإمامية بأن الإمامة تفضل من الله تعالى وليست إكتساباً تماماً كالنبوة .

فلسفة الإعتقاد عندنا نحن الشيعة الإمامية بأن الإمامة تفضل من الله تعالى وليست إكتساباً تماماً كالنبوة

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العلاّمة المحقّق الشيخ محمّد جميل حمّود العاملي ( دام ظلّه الوارف على المسلمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الى سماحتكم السؤال الاتي
سؤالي حول الاية القرأنية المباركة اية 124من سورة البقرة قوله عزوجل بسم الله الرحمن الرحيم ( واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين )
علمائنا الكبار اصلوا في هذا الموضوع في الاستدلال على امامة اهل البيت عليهم السلام


ان الإمامة والنبوة تكون من الله عزوجل بالتفضل دون الاستحقاق

كما روي الشيخ الكليني في ( أصول الكافي ) ( 1 / 201 ) عن الامام الرضا عليه السلام في كلامه عن الإمامة يؤيد كونها بالتفضل وليس بالكسب قوله -الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ


يذكر الشيخ المفيد في كتابه ( أوائل المقالات ص 64 [ القول في الإمامة أهي تفضل من الله - عز وجل - أم استحقاق وأقول إن تكليف الإمامة في معنى التفضل به على الإمام كالنبوة على ما قدمت من المقال )


1-يذكر السيد المرتضى –في كتاب ( الشافي في الإمامة ) ( 2 / 46 ) [ والقول في الإمامة على هذا الوجه كالقول في الرسالة وأنها غير مستحقة
( 1 / 327 ) [ ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه

2-آية الله السيد محمد باقر الصدر في كتابه (الإسلام يقود الحياة ) ص173-174 [ والمرجع هو الإنسان الذي اكتسب بجهد بشري ومعاناة طويلة الأمد استيعاباً حياً وشاملاً ومتحركاً للإسلام ومصادره ... ومن هنا كانت المرجعية مقاماً يمكن اكتسابه بالعمل الجاد المخلص لله سبحانه وتعالى خلافاً للنبوة والإمامة فإنهما رابطتان بين الله تعالى والإنسان النبي أو الإنسان الإمام ولا يمكن اكتساب هذه الرابطة بالسعي والجهد والترويض
وكثير من العلماء ايضا اصلوا بأن النبي إبراهيم عليه السلام قد استحق نيل الإمامة بعد قيامه بالأعمال التي كلفه الله تعالى بها نالها بعد الابتلاء

ويثبت الشيخ المفسر أبو علي الطبرسي في تفسيره ) مجمع البيان ) ( 1 / 375 ) عن رئيس المحدثين الشيخ الصدوق قوله [ وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله ولقوله تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) وجه آخر فإن الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى والآخر جائز فالمستحيل هو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا يصح لأنه سبحانه علام الغيوب والآخر أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ولينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل بها الذي كشفت الأيام عنه ]

كما يتفق معة اية الله السيد عبد الأعلى السبزواري قدس سره في تفسيره ( مواهب الرحمن ) عند كلامه عن الآية [ إذ الظاهر أن الجعل تعلق بأمر جديد وكان بعد خروجه عن الامتحان والاختبار ... وإنما بدأ سبحانه وتعالى في ذكر قصة إبراهيم عليه السلام بذكر الابتلاء والامتحان إعلاماً لخلقه بأن الأنبياء والأوصياء إنما وصلوا إلى مراتبهم العالية بالاختبار والامتحان وإن إبراهيم ( ع ) قد خرج عن هذا الابتلاء والامتحان بأحسن وجه وبان فضله وكماله بإتمام ما كلفه الله سبحانه وتعالى به)
فهنا السؤال هنالك تناقض صارخ بين إمامة النبي إبراهيم عليه السلام التي كانت مستحقة بأعمال قام بها وبين إمامة اهل البيت سلام الله عليهم التي نالوها من الله عزوجل بالتفضل وليس بالاستحقاق بأعمال متقدمة
الآية تثبت للنبي براهيم علية السلام إمامة لا تمت إلى امامة الائمة الاثني عشر من اهل البيت سلام الله عليهم بصلة من لا قريب ولا من بعيد بل هي مغايرة لها تمام المغايرة فلماذا الاستشهاد بهذة الاية الكريمة على امامة اهل البيت عليهم السلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

 

الموضوع العقدي: فلسفة الإعتقاد عندنا نحن الشيعة الإمامية بأن الإمامة تفضل من الله تعالى وليست إكتساباً تماماً كالنبوة.

