• الصفحة الرئيسية

ترجمة آية الله العاملي :

المركز :

بحوث فقهيّة وعقائديّة/ اردو :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مجلّة لسان الصدق الباكستانيّة (3)
  • بحث فقهي عن الشهادة الثالثة (1)

محاضرات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرة الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله) (5)
  • سيرة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) (9)
  • مظلوميّة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) (22)
  • شبهات وردود حول ظلامات سيّدتنا فاطمة عليها السلام (2)
  • سيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (4)
  • شبهات وردود حول التطبير والبكاء على الإمام الحسين (13)
  • شبهات وردود حول فقه السيرة الحسينية (13)
  • الشعائر الحسينية - شبهات وردود (محرم1435هـ/2014م) (10)
  • زيارة أربعين سيّد الشهداء (عليه السلام) (2)
  • سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) (6)
  • سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) (3)
  • سيرة الإمام الحجّة (عليه السلام) (121)
  • البحث القصصي في السيرة المهدوية (22)
  • شبهة إلقاء الأئمة عليهم السلام أنفسهم في التهلكة (28)
  • تنزيه النبي يوسف عليه السلام عن الهمّ بالزنا (6)
  • من هم أهل الثغور؟ (1)
  • محاضرات متفرقة (18)

أدعية وزيارات ونعي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أدعية (14)
  • زيارات (9)
  • نعي، لطميّات (4)

العقائد والتاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • شبهات وردود (480)
  • عقائدنا في الزيارات (2)

الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • إستفتاءات وأجوبة (1298)
  • أرسل سؤالك

علم الرجال :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مواضيع رجاليّة (102)

مواضيع مشتركة ومتفرقة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مراسلات زوّار الموقع للمركز (4)
  • كلمة - رأي - منفعة (20)
  • نصائح (5)
  • فلسفة ومنطق (4)
  • رسائل تحقيقيّة (3)
  • مواضيع أخلاقيّة (3)
  • فقهي عقائدي (36)
  • فقهي أصولي (11)
  • شعائري / فقهي وعقائدي (34)
  • فقهي تاريخي (7)
  • مواضيع متفرقة (22)
  • تفسيري (16)

مؤلفات آية الله العاملي :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مؤلفات عقائديّة (22)
  • مؤلفات فقهيّة (17)

بيانات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • بيانات وإعلانات (30)

المؤلفات والكتب :

 
 
 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

 
 • اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم وأهلك أعداءهم • 
  • القسم الرئيسي : علم الرجال .

        • القسم الفرعي : مواضيع رجاليّة .

              • الموضوع : ما رواه الحسين بن علوان البتري الواقفي عن الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلَّى الله عليه وآله أنَّه كشف عن ساقي الجارية هو افتراء على أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله .

ما رواه الحسين بن علوان البتري الواقفي عن الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلَّى الله عليه وآله أنَّه كشف عن ساقي الجارية هو افتراء على أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله

 

الموضوع الفقهي الرجالي: (ما رواه الحسين بن علوان البتري الواقفي عن الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلَّى الله عليه وآله أنَّه كشف عن ساقي الجارية هو افتراء على أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله ..).
إستعراض سؤال الأخ الفاضل:
والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين المنتجبين واللعنة الدائمة السرمدية على أعدائهم أجمعين.
حضرت المرجع الديني الكبير أسد الشيعة آية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقكم الله وتقبل أعمالكم لخدمة الدين 
أرفع إلى مقامكم العالي مسألة نود الاستعلام عنها وبيان دلالاتها والأخوة المؤمنين متشوقين للإجابة وطلبوا مني البحث لهم عن هذا الموضوع وكثير منهم شوشت عليه هذه المسألة.. أفتونا مأجورين بارك الله بكم ووفقكم لمراضيه حول ما قرره العلماء في الموسوعات الفقهية والأحكام الشرعية
في موسوعة آية الله السيد أبو القاسم الخوئي قدس سره 
المباني في شرح العروة الوثقى ج ٣٢  كتاب النكاح ص ٢٢(جواز النظر إلى الجارية التي يراد شراءها) وأمَّا في غير الوجه والكفّين من المحاسن فتكفينا معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام إنّه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها.
وذكرت في موسوعة _ مباني منهاج الصالحين - السيد تقي الطباطبائي القمي ج ٩ص ٥٦٠
  المسألة  ٣ : يجوز للرجل أن ينظر إلي (إلى) المرأة إذا أراد الزواج منها
الطريقة الرابعة: عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبية عن علي عليه السلام أنه إذا أراد أن يشتري الجارية كشف عن ساقيها فينظر إليها "، وهذه الرواية تامة سنداً .
   محل الاعتراض معرفة الأسباب التي تدعو أمير المؤمنين سلام الله عليه إلى الذهاب إلى سوق النخاسة وكشف سيقان الجواري وابتياعها ووجه الحكمة حيث كل هذه التصرفات والعياذ بالله في اختيار الأوصاف بعيده عن الأخلاق والرحمة والخجل ومفهوم الزهد والزاهدين ومصاديقه الدينية والمذهبية أمام الأمة الإسلامية وولي أمر المسلمين وابن عم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ووصية والمفسر الرباني للقرآن يذهب للسوق سوق النخاسة حيث تباع النساء واكثرهن من سبايا الحروب أو سرقن وخطفن من دول بعيدة عن دول المسلمين ويشتري الجواري لإشباع الرغبات هذه التصرفات لا تمت الى الأخلاق والانسانية وبعيدة كل البعد عن الزهد والخشوع لله سبحانه. 
٢ـ  ما هي الرسالة التي يريد إيصالها الامام عليه السلام للجموع المؤمنة أفراد وجماعات مقربين موالين ومخالفين بتصرف الامام عليه السلام الذهاب لسوق النخاسة وفي السوق تباع النساء ويباع الرجال وفي السوق تجاور على الإنسان وامتهان كرامة للمرأة بدون إنسانية وكشف لأعضاء من جسد المرأة لمعرفة مميزات الأنوثة من قوام وغيرها في أسواق النخاسة.  
ودمتم برعاية صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف
مالك نور
********

