• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الإمام الحجّة (عج) (121)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (ع) (18)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (12)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • متفرقات (4)
  • التطبيرالشريف ... شبهات وردود (1)
  • رد الشبهات عن الأئمة الأطهار (ع) (0)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (7)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (ع) (2)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • سيرة الإمام زين العابدين عليه السَّلام (6)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (13)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (360)
  • عقائدنا في الزيارات (1)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (637)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البحث في الأسانيد (65)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فقهي رجالي (9)
  • فقهي عقائدي (26)
  • فقهي أصولي (11)
  • فقهي تاريخي (5)
  • عقائدي أخلاقي (1)
  • فقهي تفسيري (3)
  • أصولي تاريخي (1)
  • عقائدي رجالي (10)
  • فقه الزيارات (2)
  • فقهي شعائري (9)
  • طبّي روحاني (1)
  • عقائدي تفسيري (7)
  • أصولي رجالي (3)
  • فقهي سياسي (1)
  • فقهي - عقائدي - رجالي (2)
  • منطقي وأصولي ورجالي وتفسيري وفقهي (1)
  • عقائدي توحيدي (1)
  • عقائدي قرآني (1)
  • قصص (1)
  • ولائي / عرفاني (1)
  • جيولوجي تكويني (1)

فلسفة ومنطق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • فلسفة ومنطق (2)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • رسائل تحقيقيّة (3)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (12)
  • مؤلفات فقهيّة (10)

نصائح :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • نصائح (3)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (22)

مراسلات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (5)

أخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع أخلاقيّة (3)

آراء خاصّة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • آراء (1)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • يا مهدي مدد . يا قائم آل محمّد أغثنا من النواصب . يا كهفنا الحصين أغثنا . كهيعص . ألم . يا كهف الورى انصرنا بحق جدّتك الطاهرة الزكيّة سيّدة نساء العالمين الزهراء البتول (عليها السلام) وبحق عمّتك الطاهرة الزكيّة الحوراء زينب (عليها السلام) • 
  • القسم الرئيسي : الفقه .

        • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .

              • الموضوع : هل يكفي الإتصال الهاتفي في تحقق صلة الرحم ؟ .

هل يكفي الإتصال الهاتفي في تحقق صلة الرحم ؟

الإسم: علي                

النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الكبير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  أرجو من سماحتكم الاجابة على السؤال التالي: 
  هل يكفي في تحقق صلة الرحم الاتصال الهاتفي ؟ وإن كانت تتحقق الصلة في الاتصال الهاتفي فهل تختلف بالنسبة الى الأرحام بحسب الأقرب فالأقرب؟
افتونا مأجورين.
ولدكم الشيخ علي....
 
الموضوع الفقهي: هل يكفي الإتصال الهاتفي في تحقق صلة الرحم ؟
  التفاصيل: تنقيح موضوع الرحم / هل يشمل الرحم أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات ؟/ لا تجوز صلة النواصب/ خبر داود الرقي محمولٌ على وجوه / أولاد الأعمام والعمات..تجب صلتهم بالعنوان الولائي لأهل البيت (سلام الله عليهم)/ بعض الفقهاء أوجدوا ملازمة بين التوريث وصلة الرحم/ الإيراد على الملازمة المذكورة/ كيف تتحقق الصلة ؟/ يجب البر بالوالدين حتى لو كانا كافِرَين / صلة الوالدين تختلف بطبيعتها عن صلة الإخوة والأخوات/ هل يجب السلام عدة مرات في السنة على الإخوة والأخوات ؟ .
بسمه تعالى
 
