• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) (5)
  • سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) (9)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) (22)
  • شبهات وردود حول ظلامات سيّدتنا فاطمة عليها السلام (2)
  • سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (4)
  • شبهات وردود حول التطبير والبكاء على الإمام الحسين (13)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (13)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (10)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (عليه السلام) (2)
  • سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) (6)
  • سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) (3)
  • سيرة الإمام الحجّة (عليه السلام) (121)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • شبهة إلقاء الأئمة عليهم السلام أنفسهم في التهلكة (28)
  • تنزيه النبي يوسف عليه السلام عن الهمّ بالزنا (6)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • محاضرات متفرقة (18)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (14)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (480)
  • عقائدنا في الزيارات (2)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (1298)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع رجاليّة (102)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (4)
  • كلمة - رأي - منفعة (20)
  • نصائح (5)
  • فلسفة ومنطق (4)
  • رسائل تحقيقيّة (3)
  • مواضيع أخلاقيّة (3)
  • فقهي عقائدي (36)
  • فقهي أصولي (11)
  • شعائري / فقهي وعقائدي (34)
  • فقهي تاريخي (7)
  • مواضيع متفرقة (22)
  • تفسيري (16)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (22)
  • مؤلفات فقهيّة (17)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (30)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك أعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .

        • القسم الفرعي : شعائري / فقهي وعقائدي .

              • الموضوع : ما حكم الزيادة في فقرات زيارة عاشوراء المقدَّسة ودعاء علقمة خلال تلاوتهما جماعياً..؟ .

ما حكم الزيادة في فقرات زيارة عاشوراء المقدَّسة ودعاء علقمة خلال تلاوتهما جماعياً..؟

يمكنكم تحميل الملف كاملا كملف واحد بتنسيق pdf بالضغط هنا بزر الفأرة (الماوس) الأيمن ثم اختيار (حفظ الهدف باسم - Save Target As) واختيار المكان المناسب

المحتويات

مضامين الإستفتاء المرسَل إلينا:

ما حكم قراءة زيارة عاشوراء جماعياً لمدة أربعين يوماً ؟ ما حكم قراءتها من دون ذكر اللعن على أعداء الإمام المعظَّم سيِّد الشهداء ( أرواحنا لتراب نعليه الشريفتين الفداء) مئة مرة، والسلام على الإمام المعظم سيّد الشهداء وأهل بيته الأطهار وأصحابه الأبرار مئة مرة ؟ ما حكم مقاطعة الناعي للقارئين خلال قراءتهم للزيارة المقدّسة بأشعار ونعي ؟ هل تشترط الموالاة في قراءة زيارة عاشوراء المقدَّسة أم لا ؟
الشروع في الإجابة الإجمالية على الأسئلة المطروحة بثلاثة وجوهٍ:
 (الوجه الأول): مقاطعة الناعي من البدع المستحدثة .
ما هي الأسباب الداعية لنشوء البدعة..؟
ثلاثة أمور داعية إلى استحداث البِدْعَة في القراءة الجماعية والمقاطعة هي الآتية:
الأمر الأول:إن المستحب ليس إلزامياً على المكلّف فتجوز الزيادة عليه بطرقٍ ملتوية.
الأمر الثاني:رواج العمل عند فقهاء الضلالة بالقياس والاستحسان .
الأمر الثالث:جهل العديد من العمائم المزيفة ومعهم القراء والناعين بالأحكام الشرعية غفلةً أو تغافلاً .
 (الوجه الثاني):يجب الجمود على حرفية النصوص تعبداً .
 (الوجه الثالث):الإختراع في الدعاء منهيٌ عنه شرعاً .
 . التبديل المذكور من أبرز مصاديق التحريف الموزّع على نحوين هما:الإختراع والزيادة على النصوص .
 . نموذجان من النهي عن الإختراع والزيادة وردا في الأخبار الشريفة هما:
ألف – صحيحة عبد الله بن سنان رحمه الله ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
باء – معتبرة عبد الرحيم القصير (دعني مِنْ اختراعِكَ ) .
.حمل العلامة المحدّث المجلسي الأول محمد تقي رحمه الله للنهي عن الإختراع على الكراهة المصطلحة..
.تفسير العبد العاملي للنهي الوارد في معتبرة عبد الرحيم بن قصير..
. الكراهة الوارد في خبر ابن قصير ظاهرة في الحرمة بدليلين هما:
(أحدهما):وجود القرينة اللفظية في الخبر (دعني من اختراعك).
معاني كلمة "دعني" في اللغة العربية الفصيحة .
(ثانيهما): النهيٌ عن الإختراع دفعاً لمحذور الإستغناء عن أدعية المعصومين العظام صلوات الله عليهم أجمعين .
. الأدعية المخترعة هي من أبرز مصاديق الثماد الوارد في الخبر الشريف عن إمامنا المعظَّم محمد الباقر عليه السلام. 
. العلماء الأمناء على الحلال والحرام هم من يجب الرجوع إليهم في عصر الغيبة الكبرى بشروطٍ وقيودٍ معتبرة..
. من هم أهل القرى المباركة والظاهرة الواردون في الآية المباركة 18 من سورة سبأ..؟ .
. ما هي الشروط المعتبرة في زيارة عاشوراء المقدَّسة..؟
. شرطان مهمان في قراءة زيارة عاشوراء المطهرة هما الآتيان:
(الشرط الأول):التوالي في قراءة فقرات الزيارة (الموالاة) .
. قصتان عظيمتان بشأن الإستغاثة بالإمام المعظّم القائم صاحب الأمر صلَّى الله عليه وآله:
(القصة الأولى): للعلامة الجليل الأصفهاني أعلى الله مقامه صاحب مكيال المكارم .
(القصة الثانية): للعبد الحقير غريب الديار العاملي .
(الشرط الثاني):أن يكونَ المؤمنُ هو الزائر لا غيره .
. أهمية العدد "أربعين" في الكتاب والسنَّة .
. معنى الراجح والمرجوح .
. ما حكم زيارة عاشوراء الجماعية في الحسينيات ومراكز اللطم والنعي..؟ 
. إشكال عويص وحلّه بوجهين هما:
(الوجه الأول):
(الوجه الثاني):
 إشكال آخر حول الزيارة من قرب..!
الجواب على الإشكال .
المحصّلة .
الخاتمة .
*****

الموضوع الفقهي الشعائري:( ما حكم الزيادة في فقرات زيارة عاشوراء المقدَّسة ودعاء علقمة خلال تلاوتهما جماعياً..؟)