بسم الله الرَّحمان الرَّحيم

     الحمد لله والسلام على مصابيح الدى وسفن النجاة قادة خلقه وسادة رسله محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين..وبعد.
     السلام على أخينا العزيز... ورحمة الله وبركاته
والجواب على سؤالكم الكريم هو أن نقول:
إنه ليس ثمة تعارض بين إمامة خليل الرَّحمان نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام وبين إمامة أبنائه الطاهرين رسول الله وآله الطيبين المطهرين صلوات الله عليهم أجمعين، فالجميع نالوا الإمامة بما قدموه من إختبارات وإبتلاءات عظيمة ولكن الفارق إن النبيَّ إبراهيم عليه السلام نال الإمامة بعد قطع البلايا والإختبارات بنجاح، فكانت إمامته ناتجة عن المقدمات من البلايا حتى نال الإمامة، فإمامته مشروطة بقطع مقدمات في الدنيا بخلاف آل الله تعالى محمد وأهل بيته المطهرين صلوات الله عليهم أجمعين فقد نالوا الإمامة من دون قطع الأشواط والمقدمات من البلايا والإختبارات السابقة على إمامتهم لأنهم كانوا ائمةً من عند الله تعالى قبل نزولهم إلى الأرض، وهو ما أوضحته آيات الكتاب الكريم لمن تأملها وتدبرها جيداً من خلال التفرقة بين الآيات التي تحدثت عن يقين إبراهيم عليه السلام ويقين آل الله محمد وآله المطهرين عليهم السلام، فقد جاء في آية الإيقان في إبراهيم الخليل عليه السلام بقوله تعالى معرّفاً لنا عن نيله الملكوت ليكون من الموقنين : (  وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين) الأنعام 75. فقد دلت الآية إلى أن النبيَّ إبراهيم عليه السلام رأى الملكوت ليزداد يقيناً، ورؤيته للملكوت بسبب مقدمات عملية ونظرية استوجبت رؤية الملكوت بخلاف آل الله تعال فإنهم كانوا موقنين من دون مقدمات تستوجب رؤية الملكوت بقوله تعالى: ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) السجدة 24، فقد جاء في تفسير القمي أعلى الله مقامه الشريف في تفسير الآية قال:" كان في علم الله أنهم يصبرون على ما أصابهم فجعلهم أئمة"، فقد وصلوا إلى أعلى مراتب الصبر على الطاعة والمعرفة والتسليم المطلق بحيث لا يضاهيهم إبراهيم خليل الرّحمان عليهم وعليه آلاف التحية والسلام، فقد تألقوا وحلَّقوا كثيراً بالمعرفة والصبر المطلق بحيث لم يطلبوا من الله تعالى ـــ كما طلب جدهم نبيّ الله إبراهيم الخليل عليه السلام ــ أن يحيِ لهم الموتى لكي تطمئن قلوبهم الطاهرة التي ليس لها نظير ولا شبيه، وهو ما أشار إليه أمير المؤمنين وإمام المتقين سيدنا الإمام المعظم عليُّ بن أبي طالب عليهما آلاف التحية والسلام بقوله الشريف:( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً)، وهي كلمة لم يقلها قبله ولا بعده أحدٌ على الإطلاق لا ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل، فقد بلغ روحي فداه أقصى درجات الإيمان واليقين بالله تعالى وأقصى ما يمكن من معرفة الله تعالى، بل هي كلمة في مقابل كلمة نبيّ الله إبراهيم عليه السلام: (وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..)البقرة 260.
  والسر في التفرقة بين من يعمل لينال الملكوت وبين من لا يعمل بل بمجرد علم الله تعالى به بأنه سيعمل فيكون عند الله تعالى مقرباً قبل العمل لا بعده، ونبيّ الله إبراهيم عليه السلام صار إماماً بعد العمل باعتباره لم يكن كاملاً قبل نيل الإمامة فأراد الله تعالى تكميله بالإختبارات التي توصله إلى الإمامة، فوصوله إليها مشروط بالعمل، ولا يعني هذا أن الله تعالى لم يكن عالماً بأنه سوف يعمل حاشا وكلا بل إن ترقيته مشروطة بعمله، كما لا يعني ذلك أن الإمامة ينالها كل