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  الجواب: قبل الجواب على سؤالكم الكريم لا بدَّ من تنقيح موضوع الرحم الذي انصبت الآيات والأخبار على وجوب صلته، فهل يشمل عامة أصناف من يرثون في الطبقات الثلاث المعروفة بفقه المواريث أو أنه خاص بالطبقة الأولى والثانية فقط ؟
     الظاهر لنا هو أن موضوع الرحم يشمل عامة الطبقات من الأجداد والجدات وإن علوا، والآباء والأمهات وأبنائهما من الإخوة والأخوات وإن نزلوا للأب أو للأم أو لهما معاً، ويدخل معهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات...فقد روي أيضاً أن منزلة الخالة كمنزلة الأم بدرجة أقل قطعاً من حيث الاحترام والتقدير، فقد روي أنه جاء رجل إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله فأخبره أنّه رمى بنتاً له في قليب حيّة، فما كفّارة ذلك ؟ قال : ألك  أمّ حيّة ؟  قال : لا ، قال : فلك خالة حيّة ؟ قال: نعم ، قال: فابررها فإنّها بمنزلة الأمّ يكفّر عنك ما صنعت ". 
    وهل يدخل في الرحم أولاد الأخوال والخالات والأعمام والعمات..؟ فيه توقف، والمسألة مبنية على فهم الأخبار في معنى الرحم الذي تجب صلته، وهل ابن العم ممن تشملهم النصوص أو لا ؟ ولم نعثر إلا على خبرٍ واحد يدل على جواز صلته كما في خبر عبد الله بن أيوب عن داود الرقي قال: دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقال لي: يا داود أعمالكم عرضت على يوم الخميس فرأيت لك فيها شيئاً فرحني وذلك صلتك لابن عمك أما أنه سيمحق أجله ولا ينقص رزقك" ثم قال الرقي: وكان لي ابن عم معانداً ناصبياً خبيثاً بلغني عنه وعن عياله سوء حال ، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة ، فلما صرت في المدينة أخبرني أبو عبد الله عليه السلام بذلك. انتهى.
 وخبر داود الرقي المتقدم ضعيف سنداً بعبد الله بن أيوب، حيث اختلف فيه الرجاليون وقيل فيه:" إن فيه تخليطاً، وقال فيه ابن الغضائري:إن الغلاة رووا عنه ولا نعرفه..." وبعضهم وثّقه.
   وعلى كلّ حال:إن الرجل إما مجهول؛ وإما فيه تخليط؛ وإما ثقة؛ ولو بنينا على وثاقته فيكون الخبر صحيحاً أو موثقاً، ولكنَّ دلالته تعارض الأخبار المنفصلة الأخرى الناهية عن صلة النواصب والفساق والفجار ومن يلعب بالشطرنج والنرد وأمثال ذلك.. سواء كانوا من الأرحام أو كانوا من الغرباء؛ ففي بعضها كما في الخصال للصدوق في موثقة مسعدة بن صدقة عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال:" لا تسلموا على اليهود ولا النصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الأوثان ولا على موائد شراب الخمر ولا على صاحب الشطرنج والنرد ولا على المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ولا على المصلي وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام لأن التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة ولا على آكل الربا ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ولا على الفاسق المعلن بفسقه " .
   هذا الخبر ــ وأمثاله مما لم يتسع الوقت لاستعراضه ــ حاكم على خبر داود الرقي أو مقيِّد له مع قبوله لصرف دلالة صلة داود على ابن عمه الناصبي على الصلة غير الرحمية، بل لعلَّها منصرفة إلى الصلة الدرائية التي تستوجب نيل رضاه لئلا يؤدي عدم النفقة عليه إلى شكواه عند الحاكم فيلحق الضرر بداود الرقي، من هنا كان فرح الإمام الصادق عليه السلام بما فعله داود الرقي؛ وليس في الخبر ـــ بحسب الظاهر ـــ ما يوجب أن يكون فرح الإمام عليه السلام من فعل داود لأجل التفريج عن ذاك الناصبي..! إذ إن الإمام (سلام الله عليه) لا يفرح بتفريج كرب ناصبي ملعون على لسانه ولسان آبائه وأبنائه المطهرين (سلام الله عليهم)، بل دائما ما يكون فرحه وبقية أهل بيته الطاهرين لأجل تفريج كروب شيعتهم من براثن النواصب والظالمين...فتأمل. 