(استعراض أسئلة الإخوة العلماء الأعزاء الطيبين أيدهم الله تعالى بتأييداته حول القراءة الجماعية لزيارة عاشوراء المقدّسة ):
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته
قد تعارف لدی بعض الهیئات الدینیة أن یقیموا أربعین لیلة یستمرون فیها بقراءة زیارة العاشور؛ خاصة نری هذه الظاهرة قبیل شهر المحرم الحرام، مع أننا نری بأعیننا عدم إهتمام هذه الهیئات بما ورد في المأثور من ذکر مئة سلام ومئة لعنة في هذه الزیارة الشریفة ! ولابد لنا ملاحظة أن محوریة الهیئة الدینیة تحظی بما ورد عن أهل البیت علیهم السلام وبالتالي التجنب من الأهواء الشخصیة. ومضافاً لما سلف نواجه مقاطعة قراءة الدعاء أو الزیارة من قبل الناعي بأشعار أو نعي ما. فعلى هذا نقدم نحن طلبة العلوم الدینیة من إصفهان أسئلة إلی محضرکم الأجل وهي کالتالي:
1- مع الإعتبار بعدم ورود رقم الأربعین بخصوصه في کتابي (کامل الزیارات) و(مصباح المتهجد) وکذلك ضمان المعصوم علیه السلام من تحصیل الثواب بمجرد القراءة المفردة، هل الإستمرار السالف الذکر طیلة أربعین لیلة رجاءاً، له مشروعیة أو لا ؟ فإذا کان الجواب (نعم) فهل هو راجح أو مرجوح؟
۲-هل تشترط (الموالاة) وعدم المقاطعة کما بیَّنا ؟ وعلی فرض عدم الإعتبار، فإذا ترکت الموالاة والمستمع ما أجاد إرتباطه الروحي بالنسبة إلی الزیارة فهل هذا التصرف راجح أو مرجوح؟
۳-ورجاءاً اذکروا الدلیل الشرعي فیما أجبتم علی الأسئلة أعلاها.
كان الله في عونكم، وحفظكم وسماحة المرجع المفدى من كل سوء ومكروه. قلوبنا معكم، ولا ننساكم من الدعاء بدفع البلاء عنكم وعن جميع شيعة أمير المؤمنين، ونسأله تعالى هلاك الظالمين.
لا داعي للعجلة أبداً، خذوا وقتكم متى ما سمحت الظروف .
في أمان الله وحفظه
ــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وأهل بيته الطيبين الطاهرين واللعنة الأبدية السرمدية على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..وبعد:
إلى إخواني في الله تعالى العلماء الأبرار والأعزاء الأخيار..
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تشرفني الإجابة على أسئلتكم الكريمة كونكم من العلماء الأطياب الأخيار الذين تفانوا في خدمة آل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) وكان بودي التوسع في الموضوع إلَّا أن ظروفي الصعبة التي أمر بها (وهي الحرب في لبنان) حجبت بيني وبين التوسع في البحث بالرغم من تشريدنا من دارنا إلى مكان لا نأمن فيه على حياتنا من النواصب الألداء..لذا فالعذر منكم على الإجمال في بعض المطالب ولكنه وافٍ وكافٍ بفضل الله تعالى، والعذر عند كرام الناس مقبول.. ولا تنسوني من صالح دعواتكم الطيبة بطيب أرواحكم ونفوسكم وعقولكم..
الجواب على أسئلتكم الكريمة من خلال وجوهٍ متعددة هي الآتية:
 (الوجه الأول): إنَّ إضافة زيادات تتخلل فقرات زيارة عاشوراء المقدَّسة وفقرات دعاء علقمة، هي من البدع المستحدثة، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار كما جاء في المستفيض من الأخبار الشريفة عن الإمام المعظَّم جعفر الصادق عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله؛ ولعلّ من ابتدعها من الفقهاء المختلفة مشاربهم في عملية الاستنباط المتأرجحة بين الإفراط والتفريط والعمل بالأقيسة والاستحسانات.. إنما فعلوا ذلك لأحد ثلاثة أمور هي التالي:
    الأمر الأول:أن الزيارة ودعاء علقمة مستحبان، فتجوز الزيادة عليهما خلال تلاوتهما من حيثية إن المستحب ليس إلزامياً على المكلَّف، وبالتالي يجوز الزيادة عليهما ولو برجاء المطلوبية كما لعلّهم يظنون وإليه يميلون.
   الأمر الثاني:دأب فقهاء الضلالة العمل بالقياس والاستحسان، متأثرين بالمنهج العمري ثم الحنفي، فقاسوا الزيارة على التثويب الذي ابتدعه عمر بن الخطاب لعنه الله حيث أضاف جملة (الصلاة خير من النوم) في أذان الصبح، وحيث إن الأذان مستحبٌ، فتجوز الزيادة عليه كما فعل عمر لعنه الله..كذلك الحال في الزيادة على الزيارة والدعاء المخصوص بها فهي بدعةٌ لا محالة فيما لو كانت عن تعمد أو تقصيرٍ في السؤال، ذلك لأن الجاهل المقصِّر كالمتعمد؛ وصاحب البدعة هالك بسبب اعتماده على عقله دون الرجوع إلى الأخبار الشريفة، فقد جاء عن الوشاء عن أبان عن أبي شيبة الخراساني قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول: (إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلَّا بعداً، وإن دين اللَّه لا يُصاب بالمقاييس ).
   وجاء عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السّلام بما أوحد اللَّه فقال: ( يا يونس لا تكونن مبتدعاً ! من نظر برأيه هلك ومن ترك أهل بيت نبيه ضلَّ، ومن ترك كتاب اللَّه وقول نبيه كفر ) .
  فقوله عليه السلام: ( ومن ترك أهل بيت نبيه ضلَّ ) أي من تركهم ولم يأخذ عنهم أولاً أو بواسطة مأمونة أو وسائط لم يتمكن من الوصول إلى الحقِّ في المعارف والأحكام حيث ترك السبيل إليها وهو الأخذ عنهم ( عليهم السلام ) فاحتاج إلى الرجوع إلى القياس والرأي، وربما يؤدي ضلاله إلى ترك الكتاب وقول النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله) وذلك عند معرفته من الكتاب وجوب الرجوع إليهم ومن مثل قول النبي (صلى الله عليه وآله) حينما قال:( إني تاركٌ فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي.. ) فيكون بتركهم تاركاً لما علم ثبوته من الكتاب وقول النبي ( صلى الله عليه وآله )، مدعيّاً جواز الترك لهما بالآراء ومجوزاً ترك كتاب الله وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرأي، فلا ريب في كفره لذا نبَّه عليه السلام بقوله " ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر " . 
  الأمر الثالث:جهل القراء بالأحكام بسبب غفلتهم أو تغافلهم عن السؤال لمعرفة الأحكام أو تقليدهم لبعض فقهاء الضلالة، وطبيعة الجاهل أنَّه يبتدع أحكاماً – غفلةً أو تقليداً - في مقابل التشريع طبقاً لنزواته ونفسه الأمَّارة بالسوء لإبتغاء الشهرة أو كسب الأموال.. وهؤلاء العلماء القيّاسون ومعهم الجهال من العوام جاهلون بحقائق التشريع، بل هم مشاكسون للحقائق ومتفلسفون على الأحكام، وكأنَّ اللهَ تعالى فوَّض لهم أحكامَ دينه يتلاعبون بها ويتلقفونها بآرائهم السخيفة ومبانيهم الضعيفة، فيبتدعون أحكاماً تحت ذريعة أن الأصل في الأشياء الحلية فيجرون أصل البراءة من دون فحص وتنقيب عن المخصِّص أو المقيّد، مشغوفين بحب البِدعَة تسهيلاً على المكلَّفين ليزداد عدد مقلديهم ومريديهم، وذلك لأن البِدعة تبقى بِدعةً سواء أكان ذلك في الواجبات الشرعية أم في مستحباتها باعتبار أن الواجبات والمستحبات هي حقائق شرعية لا يصح الإنقاص منها ولا الزيادة عليها إلَّا بما جاء مؤيداً له بقرينةٍ أو شاهدٍ من آية أو رواية..ولا يُشْكَل علينا بوجوب الشهادة الثالثة في فصول الأذان والإقامة وتشهد الصلاة، إذ ربما يعترض علينا بعضهم قائلاً: بأن كلامكم المتقدم الذكر يمنع من مطلق الإضافات على فصول الأذان والإقامة تحت عنوان أنها فصول تعبدية لا تجوز الزيادة عليها..فلماذا زدتم على الأمور الثلاثة المتقدّمة (الأذان والإقامة وتشهد الصلاة)..؟ وهو اعتراضٌ وجيهٌ، إلَّا أنَّه مردودٌ بما ورد بأن الشهادة الثالثة الخاصة بأمير المؤمنين عليّ وأهل بيته الأطهار عليهم السلام إنما جاءت الرخصة في ذكره بالدليل الشرعي المعتبر، سواء أكان دليلاً عاماً (كالإطلاقات والعمومات) أم كان بدليلٍ شرعيٍّ خاصٍ معتبر ٍكصحيحة القاسم بن بُرَيْد بن معاوية العجلي وغيرها من النصوص الدالة على وجوب الشهادة الثالثة مطلقاً في الصلاة وغيرها كما فصّلناه في بحثنا حول وجوب الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وتشهد الصلاة..فالأدلة العامة والخاصة دلت على وجوب اقتران الشهادة الثالثة بالشهادتين المتقدّمتين عليها وهما: الشهادة لله تبارك ذكره والشهادة لرسوله الكريم الأمين والشهادة للإمام الأعظم والآية الكبرى مولانا وسيّدنا عليّ أمير المؤمنين وأهل بيته الطيبين المطهرين صلوات ربي عليهم أجمعين..
 وبناءً عليه: فإنَّ الاستمرار بقراءة زيارة عاشوراء بالكيفية التي تفضلتم بها في سؤالكم الوجيه، ليست مسنونةً في أخبار زيارة عاشوراء ولا حتى في غيرها من الزيارات، وبالتالي فلا تعتبر مشروعةً ولو بنحو رجاء المطلوبية، وذلك لأن القول باستحباب تخلل الكلام بين فقراتها يبتني على احتمال وجود رواية ضعيفة السند تجيز التخلل بين الفقرات، ولم نعثر على رواية تدل على التخلل والفصل المذكور، بل إن التخلل أو الفصم المذكور يدخل في باب البدع المستحدثات لا سيَّما إذا انتشرت في الوسط العزائي الخاص بالإمام الأعظم سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلى الله عليه وآله، فلا هي راجحةٌ ولا مرجوحة..بل هي من مبتدعات بعض الأفراد القيِّمين على الوسط العزائي في إيران على سبيل المثال..وهي لا تقل خطورةً عن غيرها من المسائل العقدية والفقهية والتاريخية التي تلاعبت بها أيادٍ وألسنٌ مشغفوعة بحبِّ البِدعَة..وبالتالي هي مخالِفة للنصوص الشرعية التوقيفية والتوصلية ما لم يكن ثمة دليل شرعي يؤيدها..
  (الوجه الثاني):يجب تعبداً الجمود على حرفية النصوص من دون تبديل وتغيير: وذلك لأن التبديل هو نوع تحريف حتى لو لم يكن من قصد الناعي التحريف، إلَّا أنَّه يعتبر عرفاً تحريفاً للنصّ وتلاعباً بدلالته حاضراً ومستقبلاً وله نظائر في كتب تفسير القرآن والحديث حيث اختلط في بعضها التفسير مع ألفاظ الحديث وقد استفضنا في هذا الموضوع في بحثنا الجديد حول مولاتنا الصديقة الطاهرة نرجس الرومية عليها السلام التي نسب إلى أنها حبشية سوداء بسبب جملة دسها بعض الكتاب القدامى في كتاب غيبة النعماني عن إبن عقدة (..إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، إبن أمة سوداء..) وهكذا الحال في بعض تفاسير الآيات القرآنية التي اختلط فيها التفسير بألفاظ الحديث..!! .
   (الوجه الثالث):الدعاء المخترع منهيٌ عنه .
 إن المسألة في مفروض السؤال تذكّرنا بالدعاء المبتدَع الذي زاد فيه الصحابي الجليل عبدُ الله بن سنان كلمةً واحدة، فقد روى الشيخ الصدوق في كمال الدين (ج ٢ ص ٥١ ح ٤٩) في صحيحة عبد الله بن سنان قال:قال أبو عبد الله عليه السلام:(سيصيبكم شبهة، فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلَّا من دعا بدعاء الغريق؛ قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال عليه السلام: تقول:يا الله يا رحمَّان يا رحيم يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك؛ فقلت:" يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك؛ فقال عليه السلام:(إن الله عزّ وجلّ يقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول:( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
 يضاف إلى صحيحة إبن سنان قول إمامنا المعظَّم أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام في معتبرة عبد الرحيم القصير:(دعني من اختراعك ) في خبر أبي الفضل  زياد بن مروان القندي الأنباري كما سوف ترونها بعد سطور، والقندي هذا هو مولى بن هاشم من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم  عليهم السلام وتوقف عن الإعتقاد بإمامة الإمام الرّضا عليه السّلام حسبما نُقل ذلك عن  الكشي عن حمدويه قال:" حدثنا الحسن بن موسى قال زياد هو أحد أركان الوقف".
  أقول:لا يهم كونه واقفياً ما دامت بعض رواياته معتبرة ومؤيدة بالشواهد والقرائن من جهة، ولتوافقها مع الأخبار الأخرى الصحيحة من جهةأُخرى..فالعبرة بالخبر الموثوق الصدور لا الخبر الثقة كما نعتقد وهو مسلك المشهور عند الإمامية لا سيّما المتقدمين منهم، وقد فصّلنا حول الموضوع كثيراً في بحوثنا الأُخرى ككتاب "إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأم كلثوم عليها السلام" وكتاب" إتحاف ذوي الإختصاص بالتحقيق في خبر مسلم الجصاص" فليراجعا عبر موقعنا الإلكتروني قسم الكتب، وهما متوفران في المكتبات البيروتية والعراقية أيضاً على ما نظن..فالقندي روى عنه علي بن إبراهيم الثقة بكما أن القندي روى عن الثقة عبد الرحمان القصير..فالرواية عنه معتبرة.   
   ويبدو لنا أنَّ معنى قوله في صحيحة ابن سنان رضي الله عنه "الأبصار" هو أن تقلب القلوب والأبصار إنَّما يكون يوم القيامة من شدة أهواله، بينما التلقب في القلوب دون الأبصار إنما يكون في الدنيا في غيبة الإمام الحُجَّة القائم أرواحنا له الفداء،  فيخاف من تقلب القلوب دون الأبصار، وذلك لأن تقلُّب الأبصار في الآخرة بسبب شدة أهوالها فتتغيّر أحوال العين وحركتها من حال إلى آخر، صعوداً ونزولاً، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف 42:[ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ]؛ وقد ورد هذا التعبير (تقليب الأبصار) في القرآن الكريم في وصف شدة الفزع والهلع  يوم القيامة كما في قوله تعالى في سورة النور 37 [يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار] ويقصد بها شدة الخوف بحيث تتقلب القلوب من شدة الرعب والخوف من الهلاك، وتتقلب الأبصار أي العيون من هول الموقف حيث لا تدري من أين تؤتاها الكتب، أو يراد منه أن العيون تشخص وتتوقف من شدة التحديق والذهول..!!