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ }

 الحمد لله ربِّ العالمين، ربّ الخلائق أجمعين، والصلاة والسلام على أشرف الكائنات رسول الله محمّد وآله الأطهار الميامين، واللعنة السرمدية على أعدائهم ومبغضيهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..وبعد:
   إلى الأخ العزيز والفاضل النبيل دامت تأييداته 
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 لقد تأخرنا بالإجابة على سؤالكم الكريم بسبب الشواغل العلمية الكثيرة التي أعاقتنا عن الردِّ على ما أردتم الإستفسار عنه..وهو من الأسئلة المهمة على الصُعُد الثلاثة: الفقهية والرجالية والعقدية..فجزاكم الله تعالى خيراً على السؤال لأنه كان سبباً في حلّ إشكالات كثيرة طالما شغلت بال المهتمين من الأفاضل أمثالكم، ولم يُعطها الفقهاء حيزاً من الإهتمام الرجالي والفقهي والأصولي العقدي..ونحمد الله تعالى على أن وفقنا للإجابة عليه بتفريعاتنا المعهودة التي لم يسبقنا إليها أحدٌ من فقهاء الإمامية قديماً وحديثاً، وهو موضع رعاية من إمام العصر وناموس الدهر بقية الله الأعظم القائم من آل محمَّد عليهم السلام والجلال والإكرام..وكان بودّنا التوسع في البحث إلَّا أن الوقت لم يسعفنا، والأحوال الصعبة التي نمر بها حالت دون التوسع المطلوب ولكن طبقاً للقاعدة النبوية القائلة"ما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلُّه" والميسور لا يسقط بالمعسور" وكلاهما مرويان عن النبيّ الأعظم صلَّى الله عليه وآله..
الشروع في الإجابة:
    الجواب على سؤالكم الكريم من عدة وجوهٍ هي التالي:
    (الوجه الأول): إنَّ ما رواه الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ):" أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها " والصحيح في القراءة كما في نسخةٍ أُخرى:"فينظر إليهما" .
 هو خبرٌ شاذٌّ لم يتطرق إليه سلباً – بحدود تتبعنا – أحدٌ من أعلام الإمامية بالرغم من أن دلالته فيها خدش فاضح بحقّ أمير المؤمنين علي صلَّى الله عليه وآله، ولربما يكون العبد العاملي أول من تطرق إليه وناقشه من الناحية السندية والدلاليّة بشكلٍ تفصيليّ إلى حدٍّ ما.. فنقول وبالله تبارك ذكره نستعين:
  إنَّ سند خبر الحسين بن علوان: وإن كان معتبراً عند العلامة الخوئي تبعاً للكشي في توثيقه لعلوان إلا أنه ضعيف بنظرنا تبعاً لمسلك المشهور من علماء الرجال وفقهاء الإمامية، وسبب الضعف هو الحسين بن علوان الكلبي إذ هو بتريٌّ زيديٌّ واقفيٌّ كما سوف نوضّحه بعد قليل.
   وأمَّا الحسن بن ظريف: فمجمعٌ على وثاقته بين أرباب الجرح والتعديل، ولا يهم في السند الضعيف وجود راوٍ غير ثقة، بل إن مجرد وجود راوٍ غير ثقة يستلزم ضعف السند حتى لو كان في سلسلة السند راوٍ مجهول أو غير ثقة، إذ إن وجود الثقة في السند لا يصحح سلسلة المجاهيل فيه، وحسين بن علوان هو الراوي المضعف للسند في رواية نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى ساقَي الجارية، إذ هو محطُّ النظر عند الفقهاء وعلماء الدراية، فالراوي علوان من العامة العمياء، وعلى وجه التحديد هو من الفرقة الزيدية البترية كما جزم بذلك ثلةٌ معتدٌّ بها من علماء الجرح والتعديل من المتقدِّمين والمتأخرين، بل هو المشهور بين أرباب الجرح والتعديل، والمعلوم بالضرورة من مذهب الفرقة البترية أنهم يجمعون بين الولاء للإمام أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله وبين الولاء لأبي بكر وعمر لعنهما الله تعالى، فلا اعتبار بنقولات البتريين وإخباراتهم عن الحجج الأطهار عليهم السلام لأنهم يكذبون عليهم ويحرفون الكلم عن مواضعه..وتوثيق العلامة الخوئي لعلوان العامي البتري تبعاً للكشي لا قيمة له في مقابل النجاشي والطوسي والعلامة الحلي في كتابه خلاصة الرجال وغيرهم من علماء الرجال المتقدِّمين الذين ذموه لأجل كونه عامياً من الفرقة البترية الزيدية..فعلوان مختلف فيه على قولين، فمنهم من قال بتشيعه وقد تمسكوا باحتمالات واهية ولا عبرة بالاحتمالات من الناحية البرهانية، ومنهم من أنكر تشيعه بالمعنى الإصطلاحي للتشيُّع وهو المعتقد بالإئمة الإثني عشر والتبري من أعدائهم وهو الصحيح بمقتضى التحقيق، ويظهر من الشيخ الطوسي في كتابه الاستبصار أنَّه من رجال العامة والفرقة الزيدية وهكذا مال إليه العلامة الحلي في الخلاصة، ويؤيده أن ديدن روايته عن عمرو بن خالد البتري العامي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام. قال الشيخ الطوسي في الاستبصار :" إنه من رجال العامة والزيدية ومعناه أنه زيدي بتري، والبترية طائفة من الزيدية قالوا بامامة عليّ عليه السلام مع إمامة الشيخين كما أن بعض الزيدية أحناف في الفروع لما يروى من أن الامام أبا حنيفة كان يرى إمامة زيد".
    وبناءً على من قال بتشيعه، فإنهم قالوا صدقاً فهو شيعيٌّ بتريٌّ، وليس شيعيّاً متبرياً من أعداء آل البيت عليهم السلام، فهؤلاء لم يميزوا بين التشيع الكامل بالمعنى الإصطلاحي الذي أشرنا إليه أعلاه، وبين التشيُّع الناقص بالمعنى اللغوي، والعبرة بالمعنى الإصطلاحي لا اللغوي الناقص..فتأملوا يرحمكم الله تعالى..
   وقد فصَّلنا أحوال الفرقة البترية الملعونة في كتابنا الجليل (الحقيقة الغراء في تفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام) بما لا يدع مجالاً للشك والإرتياب في كفر الفرقة البترية ومدى خطورتها على الشيعة الإمامية الإثني عشرية، فليُراجع كتابنا المذكورلأهميته. 
      ومهما يكن الأمر وأيَّاً كانت الظروف:فإن أيّ خبرٍ مشكوكٍ سنداً ودلالةً في نسبته إلى المعصوم عليه السلام حال دوران الأمر بين الثقة وغير الثقة، وبين صحة نسبة الدلالة إلى المعصوم وبين عدمها، فإنَّه ساقط عن الحُجيَّة سنداً ودلالةً، ومع عدم التمكن من تحصيل اليقين بذلك، فالقاعدة تقتضي عدم جواز العمل بالشك والمشكوك فيه، وذلك لأن الشكَّ في الحُجية -كما تقرر في محله - موجبٌ لعدم جواز العمل بالمشكوك فيه، فلا قيمة ساعتئذٍ لأخبار ترويها رواةٌ من خندق العمريين والبتريين..اللهم إلَّا الأخبار التي تصبُّ في خانة المنهج الشيعي الإمامي الإثني عشري، وأين هي المصلحة في أن يكشف أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام عن ساقي الجارية التي تنظر إليه بحياء الأسيرة الخائفة على عرضها، ترتجى منه كإمامٍ مسدَّدٍ من السماء يشفق على حالها ولا يعرّضها للخدش في حيائها أو الحرج أو التلاعب في عفتها ولو بالكشف عن ساقها والنظر إليه كما ينظر إليه المتفرجون من فساق الشوارع وزعران الأزقة..؟! فما الفرق إذاً بينه وبينهم بحسب نظرها كأسيرةٍ، وضعف حالها كإمرأة ليس لها ناصر ولا معين..!! ولعلَّ بعض الجواري كنَّ سمعن عن حلم وشفقة أمير المؤمنين عليّ وكفالته للأرامل واليتامى والجواري السبيات..ولو كشف عن سيقانهنَّ لخاب ظنهنَّ وكذبوا أسماعهنّ بما سمعنه بحقّ هذا الهمام الغيور..وهل يا تُرى تصدّقون أن الإمام الأعظم عليَّاً عليه السلام وفديته بروحي كشف عن ساقي كلّ جارية أراد شراءَها..؟! حاشا لأمير المؤمنين وإمام المتقين أن تصدر منه هكذا أفعال وغرائب أحوال يتنزه عنها أقل المؤمنين تقوى وورعاً وحياءاً..!! فلا صحة للخبر على الإطلاق، بل هو خبرٌ واحدٌ رواه شاذٌ بتريٌّ يريد القدح بأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ويساويه بعمر وأبي بكر وعبد الله بن عمر وغيرهم من خلفاء الجور والفسق والفجور..!!
تفرد إبن علوان بنقل الخبر..!!
   ومما يؤكد ذلك أن نفس الحسين بن علوان تفرد بنقل هذا الخبر ولم ينقله عنه أحدٌ إلَّا الحسن بن ظريف من رواة الشيعة، وقد نقل الخبر من الحسين بن علوان، فيكون ذلك قرينةً على صحة السند والمتن، فكيف تقولون بأن الخبر ضعيف بعلوان..؟
  والجواب على الإشكال بما يلي:
  صحيحٌ أن حسن بن ظريف ثقة كما يعتقد الرجاليون، إلَّا أن الثقة قد يلتبس عليه الأمر وذلك لعدة حيثيات منها:
   الحيثية الأُولى:ينقل الثقة عن غير الثقة ظناً منه أنه ثقة، فيبني على الظاهر..أو يظن أن هذا الثقة هو إمامي إثنى عشري وهو في الواقع بتري زيديٌّ..أو أنَّه لا يهمه كونه بترياً، بل جلُّ همه النقل منه لأنه شيعي.
   الحيثية الثانية: أغلب الرواة المعاصرين للأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا لا يتثبتون من هوية الرواة الذين ينقلون عنهم، بل جُلُّ همهم هو النقل والتجميع للنصوص كيفما كانت ومن أيّ جهةٍ صدرت، فلا يهمهم سوى النقل وجمع النصوص..!! وقد نبَّه المعصوم عليه السلام من كثرة الجمع من دون دراية وتدبر بقوله عليه السلام (حديث تدريه خيرٌ من ألف حديث ترويه) وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : ( اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنّا ، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتى يكون محدّثاً "، فقيل له: أو يكون المؤمن محدّثاً ؟ قال:" يكون مفهّماً، والمفهّم: المحدّث ). لذا كان عصر الرواة مليء بالحشو، بينما اختصَّ المتأخرون عنهم بزيادة التحقيق، ودقّة النظر، وجودة الفهم، ووسع الإحاطة وشدّة النقادة.
  وبعبارةٍ أُخرى:إن رواية الثقة عن غير الثقة لعلَّه مرتكز على أمرين: أحدهما أنّه لم يلتفت إلى فظاعة الرواية في مدلولها..وثانيهما:خوف الثقة من رد الروايات المنقولة من آخرين مهما كان توجههم ومنهجهم وعقيدتهم، وهو واضح في سيرة الرواة الأخباريين الذين رووا الغثَّ والسمين من دون إلتفات إلى وخامة النقل العشوائي، وهو ما نبهت عنه الأخبار الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب الكريم وأخبارهم المقطوعة الصدور ثم أخبار العامة، فما وافق العامة العمياء يضرب به عرض الجدار..ومن جهة ثانية ما جاء عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله :" قول رسول الله صلى الله عليه وآله :" رحم اللَّه امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فربَّ حامل فقه ليس بفقيه وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ". لقد اشترط رسول الله صلَّى الله عليه وآله على من يتلقى الروايات عنهم أن يكونوا واعين بما ينقولون ويروون عنهم عليهم السلام، من هنا قد يروي الرواة أخباراً لا يعون مدى خطورتها على العقيدة والفقه..!
معنى الفقه لغةً واصطلاحاً:
   قال إبن منظور في لسان العرب: الفقه:"العلم بالشئ والفهم له، والفقه الفطنة" وإلى هذا المعنى أشار قوله تعالى في كتابه الكريم ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول ) أي لا نعلم ولا نفهم حقيقةَ كثيرٍ مما تقول..
 وأمَّا اصطلاحاً فإن كلمة الفقه في أول الأمر كانت تطلق على معارف الشريعة، حيث فسر بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : "رُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفقه منه"، وبهذا المعنى فسر قوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )  وكذلك قوله صلى الله عليه وآله:" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " . والفِقْه في الأَصل الفَهْم، يقال: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً في الدين أَي فَهْماً فيه .
   وبعبارةٍ أُخرى: إن الفقه هو الفهم والتدبر لا مجرد تلاوة ألفاظ الرواية من دون دراية، ويدلّ عليه قوله سبحانه حكاية عن النبيّ موسى عليه السلام: ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني * يَفْقَهُوا قَوْلِي ) أي يفهموا قولي ويتدبروا فيه.
  وقال سبحانه في شأن الكفار: ( فَمالِ هؤلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ الفقه بمعنى الفهم وهو واضح عند العارفين باللغة، وقد غلب إطلاقه على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في علم الدين دون غيره من العلوم ، قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ):(نضَّر اللّه امرءاً سمع منّا حديثاً فحفظه حتى يُبلِّغه غيره، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه ) .
ومن الواضح عند المحققين من العلماء المجّدين أنّ حديث الرسول لم يكن مختصاً بالفقه المصطلح عليه في عصورنا المتأخرة، بل يعمُّ كلَّ ما يؤثر عن النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في المجالات المعرفية المختلفة ..وقد عرّف العلماء قديماً وحديثاً لفظة "الفقيه" في غير واحد من الروايات منها:
 قول أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله الطاهرين: (الفقيه كلّ الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يرخِّص لهم في معاصي الله )
    بهذا يتبيَّن أن الرواة بأغلبهم هم حفظة النصوص كيفما كانت، وليسوا رعاة للأحاديث، فالخبر"ربَّ حامل فقه.." دل على أنه قد يحمل الفقه راوٍ غير فقيه يكون له حافظاً ولا يكون فيه فقيهاً، فالحسن بن ظريف لعلّه من هؤلاء الذين رووا من دون دراية الحديث والتدبر في مضمونه، فجمعوا الأحاديث ليكثّروا من عدد صفحات مصنفاتهم، أو لأنَّهم بسطاء في النقل، حملاً لهم على الأحسن، فلم يعقلوها عقل دراية، بل عقل رواية فقط كما قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في خطبة طويلة ينذر فيها أقواماً في آخر الزمان، فقال صلوات الله عليه وآله في نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 485 حكمة رقم 98، وخصائص الأئمة عليهم السلام للشريف الرضي ص 95:( فاعقلوا الخبرَ إذا سمعتموه عقل رعاية، ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثيرٌ ورعاته قليل واللَّه المستعان ) . وفي نسخٍ أُخرى غير نسخة نهج البلاغة جاء فيها (فاعقلوا الحقَّ..) والظاهر صحة ما جاء في نهج البلاغة والخصائص بقرينة قوله عليه السلام" فإن رواة الكتاب كثيرٌ ورعاته قليل.." فتأمل.
   الحيثية الثالثة:لعلَّ الحسن بن ظريف لم ينقل عن الحسين بن علوان وإنَّما دسَّ إسمه الدساسون من الفرقة البترية التي لا تختلف بمشربها العقائدي عن الخط العمري..فكما كان هناك معاهد أموية تخصصية لتلفيق النصوص ووضع الأسانيد على المتون، فكذلك الأمر عند الفرقة البترية حيث عجت أوساطهم الروائية بتلفيق النصوص المتوافقة مع المنهج العمري الذي لا مشكلة فيه عند الفرقة البترية التي تحسن الظن بمنهج السقيفة وأعمدتها الأساسية بقيادة أبي بكر وعمر كما ألمحنا إليه في بحوثنا الأُخرى لا سيَّما في كتبنا التالية:(إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بمولاتنا أُمّ كلثوم عليها السلام) و(العصمة الغراء في تفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام) و(إتحاف ذوي الإختصاص بالتحقيق في خبر الجصاص).
    والحاصل: إنَّ الحيثية الثالثة هي أهم من سابقتيها الأُولى والثانية، باعتبارها مدعومةً بالكثير من القرائن الروائية التي حذرت من دسّ الأخبار الملفقة على سادة الهدى من آل محمد (صلوات ربي عليهم) والتي منها الأخبار الشريفة الآمرة بعرض كلّ خبرٍ يُنسَب إليهم على الكتاب وأخبار العامة، والمراد بأخبار العامة ليس فقط أخبار العامة العمياء من العمريين بل يشمل الفرق البترية التي لا تفترق بخطورتها عن الفرق العمرية بشيء أصلاً، بل الفرق البترية تفوق بخطورتها الفرق العمرية، لأن البتريين محسوبون على الشيعة فينخرون في هيكل التشيُّع من داخل الصف الشيعي، بينما العمريون ينخرون من خارجه، والنخر الداخلي أعظم من النخر الخارجي..وقد حذرت منهم الأخبار الكثيرة، وهم خطرون جداً على معالم التشيُّع باعتبارهم يخلطون بين التولي لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام وبين التولي لأبي بكر وعمر.. وهم أنفسهم سيخرجون على إمام الزمان بقية الله الأعظم القائم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، وأن آخر رجعة عسكرية وفكرية لهم مقدراها ستة عشر ألفاً فيهم القراء والفقهاء في الدين، شاكين أسلحتهم على أوساطهم يعترضون على الإمام المهدي عليه السلام بالقول:" إرجع يا ابن فاطمة فلا حاجة لنا فيك" فيجرد فيهم سيفه الشريف فلا يبقي منهم واحداً  كما أشارت رواية الطبري في دلائل الإمامة وإليكم بعضاً من الرواية:".. ويسير إلى الكوفة، فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية، شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرحوا جباههم، وشمروا ثيابهم، وعمَّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة، ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد، دماؤهم قربان إلى الله، ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله ( عز وجل ) .
  عود على بدء: تلكم الحيثيات الثلاث هي من الأسباب الرئيسة التي لم يلتفت إليها جُلُّ من بحث في الأسانيد المخلوطة بالثقات والضعاف..ولو أخذوا بها أو التفتوا إليها لهان عند المتأخرين عنهم الخطب وسهُل الرتق، ولأمكنهم معالجة الكثير من أخبار الثقات المختلة الدلالة والمتن..والعبد الفقير العاملي هو أول من تفطن إليها وثبتها في كتابه القيّم (إفحام الفحول..) فأسس لها منهجاً عمل به ثلة من معاصريه الحاليين، ولله الحمد والمنّة والفضل، ولحججه المطهرين عليهم السلام الشكر الموصول روحي لتراب نعالهم الفداء والوقاء.
    مضافاً إلى ذلك: فإن المشهور هو إقتصارهم على القدر المتيقن في النظر إلى الجارية التي يُراد شراؤها وهو المحاسن الأربعة فقط وما دونه غير جائز، وهو ما مال إليه صاحب الجواهر رحمه الله تعالى في كتابه الفقهي ج 24 ص 168 بتصرف منا في بعض الألفاظ للتوضيح: "يجوز النظر من دون إذن المولى إلى وجه المملوكة ومحاسنها التي هي محال الزينة منها كالكفين والرجلين ونحوهما، هذا في حال أراد شراءها لنفسه أو لغيره وهو موضع وفاق بين الجميع، بل في المسالك في باب النكاح أن جواز النظر إلى الوجه والكفين والمحاسن والشعر موضع وفاق، وإن لم يكن بإذن المولى صريحاً، لأن عرضها للبيع قرينة الإذن في ذلك، ولأن أبا بصير سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ؟ فقال:" لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه ". هذا كلُّه مقتصر على غير المعصوم عليه السلام، وأمَّا المعصوم كأمير المؤمنين علي عليه السلام فلا تجوز النسبة إليه أبداً لأنه مخلٌّ بمقام العصمة من جهةٍ، ولأنه قادر على التوكيل من جهةٍ أُخرى كما سوف يأتيكم..
      ومما يزيد في الطنبور نغمةً وفي الطين بلَّةً وفي صحة الحديث شكوكاً وظنوناً بما رواه الحسين بن علوان، هو أن الخبر المذكور يتوافق مع المخالفين كما سوف ترون في استعراضنا لأخبار العامة العمياء الكاشفة عن بعض هؤلاء كيف كانوا يكشفون عن سيقان وبطون وأثداء الجواري تحت ذريعة أن الواحد منهم يريد شراء الجارية قبل أن يشتريها ويدفع ثمنها فيمد يده إلى ثديها وفرجها وساقيها..تحت ذريعة أنَّه مبتاع فلا يُغبَن..وا علياه..!!
  وما تصوره العلامة الخوئي من وثاقة الحسين بن علوان لم يكن إلَّا عن تقليد لمن سبقه، لأن التوثيق إنما دار بين الحسين بن علوان وبين أخيه الحسن بن علوان الممدوح في كلمات علماء الرجال، لذا فإن الشيخ النجاشي (المتوفى عام 450 للهجرة) مدح الحسن بن علوان ولم يمدح أخاه الحسين بالرغم من أنهما رويا عن الإمام الصادق سلام الله عليه، فقال النجاشي في ترجمتهما في كتابه الرجالي:( والحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامّي، وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة، رويا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، وليس للحسين كتاب، والحسن أخصّ بنا وأولى، روى الحسين عن الأعمش وهشام بن عروة، وللحسين كتاب تختلف رواياته، هارون بن مسلم عنه).
  فتأملوا كيف أن النجاشي وثَّق الحسن بن علوان ووصفه بأنه أخص بنا وأولى، بينما لم يوثق أخاه الحسين ولم يصفه بأنه أخص بالشيعة وأولى..؟؟!! 
  قال العلامة الحلي في كتابه خلاصة الأقوال ص 106 ترجمة: (لحسن بن علوان الكلبي، مولاهم كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) هو وأخوه الحسين، وكان الحسين عامياً، وكان الحسن أخص بنا وأولى ).
   وكتاب خلاصة الأقوال للعلامة الحلي هو كتاب في تراجم الرواة الثقات وقد أدرج فيه ترجمة الحسن بن علوان باعتباره ثقة ولم يدرج في كتابه المذكور أخاه الحسين بن علوان لأنه عاميٌّ من رجالات الفرقة البترية الزيدية..فتأملوا رحمكم الله تعالى.
    ملاحظة مهمة: صحيح أن الكشي وثَّق الحسين بن علوان وأدرجه في تراجم الرواة من غير الشيعة وهذا اعتراف منه بأنه زيدي بتري..فكيف يمكن الركون إليه برواية نسب فيها إلى أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله أنه كان يشتري الجواري ويكشف عن سيقانهنّ ليميّز جمالهنّ من قبحهنّ، إذ يُعرف جمال قوام المرأة المعتدل من ساقيها..أو ليميّز كعاثيبهنَّ من كعابهنَّ الناشزات من جانب سيقانهنّ..!! وهل يحتاج الأمير العظيم أبو الحسن الإمام عليّ فديته بنفسي إلى كشف سيقان الجواري لكي يعرف جمالَ قوامِ أبدانهنَّ..؟؟ سبحانك ربِّ إنْ هذا إلا إفك عظيم..!!
  وهل تظنون أن أمير المؤمنين عليّاً صلَّى الله عليه وآله كان غافلاً - والعياذ بالله تعالى - عن سيرة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله فيما كان يفعله بشأن معرفة بعض خصوصيات المرأة في بدنها عندما كان يرسل إحدى النساء لتفحصها في كعبيها إنْ كانا درمَينِ أم ضعيفينِ..؟ فقد روي أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان إذا أراد تزويج امرأة بعث من ينظر إليها ويقول للمبعوثة:" شمي ليتها، فإن طاب ليتها طاب عرفها، وانظري إلى كعبها، فإن درم كعبها عظم كعثبها". وجاء في مسند أحمد 3 : 231، عن أنس أن: النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أرسل أم سليم تنظر إلى جارية، فقال:" شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبها " .
   فائدة تفسيرية لغوية: إعلم أنّ اللّيت:هو صفحة العنق، والعرف هو: رائحة العود وكلّ شيء طيّب، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ: ( ويُدخلهم الجنَّة عرّفها لهم ) أي طيّبها لهم، ومعنى قوله: درم كعبها أي التي كثر لحم كعبها، ويقال: امرأة درماء، إذا كانت كثيرة لحم القدم والكعب، والكعثب هو: الفرج، ويُعرف الكعثب المغري من كعبها في أسفل جانبي الساقين وليس الكعب على قبَّة القدمين كما فصّلناه في بحوثنا حول كيفية الوضوء تفسيراً لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسِكُم وأرجلِكُم إلى الكعبين)، والكعب هو العرقوب في بداية الساق، والعرقوبان هما القبتان اللتان على جانب كلّ ساق، ومن العرقوب يُعرف الكعثب وحجمه وأوصافه، وإنما يقال للفرج الكعثب فيما إذا كان ممتلئاً ناتئاً، فإذا كان الكعثب ناتئاً مكتنزاً باللحم فإنه يزيد به جمال المرأة وتهيج به شهوة الوقاع، ولجمال العرقوب أهمية كبرى عند العرب قديماً، فإذا كان بارزاً ونحيلاً فهذا يعني أن المرأة لا تملك جسداً متناسقاً ولا تملك فرجاً ممتلئاً، بينما ذات العرقوب الممتلئ باللحم هي امرأة تتمتع بالجمال والخصوبة وبفرج مرتفع..والفرج المرتفع ممدوح في شرعنا الإسلامي لبعض النكات الطبية المتعلقة بالوقاع..من هنا يقال للفتاة الناهدة:كعبت الفتاة أي نهد ثديها وارتفع، ومنه قوله تعالى واصفاً الحور العين بأنهنَّ كواعب أتراباً،  ومعنى كواعب أي أن أثداءهن مرتفعات كالكعاب المرتفعة نحو الأعلى غير متدليات إلى الأسفل لأنهن أبكاراً وأتراباً أي في سنّ واحدة كأنهن لم يذقن طعم الوصال.. فأثداء الأبكار مرتفعات في صدورهن بعكس الثيبات اللواتي تذوقن طعم الوقاع وأنجبن الأولاد للرضاعة فتهدلت أثداؤهنَّ من كثرة الرضاعة، فأثداؤهنّ كورق الصفصاف المتهدل إلى الأسفل..