  وظاهر النهي هو الحرمة ما لم يرد في المنهى عنه دليلٌ على جواز الارتكاب، ولا ينافي ذلك ولا يضر في دلالة الرواية بسبب ظهور بعض فقراتها في الكراهة لوجود الدليل الدال على ذلك، إذ إن النهي ظاهر في الزجر والمنع في الكل، فوجود دليل على جواز ارتكاب بعضها، ليس دليلاً على جواز ارتكاب الجميع، فيصح التبعيض في فقرات الرواية، فما كان منها ظاهرٌ في الحرمة يجب تركه ، وما كان ظاهرٌ في الكراهة لوجود قرينة منفصلة أو متصلة تدل عليها، يبقى على حكمه في الكراهة.
   ولا يخفى عند العلماء الأعلام في الطائفة الشيعية المحقة أن هناك أخباراً كثيرة تنهى عن التسليم على الكفار والفساق والظالمين، على خلافٍ بينهم في حقيقة هذا النهي هل هو نهيٌ مولويٌّ أو إرشاديٌّ؛ وبالغض عن ذلك كلّه، فإن التسليم نوع تعظيم وإكرام ولا يجوز ذلك على الكفار والظالمين إلا لضرورة كخوف أو تقية...! وصلة الرحم الكافرة ـــ عدا الآباء والأمهات الخارجين حكماً وموضوعاً عن حرمة أو كراهة التسليم ــــ تستلزم التسليم عليهم، وقد ورد عنهم (سلام الله عليهم) النهي عن التسليم على الكفار، وبالتالي تجب مقاطعتهم ــ بناءً على كون النهي عن التسليم نهياً مولوياً ــ ويخرجون من دائرة وجوب صلة الرحم؛ وأما بناءً على كون التسليم مكروهاً، فيكون التسليم على هؤلاء مكروهاً، وبالتالي تكون صلتهم مكروهة .
    إن صلة أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات غير واجبة، وذلك للشك في دخولهم في مفهوم صلة الأرحام الواجبة؛ والأصل فيه عندنا جريان البراءة الشرعية من جهة، ولأنهم أباعد من جهة أخرى لإمكان التزاوج بينهم أي بين أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات، وإن كان الأحوط بل الأقوى وجوب صلتهم إذا كانوا مؤمنين تتوفر فيهم شروط الأُخوة الولائية من التولي والتبري ...وتكون الصلة الواجبة بسبب الولاء لأهل البيت عليهم السلام والتبري من أعدائهم وليس لأجل أنهم يستحقون الصلة الرحمية، والله العالم.
  وبالجملة: إن أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات وإن ورثوا من بعضهم في حال فُقِدَت الورثة في الطبقة الأولى والثانية لتحقق موضوعه في الأخبار بعنوان الأقرب فالأقرب في طبقة الإرث، إلا أن الأمر يختلف في الأحكام الأخرى كوجوب صلة الرحم، فإن موضوعها العرفي هو الرحم القريبة المقتصرة على الإخوة والأخوات لا البعيدة الشاملة لأولادهم وذراريهم، فتقع ـــ أي البعيدة ـــ مورداً لجريان البراءة الشرعية، وذلك لعدم عثورنا على نصوص تدل على أن الأباعد مشمولين لوجوب صلة الرحم، بل النصوص أكدت على الأبوين والإخوة والأخوات كما في بعضها نظير ما ورد في الدعاء الوارد عنهم بقولهم الشريف:" وجنبني موبقات معصيتك إنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، اللهم وما افترضت عليَّ من حقوق الوالدين : الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات ، فاحتمله بجودك ومغفرتك يا أرحم الراحمين ، يا أهل التقوى وأهل المغفرة.. " وليس فيه ما يدل على شمول أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات لحكم الصلة؛ ولا يشكل علينا بعدم ورود ذكر للأعمام والعمات والأخوال والخالات، إذ إن عدم التطرق لذكرهما في الدعاء المتقدم، لا يستلزم عدم صلتهم، وذلك لأن الأعمام بمنزلة الأب، والأخوال والخالات بمنزلة الأم كما سوف يأتيكم لاحقاً في بعض الأخبار في إلحاق الخالة بالأم...! فإلحاق البقية  بعضهم ببعض،كلّ واحدٍ بحسب  جنسه من باب المناط والمِلاك، فتأمل.