 وهذا الدعاء الخالي من كلمة (والأبصار) خاصٌ بأيام الغيبة الكبرى لمولانا سيّد الأنام وسائس العباد الحجَّة القائم أرواحنا لشسع نعليه الفداء بقرينة صدر الرواية وهي جملة (سيصيبكم شبهةٌ، فتبقون بلا علَمٍ يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إلَّا من دعا بدعاء الغريق..)؛ ويؤكده ما جاء في إكمال الدين للصدوق (ج 2 ص 11) عن العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة عن الإمام المعظَّم أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث ذكر فيه غيبة القائم عليه السلام قال زرارة: فقلت:جعلت فداك: فإنْ أدركتُ ذلك الزمان فأيّ شئ أعمل؟ قال: يا زرارة إنْ أدركت ذلك الزمان فالزم هذا الدعاء " اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك؛ اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ". بينما الأدعية الأُخرى التي ذُكِرَت فيها لفظة (والأبصار) خاصة بأهوال يوم القيامة التي تتغير فيها أحوال العينين لشدة ما تراهما من أنواع العذاب أجارنا الله تعالى وإياكم منها بحقِّ الحقّ والقائلِ بالصدق محمد وآله الأطهار عليهم السلام..من هنا أرشد الإمامُ المعظَّم الصادق عليه السلام صاحبَه عبدَ الله بن سنان إلى كيفية الدعاء مع فهم مضامينه، وأن أدعيتهم الشريفة تختلف بفصاحتها وإعجازها العلمي والغيبي عن مخترعات غيرهم..وأنه لا غنى للعباد المبتهلين إلى الله عن الاحتياج إلى المعصوم عليه السلام في فهم المعارف العقدية والفقهية والأدعية والأذكار وغيرها من معارج السير والسلوك إلى الله تبارك وتعالى..
  ومما يؤكد صحيحة عبد الله بن سنان، هو ما رواه الكليني في معتبرة زيادة القندي عن عبد الرحيم القصير الواردة في فروع الكافي (ج 3 ص 477 باب صلاة الحوائج ح 1) بإسناده عن عليِّ بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه عليه السلام فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: إِنِّي اخْتَرَعْتُ دُعَاءً قَالَ دَعْنِي مِنِ اخْتِرَاعِكَ؛ إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ فَافْزَعْ إِلَى رَسُولِ اللَّه صلَّى الله عليه وآله وصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تُهْدِيهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّه صلَّى الله عليه وآله قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَسْتَفْتِحُ بِهِمَا افْتِتَاحَ الْفَرِيضَةِ وتَشَهَّدُ تَشَهُّدَ الْفَرِيضَةِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ وسَلَّمْتَ قُلْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ وإِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وبَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ مِنِّي السَّلَامَ وأَرْوَاحَ الأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ سَلَامِي وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلَامَ والسَّلَامُ عَلَيْهِمْ ورَحْمَةُ اللَّه وبَرَكَاتُه؛ اللَّهُمَّ إِنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى رَسُولِ اللَّه صلَّى الله عليه وآله فَأَثِبْنِي عَلَيْهِمَا مَا أَمَّلْتُ ورَجَوْتُ فِيكَ وفِي رَسُولِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وتَقُولُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا حَيُّ لَا يَمُوتُ يَا حَيُّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ والإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الأَيْمَنَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ الأَيْسَرَ فَتَقُولُهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وتَمُدُّ يَدَكَ وتَقُولُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ تَرُدُّ يَدَكَ إِلَى رَقَبَتِكَ وتَلُوذُ بِسَبَّابَتِكَ وتَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ خُذْ لِحْيَتَكَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى وابْكِ أَوْ تَبَاكَ وقُلْ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّه أَشْكُو إِلَى اللَّه وإِلَيْكَ حَاجَتِي وإِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الرَّاشِدِينَ حَاجَتِي وبِكُمْ أَتَوَجَّه إِلَى اللَّه فِي حَاجَتِي ثُمَّ تَسْجُدُ وتَقُولُ يَا اللَّه يَا اللَّه حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وافْعَلْ بِي كَذَا وكَذَا؛ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه عليه السلام: فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ لَا يَبْرَحَ حَتَّى تُقْضَى حَاجَتُه ).
ورواية القندي معتبرة سنداً براويها عبد الرحيم القصير الثقة الجليل، وعبد الرحيم القصير الأسدي كان من أصحاب الأئمة الهداة الثلاثة: الباقر والصادق والكاظم صلوات الله عليهم أجمعين، كثير الرواية عنهم، وقد دعا له الإمام جعفر الصادق عليه السلام بالرحمة مكرراً في رواية مفصلة مذكورة في المصادر الحديثية في سياق تعريفه لحقيقة الإيمان وفيما يلي نص الرواية كما وردت في كتب الحديث عن علي بن إبراهيم، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الإيمان ما هو ؟ فكتب عليه السلام إليَّ مع عبد الملك بن أعين: سألت يرحمك الله عن الإيمان، والإيمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان والإيمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتى يكون مسلماً، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإسلام، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها، كان خارجاً من الإيمان، وثابتاً عليه اسم الإسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان، داخلاً في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً فأخرج عن الكعبة وعن الحرم وضربت عنقه وصار إلى النار ""1). 
وذكره الصدوق في مشيخة الفقيه في المعتمدين.
تفسير العلامة محمد تقي المجلسي لفقرة (دعني من اختراعك):
   قال المحدّث محمد تقي المجلسي والد صاحب البحار في كتابه روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه (ج 2 ص 818 ) قوله عليه السلام: "دعني من اختراعك "؛ يدل ظاهراً على النهي عن اختراع الدعاء، وحُمِلَ على الكراهة لعموم الأمر بالدعاء إلا فيمن لا يعرف الله وصفاته العليا، فربما يتكلم بما لا يجوز له، ولا ريب أن الدعاء بالمنقول أولى، ويمكن أن يكون مراده الدعاء لقضاء الحاجة، ويكون النهي لاشتراطه بشرائط كثيرة من الاستشفاع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلاة الهدية له والغسل وغيرها..".
   وقريب منه ما قاله ابنه المحدث محمد باقر المجلسي(ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار:ج 1 ص 433) :(ظاهره المنع من إنشاء الدعاء وكأنه على الكراهة، لا سيَّما عند إمكان سماع الدعاء عن الإمام أو هو تحريص على التعلم، وإلا فقد ورد في الأخبار الكثيرة جواز إنشاء الدعاء، بل ورد:"خير الدعاء ما جرى على لسانك" وإن احتمل أن يكون المراد من الأدعية المنقولة ). 
  يقول غريب الديار العاملي غفر الله له ولوالديه: إن معنى قوله عليه السلام "ما جرى على لسانك" محمول على ما حفظه من الأدعية المأثورة عنهم (صلوات ربي عليهم) هو الأوفق والأقوى؛ نعم يمكن قبول قوله رحمه الله بما نقله من رواية أُخرى (خير الدعاء ما جرى على لسانك) ينطبق على ما لو لم يصطدم مع الوارد عنهم عليهم السلام، فإذا تصادم وتعارض مع المأثور عنهم (صلوات ربي عليهم) كما لو زاد على المأثور أو نقّص، فلا ريب ساعتئذٍ في صدق كونه مخترعاً وبالتالي يكون منهياً عنه لدخوله في مفهوم البدعة..
النهي الوارد في معتبرة عبد الرحيم ظاهرٌ في الحرمة:
 إنَّ الإختراع للدعاء المتقدم ذكره في معتبرة ابن قصير، ليس ظاهراً في الكراهة كما مال إليه البعض بحسب تعبير المجلسيين رحمهما الله تعالى، بل هو ظاهر في الحرمة من جهتين:
الجهة الأُولى: وجود قرينة لفظية واضحة في الخبر المذكور وهي (دعني من اختراعك) أي أبعد عني اختراعك..وكلمة "دعني" في اللغة تفيد: الطلب والالتماس، وتستخدم لإعطاء الإذن أو تركه أو طلب السماح بفسح المجال، وهي فعل أمر أُخذ من الفعل "دعْ" وتتكون من فعل الأمر "دع" بمعني (اترك ) والنون للوقاية ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
وتتنوع دلالات الكلمة واستخداماتها بحسب السياق:
 منها:طلب الإذن والمساعدة: كقولك "دعني أساعدك" وهنا تفيد طلب السماح بالقيام بفعلٍ معيَّن.
ومنها الاستئذان للمغادرة أو الانفراد: كقولك "دعني أذهب".
ومنها إفادة طلب إعطائك مساحة شخصية كقولك: "دعني أفعل ذلك" أو تفيد التوقف عن التدخل في أمرك أي اتركني كقولك "دعني وشأني".
ومنها التحدي أو الاستعداد: كقولك "دعني أريك" وهنا تفيد توجيه الإنتباه أو إثبات القدرة على إنجاز شيء ما.
ومنها الترك والتخلي: كقولك للشخص الآخر طالباً منه التخلي عن فعل معين "دعك عنك هذا الأمر" أو "دع عنك ذلك" أي اتركه.. فإنها تفيد التوجيه بترك الأمر وإهماله.
 المعنى الأخير هو المتعيَّن في قوله عليه السلام "دعني من اختراعك" فهي واضحة في النهي الشديد وهو الحرمة؛ وذلك للإنصراف والتبادر، حيث ورد مصطلح "المكروه" في العديد من الأخبار وقد حمله الأصحاب على الحرمة الشرعية الداعية إلى الترك لا التنزيه عن الفعل..والكراهة الواردة في الأخبار أعمّ من الكراهة المصطلحة، قال النراقي في عوائد الأيام:"فقد ورد في بعض الأحاديث: إثبات البأس للمكروه، فيكون مجازاً، ولا يصار إليه إلا مع قرينة دالة عليه"؛ فإذا أُطلقت الكلمة ولم تقترن بقرينة صارفة فلا بُدَّ من حملها على معناها الحقيقي، وبناءاً عليه، فإن مصطلح "الكراهة" يُحمل على الحرمة ما لم يقترن بقرينة تصرفه من المعنى الحقيقي إلى المجازي، أو من الحرمة إلى الكراهة المستلزمة للمبغوضية الخفيفة كما هو معلوم في أُصول الفقه الجعفري..
الجهة الثانية:إن كلمة "دعني" كما أشرنا في معناها الأخير تعني الأمر بترك الإختراع لكلّ من أراد أن يجعل نفسه في مقام الحجج الأطهار عليهم السلام لكي تكون إختراعاته للأدعية من باب كونها بديلاً عن أدعيتهم عليهم السلام، أو كونها مساوية لأدعيتهم الشريفة، أو لإظهار العلو والمفاخرة بالذكاء والفطنة بسبب استيلاء النفس الأمّارة بالسوء على مداركه العقلية والنفسية والروحية..كما تشمل الحرمة أيضاً للأفراد الناقصين بالمعرفة العقدية كمن لا يعرف الله بصفاته العليا وغير مطلعٍ على أسرار أخبار الأدعية المعرفية الإعجازية، فيخترعون أدعيةً تخالف الواقع وتدخل الداعي والمستمع إليه في الجهل والشك والريبة والزهو بالنفس والعلو، وربما يتكلمون بما لا يجوز لهم الكلام فيه.. ولكن لا يمنع الدعاء بما جرى على اللسان بما هو متعارف عليه لدى عامة المؤمنين بالأدعية البسيطة الواضحة في معناها وألفاظها ومغزاها، شريطة الإخلاص وعدم التبجح والرياء.. ولكن ما ورد عنهم (صلَّى الله عليهم أجمعين) يغني المؤمن عما جرى على اللسان إلَّا في الأوقات الحرجة التي يسبق فيها اللسان ما هو مخبوء في قلبه من أدعيتهم الشريفة التي تفوق الفصاحة والبيان.. فها هي أدعيتهم الغنية بكنوز المعارف التوحيدية والمعرفية عظيمة في إعجازها العلمي وأسرارها الحكمية والعرفانية لا يفوقها شيء على الإطلاق وكأنها قرآن ناطق بحروفه وكلماته..فأنَّى لغيرهم أن يخترعوا للعباد أدعيةً لا تخرج عن كونها سجعاً أو نثراً يسبح في بحر الخيال..!! فالغاية من النهي عن اختراع الأدعية هو ما أشرنا إليه أعلاه..فتأملوا يرحمكم الله تعالى .
 مضافاً إلى ما أشارت إليه بعض الأخبار من ارتباط الدعاء بالمعلِّم الهادي للعباد كيفية المناجاة والتوسل والقسم على الله تعالى بأحبّ الخلق إلى الله تعالى النبيّ وآله الأطهار عليهم السلام..ولو فسح آلُ الله تعالى المجالَ للشاردِ والواردِ أن يخترعوا الأدعية لاستغنوا بهم عن آل الله تعالى وذلك يستلزم إدخال العباد في متاهات الجهل والضلال والإضلال، من هنا أكدت الأخبار الشريفة أن كلَّ المعارف بلا استثناء مربوطةٌ بهم عليهم السلام فهم معدن العلم ومهبط الوحي والتنزيل، فما من علم في شرق الأرض وغربها إلَّا من عندهم صدر، ومن بحرهم اغترف، ومَنْ نهلَ مِن غير بئرهم الصافي فقد مصّ الثماد على حد تعبير مولانا الإمام الباقر عليه السلام كما في رواية الكافي (ج 1 ص 223) بإسناده عن مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ رَفَعَه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَمُصُّونَ الثِّمَادَ ويَدَعُونَ النَّهَرَ الْعَظِيمَ قِيلَ لَه ومَا النَّهَرُ الْعَظِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله والْعِلْمُ الَّذِي أَعْطَاه اللَّه إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله سُنَنَ النَّبِيِّينَ مِنْ آدَمَ وهَلُمَّ جَرّاً إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله قِيلَ لَه ومَا تِلْكَ السُّنَنُ قَالَ عِلْمُ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِه وإِنَّ رَسُولَ اللَّه ص صَيَّرَ ذَلِكَ كُلَّه عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ لَه رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه - فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ أَمْ بَعْضُ النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام اسْمَعُوا مَا يَقُولُ إِنَّ اللَّه يَفْتَحُ مَسَامِعَ مَنْ يَشَاءُ إِنِّي حَدَّثْتُه أَنَّ اللَّه جَمَعَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عِلْمَ النَّبِيِّينَ وأَنَّه جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّه عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وهُوَ يَسْأَلُنِي أهُوَ أَعْلَمُ أَمْ بَعْضُ النَّبِيِّينَ ).
