هل يجوز إعطاء زكاة الفطرة للفقير قبل شهر رمضان المبارك..؟ وهل يجوز إعطاء المال بدلاً من القوت..؟
السلام عليكم
هل يجوز إعطاء زكاة الفطرة لمحتاج قبل شهر رمضان ؟
وهل يجوز إعطاءه المال بدل الطحين؟
ــــــــــــــــ
الموضوع الفقهي: (هل يجوز إعطاء زكاة الفطرة للفقير قبل شهر رمضان المبارك..؟ وهل يجوز إعطاء المال بدلاً من القوت..؟).
بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
وعليكم السلام ورحمته وبركاته
الجواب:لا بدَّ من ذكر شيءٍ له أهمية بالسؤال المتقدم وهو تحديد وقت إخراج زكاة الفطرة فنقول:
وقت إخراج زكاة الفطرة :هو دخول ليلة عيد الفطر، ويستمر إلى الزوال من يوم العيد لمن لم يصلِّ صلاة العيد، والأحوط عدم تأخير إخراجها أو عزلها عن صلاة العيد إذا صلاّها، فإذا خرج وقتها ولم يخرجها فإنْ كان قد عزلها دفعها إلى مستحقها، وإنْ لم يعزلها، أدّاها بقصد القربة المطلقة من دون تعرض للأداء أو القضاء على الأحوط.
( مسألة 1 ) : يجوز تقديم زكاة الفطرة في شهر رمضان على الأقوى، ولا يجوز تقديمها على شهر رمضان، نعم إذا أراد تقديمها على شهر رمضان أو على وقتها في شهر رمضان ، أعطى الفقيرَ قرضاً ثم احتسبها عليه فطرةً عند مجيء وقتها .
وهنا يجب التفريق بين الدفع في شهر رمضان وبين الدفع قبل شهر رمضان، لذا لا يبعد جواز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان، وإذا قدمها المكلف فالأحوط له أن لا ينوي الوجوب بها إلا في يوم الفطر، ولا يجوز له أن يقدمها قبل شهر رمضان، وإذا أراد ذلك لبعض الدواعي الضرورية - كما إذا خاف عدم وجود أجناس الزكاة لديه إذا لم يدفعها في ذلك الوقت أو خاف عدم تيسر المال عنده – فساعتئذٍ يجوز له دفع الزكاة للفقير قرضاً، ثم يحتسبها عليه في يوم العيد فطرةً إذا بقي الفقير على صفة الاستحقاق كما لو بقي فقيراً وبقي على صفة الإيمان، وأمَّا إذا فقد الشروط المطلوبة في الفقير المستحق للزكاة فيجب على مالك الزكاة الإعادة بدفعها من جديد، مثال على ذلك كما لو تغيرت حال المستحق عند تحقق الوجوب ليلة العيد، بأن صار غنياً مثلاً، أو فقد فيه أحد شروط الاستحقاق كما لو تعيَّر حال المستحق من الإيمان إلى الشك أو الكفر أو ترك ولاية آل البيت عليهم السلام ومال إلى محبة أعدائهم أو صار ناصبياً أو بترياً.. فساعتئذٍ يجب على دافع الزكاة الإخراج من جديد بلا خلاف ولا إشكال.
وبتوضيح آخر: إذا دفع مالك الزكاة إلى مستحقها من الفقراء الشيعة من باب القرض، ثم عند وقت وجوبها أي في ليلة العيد عرف أن المستحق صار غنياً أو كفر أو صار ناصبياً، فساعتئذٍ يجب على الدافع (أي المالك) أن يعيد إخراج الزكاة من جديد للفقراء المستحقين لها..والله العالم
( مسألة 2 ) : يجوز عزل الفطرة في مال مخصوص من الأجناس أو النقود، وإذا عزلها تعينت، ولو أخّر دفعَها ضمنها إذا تلفت مع إمكان دفعها إلى مستحقها .
( مسألة 3 ) : لا مانع من نقل الفطرة إلى غير بلد التكليف مع عدم وجود المستحق فيه، وأمّا مع وجوده؛ فالأحوط وجوباً بل هو المتعيَّن عدم النقل إلى بلد آخر . نعم ، إذا سافر من بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر .
ولا بأس ههنا أن نذكر بعض الأحكام المتعلقة بجنس زكاة الفطرة ووقت إخراجها:
(جنس الفطرة ومقدارها ):
الضابط في جنس الفطرة قوت غالب الناس، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والذرة ونحوها ، والأفضل التمر ثم الزبيب .
جاء عن هشام بن الحكم عن الإمام أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال:( التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنه أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه وقال: نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة ) .
وورد في التهذيب ج 4 ص 85 عن ابن قولويه عن أبيه عن القمي عن محمد بن حمدان الكوفي عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عمارة بن مروان عن الشحام قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ( لأن أعطي صاعاً من تمر أحبَّ من أن أعطي صاعاً من ذهب في الفطرة ) .
وورد في الفقيه للشيخ الصدوق ج 2 / 180 مرسلاً قال الإمام الصادق عليه السّلام ( لئن أعطي في الفطرة صاعاً من تمر أحب إلي من أن أعطي صاعاً من تبر ) .