   وفتوى الفقهاء القائلين بوجوب صلة أولاد الأعمام والأخوال ومن شاكلهما، مبنية على الصدق العرفي في تحديد القرابة التي تجب صلتها قياساً لها على وجوب التوريث..بمعنى أن من وجب توريثه في الطبقة الثالثة كأولاد الأعمام والعمات...إلخ وجبت صلته باعتباره مشمولاً لوجوب الصلة...فقد خلطوا بين التوريث ووجوب صلة الرحم، فمن جاز توريثه وجبت صلته...وهذا بعينه القياس المنهى عنه في شريعتنا المقدَّسة  !!
   وفيما أفتوا به بعيدٌ عن النظر، ذلك لأن توريث الأباعد مبتنٍ على النص، بينما تحديد الرحم البعيدة مبنيٌّ على الصدق العرفي، وبينهما بون شاسع.. والأحكام لا تقاس بالعقول...!! ومن هذا القبيل يجري الأمر في الحقوق الأخرى كحق الجار، فلا يشمل الجار البعيد والصاحب بالجنب أي الرفيق فلا يشمل الرفيق البعيد الذي لا تزاول صداقته إلا نادراً أو كون صداقته غير دائمة...!!
   وبناءً على ما تقدَّم: تجب صلة الإخوة والأخوات ولا تجب صلة أولادهم؛ نعم تجوز صلة أولادهم تأليفاً للقلوب؛ والجواز شيءٌ، والوجوب شيءٌ آخر؛ وقد خلط كثيرون بينهما فوقعوا في التهافت والاضطراب بالنتائج، فأوقعوا المكلَّفين في الحرج؛ مضافاً إلى وقوعهم في القياس المحرَّم.. والله تعالى العالم. 
  عود على بدء: نأتي الآن إلى موضوع الصلة وكيف تتحق الصلة، وهل تجب الزيارة للرحم أو أنه يكتفى معه بالسلام ؟
    والجواب: إن موضوع الرحم الذي يترتب عليه محمولٌ حكميٌّ وهو وجوب الصلة؛ وهذا يختلف باختلاف موارده، فصلة الوالدين تختلف بطبيعتها عن صلة الإخوة والأخوات، وإن كانوا في الوجوب واحداً إلا أن مواردهما مختلفة كماً وكيفاً؛ فالوالدان لا يكتفى بصلتهما عبر الوسائط المادية كأن يرسل لهما سلاماً عبر شخص مع كونه قريباً منهما وقادراً على التواصل معهما شخصياً: إمَّا بالزيارة وتفحص أحوالهما وخدمتهما برموش عينيه، وإمَّا بأن يسأل عنهما عبر وسائل التواصل الإلكتروني فيما لو كان بعيداً عنهما فيتحسس عن أحوالهما ويمد لهما يد العون والمساعدة مباشرة أو بالواسطة، وإذا اكتفيا بالسلام، فأنعم بها وأكرم، وإلا فإن الواجب على الولد أن يزورهما في حال طلبا منه زيارتهما ورؤيتهما له، فحقوقهما من أوجب الواجبات بعد معرفة الله تعالى ومعرفة حججه الطاهرين ووجوب ولايتهم والبراءة من أعدائهم وما أمروا به من الطاعات بشقيها العبادي والمعاملاتي...فإن للوالدين حقُّ خاص باعتبارهما أساس وجوده التكويني، فلهما الولاية عليه كما فصّلنا ذلك في فصل ولاية الأولياء من كتابنا القيِّم الموسوم بـ" ولاية الفقيه العامة في الميزان" .
   وهل يكتفي الولد بصلتهما مرة في السنة أو أن المطلوب التكرار ؟ الظاهر من الأدلة هو وجوب التكرار من دون تحديد بعددٍ معيَّن ، فلو اقتضى الحال أن يصلهما في كل يوم تعين عليه لا سيَّما مع رغبتهما في ذلك أو رأى الولد انزعاجهما من عدم زيارته لهما أو وصلهما بالسلام أو السؤال عن الأحوال وعمَّا يحتاجان إليه من أمورهما الشخصية والحياتية وغيرهما؛ فقد جاء في الأخبار الشريفة ما يدهش العقول في حقوق الوالدين على الولد؛ فقد سئل مولانا الإمام المعظَّم أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: « وبِالْوالِدَيْنِ إحْساناً » ؟ قال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلَّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين .
  وجاء في رواية المحدث الجليل العياشي في تفسيره : عن أبي ولاد الحناط قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : ( وبالوالدين إحساناً)  فقال : " الاحسان أن تحسن صحبتهما ، ولا تكلفهما أن يسألاك شيئا هما  يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول الله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأما قوله : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) قال : إن أضجراك فلا تقل لهما أف ، ( ولا تنهرهما إن ضرباك ، قال : ( وقل لهما قولا كريما ) قال : يقول لهما : غفر الله لكما ، فذلك منك قول كريم ، قال : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يديك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما " .
   وقال الإمام المعظَّم مولانا أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام : ثلاثة لم يجعل الله فيهنّ رخصة : أداء الأمانة للبرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين .
  وقال رجل لمولانا الإمام المعظم الصادق عليه السلام : إنّ لي أبوين مخالفين ، فقال : برّهما كما تبرّ المسلمين ممّن يتولَّانا .
  وقال رجل لمولانا الإمام المعظَّم أبي الحسن عليّ الرضا عليه السلام : أدعو لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقّ ؟ قال : ادع لهما وتصدّق عنهما ، وإن كانا حيّين لا يعرفان الحقّ فدارهما .
  ومفهوم بر الوالدين ليس له حدٌّ محدود وإن فصّلت أخبارنا الشريفة في بعضه لإلفات النظر وتنبيه الغافلين عن الصراط المستقيم، والتنبيه والإرشاد لا يخرج الإطلاق عن إطلاقه بل يبقيه مطلقاً يراعى فيه جنبة رضاهما ولا يدعهما يسألانه شيئاً بل يبادر إلى سدَّ ما نقص منهما من الحاجات...ويجب تقديرهما واحترامهما وإظهار المحبة لهما بأيِّ نسبة يراها الوالدان ترضيهما شريطة ألا يكون في معصية الله تبارك شأنه، إذ لا طاعة لمخلوق في جنب معصية الله تعالى؛ فإذا أمراه بمعصيةٍ فلا يطعهما فيها وإنَّما يردهما رداً جميلاً هيناً ليناً لا فظاظة فيه ولا شائبة تعتريه وإلا عُدَّ متهاوناً في إطاعتهما المفروضة من عند الله تعالى وحججه المطهرين (سلام الله عليهم)..!! وليتذكر الولد ما جاء عن أئمتنا الأطهار (سلام الله عليهم) بحقِّ الوالدين نظير ما ورد بحق الأم حيث جاء عن مولانا إمامنا المعظم الصادق عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : من أبرّ ؟ قال : أمّك ، قال : ثمّ من ؟ قال: ثمّ أمّك، قال: ثمّ من ؟ قال : ثمّ أمّك، قال : ثمّ من ؟ قال : ثمّ أباك ".
    وقال مولانا الإمام المعظَّم أبو جعفر محمَّد الباقر عليه السلام : قال موسى بن عمران عليه السلام: يا ربّ أوصني!  قال : أوصيك بي ثلاثاً ، قال : يا ربّ ، أوصني ، قال : أوصيك بأمّك مرّتين ، قال: يا ربّ  أوصني ، قال : أوصيك بأبيك ، فكان لأجل ذلك يقال : إنّ للأمّ ثلثي البرّ ، وللأب الثلث ". وجاء عنهم بالمستفيض قولهم الشريف بحقِّ الوالد:(أنت ومالك لأبيك).