   إنَّ الأدعية المخترعة هي من أبرز مصاديق الثماد ( والثماد لغةً:جمع الثمد بالفتح وبالتحريك، وهو الماء القليل الذي لا مادة له، والمص: الشرب بالجذب، أو ما يبقى في الأَرض الصلبة أو الرمل، أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف، وفيه تمثيل حيث شبّه الخلق في تركهم العلم الكثير الصافي والأَخذ بالعلم القليل الّذي لا مادَّة له وهو ينجرُّ بالآخرة إلى الخلط بالشبهات والمفتريات بالعطاشى الّذين تركوا الماء الكثير الصّافي والنهر العظيم الّذي له مادَّة ومصّوا الماء القليل الّذي لا مادَّة له، ولا محالة ينتهي مصّهم إلى شرب الماء المختلط بالطين البالغ إلى حدّ لا يسمّى ماءً، وكأنه عليه السلام أراد ان يبين أن العلم الذي أعطاه اللهُ نبيَّه الأعظم (صلى الله عليه وآله) ثم الإمام الأعظم والآية العظمى أمير المؤمنين سيّدنا المعظَّم عليّ بن أبي طالب (صلَّى الله عليه وآله) هو اليوم عند الإمام المعظَّم الباقر والبقية من الحجج الأطهار (صلَّى الله عليهم أجمعين) وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين أيديهم، فيدعونه ويمصون الثماد، كناية عن الاجتهادات والأهواء وتقليد الأبالسة في الآراء والاجتهادات الشخصية والفتاوى والأدعية فمثله مثل من يجهد نفسه في امتصاص قطرات ماء شحيحة وموحلة بينما يترك نهراً عظيماً جارياً..بينما أحكامهم أدعيتهم عليهم السلام هي النهر الأعظم الذي يحوي الماء الصافي غير الممزوج بالتراب والأوساخ، مضافاً إلى أن النهر غني بنفائس الجواهر والأسماك والمعادن الطبيعية والعناصر الحيوية المغذية..فكما يجب أن ننهل معارفهم من آبارهم الصافية، يجب أن نرتوي بما سنوه لنا من أدعية فيها كنوز المعارف، ففي خبر أبي حمزة الثمالي تفسيراً لقول الله تعالى (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ ) (سبأ 18 )؛ روى الكليني في الكافي ( ج 8 ص 312ح 484) عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ يَا قَتَادَةُ أَنْتَ فَقِيه أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ هَكَذَا يَزْعُمُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَه قَتَادَةُ نَعَمْ فَقَالَ لَه أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِعِلْمٍ تُفَسِّرُه أَمْ بِجَهْلٍ قَالَ لَا بِعِلْمٍ فَقَالَ لَه أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَإِنْ كُنْتَ تُفَسِّرُه بِعِلْمٍ فَأَنْتَ أَنْتَ وأَنَا أَسْأَلُكَ، قَالَ قَتَادَةُ سَلْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي سَبَأٍ ( وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) فَقَالَ قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِه بِزَادٍ حَلَالٍ ورَاحِلَةٍ وكِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ كَانَ آمِناً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِه، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام نَشَدْتُكَ اللَّه يَا قَتَادَةُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّه قَدْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِه بِزَادٍ حَلَالٍ ورَاحِلَةٍ وكِرَاءٍ حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ فَيُقْطَعُ عَلَيْه الطَّرِيقُ فَتُذْهَبُ نَفَقَتُه ويُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ ضَرْبَةً فِيهَا اجْتِيَاحُه قَالَ قَتَادَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وأَهْلَكْتَ وإِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَه مِنَ الرِّجَالِ فَقَدْ هَلَكْتَ وأَهْلَكْتَ وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِه بِزَادٍ ورَاحِلَةٍ وكِرَاءٍ حَلَالٍ يَرُومُ هَذَا الْبَيْتَ عَارِفاً بِحَقِّنَا يَهْوَانَا قَلْبُه كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ:(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ولَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ فَيَقُولَ إِلَيْه فَنَحْنُ واللَّه دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُه قُبِلَتْ حَجَّتُه وإِلَّا فَلَا يَا قَتَادَةُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ لَا جَرَمَ واللَّه لَا فَسَّرْتُهَا إِلَّا هَكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِه ).
  وجاء في البحار (ج 10 ص 145) عن الإحتجاج عن أبي حمزة الثمالي قال: دخل قاض من قضاة الكوفة على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: ( وجعلنا بينه وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال: يقولون: إنها مكة،  فقال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ؟ قال: فما هو ؟ قال: إنما عنى الرجال. قال :وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال: أو ما تسمع إلى قوله تعالى:( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) وقال:( وتلك القرى أهلكناهم ) وقال: ( اسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) فليسأل القرية أو الرجال أو العير، قال: وتلا عليه السلام آيات في هذا المعنى، قال: جعلت فداك فمن هم ؟ قال ( عليه السلام ): نحن هم، وقوله( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) قال: آمنين من الزيغ .
 وفي مرسل الاحتجاج عن أبي حمزة الثمالي قال:أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السلام فقال: جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب الله، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال: قد يقال ذلك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال: لا، قال: فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: سبحان الله لقد تقلدت عظيماً من الأمر، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت أم يكذب عليك؟  قال: ما هو ؟ قال: زعموا أنك تقول، إن الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم، قال: فسكت الحسن، فقال : أفرأيت من قال الله له في كتابه إنك آمن، هل عليه خوف بعد هذا القول ؟ فقال الحسن: لا، فقال أبو جعفر عليه السلام: إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطباً ولا أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت، فقال له: ما هو ؟ قال: أرأيت حيث يقول:( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين) يا حسن بلغني أنك أفتيت الناس فقلت: هي مكة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة ؟ وهل تذهب أموالهم ؟ فمتى يكونون آمنين؟  بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عز وجل، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله أن يأتونا فقال: ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها ( قرى ظاهرة ) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا، وقوله عزَّ وجلَّ:( وقدرنا فيها السير) فالسير مثل للعلم سيروا به ( ليالي وأياماً ) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والاحكام ( آمنين ) فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه (آمنين) من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم بأخذهم إياه عنهم المغفرة لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية لا أنت ولا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك: يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عز وجل لم يفوض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً  ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً...).
  قال العلامة المجلسي في البحار (ج 24 ص 237) في بيانه حول الآيتين المتقدِّمتين:" التأويل الوارد في تلك الأخبار من غرائب التأويل، ولعل الوجه فيها ما أشرنا إليه مراراً، من أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الأمم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الأمة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء، وأشباه ذلك مما قد أشرنا إليه في كتاب النبوة، لكن بعضها ظاهر الانطباق على ما مضى، وبعضها يحتاج إلى تنبيه، وأمثال ذلك من القسم الثاني، فإن نظير ما وقع على قوم سبأ من حرمانهم لنعم الله تعالى لكفرانهم وتعويضهم بالخمط والأثل أن الله تعالى هيأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم مالا يحيط به البيان، مع كونهم آمنين من فتن الجهالات والضلالات، فلما كفروا بتلك النعمة سلبهم الله تعالى إياها فغاب أو خفي عنهم وذهبت الرواة وحملة الاخبار من بينهم، أو خفوا عنهم فابتلوا بالآراء والمقاييس واشتبهت عليهم الأمور وقل عندهم ما يتمسكون به من أخبار الأئمة الأطهار، واستولت عليهم سيول الشكوك والشبهات من أئمة البدع ورؤوس الضلالات، فصاروا مصداق قوله تعالى: ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ) وهذا طريق وسعت عليك لفهم أمثال تلك الأخبار، والله يهدي إلى سواء السبيل .
فهذه الأحاديث التي رواها الرواة تشير إلى حقيقة مهمّة هي: أنّ على الشيعة الرّجوع إلى الفقهاء الموصوفين بمعرفة أهل البيت عليهم السلام، وذلك مما أكده الإمام الحسن العسكري عليه السلام بقوله:" مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه  حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه "، هؤلاء العلماء هم الّذين نصروا دين الله تعالى بتسديد أئمتهم وتعليمهم إياهم وإمدادهم لهم بأحاديثهم، وتنويرهم لقلوبهم فكما أنّ الأئمّة أنصارٌ لدين الله، كذا شيعتهم من العلماء والمتعلمين الّذين يرفضون كلّ ما لم يكن من أئمّة آل البيت، هؤلاء أيضاً من أنصار دين الله تعالى، يذبّون عنهم عليهم السَّلام كلّ ما زاده الجاهلون ونقّصه المعاندون، ففي كمال الدين وتمام النعمة عن مولانا الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: ( إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلَّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإذا نقّصوا شيئاً أكمله لهم، لولا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم)؛ فكذلك فقهاء الشيعة فإنهم أيضاً هم الأنصار بالتعليم والإشاعة والإرشاد كما لا يخفى، وكيف لا وقد أخذوا علمهم من الأئمّة عليهم السَّلام لا غيرهم حيث علموا أنّ الحقّ عندهم لا عند غيرهم .
وفي المحاسن بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن مولانا أبي جعفر عليه السلام قال: أمَا إنه ليس عند أحد من الناس حقٌّ ولا صوابٌ إلَّا شيءٌ أخذوه منا أهل البيت، ولا أحد من الناس يقضي بحقٍ وعدلٍ وصوابٍ إلَّا مفتاح ذلك القضاء وبابه وأوّله وسببه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا، والصواب مـن قبـل عليّ بـن أبي طالب عليه السلام . 
وفي حديث نقله صاحب الإحتجاج عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام قال:(فليذهب الحسن يميناً وشمالاً فوالله ما يوجد العلم إلَّا هاهنا، وكان عليه السلام يقول: محنة الناس علينا عظيمة إنْ دعوناهم لم يجيبونا، وإنْ تركناهم لم يهتدوا بغيرنا ).
وعليه فالنصرة للدين بالعموم وبالنحو الأتمّ الأكمل يكون منهم عليهم السَّلام في جميع مراتب الدين في الإعتقادات والمعاملات والسلوك والعبادات ، فهم في جميع ذلك القوّامون بأمره ، وكذا الشيعة وفقهاؤهم تبعٌ لهم لأنهم أخذوا دينهم منهم ، وكانوا مأمورين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإعانة الأئمّة ونصرتهم إذا دعوهم ، وتبليغ الأحكام وإرشاد الناس والجهّال كلٌّ بحسب ما عنده من العِلْم والإيمان وبهذا يكون لا محالة ناصراً لدين الله تعالى .
  وبالجملة: لقد ورد بطريق أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسيرها أن القرى المباركة آل محمد (صلى الله عليه وآله) والقرى الظاهرة الرواة عنهم من علماء شيعتهم شريطة التقوى والورع والضبط والفهم للأخبار الشريفة ومعالجتها حال التعارض ضمن موازين ومعايير سنَّها لنا أهل البيت عليهم السلام..فكلُّ شيء مأخوذ منهم عليهم السلام، من دون فرق بين الحلال والحرام والمعارف والأدعية والأخلاق والطب والتاريخ واللغة والفصاحة والبلاغة والبيان.  