من يعمل فتكون كسبية محطَ تنافس عند الطامحين والطامعين ممن يحبون إصباغ لقب الإمام على أنفسهم كما هو مشهور بين المخالفين وأخذه عنهم الشيعة اليوم فصار يلقب كل حاكم ديني بأنه إمام، كلا ثم كلا فالإمامة لا تنال بالكسب، والنبيّ إبراهيم عليه السلام لم ينلها بكسبه من دون سبق العصمة على العمل، فهو أولاً معصوم عن الذنوب والخطايا ثبوتاً أي واقعاً وبغض النظر عن العمل ثم أنه في مقام العمل كان معصوماً، فالعصمة هي التي أهلته لأن يكون نبيّاً ورسولاً وإماماً... وهكذا أئمتنا الطاهرون عليهم السلام كانوا معصومين وعصمتهم سابقة على العمل ولكنَّ إمامتهم سابقة على مقام العمل وإن كان العمل ـــ بحسب علم الله تعالى بهم منذ الأزل ـــ جزءاً رئيسياً في مقام إمامتهم بمعنى أنهم في مقام الإثبات أي الظاهر الدنيوي كانوا صابرين على البلايا والمحن والإختبارات العظيمة التي فاقت محن وبلايا جدهم خليل الرحمان عليهم جميعاً السلام، فكلا الطرفين ــ أي النبي إبراهيم وأولاده من آل البيت عليهم السلام ـــ عاملون في مقام الإثبات إلا أن الفرق في عالم الثبوت فإبراهيم عليه السلام لم يكن إماماً في العالم العلوي ـــ وذلك لنقصان معرفته بخلاف آل الله تعالى فإنهم كاملون بالمعرفة مذ كانوا في العالم الأول، فليسوا بحاجة إلى مقام العمل ليترقوا به إلى كمال المعرفة ـــ ولكنه صار إماماً بسبب العصمة والعمل في الدنيا، وهذا العمل أوصله إلى الإمامة الجزئية لا المطلقة، وأما آل الله تعالى فقد كانوا ائمة مذ كانوا أرواحاً في عالم الأرواح أو الظلال أو الذر...والسر في أنه تعالى جعلهم أئمةً في تلك العوالم علمه المطلق بهم بأنهم سيكونون في غاية الحكمة والطهارة علماً وعملاً ، ولا يمنع الدليل العقلي والنقلي بأن نقول بأن إمامة إبراهيم عليه السلام مشروطة بعمله في الدنيا وإنْ علم اللهُ تعالى منه الوفاءَ في ذلك، فإمامته متوقفة على عمله بخلاف آل البيت عليهم السلام فإمامتهم ليست متوقفة على عملهم وإن كانوا قد عملوا وجدوا واجتهدوا، ولكن الله تعالى أراد تفضيلهم فأعطاهم الإمامة ـــ حتى ولو لم يبلغ بعضهم سنّ التكليف للعمل كمولانا الإمام القائم أرواحنا فداه لمّا تولى مقام الخلافة عن أبيه الإمام المعظم الحسن العسكري عليه السلام في سنّ مبكرة أو كمقام الإمامين العظيمين الحسنين لقول الرسول الأعظم فيهما "إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا" مع أنهما كانا صغيرين دون سن الخامسة ـــ لعلمه فيهم بأنهم أناس مميزون، وأما غيرهم من الأنبياء الذين نالوا منصب الإمامة فإنما نالوها بالجد والإجتهاد أي أن إمامتهم متوقفة على مقام جدهم وإجتهادهم بسبب نقصانهم في مقام المعرفة، فالمعرفة التامة في مقام الثبوت والواقع يعفي من مقام العمل في مقام الإثبات والظاهر، لأن المعرفة التامة مكملة للوصول إلى مقام الإمامة من دون الجهد الكثير في العمل، من كان الإمامان الحسنان إمامان وهما صغيران وكذلك مولانا الإمام الهمام الحجة بن الحسن عليهما السلام فقد كان إماماً وعمره الشريف بعد شهادة أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام، فعمره المحدود بحسب الموازين العادية لا يؤهله لمقام الإمامة المطلوب فيها العمل عن تكليف كما في إمامة إبراهيم الخليل عليه السلام ولكن الله تعالى تفضلاً منه ورحمة بهم لما فيهم من كمال المعرفة به تعالى والإمتثال المطلق لله تعالى جعلهم ائمة قبل مقام العمل بخلاف النبي إبراهيم عليه السلام فقد أوجب عليه العمل لينال الإمامة وهكذا نظيره من الأنبياء كنوح وموسى وعيس عليهم السلام، فليس لآل محمد نظير وشبيه حتى يجعلهم أئمة قبل العمل  بل الأعظم من ذلك إن أئمتنا الطاهرين هم أئمة وهم في بطون إمهاتهم...