    وبناءً عليه: لماذا لم يرسل أمير المؤمنين عليه السلام امرأةً لتفحص الجارية التي كان يريد شراءَها كما كان يفعل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله..؟؟! أتظنون أنه ترك سنَّته وعمل برأيه..؟!! كلا وربِّ الكعبة بل إن الدساسين ركَّبوا السند على المتن في خبر الحسين بن علوان ليساووا بين عليّ أمير المؤمنين وبين عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي كان يمس بيده صدر الجارية ومؤخرتها وفخذيها بحجة أن المشتري مستام أي مشتري بأغلى الثمن..! وفعله شبيهٌ بفعل أبيه عمر حيث كان يتأمل بسيقان الجواري، وقصته مع أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليّ عليهما السلام مشهورة في مصادر العامة العمياء كما سوف ترون..وكان أيضاً - عمر بن الخطاب - يستعرض جواريه أمام ضيوفه يخدمنهم "كاشفات الرؤوس مضطربات الثدي" كما أشار إلى ذلك السرخسي في المبسوط ج 9 ص 12 بسنده إلى أنس..!! وفي خبرٍ آخر في المبسوط ج 10 ص 151 عن أنس" كاشفات الرؤوس مضطربات البدن". ولعظم جملة "مضطربات الثدي" قام إبن قدامة يخفف المسألة لأنه استحى بالنيابة عن عمر ! فبدّل الجملة الأولى بجملة أخرى هي (مضطربات البدن). ولكن التبديل غير ناجعٍ لأن الخبر رواه أنس فلا ينفع التبديل.
   قال السرخسي في المبسوط: 10 / 151 :"وأما النظر إلى إماء الغير والمدبرات وأمهات الأولاد والمكاتبات فهو كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالى ( يدنين عليهنَّ من جلابيبهن الآية ).
   بيان:حاول السرخسي الدفاع عن عمر فقام بتفسير "مضطربات الثدي" بالبدن وأوّله بالوجه والشعر واليدين والقدمين فقال:" وأمّا النظر إلى إماء الغير..إلخ" أي لا يجوز للأجنبي النظر إلى بدن الجارية، بل المباح من النظر هو الوجه والشعر والكفين والقدمين..
 مناقشة السيّد الخوئي:
    والغريب أن السيّد الخوئي قد أوَّل وفسَّر كلام الشيخ النجاشي على غير اتجاه مدعيَّاً بأنَّ النجاشي مدح الحسين بن علوان بقوله:[ الأصحّ أنّه موثّق بتوثيق النجاشي، حيث قال في ترجمته ما لفظه:"الحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامّي وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة" فإنّ الظاهر أنّ التوثيق راجع إلى الحسين المترجم له لا إلى أخيه الحسن وإن تُوهِّم ذلك، وجملة: وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد، معترضة، مضافاً إلى أنّ الكشي مدحه في ضمن جملة من رجال العامّة..] المصدر: شرح العروة الوثقى /كتاب الزكاة ج 24 ص 92 تقرير بحث السيّد الخوئي للشيخ البروجردي.
     أقول: إنَّ الجملة "وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة" ليست جملةً معترضةً كما ادّعى العلامة الراحل الخوئي، وذلك لأنَّ الوصف بالوثاقة يجب أن يعود إلى الأقرب بالضمير وهو الحسن بن علوان، ومن القبيح في أصول البلاغة عود الضمير إلى الأبعد مع وجود الأقرب..بل الصحيح هو أن الوصف بالوثاقة راجع إلى الحسن بن علوان، وليس إلى الحسين، والجملة المعترضة يلزمها قرينة تثبت كونها معترضة وليس ثمة قرينة تثبت ذلك..بل ثمة قرينتان منصبتان على حسن بن علوان هما:"كوفيٌ ثقة" وقوله:" وكان الحسن أخص بنا وأولى"، وأما الحسين فقد دلت القرينة في كلام النجاشي على عكس مما ادعاه السيِّد الخوئي وهي قول النجاشي بحقّ الحسين بن علوان بقوله (وكان الحسين عاميّاً ) فهي قرينة صارفة عن كونه ممدوحاً..فتأملوا يرحمكم الله تعالى.
    وبالجملة:لا يهمنا السند بمقدار ما يهمنا دلالة الخبر..وبالرغم من ذلك كلّه، فإنَّ سند خبر الحسين بن علوان ضعيفٌ بنظرنا، إذ لم يثبت لنا وثاقةُ وتشيّع الحسين بن علوان الراوي للخبر، فلا يمكننا القطع بوثاقته وتشيّعه، وبالتالي كيف يمكننا أن نصدِّقه بكلّ ما يرويه وينسبه إلى الحجج الأطهار عليهم السلام وقد أمرونا بعرض كلّ خبرٍ يُنسَب إليهم على الكتاب الكريم وسنّة نبيه وآله الطيبين الطاهرين صلوات ربي عليهم أجمعين.. ودعوا عنكم مَنْ وثّقه ومَن احتمل أنَّه شيعيٌّ إثنا عشري، إذ عند الإحتمال يسقط الإستدلال كما هو معلوم عند عامة العلماء، فالإحتمالات في إثبات الإيمان لا قيمة لها في مقام الإستدلال بل كلُّها ظنونٌ وأوهام لا تغني ولا تسمن من جوع، وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح..وعندما نقول "دعوا عنكم من وثَّقه" فلأن معنى"وثَّق الأمر أو الشيء في اللغة" أي أحكمه ودعمه بالأدلة..ومعنى الدليل هو أن يكون برهاناً قوياً مبنياً على الأُسس والقواعد التصحيحية التي أمرنا بها آل البيت عليهم السلام في قبول أيّ خبرٍ يُنسَب إليهم، وليس منها الإستحسان والإنسياق وراء العاطفة والإنقياد لكلّ شارد ووارد..!! وقد تكلمنا كثيراً حول موضوع أخبار الآحاد وأنها ليست حُجَّةً شرعيةً لنأخذ بها وقد أشرنا بالتفاصيل في كتابنا الجليل (إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأُمّ كلثوم عليها السلام) حول حرمة الأخذ بالخبر الواحد المخالف للأُسس والقواعد التأسيسية التي أمرونا بها - والكتاب المذكور آية من آيات سيّدة نساء العالمين الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات ربي عليها في قِصَّةٍ ليس ههنا مجال طرحها – ومما قلناه هناك في صفحة 8 تحت عنوان" تحليل الأخبار ومناقشتها" في معرض كلامي حول خبر تزويج عمر بأُمِّ كلثوم عليها السلام هو التالي: ( قبل استعراض الأخبار وتحليلها، لا بدّ من بيان أمرٍ هام وهو أنّ شبهة التزويج أضحت من المسائل المنتشرة الصّيت عند أكثر الناس، وذلك بسبب ترويج جهات إعلاميّة تميل بأفكارها إلى عقائد العامّة، ناهيك عن وجود أخبار منسوبة إلى آل البيت عليهم السَّلام استُظهِرَ منها إثبات الزواج، ورُبَّ مشهور لا أساس له، ونحن نشكّ بل نقطع بعدم صدور هذا الزَّواج، لا سيّما والأخبار تشير إلى أنَّ زواجه منها كان قهراً عن أمير المؤمنين عليّ وابنته عليهما السلام، ممّا يستلزم بطلان الزّواج، من هنا نستنكر كما استنكر مَن كان قبلنا أمثال المفيد وغيره ما نُسِبَ لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام بشأن هذا الزَّواج المُفتَعل، ونحن لا نطمئنُّ إلى خصوص خبر الثّقة لوحده من دون الرّجوع إلى القرائن والشّواهد الّتي تثبت فحواه، وذلك لكثرة الدَّسّ الموجود في رواياتهم الصَّحيحة الصّادرة عنهم عليهم السَّلام، لا سيَّما وأنَّ بني أميَّة ركَّبوا الأسانيد على المتون، من هنا ورد عنهم عليهم السَّلام بالمتواتر المعنوي: " أعرِضوا أخبارنا على كتاب الله فإن لم تجدوا شاهداً من كتاب الله فاعرضوه على أخبار العامّة ، فما وافقها فذروه " وإليكموها بما يلي:
1 - ففي مقبولة عمر بن حنظلة قال:(..فإنْ كان الخبران عنكم مشهورينِ قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة، قلت: جعلت فداك إن رأيت إنْ كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال: ما خالف العامّة ففيه الرَّشاد، فقلت : جعلت فداك فإنْ وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أمْيَل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، قلت: فإنْ وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات.
2- وفي خبر عبد الرّحمان بن أبي عبد الله قال: قال الإمام الصّادق عليه السلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردّوه، فإنْ لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه .
3 - وما ورد عن الحسين بن السريّ قال : قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
 4- ومنه ما ورد عن الحسن بن الجهم قال : قلت للعبد الصّالح عليه السلام: هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلَّا التسليم لكم ؟ فقال: لا والله لا يسعكم إلَّا التسليم لنا، فقلت: فيروى عن أبي عبد الله عليه السلام شيءٌ ويروى عنه خلافه فبأيّهما نأخذ ؟ فقال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.
 5- بالإضافة إلى ما رُوي عن داود بن الحصين، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: والله ما جعل الله لأحد خيرة في اتّباع غيرنا، وإنّ مَن وافقنا خالف عدوَّنا، ومَن وافق عدوَّنا في قولٍ أو عملٍ فليس منّا ولا نحن منهم).  
6 - وعن محمّد بن عبد الله ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الله قال : قلت للإمام الرّضا عليه السلام: كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة فخذوه، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه.
    لذا، فإنَّ خبر الثّقة لوحده غير كافٍ للأخذ به، بل لا بُدَّ من عرضه على الكتاب الكريم وأخبار العامّة، وما نميل إليه هو الأخذ بالخبر الموثوق صدوره عن المعصوم عليه السلام وهو مسلك المشهور بين فقهاء الإمامية، لا خصوص خبر الثقة للنُّكتة الّتي أشرنا إليها، ولأنَّه لا ملازمة بين وثاقة الرّاوي وكون الخبر موثوقاً بالصّدور، بل ربما يكون الرّاوي ثقةً، ولكنَّ القرائن والأمارات تشهد على عدم صدور الخبر من الإمام عليه السلام وأنَّ الثِّقة قد التبس عليه الأمر، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنَّ المناط هو كون الخبر موثوق الصّدور، فساعتئذٍ تكون وثاقة الرّاوي من إحدى الأمارات والدلائل على كون الخبر موثوقاً صدوره عن المعصوم عليه السلام، ولا تنحصر الحجّيّة بخبر الثّقة، بل لو لم يحرز وثاقة الرّاوي ودلَّت القرائن على صدق الخبر وصحّته يجوز الأخذ به، وهذا غير بعيد بالنَّظر إلى سيرة العقلاء على الأخذ بالخبر الموثوق الصّدور وإن لم تحرز وثاقة المخبر، لأنَّ وثاقة المخبر طريق إلى إحراز صدق الخبر، ومن البعيد جدّاً أن يتعمّد غير الثقة الكذب في شيء لا يعود أثره في مصلحته.... 
   (الوجه الثاني): لقد تفاوتت كلمات الفقهاء في رأي المشهور بشكلٍ مريع، فكلُّ فريق ينسب الشهرة إلى المشهور في الإتجاه الذي يصبو إليه، ولعلَّ هذا التهافت يعود إلى الإختلاف في غير المواضع الأربعة، ولو فرضنا جدلاً أن مشهور فقهاء الإمامية جوزوا النظر إلى أعضاء الجارية بشكلٍ عام إلا العورة إلا أننا لا نشاطرهم الرأي في بعض الإستنتاجات الفقهية الضعيفة في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل الفقهية والعقائدية..وذلك لأنهم ليسوا بمعصومين عن الزلل والخطأ في التشخيص، فهم معرّضون للخطأ وأئمتنا الطاهرون صلوات ربي عليهم أعطونا الضوابط الكثيرة في انتقاء الأخبار وكيفية درايتها ضمن الأسس التي أسسوها لنا للعمل بها ولا يسعفنا الوقت والمقام بإستعراض ما أخطأ فيه الفقهاء قصوراً أو تقصيراً وقد ذكرنا إحدى شطحاتهم في كتابنا الجليل"إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأم كلثوم عليها السلام" في مسألة ربائب النبيّ صلى الله عليه وآله حيث ادعوا أن له ثلاث بنات غير مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام وقد زوّج اثنتين منهنَّ لعثمان بن عفان، فهن بناته بحسب زعمهم إلا أن الواقع يثبت غير ما ذهبوا إليه..! ولم نتفرد بنتائج التنزيه بل هناك ثلة من العلماء جروا على ما جرينا عليه واعتقدنا به بحسب الأدلة والبراهين..وهكذا أخطأوا في مسألة جواز الغناء في الأعراس إعتماداً على رواية الجارية المغنية تؤجَّر في الأعراس..وقد فندنا – وبالتفاصيل العلمية واللغوية والفقهية الدقيقة - ما ذهبوا إليه في كتابنا الفقهي (القول الفصل بحرمة الغناء في العرس) وأثبتنا بأنَّ المشهور ليس معصوماً عن الخطأ في بعض نتائجه الفقهية السلبية، والعصمة لأهلها..والله من وراء القصد.
   وبناءاً على ما تقدَّم: فإن المشهور لا يدور الحقُّ معهم حيثما داروا، فهم لم يجيزوا النظر إلى الجارية في غير المحاسن التي قيدوها بالوجه واليدين والشعر والرجلين من دون إذن مولى الجارية، ومع إذنه يجوز النظر إلى غير المحاسن المذكورة حتى العورة..وا إسلاماه وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه...!! فكما أخطأوا في تينك المسألتين فلِمَ لا يخطؤون في مسألة النظر إلى عورة الجارية وسائر أعضاء بدنها مع إذن مولاها..ودعوى أن النخَّاس هو مولاها دونه خرط القتاد إذ ربما سرقها أو كان أحد المجرمين من عصابة بني أمية وبني العباس قد استولى عليها بعد الحرب عندما غزا ملوكُ بني أميّة وبنو العباس بلادَ المغرب العربي والإفريقي وبعض نواحي الحجاز..وهل أن تلك الجواري أُسرت في حرب مشروعة أم أنها أسرت في حروب لا علاقة لها بالإسلام..وهل عامة الجواري كلهنّ كفار أم أن فيهم بعض المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السلام فأُخِذن سبايا إلى بلاد الحجاز..!!؟؟ 
    أسئلة لن يتمكن أحدٌ من البتّ فيها بجوابٍ قاطعٍ لأنها صعبة..! ولو سلَّمنا جدلاً أنهنَّ سبايا من بلاد الكفر، فلا يجوز امتهان كرامتها بمد الأيدي إلى ساقيها والتفرج على فخذيها بل ومداعبة ثدييها ومؤخرتها تحت ذريعة أن المبتاع يشتري بأغلى الأثمان..!! أيُّ شرع ودين يقول بهذا..! والله لم نسمعه من عبدة الأوثان ولا الصلبان إلا ما رأيناه عند عبدة فروج النساء  كما هو شائع عند هندوس الهند وتيار العلمنة والحداثة حيث أباحوا كلَّ شيء وتفننوا في النكاح حتى مع القرود والقطط والخيول والحمير والكلاب ورؤية الفروج علناً على الطرقات وفي الأزقة والأسواق..!!
   إن التشيُّع هو فوق ما تصوَّره المشهور في هذه السلبيات المشينة والأفعال المهينة والمعيبة..إنه دين الحق والرحمة والإنسانية والشفقة على المستضعفين إذ هو كما ورد في الخبر عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال:"عونك الضعيف من أفضل الصدقات" وقوله عليه السلام " كل معروف صدقة " ونحوهما من أدلَّة حسن الإحسان والإعانة على البرّ والتّقوى..إنه دين الحشمة والحمية والغيرة..إنه دين الحياء لا التفلت من القيود وإباحة الأعراض والفروج لأجل التجارة بها واستخدامها سلعةً تسلب الحياء من النساء وتجعل المرأة المسبية كداعرة تكشف عن فرجها ليراه المشترون هل هو جميل أم قبيح وهل هو سمين أم ضعيف وهل هو ناتئ أم مضمر..وهل شفراها ضعيفان أم سمينان..تكشف عن ساقيها بل فخذيها وشفريها يتحسسهما كلّ شارد ووارد يريد شراءها لتكون جاريةً يتلاعب بها النخاسون ويفاوض على شرفها المشترون..ما هكذا ديننا ولا هكذا منهج آل البيت عليهم السلام..!!
    وها نحن نستعرض لكم ما قاله العلامة الفاضل يوسف البحراني رحمه الله تعالى في كتابه الحدائق الناضرة (ج 19 ص 416) قال:[ قد ذكروا في شراء المماليك جملة من الأحكام استحباباً وكراهة منها أنه يجوز له النظر إلى وجه المملوكة إذا أراد شراءها ومحاسنها والمراد بها مواضع الحسن منها والزينة كالكفين والرجلين والشعر، قالوا ولا يشترط في ذلك إذن المولى، ولا يجوز الزيادة على ذلك إلا بإذنه فيكون تحليلاً يتبع ما دل عليه اللفظ حتى العورة، وكذا يجوز له مس ما يجوز النظر إليه مع الإذن، ونقل عن العلامة في التذكرة جواز النظر إلى ما دون العورة مع عدم الإذن، ورده جملة ممن تأخر عنه بالبعد، والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلِّقة بذلك ما رواه الشيخ والصدوق عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ؟ قال: لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلا ما لا ينبغي له النظر إليه "، وما رواه في التهذيب عن حبيب بن معلى الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله  عليه السلام إني اعترضت جواري بالمدينة فأمذيت ؟ فقال: أما لمن يريد الشراء فليس به بأس، وأمَّا من لا يريد أن يشتري فإني أكرهه"وعن عمران بن الحارث الجعفري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: لا أحب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد شراءها":وما رواه الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها " وفي هذه الرواية دلالة على جوار النظر إلى الساق زيادة على ما ذكره الأصحاب ويمكن أن يستفاد من رواية الجعفري صحة ما نقل عن العلامة من جواز النظر إلى ما عدا العورة إذا دعت الحاجة إلى ذلك ويمكن أن يحمل على ذلك قوله في رواية أبي بصير " ما لم ينظر إلا ما لا ينبغي النظر إليه " بالحمل على العورة، ويكون ذكر المحاسن فيها إنما خرج مخرج التمثيل، ويخرج رواية قرب الإسناد شاهدة على ذلك وبالجملة فإن ما نقل عن التذكرة غير بعيد، وإن ردوه بالبعد].إنتهى كلامه رفع الله مقامه.
  تنبيه: في نسخة الشيخ البحراني:"ما لم ينظر إلا ما لا ينبغي.." والصحيح هو "إلى" بدلاً من "إلا" الظاهرة كأنها أداة استثناء كما سوف نوضح لاحقاً..  
     زبدة المخض:إنَّ الظاهر من قوله رحمه الله" ويمكن أن يحمل على ذلك قوله في رواية أبي بصير " ما لم ينظر إلا ما لا ينبغي النظر إليه "بالحمل على العورة " هو استنباطهم الناقص الهزيل من رواية أبي بصير الدالة بحسب زعمهم الواهي على جواز نظر الراغب في شراء الجارية إلى أيّ عضوٍ من جسمها ويستثنى منه العورة وهي الفرج..واستدلالهم مبنيٌّ على الاحتمال، وذلك لأن رواية أبي بصير لا تحتمل النظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه من غير المحاسن الأربعة التي أشرنا إليها فلا يجوز النظر إلى غير الوجه والشعر واليدين والقدمين، والتعدي عن الموارد الأربعة (أي المحاسن) خلاف القدر المتيقن وهو الأعضاء الأربعة، وغيرها مشكوك به فيحتاج إلى قطع ويقين وهما مفقودان من رواية أبي بصير، وهو خطأٌ محض..! فإفتائهم بجواز النظر إلى بقية أعضاء الجارية حتى مع إذن مولاها هو مخالف للمشهور وخارجٌ عن المتيقن من لسان الأدلة المقتصرة على المحاسن الأربعة..فما أفتاه بعضهم من جواز النظر إلى بقية أعضاء بدن الجارية - كما أشار البحراني فيما تقدم بقوله: ونقل عن العلامة في التذكرة جواز النظر إلى ما دون العورة مع عدم الإذن" – يستلزم قطعاً النظر إلى فخذيها وصدرها وثدييها..وا إسلاماه..!! إنها الإباحة الجنسية بعينها والتحلل من التقوى والورع بل ومن الدين أيضاً...!!
   بالإضافة إلى ذلك:فإن خبر أبي بصير يتوافق مع العامة العمياء الذين أجازوا للمشتري النظر إلى كلّ أعضاء الجارية، واستندوا إلى فعل إبن عمر وغيره من خندق السقيفة وإلى ما رواه عبد الرزاق في المصنف رقم الحديث 13208 - عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بواسطة عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدق عمن سمع عليّاً يسأل عن الأمة تباع، أينظر إلى ساقها، وعجزها، وإلى بطنها ؟ قال: لا بأس بذلك، لا حرمة لها، إنما وقفت لنساومها .
وروى عبد الرزاق في كتابه "المصنف" في باب "الرجل يكشف الأمة حين يشتريها" عدة أخبار تدل على جواز كشف بدن الجارية ومس المشتري لأيّ عضوٍ كان بلا استثناء، منها:
13198 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: قلت له :الرجل يشتري الأمة، أينظر إلى ساقيها وقد حاضت،  أو إلى بطنها ؟ قال: نعم ، قال عطاء: كان ابن عمر يضع يده بين ثدييها، وينظر إلى بطنها، وينظر إلى ساقيها، أو يأمر به، أى بطنها، وينظر إلى ساقيها، أو يأمر به .
13199 - أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال :أخبرني عمرو أو ابن الزبير عن ابن عمر أنه وجد تجاراً مجتمعين على أمة، فكشف عن بعض ساقها، ووضع يده على بطنها .
13200 - عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ومعمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، كان إذا أراد أن يشتري جارية، فراضاهم على ثمن، وضع يده على عجزها، وينظر إلى ساقيها وقبلها، يعني بطنها.
13201 - عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر مثله .
وفي مقابل الأخبار التي استندوا إليها في إباحة النظر إلى جميع أعضاء الجارية حتى فرجها هناك خبران لم يجيزا النظر إلى فرجها ولكنهما غير مرويين عن إبن عمر بل هما عن المسيب والثوري عن جابر..هما التالي:
13206 - عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن ابن المسيب أنه قال: يحل له أن ينظر إلى كل شئ فيها، ما عدا فرجها .
13207 -عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي قال :إذا كان الرجل يبتاع الأمة فإنه ينظر إلى كلها إلا الفرج. 
 ولكنهما مطروحان لتعارضهما بدواً مع أخبار إبن عمر الذي كان ينظر إلى فروج الجواري، فلا عبرة بما قاله إبن المسيب والثوري عن جابر في مقابل فعل الصحابي إبن عمر..فعندهم الصحابي مقدَّم على غيره..
   والمحصّلة: إنَّ خبر أبي بصير مطروح بسبب موافقته للعامة العمياء، لذا فإن المتأخرين استبعدوه، والحق معهم في ذلك..وهكذا الحال بالنسبة إلى خبر الحسين بن علوان المتوافق مع خبر أبي بصير، فهما لا يختلفان بشيء على الإطلاق وهما متوافقان مع أخبار العامة فيجب نبذهما وحرمة العمل بمضمونهما..
  ومما يدعو للعجب من بعض فقهاء الإمامية كيف أخذوا بأخبار التحليل الجنسي بالنظر إلى بدن الجارية بعامة تفاصيله بالرغم من أنَّها أخبارٌ تصب في خانة العامة وهم يرون أخبار معالجة الأخبار المتعارضة الآمرة بطرح الخبر المتوافق مع العامة والأخذ بما خالفهم..!! وكأنهم لم يقرأوا، أو قرأوا ولكنهم لم يعملوا بما قرأوا..!! فتأمل..!! 
وإن عشت أراك الدهر عجباً  كما قالت سيّدتنا المطهرة الصدّيقة الكبرى فاطمة البتول صلّى الله عليها وآلها الأطهار..
    (الوجه الثالث):من مهام الفقيه قبل أن يصدر أيَّ حكم ويفتي بأية فتوى مستنبطة من رواية يجب عليه أمران: أحدهما: هو البحث في الأخبار المتعارضة وأن يكون على دراية في الترجيح طبقاً لقواعد الترجيح التي سنَّها لنا آل البيت عليهم السلام، كما يجب عليه أن يبحث في مفردات الرواية من حيثية اللغة العربية الفصيحة ومدى تطابق الرواية مع المفردات اللغوية الصحيحة، وإلَّا فإن البحث سيكون عقيماً ويترب عليه نتائج وخيمة هي الإفتاء بغير علم ولا هدىً ولا كتاب منير..ثانيهما:أن يكون الفقيه صبوراً متأنياً بالبحث والتنقيب ليرى النسخ الروائية المتعددة ليتبين له مدى صحة المفردات اللفظية في الرواية ليعرف صحيحها من سقيمها، وذلك لأن للنسخ دورٌ عظيم في فهم النصوص الروائية التي اختلط فيها التبديل والتحريف والتزوير لغايات خسيسة كثيرة منها تحليل الفروج والتصرف بها كأنها مباحة لكلّ شاردٍ وواردٍ وجعلها تصبُّ في خانة العلمانيين والهندوس والعمريين..إلخ، ومن المقطوع به في علم دراية الأحاديث هو البحث عن مصادر أيّة رواية يريد الفقيه أن يستنبط منها حكماً شرعياً فيقارن بين النسخ فيأخذ بالصحيح منها المطابق لموازين اللغة والقواعد الأُخرى الدرائية والرجالية وفقه الرواية..وهذه مهمتنا التي ميّزنا وفضّلنا بها الله الكبير العظيم وحججه الطاهرون المباركون على كثير من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين فالحمد والشكر له ولأوليائه المكرّمين، وعند تأملنا برواية أبي بصير الموجودة في كتاب الحدائق الناضرة للعلامة البحراني وجدنا خللاً واضحاً في إحدى مفرداتها وهي أداة الإستثناء (إلا) الموجودة في خبر أبي بصير (ولعلَّ النساخ كتبوها بعنوان أنها أداة جر، فبدلاً من كتابتها كما هو المعهود هكذا"إلى" كتبوها كما تكتب أداة الإستثناء  - بسبب ضعف إنشائهم العربي أو أنَّهم تعمدوا التحريف – هكذا "إلا"وهذه كارثة عظيمة) وهو واضح عند المتدبر بأن المستثنى هو بعينه المستثنى منه وهو قبيح لغةً، فاحتملنا وجود تصحيف في كلمة "إلا" فشرعنا في البحث عن النسخ الأُخرى لخبر أبي بصير ( كعادتنا لا نعتمد على مصدرٍ واحدٍ في الكشف عن النص الأخباري حتى لو كان سليماً من الأخطاء ) فوجدنا فرقاً لغوياً شاسعاً بين أداة الإستثناء "إلا" وبين أداة الجر "إلى" فعثرنا على رواية أبي بصير من كتاب التهذيب للشيخ الطوسي رحمه الله ذُكِرَ فيها أداة الجر"إلى" بدلاً من أداة الإستثناء "إلا" وهي التالي: 