 إن القلوب التي بها قوام الحقيقة الانسانية في تصرفاتها وحركاتها وسكناتها بعد ميلها إلى الجناب الحق، وتشوقها إلى لقائه في أسر أقدار الله تعالى وقهر قدرته ويد تقليبه في المراقبات المتوالية عليها بحيث لا يمهلها طرفة عين ولا يتصرف فيها إلَّا هو تبارك وتعالى، ومن هنا جاء في هذا الدعاء المبارك ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) فلا بد للعبد من مراعاة قلبه والحذر من التقلبات، فإن رآه مقبلاً على ربه ومنقاداً لأمره ونهيه ومتوجهاً إليهما استبشر وشكر الله تعالى لعظيم مننه وبذل طاقته في طاعته، وإن رآه مقبلاً على غيره من الأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية تاب واعتذر واستدرك واستغفر، فإن لم يفعل، سلط الله تعالى عليه الشيطان ومات على غير ايمان أجارنا الله الرحيم الرّحمان .
التوالي في فقرات زيارة عاشوراء المقدّسة:
   إنَّ زيارة عاشوراء كغيرها من بقية الزيارات المقدَّسة مشروطة بتوالي الأجزاء من دون إضافة عليها تتخللها وتفصم من عُراها..وكلُّ انفصال يخلُّ بالموالاة يفصم تلك العرى المترابطة الاجزاء وبالتالي فإن الزيادات هي من الزيادات غير الموظَّفة شرعاً، لذا لا تصح زيادتها باعتبارها خارجة حكماً وموضوعاً عن الموظَّف فيها، بل إن زيارة عاشوراء هي زيارة سنَّها الله تعالى في جبروته الأعظم وأوحاها إلى وليّه الأعظم الإمام محمد الباقر كما أوحى إلى ابنه الإمام الصادق عليهما السلام دعاء علقمة..والمسنون نجمد فيه على ما هو عليه من دون زيادة مخلّة بالمقصود..
هذا بالإضافة إلى أن مقاطعة القارئ للزائر بتعقيب لطمية وما شاكل ذلك يخلُّ بالموالاة ويذهب بالخشوع والإرتباط الروحي عند الزائر الحاصل من قراءة فقرات الزيارة أو دعاء علقمة، وله نظير في فقه الصلاة حيث يكره لغير المصلي أن يلقي السلام على المصلي لئلا يقطعه عن القراءة ويشغله برد السلام فيصده عن القيام بالواجب إذا ردّ؛ ففي بعض الروايات يتضمن كراهة السلام على المصلي، فقد روى عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال: ( كنت اسمع أبي يقول إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلم عليهم وصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم اقبل على صلاتك وإذا دخلت على قوم جلوس وهم يتحدثون فسلّم عليهم ) ولا يضرها وجود رواية أخرى تبيح إبتداء الآخرين بالسلام على المصلي شريطة أن لا يكون الرد مستوجباً لإبطال صلاة المصلي باختلال واجب فيها وإلَّا فلا يجوز الرد دفعاً للتزاحم بين الرد الواجب وبين اختلال واجب آخر في الصلاة وهو محرّم شرعاً باعتباره مبطلاً للصلاة لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (محمد 33 )، الآية تنهى عن بطلان العمل سواء أكان العمل صلاة أم صوماً..أم كان قراءة للزيارة والدعاء، وللقاعدة الفقهية المشهورة القائلة بأن "درء المفسدة أهم من جلب المصلحة أو المنفعة"؛ فعدم رد السلام في حال أدَّى ذلك إلى اختلال واجب في الصلاة أهم من الواجب الآخر وهو رد السلام؛ وبعضهم جمع بين الخبرين المتعارضين في المقام بحمل كراهة البدء بالسلام على المصلي على الأقلّ ثواباً جمعاً بين الأدلَّة..وعلى كلّ حالٍ فإنهم متوافقون على الكراهة في مقاطعة المصلي برد السلام على المسلِّم..ولكنهم اختلفوا على بعض التفاصيل..فإذا كان الحال هكذا في الصلاة فليكن مثله في قراءة زيارة عاشوراء ودعاء علقمة باعتبار أن زيارة عاشوراء هي من الأحاديث القدسية الواردة من الرب الجليل الأعلى فلا يصح مقاطعة قاريها المستغرق فيها..فالزيارة ودعاء علقمة فيهما مناجاة مع الله تعالى ومع الأئمة العظام:أمير المؤمنين والصدّيقة الكبرى سيّدتنا الآية العظمى فاطمة الزهراء البتول وابنها الحسن والحسين عليه السلام، بل هي في الواقع استغاثة بمولانا الإمام الأعظم سيّد الشهداء صلّى الله عليه وآله وقد أسهبنا في شرح ذلك في الجزء الأول من كتابنا النفيس (نفحات الأبرار في شرح زيارة عاشوراء المقدّسة "2") في فقرة (السلام عليك يا أبا عبد الله ) وقلنا هناك بأن للفقرة الشريفة المتقدمة أربعة معانٍ مهمة فليراجع لأهميته القصوى في فهم معنى "السلام" .
  وبناءً على ما تقدّم: فلا يصح - والحال هذه - لأيٍّ كان أن يقطع قاريهما ليصنع لنا لطميةً أو نعياً وما شابههما..فيخلُّ بروحية قاريهما ويقطعهما عن السلام والمناجاة والاستغاثة والدعاء على من حاربهم وقاتلهم..!
  بالإضافة إلى ذلك:فإن المقاطعة المذكورة مخلّةٌ بالآداب مع الله تعالى والحجج الأطهار عليهم السلام، ومانعة من التوجه إلى هاتيك الذوات المطهرات..بل إن المقاطعة المذكورة هي بحدّ ذاتها حجابٌ ما بعده حجاب وظلماتٌ بعضها فوق بعض..! قال الله تبارك اسمه ( أوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) (النور: 40 ).
   ما هي الشروط المعتبرة في زيارة عاشوراء المقدّسة ؟
  الجواب:ثمة شروط معتبرة في زيارة عاشوراء المقدّسة وقد أشار السائل العزيز الكريم إلى بعضها ونضيف إليها مؤكدين على الشروط الموظَّفة فيها وهي التالي:الوضوء / التلاوة أو الزيارة منفرداً / البروز إلى الصحراء أو الصعود إلى السطح وإلقاء السلام/ تذكر المصائب التي حلَّت على الإمام المعظم سيّد الشهداء وأهل بيته الأطهار ومعه سيّدنا الوليّ المعظَّم إبي الفضل العباس وما جرى بعدهما من مصائب وويلات على مولاتنا الصدّيقة الكبرى شبيهة أمها وأبيها الحوراء الإنسية زينب المطهرة روحي لشسع نعليهما الفداء/ الشروع في الزيارة من الدار إذا كان بعيداً عن المرقد الشريف للإمام الأعظم أبي عبد الله الحسين عليه السلام/ الدعاء على قاتليه / صلاة ركعتين قبل الشروع في الزيارة/ الموالاة بين الفقرات من دون تخلل فاصل كلامي/ اللعن مئة مرة والسلام مئة مرة مع إتمام بقية الأعمال الواردة في الفقرتين الشريفتين/ في النهاية الشروع في دعاء علقمة.
  فهذه الشروط القيّمة تأخذ بأعناقنا، فأيُّ خلل فيها يحبط الثواب المتعلق بها، لذا لا يصح تغيير بعضها أو التصرف فيها امتثالاً لأمر الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، فلا بدَّ من مراعاة الشروط المعتبرة لا سيَّما الشرطان التاليان هما:   
  (الشرط الأول):التوالي في قراءة فقرات الزيارة (الموالاة) بحيث لا يتخللها توقف عن قراءتها بكلامٍ خارج عن فقراتها كمقاطعة القارئ أو الرادود أو محادثة رفيق، أو بالإنشغال بفعلٍ أو قول..والدليل عليه هو أن المطلوب في الزيارة هو حضور القلب (أي التوجه إلى المعصوم عليه السلام) والخشوع لشخصه الكريم باعتباره القبلة إلى الله تعالى فكما لا يجوز للمصلي أن يلتفت يميناً وشمالاً عن سمت القبلة وكما لا يجوز أن يشغل المصلي نفسه بالتفكر في غير الله تعالى ولا يتحدث مع الآخرين حال الصلاة فتبطل صلاته ولا يتقبل الله تعالى منه، كذلك الحال عند زيارة المعصومين عليهم السلام فإن أيّ انشغال حال الزيارة يستلزم بطلان الزيارة بسبب الإتيان بما يخالفها من الشواغل والطوارئ النفسية والعرضية وبالتالي فإن كلّ ذلك يصدُّ عن حقيقة وماهية الزيارة.
   وبعبارة أُخرى: ثمة آداب معتبرة في استحباب الزيارة هي التالي: حضور القلب/ التوجه إلى معاني فقرات الزيارة/ استشعار عظمة صاحب المرقد الشريف والموقف الذي هو فيه سواء أكان صاحب المرقد إماماً أم وليّاً / تجنب اللغو/ الإبتعاد عن كلّ ما يشغله عن صاحب المرقد وعن كلِّ ما يشغله عن التدبر في فقرات الزيارة/ أن لا يسرّع في قراءة الزيارة/ أن لا يتصفح وجوه الزائرين ولا يدافعهم ليصل إلى شباك الضريح لأن ذلك خلاف الحياء ومخالف للخشوع وللتأدب في محضر الإمام أو الوليّ عليهما السلام لأنه يرانا ولا نراه كما جاء في زيارة النبأ العظيم مولانا الإمام الأعظم والإكسير الأكبر آية الله العظمى أمير المؤمنين علي وأهل بيته المطهرين عليهم السلام:( بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين  أشهد أنك تراني وتبصرني، وتعرف كلامي وتجيبني، وتعرف ما يجنه قلبي وضميري، فاشهد يا مولاي واشفع لي عند ربك في قضاء حوائجي ). فهم يروننا كما هو صريح قوله تعالى{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}التوبة105؛ والمؤمنون هم المأمونون على التنزيل والتأويل وحفظ معالم الدين والهداة إلى الله تعالى كما جاء في الوافي للفيض الكاشاني ( ج 3 ص 895 ) باب ما نزل فيهم عليهم السلام نقلاً عن الكافي (ج 1 ص 424) عن عبد العظيم عن الحسين بن مياح عن حمزة  عمن أخبره قال: قرأ رجل عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ..)  فقال عليه السلام: ليس هكذا هي إنما هي "والمأمونون" فنحن المأمونون ) .
  هذا مضافاً إلى الآداب الأُخرى المطلوبة شرعاً عند زيارة المراقد المطهرة قبل الدخول إلى المرقد الشريف - لا سيّما مرقد الإمام وليّ الله المعظَّم أبي عبد الله الحسين وأخيه الوليّ المعظَّم أبي الفضل العباس عليهما السلام - منها:أن يزوره جائعاً عطشاناً أشعثاً أغبراً، ولا يتّخذ في طريقه السُفَر نظير ما نشاهده اليوم من المضافات المتعددة الأصناف من الأطعمة الفاخرة على طريق المشاية، وقد جاء القدح في السُفَر في الأخبار الشريفة كما لا يخفى على المتتبع لآداب الزيارات في كتاب كامل الزيارات لإبن قولويه القمي رحمه الله، وقد كتبنا عنها بما فيه الكفاية في بعض بحوثنا/ ولا يتطيّب ولا يدهن ولا يكتحل، ولا يأكل اللحوم والدسم والخبيص ( أي الحلوى) بل يقتصر على الخبز واللبن/ غسل الزيارة في داره قبل الشروع في السفر ويتأكد الغسل فيما لو كان بدنه تفوح منه رائحة نتنة بسبب وعثاء السفر فلا يتضرر برائحته الزوار/ ارتداء أطهر الثياب/ المشي بخشوعٍ قلبي وجوارحي من دون تصنع/ كراهة الحديث مع من يصحبه إلى المرقد/ ذكر الله تعالى خلال المشي/ تذكر مصاب صاحب المرقد/ طلب الإذن بالدخول/ لا يدخل حتى يستدر الدمع على صاحب المرقد/ أن يلقي السلام على صاحب المرقد بخشوع من دون تصنع/ وأخيراً أن يفضي الزائر إلى المعصوم عليه السلام بمكنون سره كما يفضي إلى ربّه في خلواته فيعرض حاجاته عليه كما ورد في الخبر الصحيح الذي رواه المجلسي في البحار (ج 53 ص 306 ) عن محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الوسائل عمن سماه قال:كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي به إلى ربّه قال عليه السلام: (فكتب إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك فإن الجواب يأتيك ). وليعرض الزائر على المزور حاجاته ومن أهمها أن يوفقه لنصرتهم والثبات على ولايتهم والتبري من أعدائهم، ولا مانع من ذكر حاجته الدنيوية ولكن فلتكن في آخر الحاجات التي يطلبها منه على حياءٍ وخجل.. 
    فقد روى الكليني رحمه الله في الكافي (ج 1 ص 392) بسنده عن ابن أذينة عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: (هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا، 
فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم ثم قرأ هذه الآية ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ).
   وهنا أحببت التذكير بما قاله العلامة السيّد محمد تقي الموسوي الأصفهاني أعلى الله مقامه الشريف في كتابه الجليل (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للإمام القائم عليه السلام (ج 2 ص 250): (السابع والأربعون:الاستغاثة به والتوجه إليه، وعرض الحاجة عليه فإنه الغوث كما في الزيارة المروية عنه وغياث لمن استغاث به كما في قضية أبي الوفاء"3" المذكورة في البحار وغيره وهو الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين، ومنجى الخائفين وعصمة المعتصمين كما ورد في حقه وفي حق آبائه الطاهرين، في الدعاء المروي عن زين العابدين، في أيام شهر شعبان المعظم وفي الزيارة الجامعة: فاز من تمسك بكم ، وأمن من لجأ إليكم.. إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة للمطلوب بل يمكن أن يقال إن وظيفة الرعية كما نشاهده في أحوال الناس عامة الرجوع في مهماتهم ودفع أعدائهم إلى رئيسهم في كل زمان كما كان ذلك عادة أهل الولاية والعرفان في جميع الأحيان، حيث كانوا يبثون شكواهم ويرفعون حوائجهم إلى أئمتهم عليهم السلام كما هو واضح للمتتبع في أخبارهم والعارف بآثارهم ، بل يمكن أن يقال إن من جملة فوائد وجود الإمام ووظائفه وعاداته ومناصبه على ما يظهر من الروايات إعانة الملهوفين، وإغاثة المستغيثين بل لا ريب في أن أحداً من الناس إذا كان من رعية رئيس قادر مطاع وبغي عليه دله أحبته إلى التظلم لدى ذلك الرئيس ولو ترك ذمه العقلاء بتركه عرض حاجته عليه، ومن هنا يمكن أن يقال: لو تركنا الإقبال على صاحبنا ومولانا ( عليه السلام ) في مهماتنا وحوائجنا، لم نأمن من الخذلان، لأنا تركنا وظيفتنا التي أمرنا الله تعالى بها كما يظهر مما ورد في قوله تعالى:( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) المفسر في حديث جابر بالأوصياء ( عليهم السلام ) فوظيفة كل أحد أن لا يلتجئ في أموره إلا إلى إمام زمانه وإن ترك ذلك وأصابه ما أصابه كان من الملومين الخاسرين المخاطبين بقوله تعالى:( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) وأمرنا أيضا بأن نأتي البيوت من أبوابها، وجعل الإمام والحجة في كل زمان بابه الذي يؤتى منه وأمرنا بالتضرع إليه بوسيلته؛ فإذا عرفت ذلك، فنقول: لا فرق بين حضور الإمام وغيبته، فإنه صاحب المرأى والمسمع كما في زيارته المأثورة عنه ولا يخفى على الإمام شئ من أحوال الأنام كما هو المصرح به في الروايات المستفيضة بل المتواترة معنى  بل هو من القطعيات عندنا، وليست الجدران والجبال والستور حائلة بينه وبين أحد من الخلق كما ورد في الأخبار .