وجاء في التهذيب ج 4 / 86 / عن سعد عن أحمد عمن حدثه عن عبد اللَّه بن سنان عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن صدقة الفطرة قال عن كل رأس من أهلك الصغير منهم والكبير والحر والمملوك والغني والفقير كل من ضممت إليك عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب وقال ( التمر أحب إلي، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة ) .
وجاء في التهذيب ج 4 / 85 عن محمد بن الحسن عن علي بن نعمان عن منصور بن خارجة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن صدقة الفطرة قال ( صاع من تمر أو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير والتمر أحب إليَّ ) .
( مسألة 1 ) : يعتبر في ما يدفع فطرةً أنْ يكون صحيحاً، فلا يجزئ المعيب، كما لا يجزئ الممزوج بما لا يتسامح به لدى العرف .
( مسألة 2 ) : يجزئ دفع القيمة من النقدين أو الأوراق النقدية التي تقوم مقامها، بشرط الوثوق بالمستحق بأنه يشتري بالمال ما يقوت به عياله الفقراء، والمدار على تعيين القيمة وقت الأداء لا وقت الوجوب ، وقيمة بلد الإخراج لا بلد المكلف ولا غيره من البلدان .
يشترط في تبديل عين الفطرة من القوت إلى الدراهم والدنانير أن يقتصر المستحق على شراء القوت فلا يحق له بحسب ظاهر النصوص أن يشتري الألبسة والأحذية والعطور والزينة والأثاث المنزلي بل يجب الإقتصار على الطعام فقط، وظاهر أحد الأخبار المجوزة بشراء ما يريد (كما جاء عن إبن قولويه عن أبيه عن سعد عن العبيدي عن يونس عن إسحاق بن عمار قال: « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك ما تقول في الفطرة يجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها قال « نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد ) محمولٌ على التخيير في الأطعمة وليست في مقام التخيير بتنوع شراء غير الأطعمة، كما أشار إلى ذلك خبر التهذيب ج 4 / 332 عن السراد عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يعطي الرجل الفطرة دراهم ثمن التمر والحنطة يكون أنفع لأهل بيت المؤمن قال « لا بأس » أي أنفع له من التمر كما لو أراد شراء الخبز أو الطحين وليس كما فهمه أحد المتأخرين بأن المراد شراء الثياب وما شاكلها..!!.
وإليكم النصوص الدالة على جواز تبديل القوت بالدراهم لكي يشتري ما يشاء من القوت فقط، وهي الآتية:
ففي الكافي ،ج4 ص 174 بإسناده عن أبي العباس الكوفي عن محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد قال : سألته عن الفطرة لمن هي قال للإمام قال فقلت له فأخبر أصحابي قال " نعم من أردت أن تطهره منهم، وقال لا بأس بأن تعطى وتحمل ثمن ذلك ورقاً " يراد من الورق: الدراهم والدنانير.
وورد عن محمد عن بنان عن أخيه عبد الرحمن بن محمد عن الفقيه ، 2 / 183 عن ابن بزيع قال ( بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه قبضت وقبلت ) .
وورد في الكافي ج 4 / 174 عن محمد بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن جعفر عن النخعي قال « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أن قوما ليسألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرجل عام أول وسألني أن أسألك فأنسيت ذلك وقد بعث إليك العام عن كل رأس من عياله بدرهم على قيمة تسعة أرطال تمر بدرهم فرأيك جعلني اللَّه فداك في ذلك فكتب عليه السلام: ( الفطرة قد كثر السؤال عنها وأنا أكره كل ما أدى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع).
وورد في التهذيب للشيخ الطوسي ج 4 ص 86 عن أحمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :( لا بأس بالقيمة في الفطرة).
وورد في التهذيب ج 4 / 78 / عن سعد عن أحمد عن ابن أبي عمير وعلي بن عثمان عن الفقيه ، 2 / 180 / 2076 إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الفطرة قال ( الجيران أحق بها ولا بأس أن يعطى قيمة ذلك فضة ) المراد من الجيران هم جيران المالك للزكاة يدفعها لجيرانه الشيعة الموالين والمتبرئين فلا يجوز إعطاء الفقراء البتريين الذين يحسنون الظن بأعمدة الشقيفة الملعونين كما دلت عليه الأخبار الشريفة.
( مسألة 3 ) : لا يعتبر الاتحاد - في جنس زكاة الفطرة - بين ما يخرجه عن نفسه وما يخرجه عن عياله، فقد يخرج عن نفسه تمراً، ويخرج عن عياله طحيناً على سبيل المثال لا الحصر، فتأمل .
(مقدار الفطرة ): المقدار الواجب في إخراج زكاة الفطرة هو صاع واحد وهو ثلاث كيلوات تقريباً عن كلّ فرد، والصاع ستمائة وأربعة عشر مثقالاً صيرفياً وربع مثقال ، ولا يجزئ أقلّ من صاع.
في أمان الله وحفظه..والله تعالى وليُّ المتقين
عبد الإمام الحُجَّة القائم صلَّى الله عليه وآبائه الطاهرين
غريب الديار محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت/ بتاريخ 26 شعبان الخير 1447 هجري