  روي الشيخ الطوسي في (التهذيب ج 7 ص 75 ح 35، والوسائل ج 13 ص 48 ب 20 ح 1 ) بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال:"لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها، ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه ". وجملة "لا ينبغي" تفيد التحريم  كما هو شايع ذايع في الأخبار، ولا يراد منها الكراهة المصطلح عليها في باب الفقه.. فكان الصواب أن هناك تصحيفاً لكلمة (إلا)، والأجدر أن تكون (إلى)؛ لأن (إلَّا) الإستثنائية في هذا المورد السياقي باطلة العمل، إذ إن وظيفة أداة الاستثناء إخراج ما بعدها من حكم ما قبلها، أما هنا فما بعدها (المستثنى) منفي، وما قبلها (المستثنى منه) كذلك منفي، وكلاهما يعودان إلى حكم النظر، وهو ما يؤدي إلى تناقض وتنافر دلالي ممجوج تستكرهه الأسماع وترفضه وغير مسوغ لدى اللغويين بالاتفاق.. فلو حملت (إلا) على الاستثناء لصار المعنى على النحو الآتي: يجوز للرجل أن ينظر إلى ما حرمه الله عليه من النساء والجواري، وفي الوقت نفسه أن لا ينظر إلى ما أحله الله له منهن، وهذا المعنى قبيح ومضطرب ومشوش وبالتالي ومردود جملة وتفصيلاً.
خبر أبي بصير حاكم على خبر الحسين بن علوان:
      وبناءً على ما تقدَّم: يكون تفسيرنا لخبر أبي بصير على نحو ما رواه الشيخ الطوسي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ؟ قال: لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه " أي لا بأس بالنظر إلى محاسنها الأربعة ويمسها بثوب وما شابهه، ويحرم أن ينظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من سائر بدنها.. فيكون خبر أبي بصير حاكم على خبر الحسين بن علوان وغيره من أخبار الآحاد التي نسبت إلى أمير المؤمنين عليه السلام النظر إلى ساقي الجارية...!!.
تحديد المحاسن في الجارية وما هي تلك المحاسن..؟
  المشكلة التي أوقعت البعض في تعميم حكم النظر إلى بدن الجارية إلا العورة هو سوء فهمهم لكلمة "المحاسن" حيث عمموها إلى تمام أعضاء الجارية إلَّا العورة، في حين أن "المحاسن" مقتصرة على الأربعة فقط وهي مواضع الزينة الظاهرة:الوجه والكفين والرجلين والشعر في حال كانت الجارية كاشفةً عن شعرها فيما لو كانت من الكافرات اللواتي يكشفن عادة عن رؤوسهن..وإلا لو كانت مسلمة فلا يجوز النظر إلى محاسنها الظاهرة للنهي الوارد في قوله تعالى {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }النور30.
     وبعبارة أُخرى: نقول كما قال الشهيد الثاني العاملي ووافقه على ذلك الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر في كتابه ج 24 ص 168 بتصرف منا في بعض الألفاظ للتوضيح: "يجوز النظر من دون إذن المولى إلى وجه المملوكة ومحاسنها التي هي محال الزينة منها كالكفين والرجلين ونحوهما، هذا في حال أراد شراءها لنفسه أو لغيره وهو موضع وفاق بين الجميع، بل في المسالك في باب النكاح أن جواز النظر إلى الوجه والكفين والمحاسن والشعر موضع وفاق، وإن لم يكن بإذن المولى صريحاً، لأن عرضها للبيع قرينة الإذن في ذلك، ولأن أبا بصير سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ؟ فقال:" لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه ".
   ويشترط في جواز رؤية المحاسن أن لا يكون مع التلذذ والريبة حسماً لمادة الفساد، وحذراً من وقوع النفس في التهلكة..ويستدل لجواز النظر إلى المحاسن بما ورد في خبر حبيب بن المعلى الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني اعترضت جواري المدينة فأمذيت، فقال: أمَّا لمن يريد الشراء فليس به بأس، وأمَّا من لا يريد أن يشتري فإني أكرهه ). 
   إن قيل لنا:إن المستفاد من خبر حبيب بن المعلى جواز النظر حتى مع التلذذ فكيف تشترطون عدم التلذذ..؟
  قلنا له: إن النظر مع التلذذ فيه إشكالٌ من جهتين: الأولى: أن ما عرض له من الامذاء يبدو أنَّه اتفق قهراً من النظر..بقرينة قوله للإمام عليه السلام" إني اعترضت جواري بالمدينة فأمذيت  "، فاعترض لغةً بمعنى ظهر له وأشرف عليه صدفةً، فعرَضَ الشيءُ:ظهر وأشرف؛ وعرض له أمرٌ:أي ظهر عليه..ومعنى قوله "اعترضت جواري.." أي أشرفت على ناظريَّ جواري واقفات فأمذيتُ عند النظر إليهنَّ صدفة لشدة جمالهنَّ..فهو لم يقصد الذهاب للسوق لكي يتفرج على الجواري، بل كلُّ ما هناك أنه كان ماراً فشاهدهنَّ فأمذى..فهو لم يتعمد النظر بل كان نظره صدفة..
   هذا مضافاً إلى أن حبيب لم يكن ناوياً للشراء بل كان ماراً فشاهد الجواري الحسان فأمذى. والثانية: لإطلاق قوله تبارك وتعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ولما ورد في خبر عمران بن حارث الجعفري ( لا أحبُّ للرجل أن يقلب جارية إلَّا جارية يريد شراءها ) والتقليب ليس صريحاً باللمس بل هو أعم منه، فيشمل التقليب بالنظر، كما أن التقليب باليد لا يكون منحصراً باللمس باليد مباشرة بل ممكن من وراء ثوب أو بتوكيل إمرأة.  
  وأمَّا رواية الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام" إنّه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها " فليست معتبرة دلالة وإن كانت معتبرة سنداً - بحسب مسلك القائلين بصحة السند - وذلك لموافقتها لأخبار العامة حيث ورد في مصادرهم الحديثية جواز تحسس بدن الجارية بيد المشتري بل وغير المشتري، فقد جاء في مصنف إبن أبي شيبة الكوفي ج 5 ص 32 باب (29 ) :(الرجل يريد أن يشتري الجارية فيمسها ) وذكر عدة أحاديث منها:
 (1) حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر أمشي في السوق، فإذا نحن بناسٍ من النخاسين قد اجتمعوا على جارية يقلبونها، فلما رأوا ابن عمر تنحوا وقالوا: ابن عمر قد جاء، فدنا منها ابن عمر فلمس شيئاً من جسدها وقال: أين أصحاب هذه الجارية، إنما هي سلعة.
(2)  عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية وضع يده على أليتيها وبين فخذها وربما كشف عن ساقيها .
(3)  حدثنا وكيع عن سفيان عن عبيد المكتب عن إبراهيم عن رجل من أصحاب عبد الله أنه قال: ما أبالي مسستها أو مسست هذا الحائط. 
  تنبيه: يريد العامة أن ينزهوا عبدَ الله بن عمر عن مسّ أعضاء الجارية المستضعفة، فخففوا من حرمته إلى أن مسَّه لجوارحها كمسِّ الحائك لا يحرك الغريزة الجنسية..!!
 (4) حدثنا وكيع عن عبد الله بن حبيب عن أبي جعفر أنه ساوم بجارية فوضع يده على ثدييها وصدرها  .
 (5) حدثنا أزهر السمان عن ابن عون قال : كان محمد إذا بعث إليه بالجارية ينظر إليها كشف بين ساقيها وذراعيها. .
6)) حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أن صديقا له أسود كتب إليه أن يشتري له جارية، ففعل فعاب شيئاً من ساق الجارية، قال: فبلع ؟ ذلك الأسود من قوله فقال: ما أحب أني نظرت إلى ساقيها ولا إلى كذا وكذا .
(7) روى عبد الرزاق أيضاً في المصنف عن إبن عيينة عن عمرو بن دينار عن مجاهد قال: كنت مع إبن عمر في السوق، فأبصر جاريةً تباع، فكشف عن ساقها، وصك في صدرها، وقال:اشتروا، يريهم أنه لا بأس بذلك . ثم قال الشارح للخبر:قوله (دفع في صدرها) و(صك في صدرها) واحد ولعله يقصد بهما وضع يده بين ثدييها..
  وفي خبر آخر لمجاهد قال: وضع ابن عمر يده بين ثدييها ثم هزّها.
(8) وفي المصنف أيضاً قال: أخبرنا إبن جريح قال: أخبرني عمرو أو أبو الزبير عن إبن عمر أنه وجد تجاراً مجتمعين على أمة، فكشف عن بعض ساقها ووضع يده على بطنها .
    نقول:المراد من بطنها هو القُبُل أي الفرج بقرينة ما جاء في خبر إبن شيبة في المصنف ج 7 ص 236 عن عبد الله بن عمر عن نافع ومعمر عن أيوب عن نافع أن إبن عمر كان إذا أراد أن يشتري جارية، فواطأهم على ثمن، وضع يده على عجزها وينظر إلى ساقيها وقُبُلِها يعني بطنها..ولكن تفسيره للقبل بالبطن خلاف اللغة وإنما حرفوا المعنى للتخفيف من هول مسّ الفرج ففسروا القُبُل بالبطن وهو خلاف المتبادر لغةً فإن البطن يتبادر منه محل الإمعاء بينما القُبُل يتبادر منه الفرج..فتأمل.
  فقد كان إبن عمر كأبيه عمر متحللاً من القيود الشرعية بل لم يكن مؤمناً أصلاً، فكان داعيةً لخلع الحجاب عن رؤوس الإماء ويضرب الجارية المحجبة ويأمر بخلع حجابها وتعريتها..ولكن العمريين حرفوا ذلك وادعوا بأن عمر كان يضربهن لأنهن تركن الحجاب وهو تدليس على الحقيقة بل العكس هو الصحيح وإليكم ما رواه المخالفون في مصادرهم: روى المتقي الهندي في كنز العمال ج 9 ص 199 رقم الحديث 25656 ( مسند عمر) عن أنس قال: "دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين وعليها جلبات مقنعة به فسألها عتقت ؟ قالت: لا، قال : فما بال الجلباب ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت، فقام إليها بالدرة فضرب بها رأسها حتى ألقته عن رأسها ". قال الألباني في إرواء الغليل ج 6 ص 204 : قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
    وأخرج البيهقي ( 2 / 226 ) عن صفية بنت أبي عبيد قالت:خرجت امرأة مختمرة متجلببة، فقال عمر: من هذه المرأة ؟ فقيل: هذه جارية لفلان - رجل من بنيه - فأرسل إلى حفصة فقال:ما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها، لا أحسبها إلا من المحصنات ؟ لا تشبهوا الإماء بالمحصنات".
    والمشهور عن عمر بغضه للإماء اللواتي كن يرغبن بالحجاب وكان يضربهن لأجل دخولهنَّ في الإسلام أو لرغبتهنَّ في الحجاب، روى إبن شيبة في المصنف (ج 2 ص 134ح 12 ) قال:حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال رأى عمر أمة لنا متقنعة فضربها وقال لا تشبهي بالحرائر " وروى أيضاً في نفس الصفحة ح 16 قال: حدثنا علي بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها عتقت قالت لا، قال: فما بال الجلباب ضعيه [ وضعتيه) على رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكت فقام إليها بالدرة فضرب بها برأسها حتى ألقته عن رأسها .
    وروى السرخسي في المبسوط :ج 9 / 12:حديثاً عن أنس قال:" كُنَّ جواري عمر بن الخطاب يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات الثدي ".
   ومعنى مضطربات الثدي أي تهتز أثداؤهنُّ خلال المشي أمام ضيوف عمر بن الخطاب.. وهكذا كان ابنه عبد الله يلمس ثديي الجارية ليرى نعومتهما وارتفاعهما ونضوجهما...!!
    وروي في مصادر العامة أن أبا بكر وعمر كانا يصافحان النساء لا سيَّما أيام اغتصابهما للخلافة عند مبايعة النساء لهما، وقد تنصل منها العامة بأن مصافحتهما للنساء كان للعجائز، وفي تأويل آخر قالوا: أن عمر كان يصافح المرأة من وراء الباب فيمد يده للمصافحة..ولو اتسع لنا المجال وفُسِح لنا الوقت لكنا أخرجنا العشرات من النصوص الدالة على تحللهما عن حرمة مصافحة النساء ..!!
    وبناءً عليه: فإن خبر الحسين بن علوان متوافق مع أخبار العامة العمياء ومع أخبار الفرقة الزيدية الواقفية، فالفرقة الزيدية وإن كانوا محسوبين على التشيُّع، إلَّا أنَّهم كفار بسبب إنكارهم لإمامة الإمام المعظَّم محمد الباقر وبقية الحجج الأطهار عليهم السلام كما أشرنا إليه بالتفاصيل المهمة في فصل "معالم الفرقة البترية" من كتابنا الجليل "الحقيقة الغراء في تفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام" وروايات البترية كروايات العامة العامة من البكريين والعمريين لا يختلفون عنهم بشيء..وبالتالي فلا خير في رواياتهم ولا الروايات الشيعية الإثنى عشرية المنسوبة إلى آل البيت المتوافقة مع أخبار العامة من العمريين والبتريين الزيديين، وقد نهونا عن الأخذ بكلّ خبرٍ منسوب إليهم يتوافق مع المخالفين..
   والطامة الكبرى أن الحسين بن علوان عاميٌّ باتفاق علماء الرجال عند الإمامية، ولكنَّ بعضهم وثَّقه كالكشي ومن حذا حذوه من المتأخرين كالسيّد الخوئي وتلميذه الميرزا جواد تبريزي في كتابه (مباني تنقيح العروة الوثقى في كتاب الطهارة ج 7 ص 319 ) قال:" والحسين بن علوان أيضاً ثقة معروف لم يرد فيه قدح وإن كان عامياً وذكر النجاشي في ترجمة الحسين بن علوان : مولاهم كوفي عامي وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة رويا عن أبي عبد اللّه  عليه السلام وليس للحسين كتاب..".
     وقال العلامة السيّد الخوئي في شرح العروة الوثقى ج 32 ص 22 تقرير السيد محمد تقي الخوئي في مقام بيان جواز النظر إلى شعر ووجه ويدين الجارية:" فالعمدة في الاستدلال هو التمسك بالسيرة القطعية، وعدم الخلاف بين الأعلام في خصوص الوجه واليدين، فإنهنَّ في عهدهم ( عليهم السلام ) كن يخدمن في المجالس، ومن الواضح أنّ لازم ذلك وقوع نظر الرجال عليهنَّ من دون أن يصدر في ذلك أي ردع منهم ( عليهم السلام )، وأمَّا في غير الوجه والكفّين من المحاسن، فتكفينا معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام :"إنّه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها" فإنّه إذا ثبت جواز النظر إلى الساق التي هي أمر مستور عادة، ثبت جواز النظر إلى ما ليس بمستور كذلك كالشعر والوجه واليدين بالأولوية القطعية، فإنه لا حاجة إلى كشفها للنظر إليها " .
  (الوجه الرابع): كيف يكون الحسين بن علوان ثقةً بالرغم من أنه روى خبراً واحداً شاذاً مخالفاً للأخبار القطعية عند الشيعة الإمامية مفاده صحة غسل القدمين في الوضوء وهو خبر موافق لأخبار العامة ومخالف لأخبارنا وقد استنكر عليه الشيخ الطوسي رحمه الله في الإستبصار ج 1 ص 66  رقم 196 قال:" فأمَّا ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن عبيد الله بن المنبه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء، فقال: لي تمضمض واستنشق واستن ثم غسلت ثلاثاً فقال قد يجزيك من ذلك المرتان، فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين، فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي، فقال: لي يا عليُّ: خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار" فهذا خبر موافق للعامة وقد ورد مورد التقية لان المعلوم الذي لا يتخالج فيه الشك من مذاهب أئمتنا عليهم السلام القول بالمسح على الرجلين وذلك أشهر من أن يدخل فيه شك أو ارتياب، بُيِّنَ ذلك أن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يُعمل به على ما بُيِّنَ في غير موضعٍ".  
   وكلام الطوسي رحمه الله متين حينما حكم على رواة هذا الخبر بأنهم كلهم من الفرقة الزيدية ومنهم الحسين بن علوان فلا يمكن الوثوق بأخبارهم باعتبارهم من الفرق الضالة والمارقة عن التشيُّع..فيتحصل معنا أن الحسين بن علون روى أخباراً متوافقة مع العمريين منها الخبرين التاليين هما:الأول: خبر كشف أمير المؤمنين عليّ عليه السلام عن ساقي الجارية..والثاني هو خبر غسل القدمين في الوضوء بدلاً من المسح عليهما.
   فكلا الراويين: حسين بن علوان وعمرو بن خالد من نفس الإنتماء المذهبي وهو الفرقة البترية الزيدية، فحسين بن علوان روى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام خبر كشفه عن ساقي الجارية، وعمرو بن خالد روى عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنه غسل قدميه في الوضوء..فهما متهمان بالوضع والتلفيق، وقد لاقى خبر عمرو بن خالد رداً صاعقاً من الشيخ الطوسي بحيث لم يترك مجالاً لمن جاء بعده للتمسك بخبره والعمل به..وكذلك كان حاله مع الحسين بن علوان فقد ذكر الحلي في كتابه "النهاية ونكتها" أن الراويين الحسين بن علوان وأبي الجوزاء زيديين وبالتالي فإن روايتهما لأيّ خبر ضعيفة..فقال:" فإن أبا الجوزاء والحسين بن علوان زيديان، ولا يعمل بما ينفردان به ". 
  وقال الشيخ محمد إبن الشيخ الشهيد الثاني العاملي في كتابه"إستقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار للشيخ الطوسي ج 1 ص 433 باب (هل يجوز المسح مع رطوبة موضعه):[ قال :فأمّا ما رواه محمّد بن الحسن الصفار، عن عبد الله ابن المنبه، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: جلست أتوضّأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت بالوضوء، فقال لي: تمضمض واستنشق واستنّ، ثم غسلت وجهي ثلاثاً، فقال: قد يجزيك من ذلك المرتّان قال:" فغسلت ذراعيّ ومسحت برأسي مرّتين، فقال: قد يجزيك من ذلك المرّة، وغسلت قدميّ، فقال: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار ". ثم قال:فهذا خبر موافق للعامة، وقد ورد مورد التقيّة؛ لأنّ المعلوم الذي لا يختلج فيه الشك من مذاهب أئمّتنا عليهم السلام القول بالمسح على الرِّجلين، وذلك أشهر من أنّ يدخل فيه شك أو ارتياب بيّنٌ، ذلك أنّ رواة هذا الخبر كلهم عامّة ورجال الزيديّة، وما يختصّون بروايته لا يعمل به على ما بُيّن في غير موضع ".
 ثم عقّب الشيخ محمد إبن الشهيد الثاني على كلام الطوسي فقال:"السند كما ترى يعطي كلام الشيخ أنّ رواته من العامة والزيدية، غير أنّ عبد الله بن المنبّه لم أقف على حاله من أيّ النوعين ، إذ هو غير موجود في الرجال ، بل الموجود المنبّه بن عبد الله روى عنه الصفار ؛ أمّا الحسين بن علوان: فقد قيل: إنّه عاميٌّ ". ثم تابع بقوله :" مع إنّه يستفاد من كلام الشيخ هنا أنّ روايات الزيدية والعامة لا يعمل بها إلَّا إذا كانت معتضدة بروايات غيرهم، أو قرائن تدل على الصحّة، وهو الذي يظهر منه في العدّة الأُصوليّة على ما حكاه الوالد قدس سره ".
وعمرو بن خالد: قال الكشيّ في رواية: إنّه من كبار الزيديّة. وأمّا الشيخ فإنّه في رجال الباقر عليه السلام قال: إنّه بتريّ ، وأتى به بغير واو، وذكر النجاشي: أنّه يروي عن زيد ، ومن هنا يعلم شخصه وإلَّا ففي الرجال غيره ثقة.. 
والمتن :أمارات الوضع عليه لائحة، وما قاله الشيخ من الحمل على التقية لم يتّضح لي حقيقة الحال فيه؛ لأنّ الحاكي لزيد من آبائه عن علي عليه السلام إذا اقتضى المقام تقيّة كيف يصدر منه هذا الكلام مع اندفاع التقية بما دونه، واحتمال كون التقية ألجأت إلى هذا في غاية البعد، إلَّا أنّ باب الإمكان واسع .
ولا يخفى أنّ في كلام الشيخ نوع تدافع ؛ لأنّ الحمل على التقية يقتضي قبول الخبر، وقوله: إنّه لا يعمل بما يختصون به، يقتضي ردّ الخبر، وإرادة عدم العمل به مع قبوله بأن يحمل على التقيّة لا وجه له، كما هو ظاهر .
  قال العبد العاملي: قد تبيَّن مما استعرضناه بشكلٍ مقتضب حول الراويين البتريين: عمرو بن خالد والحسين بن علوان اللذَينِ اتفقت كلمات الرجاليين والفقهاء إلا من شذَّ وندر على أنهما زيديان غير مقبولي الرواية، وكم من أخبار عامية روياها ورفضها الشيخ الطوسي وغيره من فقهاء الإمامية بسبب موافقتها للعامة، وكان بودنا أن نستقصيها بكمالها إلا أن الوقت لم يسعفنا في ذلك، وقد غصت بها كتب الشيخ الطوسي وغيره وقد ردوها بسبب مخالفتها للفقه الشيعي الإمامي..ونذكر واحدةً من تلك الأخبار التي جمعت بين الثلاثة وهم من الفرقة البترية: علوان وعمرو بن خالد وأبو الجوزاء: فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه، فإن بقي أياماً حتى تتغيّر جراحته غُسّل ". عقَّب الطوسي على الخبر برواته الثلاثة فقال:"فهذا خبر موافق للعامة لا نعمل به لأنّا بيّنّا أنّ القتيل إذا لم يمت في المعركة وجب غُسله تغيّر أو لم يتغيّر، وينبغي أن يكون العمل عليه، وهو موافق لما ذكرناه أيضاً في كتابنا الكبير ". والكتاب الكبير هو كتابه"المبسوط" فتأملوا يرحمكم الله تعالى.
 والخلاصة: إن الشيخ الطوسي اعتبر الحسين بن علوان عامياً أو بترياً كما نقل عنه إبن الشهيد الثاني في شرحه على الإستبصار ج 6 ص 40 بقوله:" وفي هذا الكتاب في باب وجوب المسح على الرجلين ذكر الشيخ في ردّ حديث فيه الحسين بن علوان ومن معه في باب المسح على الرجلين ما يقتضي أنّ الحسين إمّا عامي أو زيدي..". ولا فرق بين كونه عامياً أو زيدياً فالأمر سهل لأنهما من واد واحد، ولا فرق بين الفرق العامية والزيدية، فكلهم ينطبق عليهم مصطلح العامة..
  وبما تقدم يتحصل معنا الأمور الآتية:
لم يثبت في التراث الروائي المعتبر عند الإمامية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يذهب بنفسه إلى سوق النخّاسين لشراء الجواري أو النظر إلى سيقانهنّ، بل إنّ ما ذُكر في هذا الباب منحصرٌ في خبرٍ واحد، وهو رواية الحسين بن علوان عن زيد بن علي… وقد جرى مناقشة سندها مراراً، وقد تبيّن ضعفها سنداً ومتناً، وعدم إمكان الاعتماد عليها في إثبات مثل هذا الفعل المنافي لمقام العصمة والطهارة.
وممّا يعضد ضعف هذا الخبر أنّ سيرة المعصومين عليهم السلام في الموارد المشابهة لا تُظهر ارتيادهم أسواق الإماء، بل كانت طريقتهم الاعتماد على الرجال الثقات من أصحابهم في التوكّل بالشراء، كما هو ثابت في موارد متعددة:
منها: توكيل الإمام علي عليه السلام بعض أصحابه في شراء الأمة التي ولد منها محمد بن الحنفية، ومنها توكيل الإمام الصادق عليه السلام بعض أصحابه في شراء أُمِّ الإمام الكاظم عليهما السلام، وكذلك توكيل الإمام الهادي والعسكري عليهما السلام وكلاءهم في شراء أمهات الأئمة الأطهار صلوات ربي عليهم أجمعين وليس ثمة رواية واحدة تكشف عن مباشرة الأئمة الأطهار عليهم السلام لدخولهم سوق النخاسين وتبادلهم شراء الجواري والكشف عن سيقانهنَّ حتى لوكلائهم ليس ثمة رواية تفصح عن أنهم حال الشراء كشفوا عن سيقان الجواري لينتخبوا الجارية الجميلة السيقان والخالية من العيوب..فإنه فعل دنيء وخلاف التقى والورع، فضلاً عن أنَّه مخلٌّ بالمروءة والحمية والتعاطف مع الجواري المسبيات المستضعفات من جهةٍ، ولأنهم عليهم السلام يعلمون علم اليقين بأنهم لو كشفوا عن سيقان الجواري خلال إرادتهم لشرائهنَّ فلسوف يكشف الأعداء يوم كربلاء عن سيقان بنات أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وسيقان عمات الأئمة الأطهار عليهم السلام في كربلاء وفي واقعة الحرة وغيرها من الحوادث التي أدت إلى سبي نساء آل محمد عليهم السلام..
وهذه الوقائع المتواترة معنىً تبني قرينة قويّة على أنّ طريق الأئمة المعتاد في اقتناء الإماء كان عبر الوكلاء، لا عبر الذهاب إلى الأسواق مباشرة؛ مما يجعل نسبة ارتياد الأسواق إليهم غير منسجمة مع البيئة الاجتماعية ومقام العصمة، فضلًا عن انعدام الأخبار الصحيحة بذلك.
    إضافةً إلى ذلك: أن أعراف سوق النخّاسين لم تكن مما يرتضيه أهل بيت العصمة عليهم السلام، إذ كان السوق في كثير من الأعمال يتضمن ممارسات مهينة لا يليق أن يباشرها إمام معصوم، ولو أراد شراء جارية لكان بإمكانه توكيل غيره كما ثبت في أخبار متعددة.
    وبناءً عليه: فليس في التراث الشيعي أن الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله كشف عن ساقي جارية أصلاً سوى خبر واحد ضعيف منفرد وهو خبر الحسين بن علوان، وهو لا يُقاوم السيرة القطعية المستفادة من عشرات القرائن، وهذا يقطع بعدم ثبوت نسبة هذا الفعل إلى أمير المؤمنين أو سائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام.
    دعوى فارغة:
   مفاد الدعوى: إن رواية علوان الدالة على كشف أمير المؤمنين عليه السلام لساقي الجارية تُحمَل على محمل هو التالي:" لو تنزلنا وقلنا بصحة الرواية، فإنها لا تماثل روايات العامة عن إبن عمر، فإن رواية الحسين بن علوان لا تذكر سوى أن الإمام كان مريداً لشراء الجارية، وللمشتري حق الفحص بالنظر ونحوه خوفاً من وجود علّة أو عاهة مثلاً، هذا مع الأمن من الفساد والاقتصار على ما يحل النظر إليه دون العورة المغلظة.." .
    يرد على الدعوى المتقدِّمة بأمرين هما:
   (الأمر الأول): إن الأدلة الروائية لم تُشر إلى جواز النظر إلى غير المحاسن وهي الشعر والوجه والكفين وليس منها النظر إلى الساقين كما أسلفنا ذلك سابقاً..
   (الأمر الثاني):دعوى أن للمشتري حق الفحص بالنظر خوف وجود علّة أو عاهة لا تبرر جواز النظر للمشتري بنفسه بل ثمة بديل عنه وهو توكيل إمرأة تنوب عنه بالنظر إلى ساقي الجارية وعامة بدنها إلا العورة..ويؤيده ما رويناه سابقاً من أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يوكِّل إمرأةً لتنوب عنه بالفحص عن خصوصيات بدن الجارية التي أراد شراءها.. 
  وما ذكرناه في مطاوي بحثنا هذا، يكفي في الردِّ على ما قاله السيّد الخوئي وتلميذه الميرزا جواد التبريزي فلا داعي للإعادة..ولكننا نزيد على ما ذكرناه سابقاً أمرين آخرين هما الآتيان:
     (الأمر الأول): دليل السيرة النقية للنبيّ وآله الأطهار عليهم السلام:
 بعدما ثبت عندنا بالأدلة المتقدِّمة بطلان الإستدلال بخبر الحسين بن علوان، يتضح لكلِّ ذي مسكة راعى الإنصاف وجانب الاعتساف، وخلّى نفسه عن الشكوك والشبهات، وخلع عن قلبه العصبيّة والعناد ومتابعة الشهوات:أنَّ كلَّ حديث يخالف السيرة النقية للنبيّ وآله الأطهار عليهم السلام هو مردود شرعاً، وهو ما أمرت به أخبارنا الشريفة ويشهد لهذا ما رواه  الكشي في كتاب الرجال بإسناده عن محمد ابن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن قال: أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال:يا أبا محمد ما أشدَّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الحديث ؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثاً إلَّا ما وافق القرآن والسُّنَّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة، فإن المغيرة بن سعيد ( لعنه الله ) دسَّ في كتب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسُّنَّة نبينا صلى الله عليه وآله " قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ووجدت أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم وعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث الإمام أبي عبد الله عليه السلام، وقال:" إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (عليه السلام ) لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام )، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنا إن تحدثنا بموافقة القرآن وموافقة السُّنَّة، إنَّا عن الله وعن رسوله نحدِّث ولا نقول قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا أنت أعلم وما جئت به، فإن لكلامنا حقيقة وعليه نوراً، فما لا حقيقة له ولا عليه نور فذلك قول الشيطان " .
    (الأمر الثاني): تطبيق السيرة النقية على أفعالهم في خلال لقائهم عليهم السلام ببعض الجواري:
 إنَّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام لما اشترى شهربانو من عمر لم ينظر إلى ساقيها.. والإمام الصادق عليه السلام لمّا وكّل أحد أصحابه بشراء مولاتنا حميدة عليه السلام لم يأمره بالنظر إلى ساقيها.. وهكذا لما اشترى بشر النخاس مولاتنا نرجس عليها السلام بأمر من الإمام الهادي عليه السلام لم يأمره بأن ينظر إلى ساقيها بل إن رواية الشيباني دلت على أنها كلما اقترب منها مشترٍ ويريد الكشف عن ساقيها كانت تصرخ وتمتنع من محاولة كشفه عن ساقيها، فضلاً عن نظره إلى ساقيها من وراء الثياب ولمسه لها..فكيف يُدَّعى بأن أمير المؤمنين عليَّاً صلَّى الله عليه وآله كان ينظر إلى ساقي كلّ جارية يريد شراءها..؟؟؟!!
     إن قيل لنا:إن الإمام الأعظم والناموس الأكبر أمير المؤمنين عليَّاً صلَّى الله عليه وآله عندما كان ينظر إلى ساقي كلِّ جارية ليرى إن كانتا معوجتينِ أو فيهما عيبٌ ظاهر في تركيبتهما الخلقية من باب تعليم المبتاعين المريدين لشراء الجواري دفعاً لهم عن غبن النخاسين، فلا مانع حينئذٍ من النظر إلى ساقيها دفعاً للمحاذير المترتبة على عدم النظر إلى مواضع لا يجوز النظر إليها في بدن الجارية كالساقين مثلاً حسبما جاء في خبر الحسين بن علوان..!! 
  والجواب من جهتين هما:
     (الجهة الأولى):بغضّ النظر عن عدم صحة ما رواه ذاك الزيدي الحسين بن علوان، فإن هناك بدائلَ يمكن من خلالها رفع الغبن عن المشتري بتوكيل إمرأة تنظر إلى ما لا يجوز للرجل أن ينظر إليه كالمواضع المستورة في الجارية، وله أُسوة برسول الله صلَّى الله عليه وآله حينما كان يرسل بعض النسوة ليكشفن له عن سلامة بدن الزوجة أو الجارية من باب التشريع للمؤمنين كيف يتعاملون مع الزوجة التي يريدون الإقتران بها أو الجارية التي يريدون شراءَها، وإلَّا فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله يعرف يقيناً بكلِّ شيء بواسطة علمه الحضوري أو الإلهامي من قبل الله تعالى فلا يحتاج إلى إرسال مندوبة عنه لترى شكلَ وتفاصيلَ بدنِ الزوجة أو الجارية..وليس لأمير المؤمنين عليٌّ صلَّى الله عليه وآله شريعة جديدة مقابل شريعة رسول الله صلَّى الله عليه وآله حتى يبتدع حكماً آخر في النظر إلى الجارية وحاشاه من ذلك..!
      وبعبارةٍ أُخرى: فكما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يعلِّم المؤمنين أحكام الجواري من دون أن يقومَ بنفسه بين الجواري فيكشف عن سيقانهنّ لكي يعلّم المبتاعين والنخاسين أحكام بيع الجواري وشرائهنَّ، فكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام مقتدياً بسّنَّة الرسول الكريم صلَّى الله عليه وآله وبالتالي فلا داعي له حينئذٍ - ليقوم بنفسه - ليكشف عن سيقان الجواري..فتأملوا جيداً.
      (الجهة الثانية):شراء الجارية لا يختلف في حرمة النظر إلى مواضعها المستورة عن المرأة التي يُراد الزواج منها، فلا يجوز للخطيب النظر إلى مواضع مخطوبته المخفية بأيّ شكلٍ من الإشكال حتى رسغ يدها أو أصابع قدميها، بل يتعيَّن عليه أن يرسل أمَّه أو أختَه أو امرأةً أخرى تنظر إلى شعرها وسائر أعضاء بدنها عدا العورتين وغيرهما من المواضع الحرجة عند المنظور إليها..فكما تُعامَل الزوجة المستقبلية في حكم النظر إليها قبل الزواج منها، يجري بعينه في الجارية طبق النعل بالنعل والقذة بالقذة..
   (الوجه الخامس): يبدو لنا من المنهج البتري الزيدي الذي يخلط بين التولي لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام وبين التولي لأعمدة السقيفة ( أبي بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد..)، أنَّهم لفَّقوا رواية الحسين بن علوان حتى يساووا بين الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وبين عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساق مولاتنا الصدّيقة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليهما السلام لما طلبها عمر للزواج بحسب زعم المخالفين وغيرهم من علماء الشيعة غير المحصلين، فأرسلها أبوها الإمام علي عليه السلام إلى عمر فدخلت داره قبل الإقتران بها وكشف عن ساقها فنهرته..وإليكم الرواية التي فندناها في كتابنا الشريف (إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأُمّ كلثوم عليها السلام): فقد روى إبن الأثير الجزري في ( أُسد الغابة: ج7/ 377 ) حيث قال:"خطبها عمر بن الخطّاب إلى أبيها عليّ، قال: إنَّها صغيرة، فقال عمر: زوِّجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له عليٌّ: إنّي أبعثها إليك،فإن رضيتها فقد زوَّجتكها، فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي له: هذا البرد الّذي قلت لك،فقالت ذلك لعمر، فقال: قولي له قد رضيت رضي الله عنك، ووضع يده عليها،فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنَّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك،ثمَّ جاءت أباها فأخبرته الخبر،وقالت له:بعثتني إلى شيخ سوء، قال:يا بنيّة إنَّه زوجك، فجاء عمر فجلس إلى المهاجرين في الرَّوضة ــ وكان يجلس فيها المهاجرون الأوَّلون ــ فقال:رفئوني، فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟قال: تزوَّجت أم كلثوم بنت عليّ سمعت رسول الله يقول:" كلُّ سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري" وكان لي به عليه الصَّلاة والسَّلام النَّسب والسَّبب فأردت أن أجمع إليه الصّهر فرفئوه، فتزوَّجها على مهر أربعين ألفاً،فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقيّة ". وراجعوا كتابنا المتقدم الذكر ص 73 .
   وقال العسقلاني في (الإصابة في تمييز الصحابة ج4/ 492): قال إبن أبي عمر المقدسي،حدَّثني سفيان عن عمرو عن محمَّد بن علي: أنَّ عمر خطب لعليّ إبنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له:إنَّه ردّك فعاوده، فقال له عليٌّ :أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي إمرأتك، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها، فقالت: مه !  لولا أنَّك أمير المؤمنين للطمت عينيك ".
  واعجباه..وا علياه وا فاطمتاه !
    لا أصدّق ما أقرأ، بأنَّ عليّاً أمير المؤمنين عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام يصل به الحال والإضطّرار كما يدَّعي الحشويّة من الشيعة، إلى أن يرخص عنده الشَّرف والغيرة، فيعرض إبنته التي طالما حرص على أن لا يراها رجل إلا عمر، فيكشف عن ساقها ليرى هل هو أبيض أو أسمر ضعيف أو سمين ؟ ولا أصدِّق أنَّ أم كلثوم الّتي لم يبرد غليلها ممّا فعله إبن الخطّاب بأمّها الصّديقة الطّاهرة عليها السَّلام - حينما دخل دارها وهتك سترها ولطم خدّها حتّى تناثر قرطها وهشَّم أضلاعها -ـ أن تقبل به زوجاً، وتشاطره البسمات ! وهل أنَّ أم كلثوم نسيت كلَّ هذا ؟. والله، إنَّ شيئاً من هذا لم يحصل، حاشا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أن يعرض إبنته على أيّ رجل وهو الذي ما عرف إلا الحقَّ والشَّهامة والغيرة والحمية على العرض والدّين، وحاشا أم كلثوم إبنة الطّهر وسيِّدة العفاف كأمِّها الصدِّيقة الطّاهرة فاطمة الزَّهراء عليها أفضل الصَّلاة والسَّلام أن تمشي على رجليها إلى منزل عمر بن الخطاب..! والله كلّ من يعتقد بهذه التهمة على المعصومين عليهم السلام هو فاسق فاجر بل خارج من ربقة الإيمان..
    وهل يتصوّر عاقل أن يرسل أمير المؤمنين ابنته إلى عمر ليراها وتنال رضاه وتقول له إنْ رضيت رضي الله عنك ويضع يده عليها ويكشف عن ساقها في حين أنّه عليه السلام دفع عمر بن الخطّاب عن داره لمّا هجم على الصدّيقة فأخذ بتلابيبه وضربه وهمّ بقتله لولا وصيّة الله على لسان رسوله له ؟ ! .
     هذا الزواج المصطنع بمقدماته المنحرفة والخارجة عن الشرف والدين - كإرسال الإمام عليّ لإبنته أُمّ كلثوم عليهما السلام إلى عمر ليريه ساقيها - لفقته يد الدسّ والتحريف، ولم يقتصر الأمر في التحريف على المصادر العمرية بل تخطاه إلى مصادرنا الحديثية التي ذكرت قضية زواج عمر بأم كلثوم تحت ذريعة الإضطرار..والأنكى من ذلك أنها قضية رويت بسندين صحيحين :
 الأول:ما روي عن حمّاد عن زرارة، عن الإمام  أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال:إنَّ ذلك فرج غصبناه.
 الثاني:ما روي عن محمَّد بن أبي عُمَير،عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:لمّا خطب إليه،قال له أمير المؤمنين إنَّها صبيّة،قال:نلقى العبّاس فقال له:مالي أبي بأس؟، قال:وما ذاك؟قال:خطبت إلى إبن أخيك فردَّني أما والله لأُعَوِّرَنَّ ( لأعورن ) زمزم، ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأُقيمَنَّ عليه شاهدين بأنَّه سرق ولأقطعنَّ يمينه، فأتاه العبّاس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه.
    هذه المجموعة من الأحاديث المدسوسة والملفقة على شرف وحمية أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله نظير حديث الحسين بن علوان..كلُّها أحاديث صحيحة الأسانيد لكنَّها أحاديث موضوعة اخترعها النواصب للحطِّ من منزلة الإمام الأعظم عليّ عليه السلام في نفوس المسلمين ليروهم كذباً وزوراً أنَّه عليه السلام لا يفترق عن عمر بالنظر إلى سيقان النساء، كلٌّ بحسب ظروفه الموضوعية..ولا قيمة لها في سوق التحقيق المبتني على الأُسس العقائدية والفقهية المستقيمة والمناهج الرجالية في فقه الأحاديث..
  وبناءً على ما تقدم:لم يثبت لدينا أن الإمام أمير المؤمنين صوات ربي عليه أنه ذهب إلى سوق النخاسين ليشتري جارية لنفسه ويتأمل بنظره الشريف إلى محاسن ساقيها..فإنه افتراء عليه وحطٌ من مقامه الشريف ولم يصلنا خبر أن رسول الله ذهب إلى سوق النخاسين في المدينة أو أن أهل بيته الأطهار عليهم السلام كان يتردد إلى سوق النخاسين ليشتري بل كانوا يوكلون بعض أصحابهم الطيبين ليشتروا لهم الجواري لكي يعلموهم المحاسن والأخلاق والدين وبعدها كانوا يطلقون سراحهنَّ..
  الحكمة من عدم ترددهم إلى أسواق النخاسين لشراء الجواري هو عدة أمور:
الأول: لأجل ما فيه من ظلم للجواري وامتهان كرامتهنَّ بالبيع المستلزم للمذلة والإحتقار مع أن البعض منهن من بنات الملوك والوزراء والقواد وأصحاب البيوتات المرفهة..
الثاني: لم يعهد منهم ارتياد الأسواق لاشتمالها على مظانّ هتكهم وامتهان كرامتهم، وهو خلاف سيرتهم القدسية الطاهرة.
    وبتعبيرٍ آخر:إن أعراف سوق النخّاسين لم تكن مما يرتضيه أهل العصمة عليهم السلام، إذ كان السوق في كثير من الأعمال يتضمن ممارسات مهينة لا يليق بالمعصوم أن يباشرها بنفسه القدسيّة، من هنا كان المعصوم عليه السلام إذا أراد شراء جارية يقوم بتوكيل غيره كما ثبت في أخبار متعددة.
 إن طبيعة سوق النخّاسين نفسها تمنع الإمام عليه السلام من الذهاب إليه بسبب ما يبتلى فيه من رؤية المنكرات، لذا فإن المؤرخين عرّفوا طبيعة سوق النخاسين - ومنهم الطبري واليعقوبي والمسعودي - أنّ أسواق النخّاسين كانت تضم:كشف الشعر والصدر، كشف الساقين والذراعين، واختبار الجارية أمام المشترين.
  فهل يعقل أن يدخل المعصوم سوقاً تُرتكب فيه هذه الأفعال المزرية، وهو الذي كان يغضّ بصره عن ظلّ المرأة إذا مرّ أمامه، وكان يكره أن يبدأ المرأة بالسلام كما في صحيح ربعي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:" ..كان أمير المؤمنين عليه السّلام يسلَّم على النساء وكان يكره أن يسلَّم على الشابة منهن ويقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر..؟ فإذا ما كان عليه السلام يكره السلام على الشابة حتى لا يعجبه صوتها من باب أنه مشرّع للآخرين، فكيف تجوز نسبة كشفه ساق الجارية للإطلاع على حاله..؟! هذا من أوضح محالات النسبة.
الثالث:لم يتردد أئمتنا الطاهرون عليهم السلام الدخول إلى سوق النخاسين لأجل أن الكثيرات منهنّ لم يؤسرن بالحروب بل كنَّ مسروقات من بلدان شتى في جزيرة العرب كاليمامة مثلاً، وبعضهن من بلاد الحبشة وأفريقيا ومصر والمغرب العربي وبلاد الإفرنج..فحكم النظر إليهنَّ حرام، فضلاً عن لمسهنّ حتى من وراء الثياب باعتبارهن إمَّا متزوجات، وإمَّا عازبات، وعلى الجهتين لا يجوز بيعهن ولا شرائهن..وبالتالي كيف يصح القول بجواز تردد المعصوم عليه السلام إلى سوق النخاسين الذي خُلِطَ فيه الجواري المسبيات بالحرب وغيرهنّ من المسطو عليهنّ بالقوة والسرقة من بيوتهنّ في بلادهنَّ..؟؟!! 
   ويشهد لهذا ما جرى على أمّ محمد بن الحنفية خولة بنت أياس بن جعفر الحنفية التي استرقها خالد بن الوليد من قبيلة بني حنيفة بحجة أنها من أهل الردة، وقد كذبوا بل كانت وأهلها من المؤمنين برسالة النبيّ وولاية أهل بيته الأطهار عليهم السلام وقد تزوجها الإمام عليّ عليه السلام بالعقد وليس بملك اليمين لأنها ليست من أهل الردة، وقد سبيت بعد قتل مالك بن نويرة واغتصاب زوجته وسبي نساء قبيلته، وإليكم ما جاءت به الأخبار بحقّ أحوال خولة بنت أياس المؤمنة، فقد روى العلامة البحراني في مدينة المعاجز ج 2 ص 219 رقم المعجزة: ( الحادي والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بحال خولة أم محمد ابن الحنفية): كتاب سير الصحابة: أخبرنا أبو عبد الله البصري، قال: حدثني عبد الله بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب الكلبي، قال:كنا عند العباس بن سابور المكي فأجرينا حديث أهل الردة، فذكرنا خولة الحنفية ونكاح علي أمير المؤمنين عليه السلام لها .
  فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني أن مولانا الباقر عليه السلام كان جالساً في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقالا له: يا أبا جعفر، أليس ذكرت لنا أن أمير المؤمنين عليه السلام ما رضى بإمامة من تقدم عليه ؟ فقال لهما: وما الحجة لكما في ذلك ؟ قالا: هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم، وقبل هديتهم ولم يخالف على أمر أحد منهم في أيام حياته .فقال أبو جعفر عليه السلام : من فيكم يأتيني بجابر بن حزام ( الصحيح :جابر بن حرام وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي)، فأتي به إليه، وكان الرجل قد أضر لا يدري أين يوضع رجله، فسلم وجلس، فقال له عليه السلام: يا جابر، أتدري عما أريد أسألك به ؟ فقال: لا، يا مولاي .
فقال له عليه السلام : عندي رجلان ذكرا أن أمير المؤمنين عليه السلام رضى بإمامة من تقدم عليه، فسألتهما عن الحُجَّة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفية . فبكى جابر حتى اخضلت لحيته من دموعه، ثم قال: والله يا باقر، لوددت أني أموت ولا أسأل عن هذه المسألة . وفي نسخة البرسي: (لقد خشيت أن أخرج من الدنيا ولا أسأل عن هذه المسألة .( 
    فقال:أنا والله كنت جالساً من جانب أبي بكر وقد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، وكانت فيهم خولة الحنفية وهي جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: يا أيها الناس، ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا: قُبِضَ، فقالت: أله بنية تقصد ؟ فقالوا: نعم ، وهذه حجرته التي فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول الله، أشهد أنك تسمع كلامي، وتقدر على جوابي، وتعلم أنَّا سبينا بعدك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمَّدٌ رسول الله، وجلست، فوثب طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام، فطرحا ثوبيهما عليها.فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، وتهتكون حلائل الغير؟ ! فقالا لها: لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم: إننا نزكي ولا نصلي، أو نصلي ولا نزكي .
فقالت لهما: والله ما قالها أحد من بني حنيفة، وإنَّا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، وعلى الصيام من السبع، وإنَّا لنخرج الزكاة من حيث إن يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه، والله يا قوم، ما نكثنا ولا غيَّرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا، وتسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر وليت بحق فما بال عليّ عليه السلام لم يكن سبقك علينا، وإن كان راضياً بولايتك فلِمَ لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك .
والله ما رضى ولا يرضى، قتلتَ الرجال ونهبتَ الأموال، وقطعتَ الأرحام، فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة ، إفعل ما أنت فاعله، فضج الناس، وقال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالين في ثمنك ؟ فقالت: أقسمت بالله ربي، وبمحمد نبيي أن لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت أمي في منامها وهي جاهلة حاملة بي، وما قالت لي عند الولادة، وما العلامة التي بيني وبينها، وإلا إن ملكني أحدٌ منكم بقرتُ بطني بيدي فتذهب نفسي وماله، ويكون مطالباً بذلك في القيامة فقالوا: يا بنية، إبدي رؤياكِ التي رأت أمك وهي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما وعادا إلى المسجد، ودخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وقال: ما هذا الرجف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المسلمين، وقالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها أمي في منامها .فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل .
فقالوا : يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب [وفي نسخة الشيخ محمد مهدي الحائري في شجرة طوبى ج 1 ص 41 هكذا: ونحن لا نعلم الغيب] على أن ابن عمك قبض وأخبار السماوات والأرض كان يخبره بها جبرئيل عليه السلام ساعة فساعة .فقال أبو بكر: اخبرها يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السلام: أخبرها وأملكها بلا اعتداء على أحد منكم ؟ فقال أبو بكر والمسلمون : نعم .
فقال: عليه السلام: يا حنفية، أخبركِ وأملككِ .
فقالت: نعم، من أنت الجري دون أصحابك ؟ فقال لها: أنا عليُّ بن أبي طالب فقالت: لعلَّك الرجل الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علماً للناس ؟ فقال: أنا ذلك فقالت: إنَّا من سبيلك أُصبنا، ومن نحوك أوتينا لأن رجالنا قالت: لا نسلم الصدقات من أموالنا ولا طاعة أنفسنا إلا إلى الذي نصبه محمد صلى الله عليه وآله فينا وفيكم عَلَمَاً [ وفي نسخة أُخرى هكذا: فوالله نحن من أجلك سبينا، ومن نحوك أوتينا ومن سبيلك أصبنا ] فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: إن أجركم لغير ضائع، وإن الله تعالى يؤتي كلّ نفس ما اقترفت .ثم قال عليه السلام: يا حنفية، ألم تحملك أمك في زمان قحط، منعت السماء فيه قطرها، والأرض نباتها حتى أن البهائم ترعى فلا تجد رعياً، وكانت أمك تقول لك: إنك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلما كان بعد سبع شهور رأت أمك في منامها كأنها وقد وضعتك وهي تقول لك :إنك لولد مشوم في زمان غير مبارك، وكأنك أنت تقولين لها: يا أماه، لا تتشأمي بي فإني ولدٌ مبارك أنشو نشوءاً حسناً، أملكني سيد يولدني وليَّاً مباركاً يكون لبني حنيفة عزاً . فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنه كذلك . فقال عليه السلام : إنه من إخبار النبي صلى الله عليه وآله لي .فقالت: وما العلامة يا أمير المؤمنين بيني وبين أمي ؟ فقال عليه السلام: لما وضعتك أمك كتبت كلامك، والرؤيا في لوح من النحاس، وأودعته يمنة الباب، فلما كان بعد حولين عرضَته عليك فأقررتِ به، فلما كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به ، فلما كان بعد ثمان سنين جمعت بينك وبينه، وقالت لك: يا بنية، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، وناهب أموالكم، وسابي ذراريكم ، وسبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، واجهدي أن يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا واللوح .
فقالت : صدقت يا أمير المؤمنين، وأين اللوح ؟
فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها والله يا أبا جعفر هذا ما ظهر من حجته وبينته، ثم قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أني قد جعلت نفسي له عبدة .فقال عليه السلام : لا بل قولي زوجة .فقالت: اشهدوا أني قد زوجته نفسي كما أمرني أهلي . فقال عليه السلام: قد قبلتك زوجة، فماج الناس ].