ويشهد لذلك مضافا إلى ما ذكرنا ما رواه السيد الأجل علي بن طاووس ( رضي الله عنه ) في كشف المحجة ، نقلا عن كتاب الرسائل للشيخ الأقدم محمد بن يعقوب الكليني ( رضي الله عنه ) عمن سماه قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ): إن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه قال فكتب ( عليه السلام ) إن كان لك حاجة فحرك شفتيك فإن الجواب يأتيك .
يقول مصنف هذا الكتاب محمد تقي الموسوي الأصفهاني ثبته الله تعالى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة : قد كثرت علي الديون ، وضاقت بي الأحوال في بعض من السنين الماضية ، فدخل شهر رمضان ، فتوجهت إليه ، وعرضت حاجتي عليه صلوات الله وسلامه عليه في وقت السحر من بعض الليالي فلما صليت الفجر في المسجد ، ورجعت إلى منزلي، نمت فتشرفت بلقائه ( عليه السلام ) في المنام ، فقال لي بالفارسية " قدرى بايد صبر كنى ، تا از مال خاص دوستان خاص خود بگيريم وبتو برسانيم " فانتبهت من رقدتي، فوجدت الهواء طيبة (طيّب) وقد زال عني الهم والكرب فما مضت إلا أشهر قليلة إذ جاءني بعض المتدينين، بوجوه قد أديت بها ديوني، وقال لي هذا من سهم الإمام ( عليه السلام ) والحمد لله رب العالمين ولي الإنعام .
إستغاثة العلامة محمد تقي الأصفهاني بالإمام الحجَّة القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف:
   ثم قال العلامة الأصفهاني رحمه الله:إعلم أن الاستغاثة به وعرض الحاجة عليه ليست مقيَّدة بلسانٍ خاص، وكيفية خاصة، ووقت مخصوص بل المهم في ذلك إصلاح القلب، والتوجه التام، والتوبة من الآثام، واليقين الثابت، والاعتقاد الراسخ ولكن قد ورد للاستغاثة وعرض الحاجة كيفيات ودعوات ورقعات ينبغي استعمالها، منضمة إلى ما نبهنا عليه، ليكون أبلغ في التقرب إليه، وآكد في التحبب لديه، سنذكرها في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى ). انتهى كلامه رفع الله مقامه.
إستغاثة العبد الحقير غريب الديار العاملي بالإمام الأعظم الحجَّة القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف:
  يقول العبد العاملي تتميماً لما ذكره العلامة الأصفهاني:لقد حصل معي غرائب وعجائب من خلال التضرع والتوسل والإستغاثات بإمام الزمان روحي لنعليه الفداء وقضى لي روحي فداه حاجات تجاوزت التواتر من حيثيات متعددة منها: التشرف بمحياه الشريفة في اليقظة والمنام، ومنها: نجاته لي من المهالك والبليات منها نجاته لي مرات عديدة من القتل: إحداها في إحدى الحسينيات البترية، وأُخرى في قاعة مسجد مطر في الضاحية الجنوبية، وثالثها في مقام النبيّ يوشع عليه السلام حيث هبّ لنجاتي روحي لنعليه الفداء وشاهدته بلونه وجماله الفائق الذي لا يوصف إلا أنه أبيض مشرب بحمرة يخطف الأنفاس ويبهر العقول والأرواح..تلقاني مبتسماً، (وما أجمل ابتسامته الغراء ) فسلمت عليه فرد السلام، فأخفى الأشرار من المقام فلم يبقَ لهم عينٌ ولا أثر..
  ومنها: قضاء بعض الحاجات العلمية والمادية، نذكر واحدةً من هاتيك الحاجات المادية هي: أنني عندما خرجت من قم المشرفة بمولاتنا المطهرة فاطمة بنت الإمام المعظم موسى الكاظم عليه السلام لأستقر في بيروت بعدما أمرني الأستاذ الكبير العلامة عبد الكريم الكشميري بالذهاب إلى لبنان لتعليم شيعة لبنان العقائد الحقة والتصدي للبدع التي انتشرت في لبنان كانتشار النار في الهشيم وكان أولها التشكيك في ظلامات مولاتنا المطهرة الصديقة الكبرى فاطمة البتول (صلوات ربي عليها ولعن الله ظالميها) فاستأجرت بيتاً فلما بدأت بالدفاع عن مولاتنا الزهراء البتول عليها السلام شمَّر المتحزبون سواعدهم للإعتداء عليّ شخصياً فتعرضوا لي بعدة محاولات للقتل والترويع ومنعوا المؤمنين من التواصل معي وحرمة دفع الحقوق الشرعية لي من باب تضييق الخناق عليَّ..وكلما استأجرت بيتاً كان المؤجرون يفرون مني عند علمهم بحالي وأنني متصد لهرطقات أسيادهم..وكان آخرها في منزل في ضاحية بيروت استأجرته لمدة ثلاث سنين عبر إبنة صاحب المنزل وهم من السادة، كانت وكيلة عن أبيها في تأجير العمارة، ولم تكن تعلم شيئاً عن هويتي ولم تمضِ سنة حتى جاءتني ليلاً وكنت يومذاك مشغولاً بتصنيف كتاب (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) فقالت لي باكية: أرجو أن تعذرني لما سأقوله لك، فقلت لها: سأتقبل كل ما تقولين برحابة صدر..فقالت: إن أبي هددني بالطرد من العمارة وأنه سيسلب مني الشقة التي ملكني إياها، هذا في حال لم تخرج من عمارتنا فوراً لأنك بنظره عدو لسيّده المعروف بتوجهاته الوحدوية، فقلت لها: يعزُّ عليَّ بكاؤكِ وأعدك بأنني سأخرج غداً في حال عثرت على شقة وإلا فامهلوني إلى أسبوع أو شهر على أكثر التقادير..وخرجَت من عندي..وهنا بدأ مشواري الحزين مع إمام الزمان روحي فداه فألقيت بقلمي على الطاولة باكياً كالطفل أمام والده ومما قلت له بما معناه: سيّدي يا بقية الله سلام الله عليك أنت تعرفني كثيراً وقد مررت بمشاكل كثيرة وذللت كثيراً في لبنان لأجلكم ولم أطلب منكم بيتاً لأسكن فيه لأرتاح من هموم الإيجار ومشاكله، وعبدك العاملي لا معين له ولا نصير.. وتنقلت خلال ثلاث سنين إلى ثلاثة بيوت أحمل مكتبتي من مكان إلى مكان أنا وبعض أولادي لا أحد يعيننا..حتى أبناء عشيرتي تخلوا عني لأنهم من خندق يختلف عن توجهي إليكم يا ابن الحسن، فأرجوك أخرجني من الذل الذي أنا فيه، فهبني بيتاً أستر فيه عيالي ولا أحتاج إلى أحدٍ غيرك، فلو تكرمت وأنت سيّد الكرم أن تهبني من أموالك مالاً لأشتري بيتاً وأرجوك لا أريد أموالاً من عشيرتي ولا من غير أموالك الشريفة..ثم بعد يوم أو يومين دق تليفوني على رقم خارجي فأجبته:من أنتم ؟ قال لي: لا تعرفني، فقلت له: ما حاجتك؟ قال لي: لقد سرق اللصوص من بيتي مليوني دولار بمعونة الشرطة في أحد البلدان الأفريقية، وأريد استرجاعها ولا أحد يرجعها لي سواك ؟ فقلت: كيف أرجعها لك وليس عندي قوة كي أجابه أولئك اللصوص لأرجع لك أموالك..فقال لي: لقد أحالني عليك شخصٌ وقال:إن الشيخ العاملي يرجع لك أموالك..فقلت له: كيف أرجعه إليك..؟ ثم أصابني صمت ونُفِثَ في روعي بحيث سمعت صوتاً في أذني يقول لي: قل له إن الإمام المهدي عليه السلام هو القادر على إرجاع أموالك إليك..فقلت له ما سمعته في أذني..فقال لي: من هو الإمام المهدي عليه السلام؟ فقمت أشرح له بعض العقائد عن عقيدتنا بالإمام المهدي وهذا الشخص هو شيعي ولكنه كان جاهلاً بالإمام المهدي عليه السلام..فلما شرحت له ما تيسر لي عن الإمام المهدي..قال لي: أيمكنني أن أزورك في بيتك؟ قلت: على الرحب والسعة..وبعد يوم أو يومين: جاءني وصار يبكي، طالباً مني أن أشرح له بالتفاصيل عن حياة الإمام المهدي عليه السلام..فشرحت له وأرشدته إلى كيفية التوسل بالإمام المهدي عبر المناجاة بالخلوة والطلب منه أن يعيد له أمواله..ثم ارتحل من عندي وبعد يومين رن هاتفي وكان هو صاحبنا قائلاً لي: لقد حباني الله تعالى بكم كأنكم نزلتم عليّ من السماء..إذا قلت لكم فلن تصدقوني! قلت له: بل أنا من يصدقك..فهات ما عندك وكنت أعلم أنه سيخبرني بالفرج، فقال لي: لقد أرجع اللصوص مالي معتذرين مني مع الشرطة..ثم جاءني بعد يوم: وقال لي:سأقدم لك هدية لأنك عرفتني على الإمام المهدي..فقلت له: لا آخذ على تعلمي لك أجراً بل هو واجب عليَّ تعليمك وتعريفك على إمام الزمان عليه السلام..فصبر قليلاً متفكراً ثم قال لي: سمعت من بعض الشيعة أننا نعتقد بالخمس فهل لك أن تعرفني على الخمس؟ فقمت أشرح له بالتفاصيل..ثم قال لي:الآن سوف أخمس مليون دولار سهمين لأجلك، وسأعطيك مئة ألف دولار سهم إمام لتشتري بها شقتين: واحدة لك خاصة للبحوث والتدريس والتصنيف، وأخرى للعيال..وهكذا تم.. فاشتريت الشقتين ثم فرشتهما بما تيسر فكان المبلغ المرقوم على قدر الشراء بالتمام والكمال...وصار هذا الشاب من المتعلقين بالإمام صاحب العصر والزمان صلوات ربي عليه وآله..ولدينا المزيد من الإستغاثات بالإمام الهمام العظيم..لو تلوتها لقيل عني: أنني ممن يعبد الوثن..وليس كلُّ ما يُعلَم يقال، ولا كلُّ ما حضر له رجالٌ، حان له المجال، ولا كلّ ما يقال يثبت في الأوراق ويبثّ في الآفاق، ولكن لمّا رأيت أنّ الحقيقة لطلاّبها أمانة، والضنّ بها يعدّ من الخيانة، عزمت على أن أقصَّ ما نالنا من فيضه الأقدس فصيرتها على منصّة الإظهار غير مكترث بجحود معاند ولا بتقوّل حاسد.. ما خاب من تمسك بهم وأمن من التجأ إليهم.. 
  (الشرط الثاني):أن يكون المؤمن هو الزائر لا غيره، فمن يقرأ نيابةً عنه لا يسمى زائراً بل هو مستمع، فالمستمع يسمع ما يقرأه غيره، وهو يختلف عن الزائر المطلوب منه القراءة بنفسه..والفرق واضح بين القارئ والمستمع..ولو فرضنا أن هؤلاء المؤمنين كانوا يرددون فقرات الزيارة مع القارئ فهل تعتبر هذه زيارة بالكيفية التي تفضلتم بها في سؤالكم الكريم ؟ 
  الجواب: كلا إنها زيارة شكلية وليست واقعية بسبب عدم تحقق الشروط فيها كالإنفراد في بيته وكالموالاة بين فقراتها وتمام اللعن والسلام..إلخ. مضافاً إلى شرط الإخلاص وهو لا يتوفر عادة بين الجمهور.. نعم لا مانع للقارئ أن يذكر بعض المقاطع من الزيارة من باب التذكير أو التشجيع على فوران الفؤاد بالأحزان..وهذا يختلف بماهيته وحقيقته عن كونه يقرأ الزيارة فاصلاً مقاطعها بعضها عن بعض..فهو مناهض للموالاة في تلاوة زيارة عاشوراء..! 
  وأمَّا السؤال حول:هل الاستمرار السالف الذکر طیلة أربعین لیلة من باب رجاء المطلوبية، له مشروعیة أو لا ؟ فإذا کان الجواب (نعم) فهل هو راجح أو مرجوح؟ فالجواب عنه: نعم هو راجحٌ بنفسه إذا كان في داره وليس في مكان آخر عام لثلاثة اعتبارات:أحدهما:أن الأعمال الأربعينية مقتبسة من القرآن نفسه حيث تعدد فيه ذكر العدد الأربعين أو أربعين سنة كما في قوله تعالى بميعاد النبي موسى عليه السلام مع ربّه على جبل الطور(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) (البقرة 51 ) (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف 142 ) (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة 26) (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (الأحقاف 15).
 وورد العدد المرقوم بأربعين في السنَّة المطهرة بكثرة هائلة كما على سبيل المثال في (أن ماء البئر طهور ما لم ينجسه شئ يقع فيه، فإن وقع فيها كلب أو سنور فانزح منها ثلاثين دلواً إلى أربعين؛ وإن بال فيها رجل، فاستق منها أربعين دلواً ) ومن قرأ إحدى وعشرين مرة ( قل هو الله أحد )، بنى الله له قصرا في الجنة فإن قرأها أربعين مرة، غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه وما تأخر ). وليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا زادت على الأربعين واحدة ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، وفي البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي ، وليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شئ فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة ومسنة إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، فإذا كثر البقر سقط هذا كله، ويخرج من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة ) وورد في زكاة الذهب أنه ( ليس على الذهب زكاة حتى يبلغ أربعين مثقالاً، فإذا بلغ أربعين مثقالاً ففيه مثقال) وورد أيضاً أن (من شرب من الخمر قدحاً واحداً، لا يقبل الله صلاته أربعين يوماً، فإن مات في أربعين يوماً لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه، وله عذاب أليم؛  ودية العلقة إذا ألقتها المرأة بفعل ضربة الرجل عليه أربعون ديناراً؛ وأقل الحمل أربعون يوماً، وهو زمان انعقاد النطفة، وأقله لخروج الولد حياً ستة أشهر، وذلك: أن النطفة تبقى في الحرم أربعين يوماً، ثم تصير علقة أربعين يوماً، ثم تصير مضغة أربعين يوماً، ثم تصير عظماً أربعين يوماً، ثم تكتسي لحماً، وتتصور، وتلجها الروح في عشرين يوماً..) ومن راجع كتاب الخصال للصدوق أبواب الأربعين يرى بوضوح أهمية العدد أربعين..هذا مضافاً إلى أن عدد الأربعين يوماً هو من صلب مهام أعمال مسجد الكوفة والسهلة وجمكران للتشرف بلقاء الإمام الحجَّة القائم صلَّى الله عليه وآله..
  وثانيهما:أن الأربعينية من جملة أيام السبي لمولاتنا المطهرة الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء وإمامنا المعظَّم السجاد عليهما السلام، ولعلّ الحكمة من زيارة الأربعين أنَّها قد سنّت لأجل وصول موكب السبايا من الشام إلى كربلاء تشريفاً لهنَّ وترغيباً في زيارة الإمام المظلوم وتجديد العهد في الولاية له والتبري من أعدائه..كما أن خبر مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام واضح في تأكيد استحباب الزيارة فيه وأنها من علامات المؤمن خمس قال:(علامات المؤمن خمس صلاة الإحدى وزيارة الأربعين والتختم في اليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ) .
 وثالثهما: أن الأربعينية هي من أيام العمر كلّه الذي أشار إليه مولانا الإمام الباقر عليه السلام حين قال لعلقمة (وإن استطعت أن تزوره في كلّ يومٍ بهذه الزيارة في دارك فافعل ) فالمكان العام كما لو كان في حسينية أو في ساحة أو في مكان غير داره لا يسمى عرفاً أنه زاره عليه السلام من داره بزيارة عاشوراء بل إنَّ العرف والحقيقة الشرعية صريحان بأنه زاره بزيارة مختصرة من فقرات زيارة عاشوراء، حيث لا يعدُّ الزائر ببعض الفقرات أنه زار بزيارة عاشوراء بتمامها، بل يعبرون عنه أنه زار ببعض فقراتها مازجاً بينها وبين كلمات رددها الرادود..مما يخلُّ ذلك بموالاة فقراتها..