    وجاء في الوسائل للمحدِّث الجليل العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي رضي الله عنه بإسناده عن الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة  عن عبد الله بن مسكان ، عن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن أبي قد كبر جداً وضعف فنحن نحمله إذا أراد الحاجة، فقال:" إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، ولقِّمه بيدك فإنه جنة لك غداً ".
   وسر التبعيض في مراتب الوصية بالأم ثلثين وفي الأب ثلث هو أن الأم قد حملت الولد في بطنها وتحملت المتاعب الهائلة من أجله، فلها حق التعب في الحمل والولادة وهو الثلث الأول، ولها حق التقدير والاحترام لأجل تربيتها وسهرها على ولدها حتى شبَّ وكبر فهذا هو الثلث الثاني، بينما للأب له ثلث واحد وهو حقّ التربية والحفظ والرعاية..!
   فأيُّ تقصير في خدمتهما يعتبر مصداقاً من مصاديق عدم أداء الشكر لله تعالى ولهما كما هو مقتضى قوله تعالى قوله تعالى : ( أن أشكر لي ولوالديك إليّ المصير)؛ وقد جاء في تفسيرها دخول رسول الله وأمير المؤمنين (سلام الله عليهما) باعتبارهما والدين روحانيين، وشكرهما أوجب من شكر الأبوين الجسمانيين.. 
  والحاصل: إن وجوب صلة الوالدين لها ميزة خاصة كما هو واضح في الأخبار لا سيَّما رسالة الحقوق لمولانا الإمام المعظم أبي محمد علي بن الإمام الحسين (سلام الله عليهما؛ ولا يقاس عليهما صلة الإخوة والأخوات المطلوب فيها أدنى مراتب الصلة وهو السلام والسؤال عن الأحوال ولو بالتلفون، فإن كان أحدهما غنياً والآخر فقيراً، يجب على الغني أن يصل رحمه الفقير، وإن كانا (الواصل والموصول موسرين، فالسلام كافٍ ووافٍ في تأدية الوظيفة الشرعية من وجوب الصلة؛ وهو أمر عرفي عقلائي ولا يطلب منه أكثر من ذلك إلا على نحو الطوارئ العرضية كالفقر والغني حسبما أشرنا إليه آنفاً...!
    وهل يجب تكرار السلام على الإخوة والأخوات أو الصلة بالسلام وغيره في السنة مرة أو أنه يجب تكراره مرات في السنة ؟
   فيه نظر وتردد وخلاف عند الأعلام، ويبدو لنا أن المطلوب من وجوب صلة الإخوة والأخوات هو تكرار الصلة في السنة مرات بالنسبة إلى الإخوة والأخوات بحسب القدرة والأمكنة قرباً وبعداً، وهو أمر مرتكز على تشخيص المكلَّف الواصل للرحم ــ بحسب قدرته ومكنته ـــ والموصول بحسب رغبته ومحبته شريطة عدم تكليف الواصل بغير المقدور، فإذا رأى الموصول أن صلة أخيه له في السنة مرة غير كافية فساعتئذٍ يجب على الواصل الزيادة إرضاءاً له وتطييباً لخاطره... إذ إن التباعد في وجوب الصلة في السنة مرة يعدُّ عرفاً هجراً وقطيعة، بل لا يبعد كونه كذلك عند المتشرعة منذ عصر النص إلى يومنا هذا..وهكذا الحال بالنسبة إلى الأعمام والعمات والأخوال والخالات، فإذا رأوا أن الصلة لهم في السنة مرة لم ترضهم، وجب على الواصل الزيادة، ولو بالسلام عليهم عبر التلفون وغيرها من مواقع التواصل الإجتماعي...فيقتصر على الصلة بالسلام والسؤال عن حالهم، ولا يشترط في صلتهم بالمال، إلا إذا طلبوا منه ذلك، ولكن بشروط ثلاثة: أحدهما :كونهم فقراء محتاجين؛ وثانيهما: أن يكون الواصل غنياً قادراً على سدِّ الرمق..وذلك للإطلاقات في الكتاب الكريم والسنَّة المطهرة الآمرة بوجوب إنفاق الغني على المؤمن الفقير البعيد فضلاً عن القريب..ثالثهما: أن يكونوا من أهل التولي لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام والتبري من أعداء أهل البيت عليهم السلام يرجى التأمل.
  والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على رسول الله محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين..والسلام.
 