  ثم قال صاحب كتاب سير الصحابة : الطريق الثاني : حدثنا محمد بن سعد ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي سلمة القرائي واسمه أشد، قال: حدثني عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد وشرحت ما شرحت، ولم يكن عليٌّ عليه السلام حاضراً، وقد عرض عليها جماعة الصحابة، وكانت تسأل الرجل عن اسمه حتى أتاها رجل اسمه عليٌّ، فقالت له: من أنت ؟ فقال: علي بن عبد الله الغراني .
فقالت: لو كنت ابن أبي طالب فإني لا أسلم نفسي إلا إليه، بذلك أمرني والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء، فقال له أبو بكر: لعلَّ الذي قال وشرح أمير المؤمنين عليه السلام الحديث كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنها تزيد على سهمه وسهم أولاده بسهم رجل، فقام محمد بن أبي بكر  رضي الله عنه وقال: هو سهمي والله  ثم قال: يا عمر، كم تعاند هذا الرجل وليس فيكم مثله، فضج الناس معاونة لمحمد بن أبي بكر، ثم قال الإمام عليه السلام: يا معاشر المسلمين، إنها حرة لوجه الله تعالى، ولا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شئ، وإني أشهد الله ورسوله ومن آمن منكم أنها زوجتي إن قبلت .
فقالت : قد قبلت ذلك .
فقال لها: عن إرادتك ؟
فقالت: نعم . فأخذها بيدها وانصرف، وهذه قصة خولة على الصحة . إنتهى .
     مولاتنا خولة رضي الله عنها لم تكن كافرة بالإسلام: إن الطاهرة خولة صلوات الله عليها زوجة أمير المؤمنين صلَّى الله عليه وآله وأم ولده محمد المعروف بابن الحنفية (صلوات الله عليه)كانت سبيّةً مؤمنةً من سبي بني حنيفة المؤمنين، الذين قُتِلوا مع مالك بن نويرة رضي الله عنه، وسبيت نساؤهم بالرغم من أنهنَّ مسلماتٌ مؤمناتٌ، وبالرغم من كونها وقومها من المؤمنين الموالين لأمير المؤمنين عليّ صلوات الله وسلامه عليه وآله والبرائيين من أعدائها أبي بكر وعمر عميدَي السقيفة الملعونة، فقد حكم أبو بكر وخالدبن الوليد عليهنّ وعلى رجالهنَّ بالكفر بعد الإيمان -بالرغم من أن عمر اعترض على أبي بكر وطالبه بإنزال العقاب على خالد لأنه قتل مالك بن نويرة المسلم ونزا على زوجته - لذا تعرَّضن للسبي وعرضوهم للبيع في سوق النخاسة في المدينة، يتنافس عليهنَّ الرجال ويتغزلون بهنَّ ويمدمون أيديهم عليهنَّ تماماً كما يمدون أيديهم على الجواري المسبيات من بلاد فارس والروم والصقلب (وهم شعوب أوروبا الشرقية والوسطى)..وأكبر شاهد على ذلك هو ما قام به طلحة والزبير حيث وضعا ثوبيهما على مولاتنا خولة كلُّ واحدٍ منهما يريد شراءَها وتملكها حيث أغراهما صباحة وجهها وجمالها..ولم تكن أعجمية ولا تركية ولا صقلابية، بل كانت مسلمةً مؤمنةً من بلاد البحرين ومن قبيلة بني حنيف..ما أجمل وأروع كلمة هذه الحُرَّة الطاهرة مولاتنا خولة حينما قالت لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام حيث كانت تنظر اللقاء به بوصية من أبيها:" أنَّا من سبيلك أُصبنا، ومن نحوك أوتينا لأن رجالنا قالت: لا نسلِّم الصدقات من أموالنا ولا طاعة أنفسنا إلَّا إلى الذي نصبه محمَّد صلَّى الله عليه وآله فينا وفيكم علماً .." ثم قالت للناس: يا معاشر الناس، اشهدوا أني قد جعلت نفسي له عبدة ! فقال عليه السلام: لا بل قولي زوجة..".
    بالرغم من أن جميع الناس من الرجال والنساء عبيد لمولانا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ولأولاده لم يرض الإمام الأعظم عليٌّ ( عليه السلام) بأن يقال لها عبدة لأنها كريمة قومها..فهو أراد أن يلفت النظر إلى أنها لم تكن جارية تملكها خالد بالسبي، لأنها مرتدة بحسب زعمه الخبيث، بل هي حُرَّةٌ من الأصل ولم تكفر بالله ولا أنها ارتدت مع قومها عن الإسلام..
   ما جرى على هذه الحرّة الكريمة يذكِّرني بتلك الطاهرة المطهرة الصدّيقة الكبرى زينب صلوات الله عليها مع فاطمة إبنة أخيها حين قام الشامي وأشار إليها وقال مخاطباً يزيد لعنه الله: يا أمير هب لي هذه الجارية..ومولاتنا زينب تنكرت بثياب خلقة حتى لا تقع عيون المبتاعين عليها في مجلس يزيد لعنه الله تعالى..!!
وقد وضعت تلك الجارية النقاط على الحروف وألزمتهم الحجة البالغة، وفضحت ما لا تزال يد السياسة تحاول ستره أو محوه، وهو أنهم قد ذُبحُوا من أجل أمير المؤمنين علي صلَّى الله عليه وآله، لأنهم رفضوا إعطاء زكاة أموالهم لغير من نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله إماماً وعَلَماً .
  كما أنّ مولاتنا خولة زوجة أمير المؤمنين (صلوات ربي عليهما) قد بيّنت بشكلٍ جليٍّ: أن قومها قد قتلوا وهم مسلمون، وأنها هي الأخرى كانت على الإسلام فلماذا أسرتمونا وقتلتم أهالينا وأبناء قومنا ألأننا لم ندفع الزكاة لك يا أبا بكر..؟ وهل الممتنع عن دفع الزكاة لك تحكم عليه بالردة..؟ ولو أن مسلماً عصى ولم يدفع الزكاة فهل تحكم عليه بالردة..؟ فما حالك إذاً عندما سبيتنا وقتلت أهالينا وقبل كلّ ذلك اغتصبت الخلافة وقتلت سيّدة نساء العالمين كما قتلتم أباها رسول الله صلى الله عليه وآله..؟؟
  ولكن ذلك لم ينفع في تحريك أبي بكر لإطلاق سراحها وسراح غيرها من السبي المسلم الذي يقيم الصلاة، ويعطي الزكاة، ويوصي الميت بها من بعده على حدّ تعبير مولاتنا خولة لأبي بكر لعنه الله تعالى.
 كما أنها بيّنت أن المعيار في الحق والباطل هو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لا أحد سواه، وقد عبّرت عن ذلك بكلّ وضوح أمام ذلك الجمع الكبير من الصحابة، ولم يحر أبو بكر جواباً  ولا أنكر أن يكون علي  عليه السلام كذلك وأنّه عليه السلام ما رضي ولن يرضى بما فعلوه بها وبقومها، من قتل الرجال، ونهب الأموال واغتصاب النساء وسبيهنَّ..!! وقد هددت  مولاتنا خولة بقتل نفسها، إن أراد أحد أن يملكها بدون أن يخبرها برؤيا أمها، وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا نبيّ أو وصي..ومن يدعي معرفة ما رأته أمها في منامها لا بد أن يكون وصيّاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي ذلك إسقاط لمن يدَّعي هذا المقام عن صلاحيته له إذا لم يكن قادراً على ذلك . .
  وهناك تفاصيل مهمة في الخبر لا يتسع الوقت ولا يفسح لنا المجال في البحث فيها لكي لا نخرج عن طور البحث، فلها وقت آخر للخوض فيها إن وفقنا الله تبارك ذكره..
   والحاصل:إن خالد بن الوليد سطا على نساء قبيلة بني يربوع وقطع رأس زعيمها مالك بن نويرة واغتصب زوجته، ورجاله فتكوا بنساء العشيرة وأخذوهن سبايا للبيع - وفيهن مولاتنا خولة صلوات الله عليها - وهو ليس سبياً لكافرات مرتدات كما زعمت مصادر العامة العمياء، بل هو قهر وجبر للنساء المؤمنات وقتل رجالهنّ لأن قبيلة مالك بن نويرة هي قبيلة مسلمة ومؤمنة بالله تعالى ورسوله ووليّه أمير المؤمنين عليّ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
   وجرم مالك بن نويرة وعشيرته الصحابي الجليل: أنه رفض إعطاء الزكاة لأبي بكر فكان جزاؤه القتل ونساء عشيرته السبي والتعامل معهن كما يتعامل مع السبية المجلوبة من بلاد الروم، بل السبيات الروميات كنّ أكثر احتراماً بنظر العرب من نساء بني يربوع..!!
    والطغمة الحاكمة يومذاك لم يرَ التاريخ مثلها في الإجرام إلَّا ما قرأناه في حوادث القرون الوسطى الكاشفة عن حروب المسيحيين بعضهم مع بعض لأجل انشقاق الكنيسة إلى كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، وما سمعناه وقرأناه عن تاريخ الهنود الحمر والسود في أميركا وما جرى عليهم وعلى نسائهم من ظلم وتعدٍ وجور..ولو لم يكن إلا ما جرى على مولاتنا المظلومة سيّدة نساء العالمين الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام من إذلال وتعدٍ عليها بالضرب والرفس والتكسير للأضلاع والضغط بين الحائط والباب وإجهاض جنينها محسن عليهما السلام ثم ما جرى على إبنتها الطاهرة زينب عليها السلام ومن كان معها من الهاشميات والقرشيات الطيبات من سبي وضرب وظلم..لهو شهادة إثباتية تشهد على أن تلك الطغمة كانت تحكم على مخالفيها بالردة المستلزمة لهدر دماء مخالفيهم واستباحة أعراض نسائهم وسبيهن وبيعهن في سوق النخاسة..وأكبر شاهد على ما نقول ما فعله تنظيم القاعدة وما تلاه من فروع إجرامية كتنظيم داعش والنصرة وغيرها من سبي نساء الشيعة في العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان لهو شهادة على تكفير الشيعة المستلزم لسفك دمائهم وسبي نسائهم..! وما تلك الحروب التي خاضها أبو بكر وعثمان ومعاوية وغيرهم من بني أمية وبني العباس سوى حروباً لأجل السطو على النفائس والأراضي والجواهر والنساء للنكاح وجعلهن خادمات وداعرات ومغنيات وراقصات ومزينات..ولم تكن حروباً لأجل الدفاع عن الإسلام وصيانة ثغوره ومعالمه..وقد منع أئمتنا الأطهار عليهم السلام شيعتهم من المشاركة في تلك الحروب لأنها غير شرعية أصلاً بل كانت توسعات للسطو على النساء والمدخرات في تلك البلاد، وهو ما أشرنا إليه في  الباب السابع والثلاثين من الجزء الثاني من  كتابنا المبارك (الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية) وأشرنا هناك إلى بعض الأخبار الناهية عن مشاركة الأمويين والعباسيين في حروبهم التي خاضوها ضد الروم وغيرهم، ومما رويناه هناك ما جاء في التهذيب للطوسي (ج 6 ص 126 ) بإسناده  عن الحكم بن مسكين عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ قال:قلت وأين ؟ قال عليه السلام " جدة وعبادان والمصيصة وقزوين فقلت انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم، فقال عليه السلام: إي واللَّه لو كان خيراً ما سبقونا إليه، قال قلت له: فإن الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد ! فقال:إني لا أراه بلى واللَّه إني لا أراه ولكني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم". 
   والملفت للنظر أن حروب تلك الطغمة كانت كما قلنا سابقاً متوزعة على بلاد العرب والروم وفي هذا الخبر ما يؤكد ذلك فإن جدّه في بلاد الحجاز، والمصيصة في بلاد الشام وعبادان في العراق ثم أصبحت من بلاد فارس، وقزوين في إيران..وقد فصّلنا أيضاً في بحثٍ آخر تحت عنوان: (الفتوحات الإسلامية كانت ضرراَ على الإسلام) الكثير من الآثار السلبية التي تركتها حروب ما سمّوها بحروب الفتوحات الإسلامية فراجعوه... 
   والشاهد في كلامنا أعلاه هو: أين الكفر في قبيلة بني يربوع في اليمامة حتى يغزوها خالد بن الوليد ويأسر نساءَها ويجعلهنَّ سبايا تُباع وتُشترى في الأسواق..؟ وهل كان آل محمد عليهم السلام في كربلاء من الكفار حتى تسبى نساؤهم كسبي الترك والروم والديلم..؟ وأين الكفر في جدَّة وعبادان والشام وبلاد فارس التي دخلت في الإسلام في عهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام..؟ بل وأين الكفر في بلاد المغرب العربي والشرق الأفريقي في عهود من سبق على الدولتين الأموية والعباسي..؟ يبدو أن كلَّ من لم يتوافق مع المنهج البكري العمري.. يعتبرونه مباح الدم والعرض ويعاملونه معاملة الكفار..وبالتالي تُعرض نساؤهم ورجالهم في سوق النخاسين للبيع والشراء..!! فكلُّ هذه البلاد التي عددناها كانت ترزح تحت حكم الإسلام، والنساء اللاتي جُلِبْنَ منها كنَّ مسلمات على النهج العلوي الفاطمي المقدس وهو نهج لم ترتضه أعمدة السقيفة ومن تلاها من عهود الدولتين الأموية والعباسية، فحكموا عليها بالردة طمعاً بنسائها الجميلات الفاتنات والثروات الهائلات من جهةٍ، ولبسط سلطانهم عليها من جهة أُخرى، من هنا قال هارون العباسي لعنه الله وهو مستلقٍ على قفاه وينظر إلى السحابة الحاملة للمطر مخاطباً لها:" اذهبي إلى حيث شئت يأتيني خراجك " .
  من هذا المنطلق نعتقد:بأنَّ عامة سبايا البلاد التي دخلت إليها جيوش الصنمينِ القرشيينِ والدولتينِ الأموية والعباسية، أكثرهنَّ مسلمات، وإنما أُخذن جواري بعنوان صفايا الملوك في تينك الدولتين الملعونتين، لذا لم يسمح آل البيت عليهم السلام لشيعتهم بالمشاركة في حروب أولئك الظالمين المستبدين من هذه الحيثية تارةً، ولأن المشاركة معهم تعتبر عوناً للظالمين على المستضعفين المظلومين من حيثية أُخرى..لذا فإن أئمتنا الطاهرين عليهم السلام لم يسرحوا النظر بالجواري في أسواق النخاسين بل لم يزوروها أصلاً، وإنما كانوا يوكِّلون في بعض الأحيان من يشتري لهم الجواري المستضعفات لتحريرهنَّ من نير العبودية التي تعنونت بإسم الإسلام والحاكم بأمر الله والخليفة من عند الله تعالى بهتاناً وزوراً..
  وبالجملة: لم يذهب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى سوق النخاسين ولم ينظر إلى سيقانهنَّ ولم يأمر أحداً بذلك بححدود اطلاعنا وتنقيبنا في الأخبار...
   وبهذا نكون قد أجبنا على سؤالكم الثاني حول: ما هي الرسالة التي يريد إيصالها الامام عليه السلام للجموع المؤمنة أفراد وجماعات مقربين موالين ومخالفين بتصرف الامام عليه السلام الذهاب لسوق النخاسة وفي السوق تباع النساء ويباع الرجال وفي السوق تجاور على الإنسان وامتهان كرامة للمرأة بدون إنسانية وكشف لأعضاء من جسد المرأة لمعرفة مميزات الأنوثة من قوام وغيرها في أسواق النخاسة .
    والحاصل في الصحيح الذي عليه التحقيق:أن الخبر الموثوق الصدور الذي دلت على صحة صدوره القرائن، هو المنهج الصائب في دراية الأحاديث والقبول بها أو رفضها، فهو الحُجَّة الشرعية التي يجب التمسك بها بمقتضى ما دلت عليه أخبارنا الشريفة، وقد فصَّلنا مداركه والأدلة الدالة عليه في بحوثنا الرجالية والأُصولية والفقهية العديدة لا سيّما كتابنا الجليل(إتحاف ذوي الإختصاص بالتحقيق في خبر مسلم الجصاص). 
خلاصة البحث:رواية الحسين بن علوان ساقطة من عدة اتجاهات:
الإتجاه السندي: (تحليل السند فقط) .
إنّ الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بأنّه دخل سوق النخّاسين ونظر إلى سيقان الإماء، لا ينهض بها سند ولا يصلح أن تكون مستندًا لأي حكم أو تقرير تاريخي. ذلك لأن السند يشتمل على عدة رواة مطعونين:
1. الحسين بن علوان الكلبي
ذكره النجاشي بأنّه "عامي المذهب" و"ضعيف"؛ وقد صرّح الشيخ الطوسي بضعفه كذلك.
ولم يثبت توثيقه عند أحد من قدماء الإمامية، بل اتُّهم بالوضع لروايته للغرائب في الفقه الإمامي كروايته غسل القدمين في الوضوء وروايته عن عمرو بن خالد وأبي الجوزاء البتري أيضأً "سقوط الغسل على الشهيد إذا بقي أياماً حتى تتغيّر جراحته غُسّل " وغيرها مما لا يخفى على المتتبع لرواياته عن المعصوم عليه السلام. 
2.  رواية الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد الواسطي
من أبرز الرواة المضعّفين عند الإمامية هو النجاشي: قال عنه بأنه:"ضعيف جدًا، زيدي المذهب.  
واتهمه بعض المحدّثين بالاختلاق، ورواياته منكرة لا يُعوَّل عليها.
3. زيد بن  الإمام المعظَّم السجاد علي عليهما السلام على جلالة قدره، فلم يثبت عندنا بدليل ظني معتبر متسالم عليه أنّ مولانا وسيّدنا زيد بن الإمام السجاد عليه السلام روى ما ادَّعاه الحسين بن علون في كشف جده أمير المؤمنين عليّ عليه السلام عن ساقي الجارية. 
وما يُروى عن سيّدنا زيد عليه السلام بواسطة رجال ضعاف لا يُحتج به عند الإمامية إلا المحفوف بالقرائن الأُخرى من خارج الخبر المحتج به، إذ المدار على وثاقة المضمون لا على شخصية الراوي.
4. الانفراد بالرواية
هذا المضمون لم يروه أحد من أصحاب الأئمة المعروفين بالدقة والضبط، ولم يأتِ إلا من هذا الطريق الواهن.
والانفراد من راوٍ ضعيف في واقعة حساسة كهذه قرينة قويّة على الوضع.
وعليه، فالسند متهالك بتمامه، ولا ينجبر بشيء، لخلوّ كتب العلماء من الاستناد إليه، ولعدم وجود قرائن على صدوره، فيبقى مردودًا رجاليًا، إذ قاعدة الإمامية: «الضعيف لا ينجبر إلا بعمل الأصحاب أو تعدد الطرق»، وهما منتفيان هنا.
 الإتجاهان الأصولي والفقهي:(في قاعدة مخالفة العصمة، والانجبار وعدم الانجبار)
تُبحث هذه الرواية من زاوية أصولية وفقهية، لا من زاوية السند فقط، فنقول:
1. قاعدة "مخالفة مقام العصمة" كقرينة قادحة في المتن كما إذا ورد مضمون يخالف ما هو مركوز ومتسالم عليه من سلوك المعصوم، كانت هذه المخالفة بنفسها قرينة متنيّة قادحة تمنع من قبول الخبر ولو صحّ سنده، فكيف إذا كان السند ضعيفًا أصلاً ؟
ومضمون الرواية محل البحث يفترض:
دخول الإمام سوقاً يعجّ بالتكشّف/ والنظر إلى سيقان الجواري، مما يجرّ احتمال النظر المحرَّم أو المريب، وهو ما ينافي مقام الإمامة والعصمة.
وهذه مخالفة صريحة لمتبنيات العصمة التي عليها إجماع الإمامية، فيسقط المتن تلقائياً.
2. قاعدة "عدم الانجبار".
الخبر الضعيف لا ينجبر إلا بأحد أمرين:
1. عمل المشهور.
2. أو تعدد الطرق بشكل يورث الوثوق.
وهذه الرواية:
لم يعمل بها أحدٌ من الفقهاء قديماً أو حديثاً، ولا تعدد لها، بل هي طريق واحد ضعيف، فيبقى ضعفها على حاله، بل يتأكد ضعفها بمخالفتها للسيرة الثابتة.
3. السيرة العملية القطعية للأئمة المطهرين عليهم السلام الخالية من الدنس والغفلة والخطأ والجهل والسفه..
السيرة المتصلة عبر الأئمة عليهم السلام – المبنية على التوكيل في شراء الإماء – تعدّ دليلًا لبّياً قطعياً، ومخالفة الخبر للسيرة توجب طرحه بلا تردد.
4. قاعدة  "درء التهمة عن المعصوم". 
من القواعد التي يستعملها الأصوليون عند تعارض الروايات:
إذا استلزم الخبر نسبة ما لا يليق بالمعصوم من الريبة، طرحه سنداً ومتناً.
ومضمون الرواية هنا من أوضح موارد الريبة، فيُدرَأ بالقاعدة.
الخلاصة العلميّة الأصولية لرواية الحسين بن علوان:
  إنَّ الرواية ساقطة سندًا، مقطوعة الردّ متناً، مخالفة للسيرة العملية، غير منجبرة، وواجبة الطرح بقرينة العصمة ومعقولية السلوك.
   لذا لم يثبت في التراث الروائي المعتبر عند الإمامية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يذهب بنفسه إلى سوق النخّاسين لشراء الجواري أو النظر إلى سيقانهنّ، بل إنّ ما ذُكر في هذا الباب منحصرٌ في خبرٍ واحد، وهو رواية الحسين بن علوان عن  جعفر عن أبيه زيد بن علي… وقد جرى مناقشة سندها مرارًا، وقد تبيّن ضعفها سندًا ومتنًا، وعدم إمكان الاعتماد عليها في إثبات مثل هذا الفعل المنافي لمقام العصمة.
   وممّا يعضد ضعف هذا الخبر أنّ سيرة المعصومين عليهم السلام في الموارد المشابهة لا تُظهر ارتيادهم أسواق الإماء، بل كانت طريقتهم الاعتماد على الرجال الثقات من أصحابهم في التوكّل بالشراء، كما هو ثابت في موارد متعددة:
   منها: توكيل الإمام علي عليه السلام بعض أصحابه في شراء الأمة التي ولد منها محمد بن الحنفية، ومنها: وتوكيل الإمام الصادق عليه السلام بعض أصحابه في شراء أُمِّ الإمام الكاظم، وكذلك توكيل الإمام الهادي والعسكري عليهما السلام وكلاءهم في شراء أمهات الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومنها: أنَّهم عليهم السلام كانوا يعلّمون النخاسين أحكام البيع والشراء والنظر.. 
  وهذه الوقائع المتواترة معنىً تؤسس لنا قرينةً قويّةً على نقاوة سيرة المعصوم الكاشفة عن أنّ الطريق المعتاد للأئمة الأطهار عليهم السلام منحصر في اقتناء الإماء إنَّما كان عبر الوكلاء، لا عبر الذهاب إلى الأسواق مباشرة؛ مما يجعل نسبة ارتياد الأسواق إليهم غير منسجمة مع البيئة الاجتماعية ومقام العصمة، فضلًا عن انعدام الأخبار الصحيحة بذلك.
إضافةً إلى أن أعراف سوق النخّاسين لم تكن مما يرتضيه أهل العصمة، إذ كان السوق في كثير من الأعمال يتضمن ممارسات مهينة لا يليق أن يباشرها إمام معصوم عليه السلام، ولو أراد شراءَ جاريةٍ لكان بإمكانه توكيل غيره كما ثبت في أخبار متعددة.
   وبناءً عليه: فليس في التراث إلَّا خبرٌ ضعيفٌ منفرد لا يُقاوم السيرة القطعية المستفادة من عشرات القرائن، وهذا يقطع بعدم ثبوت نسبة هذا الفعل إلى أمير المؤمنين أو سائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام.
    الخاتمة: إلى هنا نكون قد انتهينا بشكلٍ مقتضب من حلّ الإشكال المسجَّل على خبر الحسين بن علوان الزيدي الواقفي، فهو ليس ثقةً ولا يعوّل على خبره، باعتباره خبراً واحداً شاذاً يخالف السيرة الطاهرة له ولأولاده الطيبين الطاهرين، فلا يصلح لأن يكون دليلاً على مدعاه بسبب مخالفته للأُسس التي أشرنا إليها أعلاه..
   وبعبارة أُخرى: بعد استيعاب جهات البحث سنداً ومتناً وسيرةً، يتبيّن بوضوح أنّ نسبة دخول أمير المؤمنين أو سائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام إلى سوق النخّاسين للكشف على الإماء أو النظر إلى سيقانهنّ دعوى لا نصّ صحيح ينهض بها، ولا سيرة تدعمها، ولا عقل يقبلها، فالخبر الذي استند إليه المدَّعون ضعيف السند منهدّ الأركان، لا يثبت به حكمٌ فرعي، فكيف يثبت به فعلٌ يتصل بمقام الإمامة والعصمة ؟
  والمتن الوارد في خبر الحسين بن علوان مخالف لضرورة مفهوم العصمة ولمرتكزات السلوك القدسي للمعصومين، فضلًا عن مخالفته للسيرة المتواترة معنىً التي أجمع عليها النقل والتاريخ من أنّ الأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا يعتمدون التوكيل في شراء الإماء، ولم يعهد منهم ارتياد الأسواق المشتملة على مظانّ الهتك والامتهان.
  وبناءً عليه: فرواية إبن علوان مطروحة من كلّ الجهات، ساقطةٌ سنداً، مردودةٌ متناً، معارضةٌ للسيرة، غير منجبرةٍ بعمل أحد من العلماء، بل لا يعرف أحدٌ ممن التزم منهج التحقيق أن استند إليها أو قبل مضمونها.
فالاعتماد عليها - بعد كلِّ ما سبق - تجاسرٌ على مقام العصمة لا يسوغ تبريره في منهج البحث العلمي، بل يوجب ردّها وإبطال نسبتها إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وإلى سائر الأئمة الهداة المهديين عليهم السلام.
والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبيّه الكريم وآله الطيبين الطاهرين..اللهم عجِّل لوليِّك الفرج واجعلنا من خدامه وخيرة أنصاره بالنبيّ وآله. 
الشكر لله ولآله الطاهرين عليهم السلام:
  شكراً لله العليّ العظيم أن تفضّل على عبده وعبد الحجج الطاهرين عليهم السلام بحلّ هذه المعضلة - وهي رواية الحسين بن علوان التي أوقعت الشك في قلوب المؤمنين الأفاضل دون السائل العزيز الكريم الفطن - وشكراً للنبيّ وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلَّى الله عليهم أجمعين لا سيَّما الشكر الكثير للإمام المعظَّم بقية الله الأعظم الحُجَّة القائم (أرواحنا ومهجنا وأهلونا وآباؤنا وأمهاتنا لنعليه الفداء) حيث كنتُ ولا زلتُ أتوسل به وبآبائه الطاهرين في حلِّ المعضلات الشائكة التي لم تُطرق في بحوث الفقهاء والمتكلمين من المتقدمين والمتأخرين..فإنه غياث من لا غياث له وكهف من لا كهف له ومأوى من لا مأوى له..اللهم عجّل لوليّك الفرج والنصر، واجعلنا من خدامه وخيرة أنصاره وأعوانه وأوصل ثارنا بثاره، وارضه عنا فإننا عبيده وهو أرأف بنا من آبائنا وأمهاتنا..ومن لنا سواه عوناً وكهفاً نلجأ إليه..؟ فإنه غياث من لا غياث له..فيا رحمة الله الواسعة ويا باب حطة تغفر على بابه الذنوب..ويا حبل الله المتين ويا سفينة النجاة من أمواج البحار العاتية..خذ بأيدينا إلى أمانك في فسطاطك وكهفك الآمن يا ابن مولاتنا الصدّيقة الكبرى فاطمة..ويا ابن الطاهرة نرجس الرومية..ويا ابن الإمام الحسن العسكري.صلوات الله عليكم أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار... 
                