معنى الراجح والمرجوح: هما مصطلحان في علوم اللغة والفقه ويستخدمان بين قولين أو رأيين بحيث يُعدُّ الراجح هو الأقوى والأرجح دليلاً من الثاني المرجوح الضعيف بأدلته.
   وبعبارة أُخرى:إن معنى الراجح:هو القول أو الرأي الذي ثبتت قوته ورجحانه بالأدلة واطمأنت إليه النفس في المسائل الفقهية والعلمية بحيث يُعتمد عليه في الفتوى أو في أيّ مسألة علمية.
   وأمّا المرجوح:فهو الرأي أو القول الذي تبيّن ضعفه أو قلّت قوة دليلة مقارنة بالقول الآخر الراجح..والقاعدة في التعامل معهما تأمر بالأخذ بالراجح باعتباره الدليل الأقوى والأصح، ويُترك المرجوح لضعفه وهزالة مبناه..
  وهذان المصطلحان (الراجح والمرجوح) أخذهما بعض الإمامية من مصادر الفقه التشريعي عند العامة العمياء، طبقاً للعمل عندهم بالمصالح المرسلة المقتضية للعمل بالقياس والاستحسان والتسهيل على المكلَّفين، ومثلوا لجواز العمل بالرأي المرجوح دون الراجح في بعض الحالات الاستثنائية كما لو وجد المفتي مصلحةً في العمل بالمرجوح لدفع مشقة شديدة عن المكلَّفين، أو دفع مفسدة أكبر، أو وجود ضرورة عامة..وهو مرفوض عندنا جملةً وتفصيلاً باعتباره تشريعاً جديداً مبتدعاً في مقابل الضرورات الدينية التي "تقدّر بقدرها عند الإضطرار" ولأن "الضرورات تبيح المحذورات"..وأين هو الإضطرار في قراءة زيارة عاشوراء في حسينية يخلُّ فيها القارئ بفقرات الزيارة..؟! فلا يصدق على الكيفية المذكورة عنوان الاضطرار إذا كان المؤمن متمكّناً من قراءتها منفرداً في الأوقات الأُخرى..وأين هو المحذور – يا تُرى - لو قرأ المؤمن زيارة عاشوراء في داره مع كون القراءة في داره أبرأ في الإخلاص والتوجه إلى الله تعالى والحجج الأطهار عليهم السلام..؟!!
   ما حكم زيارة عاشوراء التي يقرأها المؤمنون جماعة في الحسينيات وما شابهها..؟
 والظاهر من سؤالكم الكريم أن الزيارة تُقام في إحدى أمكنة الهيئة الحسينية في مركزها المبارك..ويبدو لنا منذ زمنٍ بعيد أن ثمة بدعة راجت في الوسط الشيعي منذ خمسين عاماً تقريباً وهي: إن جهاتٍ معروفة بتوجهاتها المستوردة من أفكار سياسيّة وحدوية"4" حرفت توجه المؤمنين إلى الدعاء الإنفرادي في الخلوات إلى الأدعية العامة في الحسينيات والتكئات لغايات وحدوية وسياسية نظير ما نشاهده في ليالي القدر في الحسينيات والمساجد مع أن المطلوب فيها مواظبة المؤمنين على الأدعية والصلوات وغيرها في بيوتهم..لا في المجالس العامة التي لا يبرأ المؤمن فيها من شوائب العجب والرياء وانتفاء التوجه والإخلاص..فمجالس ليالي القدر في الحسينيات والمساجد..لا يصدق عليها عنوان "إحياء ليالي القدر" لعدم صدق قراءة الأدعية على انفراد للمحافظة على الإخلاص من شوائب الرياء، بل هو إحياء جماعي ينطبق على المجموع كمجموع يترأسهم الخطيب وهم يستمعون إليه...! فلا بُدَّ لهذه الأوراد والأدعية والزيارات من أن تكون صادرة من المؤمن نفسه منفرداً في زوايا داره وفي مصلاه على وجه التحديد كما كان يفعل أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله في غرفة خاصة اتخذها لنفسه للتعبد في باحة داره بحسب ما جاء في أحد الأخبار رواها المحدّث الحر العاملي في سائل الشيعة بسنده عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن الحلبي، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: كان لعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيت ليس فيه شئ إلا فراش وسيف ومصحف وكان يصلي فيه، أو قال: كان يقيل فيه .
  وروى في مقابلها خبرين آخرين من دون ذكر كلمة "صبي"؛ أحدهما: عن عبد الله بن جعفر في ( قرب الإسناد ) عن محمد بن خالد الطيالسي، عن عبد الله بن بكير، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: كان عليٌّ (عليه السلام) قد اتخذ بيتاً في داره ليس بالكبير ولا بالصغير، فكان إذا أراد أن يصلي من آخر الليل أخذ معه صبياً لا يحتشم منه، ثم يذهب إلى ذلك البيت فيصلي .
 وثانيهما:عن أحمد بن محمد البرقي في ( المحاسن ) عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: كان عليٌّ ( عليه السلام ) قد جعل بيتاً في داره ليس بالصغير ولا بالكبير لصلاته، وكان عليه السلام إذا كان الليل ذهب معه بصبي لا يبيت معه فيصلي فيه .
قال المحدّث الحر العاملي في توجيه ذهاب الصبي معه: (ويأتي في المساكن ما يدل على كراهة خلوة الانسان في بيت
وحده ). 
  والحاصل: يستحب قراءة زيارة عاشوراء في داره كما يستحب تأدية النوافل في الدار منفرداً لا في المسجد، كما ورد في الأخبار منها ما جاء في وسائل الشيعة ج 5 ص 294 باب ( باب استحباب صلاة النوافل في المنزل، واتخاذ بيت في الدار للصلاة واخفاء النوافل دون الفرائض) عن الإمام الصادق عليه السلام قال:" إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء السماء بأهل الأرض" وعنه أيضاً قال ( اتخذ مسجداً في بيتك" وفي موضع آخر قال: ( إني أحبُّ لك أن تتخذ في دارك مسجداً في بعض بيوتك)؛ وعن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر قال له بعد ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله: (وأفضل من هذا كلّ صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلَّا الله يطلب بها وجه الله تعالى )، فكذلك يستحب للبعيد عن مرقد الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه السلام أن يزوره زيارة عاشوراء في داره..وليس في حسينية أو مسجد أو مكان عام..! 
  وبناءً عليه: كيف يحصل المؤمن على التوجه الروحي والنفسي والعقلي في الدعاء ضمن مجموعة معه في الأماكن العامة المشحونة بمظاهر الرياء والعجب..فضلاً عن مقاطعة الناعي للتالين للزيارة وصرفهم عن التدبر في معانيها ودلالاتها..؟! إن ذلك خلاف الإخلاص بالدعاء والخلوة مع الله تعالى والإفضاء إليه سراً في الخلوات، كما أنه خلاف الخلوة مع إمام الزمان أو أحد الأولياء العظام عليهم السلام فلا يمكنه أن يفضي إليه أمام الجموع كما يفضي إليه في الخلوات..؟ هذا فضلاً عن أنه مستمع للدعاء وليس قارئاً له..!! وشتان ما بين القارئ والمستمع..!
إشكالٌ عويصٌ وحلٌّ:
  إن قيل لنا: كيف قلتم باستحباب زيارة عاشوراء منفرداً وقد ورد في خبر علقمة بن محمد الحضرمي صريحة في استحباب زيارته من قرب بزيارة عاشوراء، فتنتفي دعواكم باستحبابها منفرداً كما ورد في قول علقمة للإمام الباقر عليه السلام (علمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب، ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت إليه من بُعد البلاد ومن داري، قال: فقال:يا علقمة إذا أنت صليت ركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام وقلت عند الايماء إليه وبعد الركعتين هذا القول، فإنك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به من زاره من الملائكة، وكتب الله لك بها ألف ألف حسنة ومحى عنك ألف ألف سيئة ورفع لك مائة ألف ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسين بن عليّ حتى تشاركهم في درجاتهم، ولا تُعرف إلا في الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب كلّ نبي ورسول وزيارة من زار الحسين بن علي ( عليهما السلام ) منذ يوم قتل، تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك يا خيرة الله وابن خيرته، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وابن سيِّد الوصيين، السلام عليك يا بن فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره والوتر الموتور..إلخ).
قلنا له في الجواب: 
   (أولاً ):ما جاء في رواية علقمة يؤكد استحباب زيارة عاشوراء منفرداً لا جماعة بحيث يؤدونها مجتمعين يرددون ما يلقيه عليهم الرادود أو القارئ أو الناعي..بل المطلوب تأديتها من دون تلقين الرادود أو القارئ لهم، فيصدق على كلّ فرد من أولئك المجتمعين أنهم أدوا الزيارة منفردين، كلُّ واحد منهم يقرأ بنفسه، وليس ثمة من يقرأها لهم وهم يرددون ما يتلوه عليهم، فإنه لا يصدق عرفاً أن كلَّ واحدٍ منهم قرأ زيارة عاشوراء..اللهم إلا إذا كانوا أُميين لا يعرفون القراءة فيصح ساعتئذ أن يؤمهم قارئ فيلقنهم الزيارة ولكن دون أن يأتي بمقاطع فاصلة بين الفقرات..وبالتالي تندرج حالتهم تحت القاعدة المشهورة أن" الضرورات تقدّر بقدرها"؛ والفرق واضح إن شاء الله تعالى.
  (ثانياً ):خبر علقمي واضح أيضاً في أن المطلوب في الزيارة من بُعْدٍ هو تأديتها من دار الزائر، ولو كانت تأديتها مستحبة مع الجماعة لكان أشار إلى ذلك الإمام الباقر عليه السلام ولكنه لم يشر، بمعنى ما قصده هو الزيارة من الدار وليس في الحسينية ولا المسجد ولا مكان آخر لا سيّما بمعونة مقدمات الحكمة الدالة على أن الإمام المعظَّم محمد الباقر عليه السلام في مقام البيان من دون استخدام التقية على علقمة بن محمد الحضرمي..ولو كان ثمة استحباب جماعي في تلقين الزيارة العاشورائية لكان على الإمام عليه السلام بيانه لنا وتوضيحه إلينا، وحيث إنَّه لم يفعل دل ذلك على عدم صلاحية الزيارة الجماعية بالكيفية التي أشار إليها السائل العزيز الكريم..فانحل الإشكال من الأساس بعون الله تعالى ومدد الحجج الأطهار عليهم السلام.
    وبناءً على ما تقدَّم نقول:إن تجيير المؤمنين إلى الدعاء والتعبد الجماعي من دون الخلوة مع الله تعالى والحجج الأطهار عليهم السلام، لهو عملٌ مدبَّرٌ لتسييس الجماعات المؤمنة إلى العقل الجماعي الذي يقلّد كالببغاء.. فلا يفكر إلا ضمن تفكير الآخرين الذين يفكرون عنه ولا ينطق إلا بما لقنوه لينطق به..إنه التأثير الجَمعي غير الواعي والعقل الجمعي الغبي الذي لا يرتكز على المفاهيم العقدية السليمة كما أشرنا إليه في مقدمة الطبعة الرابعة من كتابنا الجليل (الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية ) ولو أن الخطيب أو الرادود ربط المؤمنين بالحجج الأطهار عليهم السلام وأوصلهم إلى الحبّ الخالص لهم عليهم السلام وأنهم السبيل الوحيد لإنقاذهم من الهلكة لكان ذلك نوراً له ولمن يجلس تحت منبره..ولكننا نرى العكس في أغلب هاتيك التجمعات التي لا همَّ لها سوى ربط المكلفين برجالٍ غير قادرين على الخلاص بأنفسهم فضلاً عن عجزهم بتخليص غيرهم من الوقوع في الأزمات المستعصية..!!. 
  إشكال آخر مفاده: إن ما ورد في استحباب زيارة الإمام المعظَّم سيّد الشهداء من قُربٍ يستلزم أن تكون الزيارة مختلفة كليّاً عن الزيارة منفرداً في داره، وبالتالي لا مانع من الزيارة بزيارة عاشوراء جماعةً باعتبار أن معنى الزيارة من قرب يستلزم تواجد الزائر مع الزوار فلا يحصل على الثواب المقرر والمشروط بالإخلاص..؟!
  والإجابة على الإشكال: إنَّ الداعي إلى الزيارة من قرب بزيارة عاشوراء مع تزاحم الزوار حول مرقده الأقدس، لم يكن إلَّا لأهمية الزيارة القدسية المنشئ لها هو الله تبارك وتعالى في الملكوت الأعلى، فلا يمكن تفويتها تحت ذريعة تزاحم الزوار وإلَّا لأدّى ذلك إلى عدم زيارته بأيّة زيارة كانت تحت ذريعة أنها غير مستجمعة للشروط المقررة في باب الزيارات والتي من أهمها: شرط الإخلاص في النية والمناجاة..مضافاً إلى ذلك لو سلّمنا بصحة الإشكال لترتب عليه هجران زيارة الإمام المعظَّم سيّد الشهداء عليه الصلاة والسلام وشدّ الرحال إليه للزيارة عند مرقده الأقدس..وهجران زيارته مطلقاً يستلزم شرعاً الجفاء بل الخروج من الإسلام وحدود الإيمان..فتأملوا رحمكم الله تعالى.  
  والمحصّلة:ليس في الزيارة الجماعية التي أشرتم إليها في سؤالكم الكريم ما يدل على أنها مستجمعة للشروط المطلوبة في زيارة عاشوراء المقدسة المطلوب فيها زيارة الفرد المؤمن في الحضرة الشريفة القريب منها، أو البعيد عنها، مضافاً إلى أن تلاوة فقرات الزيارة يتخللها تقاطع من قارئ العزاء أو الرادود..كلُّ ذلك يستدعي القول بأن هذه الكيفية من الزيارة العاشورائية ليس فيها ما يطابق الشروط المعتبرة فيها من الإنفراد والموالاة وتمام العدد في اللعن والسلام، وبالتالي فإن الزيارة راجحة بنفسها ضمن الشروط المطلوبة التي أشرنا إليها، وليست مرجوحة بسبب مخالفتها للشروط المعتبرة..!!.
 حفظكم الله تعالى ووفقكم لما يحبُّ ويرضى وهو حسبنا وحسبكم وإمامنا المعظم المهدي أرواحنا لشسع نعله الفداء كهفنا وكهفكم..فنعم الحسيب هو الله تعالى، ونعم الكهف هو الإمام المهدي صلوات الله عليه وآله ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً )، اللهم صلِّ على رسولك الكريم وأهل بيته الطيبين الطاهرين لا سيّما بقية الله تعالى في الأرضين مولانا الإمام المعظّم بقية الله الأعظم صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب نعليه الفداء.. اللّهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين .
في أمان الله تعالى وأمان الإمام الأعظم والآية العظمى صاحب العصر والزمان عليه السلام
يا قائم آل محمَّد أغثنا يا أبا الغوث
غريبه واقف على عتبة بابه
وكلبه الباسط ذراعيه بالوصيد
محمد جميل حمُّود العاملي
جبل لبنان/ بتاريخ 28 ذي الحجة
1447 هجري قمري