  وبعبارةٍ أُخرى: ما أوضحناه كله متعلق بكيفية التفضل بالإمامة المتعلقة بالعمل تارة وغير متعلقة بالعمل تارة أخرى بل يكفي في الثانية التفضيل لسبق العلم الإلهي بأفضلية مَنْ رفع عنه شرط العمل لينال الإمامة، فإبراهيم الخليل عليه السلام شرط الله تعالى عليه العمل ليوصله إلى مقام الإمامة بخلاف آله الطاهرين عليهم السلام فلم يشترط عليهم العمل السابق على نيل الإمامة وما ذلك إلا لأنهم أفضل خلقه على الإطلاق وهو ما أجاده علينا مولانا الإمام المعظم الهادي عليه السلام في الزيارة الجامعة الشريفة بقوله الأقدس: (فبلغ الله بكم أشرف محلّ المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحقٌ ولا يفوقه فائقٌ ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل ولا صدّيق ولا شهيد...) ...فتأمل فإنه دقيق لم يسبقنا إليه أحد بفضل الله تعالى وحججه المطهرين روحي لهم الفداء... والفضل والمنّة لله تعالى ولهم.
 ويبقى لدينا الجواب على محور السؤال وهو: هل أن حصول الإمامة والنبوة من الله عزوجل بالتفضل أو بالاستحقاق؟ وقد استشهدتم على كونها بالتفضل دون الإستحقاق برواية عن مولانا الإمام المعظم عليّ الرضا عليه السلام، كما أنه قد اختلط عليكم الأمر بسبب كلمات بعض العلماء المضطرب فأوقعكم في التساؤل الذي لعلّه يصل إلى حدّ الشك ـــ عند القارئ أو المستمع ـــ في أصل العصمة التي هي سبب أو علَّة تامة لنيل مقام النبوة والإمامة، والمراد من العصمة هو المنع من إرتكاب الذنوب والخطايا وما يوجب التنفير والإبتعاد عن الحجج الطاهرين من الأولياء والأنبياء عليهم السلام، فالعصمة شرطٌ أساسيٌّ في نيل مقام السفارة الإلهية كالنبوة والإمامة والولاية الكبرى، ولولا علمه تعالى بمن سيجعله نبياً أو إماماً أو وليَّاً بأنه لن يعصيه لما جاز عقلاً أن يجعله سفيراً له تعالى لأن العصمة في مقام الثبوت والإثبات شرط في نيل السفارة، فهذا التشرف للسفارة في حين أنه تفضل من الله تعالى هو أيضاً مكافأة لهم لإستحقاقهم هذا المقام وإلا لم ينالوه أبداً ولكنهم ما عبدوه في مقام العمل ليكونوا انبياء او أئمة أو أولياء بل كانت عبادتهم حباً لله تعالى ولم يسعوا في حياتهم وقبل نزولهم إلى الأرض بأن يكونوا أنبياء ولكنهم عبدوه لكونه أهلاً للعبادة فأعطاهم مقام السفارة من غير طلبٍ منهم للسفارة وهذا ما أراده مولانا الإمام المعظم عليّ الرضا عليه السلام حيث أفاد أرواحنا فداه بأن (الإمام واحد دهره لا يدانيه أحدٌ ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه ولا إكتساب بل إختصاص من المفضل الوهاب) فيريد روحي فداه بقوله من غير طلب هو أن الإمام عليه السلام صاحب الإمامة المشروطة بالعلم والعصمة هو واحد في الدنيا ليس له نظير ولا مثيل ــ كمن يدعي الإمامة اليوم بعض المرجعيات لأنفسهم كما فعل المخالفون فسموا زعماء مذاهبهم بمصطلح الإمامة كالإمام أبي حنيفة والمالكي والشافعي والحنفي وغيرهم ـــ فالإمام الإلهي هو رجل معصوم ليس له شبيه في الأرض ولا في السماء ليس للناس أن يعينوه أو ينصبوه إماماً بل الإمام الحق هو صاحب فضل وسبق إلى العصمة والطهارة، ففضائله لا تحصى، وقد خصه الله تعالى بفضل الإمامة من غير أن يسعى إليها بالإكتساب بل إن الله تعالى رأى فيه الكفاءة علماً وعملاً فتفضل عليه بالإمامة، فهي نوع فضل منه تبارك وتعالى لمن كان لها أهلاً من المعصومين عليهم السلام، فالإمام عليه السلام لم يسعَ لأن يكون إماماً بل الله تعالى جعله كذلك لأن