يا قائم آل محمَّد أغثنا يا أبا الغوث
خادم نعليك الشريفتين
غريبك واقف على بابك يرجو فضل إحسانك
عبدك محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 16 جمادى الثانية 1447 هجري
ــــــــــــــــــــــ
المحتويات
البحث في خبر الحسين بن علوان الحاكي عن كشف الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله عن ساقي الجارية .
1 - إستعراض سؤال الأخ الفاضل العزيز دامت تأييداته، واستغرابه من كشف الإمام عليه السلام عن ساقي الجارية.
2 - الشروع في الإجابة من عدة وجوهٍ هي ما يلي:
(الوجه الأول):خبر الحسين بن علوان شاذٌّ وضعيف سنداً.
.ترجمة الراوي الثقة حسن بن ظريف عن الحسين بن علوان .
.ترجمة الراوي الحسين بن علوان البتري الواقفي .
.مناقشة العلامة السيّد الخوئي في توثيقه للحسين بن علوان .
.كلمات النجاشي والطوسي بحقّ الحسين بن علوان .
.ومهما يكن الأمر.
.تفرد إبن علوان بنقل الخبر.
.الإشكال المتوجه إلى الحسن بن ظريف الثقة كيف نقل من غير الثقات.
.حلّ الإشكال من حيثيات متعددة.
(الحيثية الأُولى):
(الحيثية الثانية):
(الحيثية الثالثة):
.عودٌ على بدء:
.كلمات الرجاليين حول الحسين بن علوان.
.ملاحظة مهمة:إشكالٌ مسجَّل على الكشي الذي اعترف بأن الحسين بن علوان زيديٌّ بتري وفي الوقت نفسه وثقه.
.كان النبيُّ الأعظم صلّى الله عليه وآله يرسل امرأةً تنوب عنه بالكشف عن ساقي المرأة التي يريد تزويجها لتنظر إلى كعبها.
. ما المراد من الكعب ؟ وما معنى الكعثب لغةً ؟
. وبناءً عليه:
. مناقشة السيّد الخوئي..
. وبالجملة: لا يهمنا سند رواية الحسين بن علوان بمقدار ما يهمنا دلالتها..
. الموازين المعتبرة الآمرة بأخذ الأخبار المنسوبة إليهم .
. لا ملازمة بين وثاقة الراوي وكون الخبر موثوقاً صدوره من المعصوم عليه السلام .
. (الوجه الثاني):التفاوت المريع في كلمات المتأخرين حول رأي المشهور في حكم النظر إلى غير المواضع الأربعة في الجارية..!!
. الفقهاء قد يصيبون وقد يخطئون..
. ليس ثمة دليل يثبت أن الجواري المسبيات في جزيرة العرب كلّهنَّ أُسارى حرب مشروعة..!
. عونك للضعيف من أفضل الصدقات، وكلُّ معروف صدقة .
. إستعراض كلمات العلامة يوسف البحراني صاحب الحدائق .
. إعتماد بعض الفقهاء المتأخرين على رواية أبي بصير الدالة على جواز نظر المبتاع إلى بدن الجارية إلا العورة .
. إيرادنا على استدلالهم الضعيف..
. خبر أبي بصير يتوافق مع فقهاء العامة العمياء..!
. المحصّلة:تصحيحنا لخطأ فادح في خبر أبي بصير في نسخة العلامة صاحب الحدائق لم يلتفت إليه عامة المتأخرين عنه...!!
. خبر أبي بصير حاكم على خبر الحسين بن علوان .
. ما هي المحاسن التي ذكرتها الأخبار في جواز النظر إلى الجارية التي يراد شراؤها..؟
. ما ذكره الشهيد الثاني العاملي وصاحب الجواهر هو حقٌّ لا نحيد عنه .
. إن قيل لنا: إن خبر حبيب بن المعلّى يجيز النظر بتلذذ إلى الجارية المعروضة للبيع .
. قلنا له:
. رواية الحسين بن علوان متوافقة مع العامة العمياء .
. سرد الأخبار العاميّة الدالة على جواز نظر المبتاع ولمسه لبدن الجارية .
. أخبار العامة العمياء تكشف عن أن إبن عمر بن الخطاب كان يتحسس بعض أعضاء الجارية قبل الشراء، فكان يمس ثدييها وفخذيها وفرجها ومؤخرتها حتى لا يقع في الغرر والغبن في الشراء..!!
. إبن عمر نظير أبيه حيث كانت جواريه كاشفات الرؤوس ومضطربات الأثداء أمام ضيوفه..!
. أبو بكر وعمر كانا يصافحان النساء أيام اغتصابهما للخلافة !!
. (الوجه الثالث):للحسين بن علوان روايات أُخرى مخالفة لضرورة التشيّع..!
. روايات إبن علوان المخالفة للضرورة تستلزم رفض روايته الشاذة الحاكية عن كشف أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لساقي الجارية في سوق النخاسين.
. العلامة الحلي ضعَّف روايات الحسين بن علوان وأبي الجوزاء لأنهما زيديان لا يُعمل بما انفردا به..
. إستعراضنا لبعض الأخبار التي رواها ثلاثة من رواة الزيدية هم: الحسين بن علوان وعمرو بن خالد وأبو الجوزاء..
. بما تقدم يتحصّل معنا أمورٌ عيديدة .
. دعوى فارغة
. مفاد الدعوى والإيراد عليها بأمرين .
. دليلان آخران ردّاً على مزاعم السيّد الخوئي وتلميذه جواد التبريزي المصححان لخبر إبن علوان:
. (الدليل الأول):السيرة النقية للنبيّ وآله الأطهار عليهم السلام.
. (الدليل الثاني):تطبيق السيرة النقية التقية على أفعالهم عليهم السلام خلال لقائهم بالجواري.
. إن قيل لنا:إن ما فعله أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله بالجارية لما كشف عن ساقيها هو من باب تعليم المبتاعين كيفية شراء الجواري فلا ضير في ذلك..!
. الجواب على ذلك من جهتين هما:
  (الجهة الأُولى):
  (الجهة الثانية):
. (الوجه الرابع):تلفيق المنهج البتري الزيدي للروايات الشيعية الإمامية ليساووا بين المنهج العلوي الفاطمي وبين المنهج البكري العمري .
. الشواهد على المساواة كثيرة منها:ما نسبوه زوراً من أن عمر بن الخطاب كشف عن ساق مولاتنا المطهرة أُم كلثوم عليها السلام لمَّا أرسلها أبوها أمير المؤمنين عليه السلام ببُردٍ إلى عمر بن الخطاب ليراها قبل الزواج بها..!
. إستعراض المؤرخ العامي العسقلاني لرواية "كشف عمر لساق أُمّ كلثوم عليها السلام" .
. رواية الحشويين من الأخباريين الشيعة متوافقة مع رواية العسقلاني .
. إيرادنا على رواية زرارة "فرج غُصبناه" ورواية " لأعورنَّ زمزم ولن أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأُقيمنَّ عليه شاهدين بأنه سرق" .
. حاصل الوجه الرابع:
. الحكمة من عدم تردد الأئمة الأطهار عليهم السلام إلى أسواق النخاسين لشراء الجواري تكمن في عدة أمور:
. (الأمر الأول):لأجل ما في سوق النخاسين من ظلم الجواري وتفشي المنكرات والفواحش والرذائل..إلخ.
. (الأمر الثاني):لأجل ما فيه من هتكهم عليهم السلام وامتهان كراماتهم والنظر إليهم بالاستخفاف..
. (الأمر الثالث):لأجل أن الكثيرات من الجواري لم يؤسرن في الحروب بل أُسرن قهراً عنهنَّ .
. شواهد وقرائن تاريخية تثبت الأمر الثالث .
. قصة مولاتنا خولة بنت أياس الحنفية وما جرى عليها من سبي بالرغم من أنها كانت من شيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام .
. خولة رضي الله عنها وأرضاها صارت زوجة لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام بالعقد الشرعي وليس بملك اليمين.
. إستعراض مولانا الإمام المعظَّم محمد الباقر عليه السلام حقيقة سبي مولاتنا خولة أُمّ مولانا محمد بن الحنفية رضي الله عنه وأرضاه.
. خولة صلوات الله عليها لم تكن كافرة بل كانت مؤمنة مسددة..
. تحليل بعض فقرات رواية سبي مولاتنا خولة..
. حروب أبي بكر وعمر لم تكن مشروعةً..!
. أغلب الجواري في عهد أبي بكر وعمر سبين لأجل أنهنَّ مؤمنات بولاية أهل البيت عليهم السلام .
. مولاتنا زينب الحوراء المعظّمة الصدّيقة الكبرى بعد أمها سيّدة العوالم المطهرة الزهراء البتول الحوراء صلَّى الله عليها وأهل بيتها الطيبين الطاهرين سبيت وأخواتها ونساء شهداء كربلاء من العراق إلى بلاد الشام..! .
. خلاصة البحث:
. الإتجاه السندي لرواية الحسين بن علوان .
. الإتجاهان الفقهي والأُصولي طبقاً لثلاثة قواعد مهمة، وتطبيق رواية إبن علوان عليها وهي التالي:
  الأولى: مخالفة مقام العصمة :
. الثانية:عدم إنجبار السند.
. الثالثة: درء التهمة عن المعصوم عليه السلام .
. السيرة العملية للأئمة الطاهرين عليهم السلام تشهد بخلو سيرتهم المطهرة من الدنس والغفلة والخطأ والسهو والنسيان والجهل..
. الخلاصة العلمية الأُصولية لرواية الحسين بن علوان .
. الخاتمة .
 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/12/26   ||   القرّاء : 1807