الهوامش

"1" الكافي ، 2 / 27 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب إن الإسلام قبل الإيمان ، الحديث 1 . البحار عنه ، 68 / 256 ، كتاب الإيمان والكفر ، الباب 24 ، الحديث 15 . الوافي ، 4 / 82 ، المصدر ، الحديث 12 .

"2" كتابنا الجليل (نفحات الإبرار في شرح زيارة عاشوراء المقدسة) ينبغي ترجمته إلى اللغة الفارسية والإنجليزية وغيرها من اللغات باعتبار شرحها من أنفس الشروح على الإطلاق، وما كتبناه بشأن الحجج الأطهار عليهم السلام هو فرد وتر ولله الحمد وللحجج الأطهار الأبرار الأخيار (صلوات ربي عليهم) الفضل ومنهم كان المدد والعون..شكراً لله تعالى ولهم روحي لشسع نعالهم الشريفة الفداء..
"3" أقول: روى قطب الدين الراوندي في الدعوات (سلوة الحزين ص 191 ح رقم 530 وحدث أبو الوفاء الشيرازي قال : كنت مأسوراً ( بكرمان في يد ابن إلياس مقيدا مغلولا ) ( فوقفت على أنهم هموا ) بقتلي فاستشفعت إلى الله تعالى بمولانا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، فحملتني عيني ، فرأيت ( في المنام ) رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ( لا تتوسل بي ( ولا بابنتي )  ولا بابني في شئ من عروض الدنيا، بل للآخرة ولما تؤمل من فضل الله تعالى فيها .
وأما أخي أبو الحسن فإنه ينتقم لك ممن ظلمك ) فقلت : يا رسول الله أليس ظلمت فاطمة عليها السلام ، فصبر وغصب على إرثك فصبر ، فكيف ينتقم ( لي ) ممن ظلمني ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ذاك عهد عهدته إليه وأمر أمرته به ولم يجز له إلا القيام به ، وقد أدى الحق فيه ، والآن فالويل لمن يتعرض لمواليه .
وأما علي بن الحسين فللنجاة من السلاطين ، ومن معرة ( 9 ) الشياطين .
وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة .
وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية .
وأما علي بن موسى فللنجاة من الأسفار في البر والبحر .
وأما محمد بن علي فاستنزل به الرزق من الله تعالى .
وأما علي بن محمد فلقضاء النوافل وبر الأخوان .
وأما الحسن بن علي فللآخرة .
وأما الحجة فإذا بلغ منك السيف المذبح - وأومأ بيده إلى الحلق – فاستغث به فإنه يغيثك ، وهو غياث وكهف لمن استغاث به . فقلت: ( يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك ) فإذا أنا بشخص قد نزل من السماء تحته فرس وبيده حربة من نور فقلت : يا مولاي اكفني شر من يؤذيني ، فقال : قد كفيتك ، ( فإنني سألت الله عز وجل فيك وقد استجاب دعوتي ) فأصبحت فاستدعاني ( ابن ) إلياس ، ( وحل قيدي وهلع على )  وقال : بمن استغثت ؟ فقلت : ( استغثت ) بمن هو غياث المستغيثين ( حتى سأل ربه عز وجل والحمد لله رب العالمين).
"4" كحزب الدعوة الذي تفشّى في الوسط الشيعي منذ عام 1957 م لا سيّما في الوسط الحوزوي حتى صرنا نميّز المعمم أو العالم بأفكاره الدعوتية والتي من أهمها: التقريب بين المذاهب والفرق الضالة..وهذا الحزب متفرع من جزب الإخوان المسلمين في مصر والمؤسس له حسن البنا (المولود عام 1906 والمتوفى عام 1949م) ثم جاء بعده  في عام 1953 م إبراهيم حسين الشاذلي المعروف بلقب سيّد قطب من علماء الأزهر وقد أعانه من الشيعة السيّد محمد باقر الصدر والسيّد محمد مهدي الحكيم والسيّد طالب الرفاعي والسيد مرتضى العسكري..إلخ، ومن المعاونين لهم في إيران :علي شريعتي وبعض السادة الذين ترجموا كتابه (في ظلال القرآن) إلى اللغة الفارسية.. وقبلهم كان هناك علماء من دعاة الوحدة والتقريب بين المذاهب منهم: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وقد شارك في المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1931 م حيث تقدم المصلين في المسجد الأقصى كرمزٍ للإتحاد وأكد على شعار اشتهر عنه هو "كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة"، وبدأ بتصنيف كتب ومقالات  تصب في خانة الوحدة بين الحق والضلال..!!  كتبه وبحوثه مشحونة بالضلال..!!
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2026/07/07   ||   القرّاء : 658




أحدث البيانات والإعلانات :


• الرد الإجمالي على الشيخ حسن المصري..

• إحتفال الشيعة في رأس السنة الميلاديّة حرام شرعاً

• بيان هام صادر عن المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي

• لماذا تُلصَق الإتهامات في كلِّ تحرك شعبي مطلبي؟

• الردُّ العلمي على الشيخ محمد الحاج حسن المدّعي الكرامات للراهب مار شربل..!

• بيان للشعب العراقي الثائر

• ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

البحث في القسم :


  

جديد القسم :


• هل يجوز إعلام الخاطب بعيبٍ حاصلٍ في مخطوبته من باب النصيحة..؟

• حكم صلاة الزوجة في الوطن المستجَدّ لأهلها

• لا نكاح مطلقاً من دون مهر

• يجب أن تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الشروع في الوضوء

• عدة الطلاق ثلاث حيضات/ إنتهاء العدةبانتهاء الحيضة الثالثة/ والقُرء معناه الحيض وليس الطهر بين الحيضتين

• من هي المرأة النكدة العنيدة..؟

• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

ملفات عشوائية :


• دعاء الافتتاح مع مناجاة للإمام القائد بقيّة الله الأعظم الحجّة المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) - بصوت شجي

• ــ(3)ــ الإيراد على دعوى أنّ لولي الأمر صلاحية منع إقامة شعيرة التطبير ــ(الحلقة الثالثة)ــ

• هل هناك رواية تنص على شهادة النبي محمد صلى الله عليه وآله في ٢٨ صفر ؟

• التفسير الفقهي للخبر الشريف:" لا ربا بين الوالد والولد"

• سليمان بن صرد الخزاعي..ثقة جليل..

• ما هو حكم التقطير في العين والأذن وإستنشاق الغبار والدخان والبخار والتبرع بالدم في أيام الصوم..؟

• وظيفة المبتلى بدم البواسير في الصلاة

جديد الصوتيات :


• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_1

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_2

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_3

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_4

• توطئة وتمهيد

• أقسام العصمة عند المعصوم_1

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 43

  • عدد المواضيع : 2436

  • التصفحات : 25290811

  • المتواجدون الآن : 0

  • التاريخ :

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net