 حررها نصير آل محمد (سلام الله عليهم)
 عبدهم الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
لبنان/بيروت بتاريخ 3 جمادى الأولى 1438هـ

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/11   ||   القرّاء : 393




أحدث البيانات والإعلانات :



 بيان في نعي آية الله الفقيه المجاهد السيّد محمّد تقي الطباطبائي القمّي (أعلى الله مقامه)

 بيان بتحديد يوم عيد الفطر من عام 1437 هـ

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان صادر عن مكتب المرجع الديني آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي (دام ظلّه الوارف) بشأن أزيز الرصاص وقنابل المفرقعات في بيروت

 بيان مقتضب في ذكرى ولادة الإمام الأعظم أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام

 رداً على نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان حول نعته لعامة الشيعة المبغضين لأبي بكر وعمر بأنهم أولاد حرام

 فوضى الحزب في الضاحية الجنوبية

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 هل الإمام عليه السلام ملزم بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الإسلام ؟

 كيف تقولون أن ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في رجب مع أن الرواية تقول إنه ولِد في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ؟

 من المقصود في هذه الآية الكريمة:( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) ؟ [الأعراف

 لم يثبت لدينا وجود الإمام الباقر (سلام الله عليه) في حياة الإمام سيِّد الشهداء (سلام الله عليه)

 هل من المعقول أن ينجب المؤمن ألف ذكر في دولة الإمام المعظم الحُجَّة القائم (سلام الله عليه) ؟

 الإجازة الإجتهادية اليوم تُباع وتُشترى فلا قيمة علمية لها..!!

 هل ورد عن لسان المعصومين عليهم السلام: أن صفاته عين ذاته ؟ أو هي قول الفلاسفة والحكماء ؟

ملفات عشوائية :



 ذبائح الكفار بشتى أصنافهم ــ ومنهم فرق الضلالة والكفر ــ ميتة حتى لو سمّوا عليها ووجهوها إلى القبلة

 جواز قذف الكفار/ حكم النظر إلى عورة الكافرة/ جواز العقد على الكافرة الكتابية ولا يجوز على المخالفة/ حرمة العقد على الرضيعة للتفخيذ وحرمة العقد على بنت دون التسع سنين للتفخيذ وغيره ضمن شروط/ البكر لها ولاية على نفسها ومن حقها أن تتزوج ولا يحق للأب أن يزوج

 وسيلةُ المتّقين

 ــ(59)ــ السيد محمّد مهدي بحر العلوم تحمله الملائكة ـ (الحلقة السادسة) ـ

 فضل الصدقة، ولمن يتصدق المؤمن؟ - الحلقة الأولى

 ربيع اول هو مبدأ رأس السنة الهجريّة

 سؤال عن كتاب النعماني

جديد الصوتيات :



 ــ(9)ــ إثبات ارتداد الصنمين من خلال الأخبار الشريفة

 ــ(8)ــ تفسير قوله تعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

 ــ(7)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما ــ(الحلقة الثانية)ـ

 ــ(6)ــ تكفير الصنمين من خلال الآيات الدالة على كفرهما

 ــ(5)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة بالوجوه 9و10و11 ــ(الحلقة الخامسة)ــ

 ــ(4)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الرابعة)ــ

 ــ(3)ــ تفنيد دعوى السيد الخوئي حول نفي النصب والعداوة عن أعمدة السقيفة ــ(الحلقة الثالثة)ــ

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 17

  • الأقسام الفرعية : 52

  • عدد المواضيع : 1447

  • التصفحات : 6772502

  • التاريخ : 19/09/2017 - 16:23

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net