أحدث البيانات والإعلانات :


• الرد الإجمالي على الشيخ حسن المصري..

• إحتفال الشيعة في رأس السنة الميلاديّة حرام شرعاً

• بيان هام صادر عن المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد جميل حمُّود العاملي

• لماذا تُلصَق الإتهامات في كلِّ تحرك شعبي مطلبي؟

• الردُّ العلمي على الشيخ محمد الحاج حسن المدّعي الكرامات للراهب مار شربل..!

• بيان للشعب العراقي الثائر

• ردٌّ علمي صادر من مكتب آية الله المحقق الفقيه المجاهد الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي دام ظله الوارف

البحث في القسم :


  

جديد القسم :


• هل يجوز إعلام الخاطب بعيبٍ حاصلٍ في مخطوبته من باب النصيحة..؟

• حكم صلاة الزوجة في الوطن المستجَدّ لأهلها

• لا نكاح مطلقاً من دون مهر

• يجب أن تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الشروع في الوضوء

• عدة الطلاق ثلاث حيضات/ إنتهاء العدةبانتهاء الحيضة الثالثة/ والقُرء معناه الحيض وليس الطهر بين الحيضتين

• من هي المرأة النكدة العنيدة..؟

• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

ملفات عشوائية :


• ولاية اهل البيت سلام الله عليهم عرضت على الجمادات ومن الجمادات او الموجودات من لايقر بالولاية

• ــ(7)ــ ما الغاية من نصح الناصحين للإمام الحسين عليه السلام بعدم الذهاب إلى العراق؟

• ظل الشمس لا يطهر الأرض..

• لا يجوز إكرام تارك الصلاة..

• حرمة الغناء و الموسيقى من الضروريّات القطعيّة عند الشيعة الإماميّة

• الشهادة الثالثة في التشهد

• ما هو رأي الشيخ الكليني والصدوق والمفيد والطوسي بالتطبير وهل أقروا به ؟ وما الأدلة عندهم على جوازه ؟

جديد الصوتيات :


• محاضرة حول شدّة سكرات الموت ومنجيات عذاب القبر

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_1

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_2

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_3

• تقرير شبهة إلقاء المعصوم نفسه في التهلكة والرد الإجمالي عليها_4

• توطئة وتمهيد

• أقسام العصمة عند المعصوم_1

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 43

  • عدد المواضيع : 2436

  • التصفحات : 25290569

  • المتواجدون الآن : 0

  • التاريخ :

||   Web Site : www.aletra.org   ||   
 

 Designed, Programmed & Hosted by : King 4 Host . Net