الإمامة ليست كسبية ينالها كل من جدَّ واجتهد في مقام العمل كبقية المقامات الدنيوية كالمرجعية أوالإجتهاد أو الطبابة والهندسة وما شابه ذلك فإن الإنسان لا يصير فقيهاً إلا بالجد والإجتهاد وهكذا الطبيب والمهندس فإنها مقامات دنيوية لا يشترط فيها العصمة المطلوبة في الإمامة مطلقاً ـــ سواء أكانت متعلقة بالعمل بالقياس إلى النبي إبراهيم وغيره من أولي العزم من الأنبياء أم لم تكن متعلقة بمقام العمل كإمامة ائمتنا الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ـــ بل هي في متناول كلّ من جدّ واجتهد في العلم فينال مبتغاه بخلاف المعصوم عليه السلام فإنه نال مقام النبوة والإمامة بغير نية في أن يكون نبياً أو إماماً (من غير طلب منه ولا اكتساب)أي لم يطلب من الله تعالى أن يجعله إماماً ولا أنه عمل واكتسب لكي يصبح نبياً أو إماماً.
  وبالجملة: إن الإمامة الإلهية المقدسة ينالها الإمام عليه السلام بالتفضل من الله تعالى لأنه يستحقها، فلولا إستحقاقه لها لما تفضل الله تعالى بها على عبده الإمام عليه السلام وإلا لكان تفضلاً على غير المستحق وهو قبيح عقلاً ونقلاً....ويمكننا أن نخنزل لكم معنى الإستحقاق إلى نحوين:
(النحو الأول):
أن يكون الإستحقاق بمعنى السعي نحو الحصول على مقام السفارة كالنبوة أو الإمامة.
(النحو الثاني): أن يكون الإستحقاق بمعنى إعطاء الإمامة أو النبوة لمن استحقها بجدارة من دون أن يسعى إليها أو يفكر فيها.
  وبعبارة علمية منطقية أدق: أن المعنى الأول هو بشرط شيء، والمعنى الثاني لا بشرط شيء، فالأول من الإستحقاقين هو أن يكون العمل العبادي مقيداً بشرط الحصول على النبوة أو الإمامة بخلاف الثاني منهما فهو أن لا يكون العمل العبادي مشروطاً بأحدهما، ومراد الإمام عليّ الرضا عليه السلام هو الثاني لا الأول، يرجى التأمل جيداً.
  وبما تقدم منا يتضح للقارئ اللبيب: إن لنا في تفسير العبارة الشريفة في كلام مولانا الإمام المعظم عليّ الرضا عليه آلاف التحية والسلام (من غير طلبٍ منه ولا اكتساب) معنيان:
(المعنى الأول):
هو أن الإمام عليه السلام معصوم المعصوم لا يعصي الله تعالى ولا أنه يعبد الله تعالى لكي يجعله إماماً بل إن الإمامة تفضل منه تماماً كالنبوة تفضل من علام الغيوب..الإمام كالنبي لا يسعيان نحو الطاعة لكي يصبح الواحد منهما إماماً أو نبياً،وهو ما أشرنا به إليكم أعلاه.
(المعنى الثاني): هو أن يكون مراده روحي فداه أن الإمام صاحب الإمامة ليس كغيره من المجتهدين يستخرج الأحكام وغيرها بالإستنباطات العقلية والنقلية خلافاً للمخالفين الذين اشترطوا أن يكون الإمام مجتهداً في الأحكام الشرعية بالإستنباطات العقلية بناءً على أصلهم من أن الإمام لا يجب أن يكون عالماً بجميع الأحكام بالنص حتى أنه إذا أخطأ لم يأثم بل يؤجر ويجب على الغير اتباعه...فكان رد الإمام الرضا عليه السلام على المخالفين القائلين بمقالة إنتخاب الإمام واختياره هو أن الإمام مخصوص بالفضل من عند الله تعالى وهو مسدد ويختلف عن بقية الناس من حيث العصمة والطهارة والتسديد من الله تعال من هنا أردف كلامه روحي فداه بقوله ( فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب...) .
 وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وسلام على سادة المرسلين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام لا سيما المولى المعظم الحجة بن الحسن عليهما السلام جعلنا الله تعالى وإياكم من أنصاره وخيرة أعوانه بحق الحق والقائل بالصدق محمد وآله الميامين..والسلام عليكم ورحمته وبركاته ولا تنسونا من صالح دعواتكم.
 

حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد يترصد أعداءهم/عبدهم الفقير إليهم محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 22 شوال 1433هـ.

ملاحظة هامة:
بسمه تعالى
لا يجوز إصباغ لقب آية الله العظمى على الفقهاء على الأقوى عندنا وكذلك لقب إمام.. والسلام.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/09/15   ||   القرّاء : 4365




أحدث البيانات والإعلانات :



 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

 بيان مقتضب في ذكرى ولادة الإمام الأعظم أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام

 رداً على نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان حول نعته لعامة الشيعة المبغضين لأبي بكر وعمر بأنهم أولاد حرام

 فوضى الحزب في الضاحية الجنوبية

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 ـ(1)ـ بحوث حول ظلامات الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام - الحلقة الأولى

 فضل الصدقة، ولمن يتصدق المؤمن؟ - الحلقة الأولى

 حرمة الغناء و الموسيقى من الضروريّات القطعيّة عند الشيعة الإماميّة

 تقرير الدعوى حول المؤسس الأول للأصول الدينية الخمسة

 هل صحيح أن الإمام عليَّاً عليه السلام نصَّب زياد بن أبيه والياً على بلاد فارس ؟

 تفسير الخبر الدال على أن آكل طين قبر الإمام الحسين عليه السلام بشهوة!!

 يطلب السائل منا المصدر حول قصة السيِّد محمد الحسيني الطهراني

ملفات عشوائية :



 بحثٌ فقهيٌّ استدلاليٌّ حول مرقد السيِّدة شريفة؛ البنت المنسوبة إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في مدينة الحلّة بالعراق

 لا يجوز لعن الشيعي الموالي

 لم يثبت لدينا بدليلٍ قطعيٍّ النسبة عن الإمام الباقر عليه السلام بنقل الرواية عن عائشة

 حرمة نكاح الزانية المشهورة على الأحوط وجوباً

 خروج إمامنا المعظم الحجة القائم أرواحنا فداه مشروط بالقضاء على الظالمين

 تقليدي مبرىء للذمة

 أحكام النوافل / لا يجوز الدعاء للكافر

جديد الصوتيات :



 ـ(1)ـ بحوث حول ظلامات الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام - الحلقة الأولى

 فضل الصدقة، ولمن يتصدق المؤمن؟ - الحلقة الأولى

 حرمة الغناء و الموسيقى من الضروريّات القطعيّة عند الشيعة الإماميّة

 دعاء الندبة بصوت الحاج محسن فرهمند

 دعاء العهد بصوت الحاج محسن فرهمند

 ــ(6)ــ من هم أهل الثغور الذين دعا لهم مولانا الإمام زين العابدين عليه السَّلام

 ــ(5)ــ أهميّة الصحيفة السجّاديّة وتقرير شبهة الدعاء لأهل الثغور

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 50

  • عدد المواضيع : 1362

  • التصفحات : 6015705

  • التاريخ : 24/03/2017 - 23:51

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net